DCSIMG
Skip Global Navigation to Main Content
النصوص

نص كلمة الوزيرة كلينتون في جلسة استماع في مجلس الشيوخ حول الهجوم الإرهابي في بنغازي

23 كانون الثاني/يناير 2013

وزارة الخارجية الأميركية

مكتب المتحدث الرسمي

23 كانون الثاني/يناير 2013

الكلمة

كلمة وزيرة الخارجية هيلاري رودام كلينتون الافتتاحية

أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ

23 كانون الثاني/يناير 2013

واشنطن، العاصمة

الوزيرة كلينتون: شكرًا جزيلاً لك، السيد الرئيس، والعضو البارز في اللجنة، وأعضاء اللجنة القدامى والجدد. إنني ممتنة جدًا لكم على إتاحة هذه الفرصة لي وأشكركم شكرًا جزيلاً على صبركم وعلى منحي فرصة القدوم إلى هنا والتطرق إلى هذه القضايا معكم.

وكما قال الرئيس والعضو البارز في اللجنة، كانت الهجمات الإرهابية في بنغازي في أيلول/سبتمبر 2012 التي أودت بحياة أربعة أميركيين بواسل هم كريس ستيفنز، وشون سميث، وتيرون وودز، وغلين دوهرتي جزءًا من تحدٍ استراتيجي أوسع للولايات المتحدة ولشركائنا في شمال أفريقيا. واليوم، أريد باختصار أن أقدم بعض السياق لهذا التحدي، وتبادل ما تعلمناه، وكيف نحمي شعبنا، وأين يمكننا العمل سوية ليس لتكريم زملائنا الذين سقطوا فحسب، بل وأيضًا للاستمرار في ترويج المصالح والقيم الأميركية.

يجب أن تبدأ أي عملية تفحص واضحة الرؤية لهذه القضية بهذه الحقيقة الواقعية: فمنذ عام 1988، كان هناك 19 مجلس مراجعة للمساءلة معني بالتحقيق في الهجمات على الدبلوماسيين الأميركيين ومرافقيهم. تنضم بنغازي إلى قائمة طويلة من المآسي التي أصابت هذه الوزارة، ووكالات أخرى، وأميركا بالذات: احتجاز رهائن في طهران عام 1979، تفجير مبنى سفارتنا وثكنة مشاة البحرية (المارينز) في بيروت عام 1983، تفجير أبراج الخبر في المملكة العربية السعودية عام 1996، تفجير سفارتينا في شرق أفريقيا عام 1998، اغتيال موظفي القنصلية في جدة عام 2004، هجوم خوست عام 2009، والكثير من الهجمات الأخرى. ومنذ عام 1977، قتل 65 أميركيًا في السلك الدبلوماسي على أيدي إرهابيين.

والآن بطبيعة الحال، فإن قائمة الهجمات التي أحبطت، والأزمات التي جرى تجنبها، والحياة التي تم إنقاذها هي أطول من ذلك. يجب أن لا ننسى أبدًا أن المحترفين الأمنيين لدينا قد عملوا الشيء الصحيح أكثر من 99 بالمئة من الأوقات، بمواجهة ظروف صعبة في جميع أنحاء العالم. لهذا السبب، وكما فعل أسلافي، إنني أثق بهم ثقة تامة وأئتمنهم على حياتي.

دعونا نتذكر أيضًا أن الحكومات من الحزبين، بالمشاركة مع الكونغرس، قد بذلت جهودًا منسقة وبنية حسنة للتعلم من هذه الهجمات والوفيات بغية تنفيذ التوصيات الصادرة عن مجالس المراجعة، والسعي للحصول على الموارد الضرورية، والعمل بشكل أفضل لحماية شعبنا مما يشكل تهديدات تتطور باستمرار. هذا هو أقل ما يستحقه الرجال والنساء الذين يخدمون بلادنا. وهذا هو مرة أخرى ما نفعله الآن بمساعدتكم. وكوزيرة لا توجد لدي أية أولوية أعلى ولا مسؤولية أكبر من ذلك.

وكما قلت مرات عديدة، أتحمل المسؤولية، ولا يوجد أي شخص أكثر التزاما مني بجعل ذلك يسير على الطريق الصحيح. إنني مصممة على مغادرة وزارة الخارجية بحيث تكون بلادي أكثر أمانًا وأشد قوة.

والآن، فإن تحمل المسؤولية يعني التحرك بسرعة في تلك الساعات الأولى والأيام غير المؤكدة للاستجابة الفورية إلى الأزمة، ولكنه يعني أيضًا تأمين المزيد من الحماية لشعبنا ومراكز ببعثاتنا في مناطق نواجه فيها تهديدات عالية عبر المنطقة والعالم. ويعني تحقيق مستقل للتحديد بدقة ما حدث في بنغازي والتوصية باتخاذ خطوات من أجل التحسين. ويعني تكثيف جهودنا لمكافحة الإرهاب وتصور الطرق الفعالة لدعم الديمقراطيات الناشئة في شمال أفريقيا وخارجها.

دعوني أشاطركم بعض الدروس التي اكتسبناها والخطوات التي اتخذناها، والعمل الذي نستمر في القيام به.

أولاً، دعوني أبدأ من ليلة 11 أيلول/سبتمبر بالذات ومن تلك الأيام الأولى الصعبة. وجهت تعليماتي من وزارة الخارجية، وبقيت على اتصال وثيق مع المسؤولين عبر حكومتنا والحكومة الليبية. لذلك رأيت بنفسي ما أسماه السفير بيكرينغ والرئيس السابق مايك مولن تنسيقًا استثنائيًا وفي الوقت المناسب. لم يحصل أي تأخير في اتخاذ القرار، ولم ترفض واشنطن أو قواتنا العسكرية تقديم الدعم. وأريد أن أردد ثناء مجلس المراجعة للشجاعة والجرأة اللتين أظهرهما رجالنا على الأرض، وعلى وجه الخصوص مسؤولو الأمن في بنغازي وطرابلس. قال المجلس إن الاستجابة أنقذت حياة الأميركيين في الوقت الحقيقي، وفعلت ذلك بالضبط.

في صباح اليوم التالي، قلت للشعب الأميركي إن مسلحين مدججين بالسلاح قد هاجموا مجمع سفارتنا، وأقسمت أن أقدمهم إلى العدالة. ووقفت مع الرئيس أوباما في حديقة الورود وهو يتحدث عن العمل الإرهابي.

ومن المهم أيضًا أن نتذكر بأنه في نفس تلك الفترة، كنا نتعرض لاعتداءات عنيفة على سفاراتنا في القاهرة وصنعاء وتونس والخرطوم، فضلاً عن المظاهرات الضخمة خارج العديد من مراكز بعثاتنا الأخرى حيث يخدم الآلاف من دبلوماسيينا. وهكذا، أمرت فورًا بإجراء مراجعة شاملة لوضعنا الأمني في مختلف أنحاء العالم، مع تدقيق خاص لمراكز البعثات المعرضة لتهديد عالٍ. طلبت من وزارة الدفاع الانضمام إلى فرق تقييم الوضع الأمني للوكالات وإرسال مئات إضافية من الحراس الأمنيين من مشاة البحرية. وعينت أول نائب مساعد لوزيرة الخارجية لمراكز البعثات المعرضة لتهديد عالٍ كي تحصل البعثات العاملة في مناطق خطرة على الاهتمام الذي تحتاج إليه. وتواصلنا مع الكونغرس للمساعدة في معالجة نقاط الضعف الفعلية، من ضمنها اندلاع الحرائق وتوظيف عناصر إضافية للأمن الدبلوماسي.

ثانيًا، وحتى عندما كنا نتخذ هذه الخطوات، سارعت بتعيين مجلس مراجعة للمساءلة بقيادة السفير بيكرينغ والأدميرال مولن كي نتمكن من أن نفهم بصورة أشمل، من خلال تدقيق موضوعي ومستقل، ما حدث من خطأ وكيفية إصلاحه.

وافقت على كل توصية من التوصيات التي قدماها. وطلبت من نائب الوزيرة للشؤون الإدارية والموارد قيادة فريق مهمات لضمان التنفيذ السريع والكامل لجميع التوصيات الـ29، فضلاً عن تنفيذ خطوات إضافية تتعدى التوصيات.

كما تعهدت أيضًا في رسالتي إليكم في الشهر الماضي بأن التطبيق سوف يبدأ، وقد بدأ بالفعل. بدأ فريق المهمات لدينا بترجمة التوصيات إلى 64 بندًا محددًا. وقد أُنيط تنفيذها إلى إدارات ومكاتب ضمن مهل زمنية محددة. أصبح خمسة وثمانون بالمئة من هذه البنود على وشك الانتهاء في نهاية آذار/مارس، وأنجز عدد منها. وسوف نغتنم هذه الفرصة لإلقاء نظرة من الأعلى إلى الأسفل ولإعادة التفكير في الطريقة التي نتخذ بها القرارات حول أين، ومتى، وما إذا كان الأشخاص يعملون في مناطق معرضة لتهديد عالٍ، ومن ثم كيف نستجيب تجاه التهديدات والأزمات.

لقد بدأنا إجراء مراجعة سنوية لمراكز البعثات الأكثر عرضة للتهديد والأخطار برئاسة وزيرة الخارجية، وهناك مراجعات أخرى يجريها نواب الوزيرة للتأكد من أن الأسئلة المحورية حول الأمن تصل إلى أعلى المستويات. وسوف ننظم بروتوكولات لتبادل المعلومات مع الكونغرس. وهذه مصممة لزيادة سلامة دبلوماسيينا وخبراء التنمية لدينا ولتجنب حصول ما حدث في بنغازي مرة أخرى.

كما أننا نتحرك قُدما على جبهة ثالثة وهي: مواجهة التحدي الاستراتيجي الأوسع في شمال إفريقيا والمنطقة الأوسع، لأنه بعد كل شيء لم تحصل حادثة بنغازي في فراغ. لدى الثورات العربية ديناميكيات سلطة مشوشة وقوات أمن مبعثرة عبر المنطقة. لقد أدى عدم الاستقرار في مالي إلى إيجاد ملاذات آمنة متوسعة للإرهابيين الذين يتطلعون إلى توسيع نفوذهم ويخططون كذلك لشن هجمات إضافية من النوع الذي رأيناه في الجزائر في الأسبوع الماضي.

واسمحوا لي أن أقدم تعازينا القلبية لعائلات الأميركيين وجميع الناس من دول عديدة الذين قتلوا وجرحوا في أزمة الرهائن الأخيرة تلك. إننا على اتصال وثيق مع حكومة الجزائر. ونقف على أتم الاستعداد لتقديم المساعدة. نسعى للحصول على فهم شامل لما حدث كي نتمكن من العمل سوية مع الجزائريين وغيرهم لمنع حصول مثل هذه الهجمات الإرهابية في المستقبل.

إن الهواجس بشأن الإرهاب وعدم الاستقرار في شمال أفريقيا ليست جديدة بالطبع. فقد كانت تحتل أولوية قصوى بالنسبة لفريق الأمن القومي للحكومة بكاملها. ولكننا أصبحنا نواجه بيئة تهديدية متغيرة بسرعة، وكان علينا الاستمرار في العمل على إيجاد طرق لتكثيف الضغط على تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وغيرها من المجموعات الإرهابية في المنطقة.

خلال الساعات والأيام الأولى، تداولت مع قادة-- رئيس ليبيا ووزيري خارجية تونس والمغرب-- ومن ثم عقدت سلسلة من الاجتماعات في الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث كان هناك اجتماع خاص يركز على مالي ومنطقة الساحل. وفي تشرين الأول/أكتوبر، سافرت إلى الجزائر لمناقشة طرق مكافحة تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي. وفي تشرين الثاني/نوفمبر، بعثت بنائب وزيرة الخارجية بيل بيرنز إلى الجزائر لمتابعة القضية. ومن ثم في كانون الأول/ديسمبر، شارك نيابة عني في رئاسة منظمة أنشأناها لمواجهة بعض هذه التهديدات: المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، الذي كان منعقدًا في أبو ظبي، وكذلك في اجتماع في تونس مع القادة الذين يعملون على بناء ديمقراطيات جديدة وإصلاح الأجهزة الأمنية.

ركزنا اهتمامنا على استهداف تنظيم القاعدة الإرهابي وإغلاق ملاذاته الآمنة، وقطع تمويله ومكافحة الأيديولوجيات المتطرفة، وإبطاء وتيرة تدفق المجندين الجدد إليها. وإننا نواصل ملاحقة وتعقب الإرهابيين المسؤولين عن الهجمات في بنغازي ونحن مصممون على تقديمهم للعدالة. ونستخدم أدواتنا الدبلوماسية والاقتصادية لدعم هذه الديمقراطيات الناشئة ولتقوية القوات الأمنية والمساعدة في توفير مسار بعيد عن التطرف.

ولكن اسمحوا لي أن أشدد على أهمية استمرار الولايات المتحدة بالقيام بدور قيادي في الشرق الأوسط، وفي شمال إفريقيا، وحول العالم. لقد قطعنا مشوارًا طويلاً خلال السنوات الأربع الماضية، ولا نستطيع التراجع الآن. عندما تغيب أميركا عن مسار الأحداث، ولا سيما في بيئات غير مستقرة، فإن ذلك يؤدي إلى عواقب لا تحمد عقباها. إذ يتجذر التطرف، وتعاني مصالحنا، ويتهدد أمننا في الوطن.

ولهذا السبب، أرسلت كريس ستيفنز إلى بنغازي في المقام الأول. لم يكن أحد يعرف المخاطر أفضل من كريس، أولاً خلال فترة الثورة، ومن ثم خلال الفترة الانتقالية. الحكومة الليبية الضعيفة، المليشيات التي تقوم بأعمال النهب، المجموعات الإرهابية، انفجار قنبلة في موقف للسيارات في الفندق الذي يقيم فيه، ولكنه لم يتزعزع. لأنه أدرك أنه من المهم للغاية أن تكون الولايات المتحدة ممثلة هناك في ذلك الوقت.

إن رجالنا ونساءنا الذين يخدمون في الخارج يدركون أننا نقبل مستوى من المخاطر لحماية البلاد التي نحبها. وهم يمثلون أفضل تقاليد أمتنا الأبية. لا يمكنهم العمل في الغرف المحصنة تحت الأرض والقيام بواجباتهم. لذلك تتمثل مسؤولينا في التأكد من أنهم يحصلون على الموارد التي يحتاجون إليها، وبأننا نفعل كل ما بوسعنا للحد من المخاطر.

بالنسبة لي، هذه ليست مسألة تتعلق بالسياسة. إنها مسألة شخصية. لقد وقفت إلى جانب الرئيس أوباما عندما كانت قوات مشاة البحرية تنقل تلك التوابيت الملفوفة بالعلم من الطائرة في قاعدة أندروز الجوية. وضعت ذراعي حول أكتاف الأمهات والآباء، والأخوات والأخوة، والأبناء والبنات، والزوجات اللواتي تُركن لوحدهن يتولين تربية أولادهن.

كان أعظم شرف لي في حياتي أن أقود الرجال والنساء في وزارة الخارجية والوكالة الأميركية للتنمية الدولية. يخدم حوالي 70 ألف هنا في واشنطن، وأكثر من 270 بعثة حول العالم. ينهضون في كل صباح ويذهبون إلى العمل، وفي أحيان كثيرة في ظروف صعبة وخطرة، لأنهم يؤمنون كما نؤمن نحن بأن الولايات المتحدة هي القوة الاستثنائية الأكبر للسلام والتقدم الذي عرفهما العالم.

وعندما نعاني من المآسي في الخارج، كما فعلنا، يزاد بالفعل عدد الأميركيين الذين يقدمون طلبات للالتحاق بالسلك الدبلوماسي. إن هذا يخبرنا كل شيء نحتاج لمعرفته حول نوع الوطنيين الذي أتحدث عنه. إنهم يسألون فعلاً ما الذي يمكنهم القيام به من أجل بلادهم، وأميركا هي أقوى بفضل ذلك.

وهكذا، في هذا اليوم، وبعد قضاء أربع سنوات في هذا المنصب، سافرت خلالها حوالي مليون ميل، وزرت 112 بلدًا، يظل إيماني ببلادنا ومستقبلنا أقوى من أي وقت مضى. في كل مرة تهبط تلك الطائرة البيضاء والزرقاء التي تحمل الكلمات "الولايات المتحدة الأميركية" في عاصمة بعيدة من عواصم العالم، أشعر من جديد بالشرف الذي نلته بتمثيل الدولة التي لا غنى عنها للعالم. وأنا واثقة بأنه بمساعدتكم، سوف نحافظ على الولايات المتحدة آمنة، وقوية، واستثنائية.

وهكذا، أريد أن أشكر هذه اللجنة لمشاركتكم ودعمكم للدبلوماسيين ولخبراء التنمية لدينا. إنكم تدركون أهمية العمل الذي يقومون به يومًا بعد يوم. وتعلمون بأن القيم الأميركية ومصالح أمنها القومي الحيوية هي على المحك. وأقدر ما قاله للتو العضو البارز كروكر: إنه من المهم للغاية أن تعمل سوية هذه اللجنة ووزارة الخارجية، مع وزير الخارجية الجديد والرئيس السابق للجنة، لكي يتمكنوا بالفعل من فهم ومعالجة الموارد والدعم والتغييرات اللازمة لمواجهة التهديدات المتزايدة التعقيد.

أدرك بأنكم تشاركونني إحساسي بالمسؤولية والاستعجال، وفي حين أننا قد لا نتفق على كل شيء، دعونا نستمر في التركيز على ما هو مهم بالفعل: حماية شعبنا والبلاد التي نحبها. وشكرًا لكم على الدعم الذي قدمتموه لي شخصيًا خلال السنوات الأربع الماضية.

سوف يسعدني الآن أن أجيب على أسئلتكم.