DCSIMG
Skip Global Navigation to Main Content
النصوص

كلمة الوزيرة كلينتون بمناسبة إطلاق تقرير الحرية الدينية الدولي لعام 2011

30 تموز/يوليو 2012

وزارة الخارجية الأميركية

مكتب المتحدث الرسمي

30 تموز/يوليو، 2012

كلمة وزيرة الخارجية هيلاري رودام كلينتون

بمناسبة إطلاق تقرير الحرية الدينية الدولي لعام 2011

30 تموز/يوليو، 2012

مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي

واشنطن العاصمة

الوزيرة كلينتون: حسنًا، شكرًا جزيلاً لكم جميعًا، ويسعدني بالفعل أن انضم إليكم في هذا اليوم للتحدث حول مسألة باتت تصوغ حياة الناس عبر أنحاء العالم بنفس قدر أية مسألة أخرى، ألا وهي الحرية الدينية. وأود أن أشكر جسيكا ماثيوز ليس لمقدمتها اللطيفة وحسب، ولكن أيضًا، وبدرجة أكثر أهمية، لخدمتها طوال هذه السنوات العديدة، ولا سيما لقيادتها كرئيسة لمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي.

قبل خمسة عشر عامًا، كانت جسيكا تكتب حول تلك الاتجاهات التي كانت قد بدأت تجذب اهتمام الناس، مثل بروز تكنولوجيا المعلومات، وإنشاء شبكات عالمية تعمل خارج نطاق الحكومات. أكدت في ذلك الوقت أن هذه التغييرات سوف تصوغ شكل الأحداث العالمية بطرق جيدة وسيئة على حدٍ سواء، وأن على الحكومات أن تتكيف معها إذا كانت ترغب في البقاء مسيطرة على التغير العالمي. حسنًا، كان قولها حول ذلك صحيحًا بالتأكيد. وبالفعل، لقد عملتُ على جعل التكامل بين التكنولوجيات الجديدة والتواصل مع فئات المجتمع المدني والقطاع الخاص، ومجموعات جاليات المهجر، ومنظمات غير حكومية أخرى سمة مميزة لفترة توليّ لوزارة الخارجية بحيث لم تشكل هذه المسألة مجرد فكرة إضافية طارئة، بل كانت مدمجة في العمل الذي نقوم به، لأنه من الواضح أن العمل الذي نقوم به سوف يكون خاضعًا ومتأثرًا بجميع أولئك الفاعلين من غير الدول.

أود أن أنوِّه بشخصين: مايكل بوسنر، مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل، وهو إنسان تسنّى لي الامتياز والشرف العظيمان في العمل معه بشكل وثيق خلال السنوات العديدة الماضية، وسوزان جونسون كوك، السفيرة الأميركية المتجولة للحرية الدينية الدولية، والتي لم يكن لي مجرد شرف العمل معها في وزارة الخارجية، بل في إحدى فترات حياتي السابقة كعضو في مجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك؛ كما أذكر كريس سيبل وبيل فندلي: اثنين من أعلى المستشارين لدي من المجتمع المدني حول هذه المسألة، وأنا شاكرة لجهودهما، ولجهود جميع الممثلين من الكونغرس، ومن السفارات، وأعضاء فريق العمل حول الدين والسياسة الخارجية، وغيرهم من الذين أدركوا والتزموا بأهمية هذه المسألة وما تمثله.

والآن، في وقت مبكر من هذا اليوم، أصدرت وزارة الخارجية الأميركية أحدث تقرير لها حول الحرية الدينية الدولية. يُفتتح هذا التقرير بكلماته التي أرشدت عملنا وعمل الحكومات والأفراد الذين كرسوا حياتهم للدفاع عن حرية الدين حول العالم. إنها كلمات المادة 18 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وأرجو أن تستمعوا إلى تلك الكلمات مرة أخرى، لأن الكثير مما سأقوله اليوم هو متجذر بالطبع في دستورنا، في إيماننا بأهمية الممارسة الحرة للدين. ولكن من المهم أن نتذكر أنه تم تبنّي هذه الكلمات من جانب المجتمع الدولي، وليس من جانب الولايات المتحدة وحسب.

هذه هي الكلمات بحرفيتها: لكل إنسان الحق في حرية الفكر، والضمير، والدين. يشمل هذا الحق حريته في تغيير دينه أو معتقده، سواء بمفرده أو مع آخرين، في العلن والسر، وفي إبراز دينه أو معتقده من خلال التعليم، والممارسة، وإقامة الشعائر، والالتزام بها.

والآن، هذه مبادئ واضحة وصريحة تجمع الناس سوية ضمن وحدة قلبية حقيقية مع معارضة غاضبة في نفس الوقت. وبالطبع، بالنسبة للولايات المتحدة، تمثل الحرية الدينية قيمة دستورية نعتز بها، ومصلحة قومية إستراتيجية، وأولوية في السياسة الخارجية.

من الأمور الملحة بشكل خاص أن نقوم بتسليط الأضواء على الحرية الدينية، لأننا عندما نأخذ في الاعتبار الصورة العالمية بمجملها ونتساءل عما إذا كانت الحرية الدينية تتوسع أو تنكمش، يكون الجواب مثيرًا للقلق. يعيش أكثر من بليون إنسان في ظل حكومات تقمع بشكل منتظم الحرية الدينية. وقد وفّرت التكنولوجيات الجديدة للحكومات القمعية أدوات إضافية لتضييق الخناق على التعبير الديني. أبلغ أعضاء في مجتمعات أهلية دينية بأنهم كانوا خاضعين للضغط منذ فترة طويلة وأن الضغوط عليهم في تزايد. وحتى أن بعض البلدان التي تحقق تقدمًا في توسيع نطاق الحرية السياسية أصبحت تتجمد في مكانها عندما يتعلق الأمر بالحرية الدينية. وهكذا عندما يتعلق الأمر بهذا الحق الإنساني، وبهذه السمة الأساسية من سمات المجتمعات الأهلية المستقرة، والآمنة، والمسالمة، يصبح العالم منزلقًا إلى الوراء.

وفي نفس الوقت، أصبحت عدة بلدان تعيش فيها طوائف دينية مختلفة في طور الانتقال نحو الديمقراطية. وتتصارع هذه البلدان مع مسائل حول ما إذا كان عليها حماية الحرية الدينية لمواطنيها وكيفية القيام بذلك. ينطبق هذا الأمر على تونس وصولاً إلى بورما وعلى العديد من الأماكن بينهما. ولكن لنأخذ على سبيل المثال، ما يحصل في مصر، التي قمت بزيارتها قبل أسبوعين. وكانت لي محادثة عاطفية جدًا، وشخصية جدًا مع مسيحيين قلقين بشدة حول ما يخبئه المستقبل لهم ولبلادهم. فما سوف تقرره مصر وغيرها من البلدان الأخرى سوف يكون له تأثير كبير على حياة الناس، وسوف يقطع شوطًا طويلاً تجاه تحديد ما إذا كانت هذه البلدان قادرة على تحقيق ديمقراطية حقيقية.

وهكذا، فإنها مسألة تتجاوز الانقسامات الدينية. تملك جميع الأديان في كل مكان مصلحة في الدفاع عن الحرية الدينية وتوسيعها. وأنا شخصيًا لدي شعور قوي تجاه هذا الموضوع، لأنني شاهدت بنفسي كيف تشكل الحرية الدينية عنصرًا أساسيًا في الكرامة الإنسانية وكذلك الأمر بالنسبة لقيام مجتمعات آمنة ومزدهرة. لقد ارتبطت الحرية الدينية إحصائيًا بالتنمية الاقتصادية والاستقرار الديمقراطي، وهي تخلق المناخ الذي يستطيع فيه الناس من مختلف الأديان تجاوز عدم الثقة والعمل سوية لحل مشاكلهم المشتركة.

لقد رأيت أيضًا كيف يكون ما هو عكس ذلك. بإمكان غياب الحرية الدينية أن تخلق مناخًا من الخوف والشك يضعف التماسك الاجتماعي وينفر المواطنين من قادتهم. وهذا، بطبيعة الحال، من الممكن أن يجعل تحقيق التقدم الوطني شأنًا أكثر صعوبة. ولأن تأثير الحرية الدينية يمتد إلى أبعد من عالم الدين وله تداعيات على أمن البلاد وتقدمها الاقتصادي والسياسي، يجب على عدد أكبر من طلاب السياسة الخارجية وممارسيها تركيز وقت أطول واهتمام أعظم على ذلك.

واليوم، أريد أن أدافع عن الحرية الدينية ولماذا يتوجب على كل الناس والحكومات دعمها. وأريد أن أعالج بصورة مباشرة الحجج التي يلجأ إليها الناس الذين يقفون في وجه الحرية الدينية لتبرير أعمالهم.

اسمحوا لي أن أبدأ بما تعنيه الحياة للعديد من الناس المحرومين من هذه الحرية. ففي أكثر الأماكن قسرًا، تُحرّم بالكامل ممارسة ديانات معينة، ويمكن الحكم بالموت على المؤمنين بها. تحرم القوانين الصارمة التجديف وازدراء الأديان. وعندما يجري تفسير كلماتك على أنها انتهاكات لهذه القوانين، يمكن أن يُحكم عليك بالإعدام. تهمل في أحيان كثيرة السلطات معاقبة العنف الممارس تجاه الأقليات الدينية وتغضّ نظرها عنه. وهكذا، فالرسالة تكون واضحة: احترس في حال كانت معتقداتك لا تحصل على قبول الحكومة.

وتبعث الحكومات نفس الرسالة التي تسعى إلى التأكيد على وهم الحرية وذلك من خلال إنشاء مؤسسات دينية رسمية توافق عليها الدولة. تقول: "انظروا، يستطيع مواطنونا ممارسة أي دين يختارونه شرط الموافقة عليه مُسبقًا." ولكن يمكن أن يسجن كل من يقبض عليه من الناس الذين يخرجون من هذه المؤسسات ليشكلوا جالية خاصة بهم أو الذين يتلقون التعليمات من قادتهم الدينيين.

لا تتعلق الحرية الدينية بالدين فقط. ولا تتعلق ببساطة بحق أفراد من طائفة الكاثوليك بإقامة قداس، أو بحق أفراد مسلمين في إقامة جنازة دينية، أو بحق أفراد من طائفة البهائيين الاجتماع في منازل بعضهم البعض لتأدية الصلاة، أو بحق اليهود بالاحتفال سوية بالأيام العالية القدسية- بغض النظر عن قدر أهمية هذه الشعائر. فالحرية الدينية تتعلق أيضًا بحق الناس في التفكير بما يرغبون به، وقول ما يفكرون به، والاجتماع سوية في زمالة بدون أن تراقب الدولة أعمالهم.

ولهذا السبب، كانت حرية ممارسة الدين أول حرية ترسخت في التعديل الأول لدستورنا، بالترافق مع حريات الكلام والرأي والاجتماع. لأنه حيثما وجدت الحرية الدينية سوف تتواجد الحريات الأخرى. ولهذا السبب أيضًا يحمي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حرية الفكر، والضمير، والدين - الثلاثة سوية – لأنها تتحدث جميعًا حول نفس القدرة الداخلية لكل إنسان في اتباع ضمائرنا، واتخاذ الخيارات الأخلاقية لأنفسنا، ولعائلاتنا، ولمجتمعاتنا الأهلية.

تعطي هذه الحقوق لحياتنا وكرامتنا معناها، مهما كان الدين الذي ننتمي إليه، أو في حال لم نكن ننتمي إلى أي دين على الإطلاق. فهي، كما بالنسبة لجميع بني البشر وكافة حقوق الإنسان، تمثل حقًا مكتسبًا لنا بالولادة بفعل كوننا ما نحن عليه – بشر نفكر ونعمل- نساء ورجال على حدٍ سواء. لم تمنحنا هذا الحق أية حكومة. بل بالأحرى تقع على عاتق الحكومة مسؤولية حمايتها.

والآن، لا يشكل هذا، بالطبع، وجهة النظر التي توافق عليها الأنظمة الحكومية التي تمنع الحرية الدينية. فهي اختارت رؤية الأشياء بصورة مختلفة. وعلى وجه الخصوص، لديها نوعان من الحجج لتبرير أعمالها. وكلاهما جديران بالتفحص.

الحجة الأولى هي أنه لا يجب السماح سوى لبعض الناس بممارسة شعائرهم الدينية – أولئك الذين ينتمون إلى الدين الصحيح. تُعرّف هذه الأنظمة الدين بحيث أنك إذا لم تكن تؤمن بما يريدون منك أن تؤمن به، فإن ما تفعله لا يعتبر بمثابة ممارسة للدين، وذلك لأن ليس هناك سوى تعريف واحد للدين. فهم، وهم فقط كما القادة الدينيون الذين يعملون معهم، يملكون الحقيقة المطلقة. وكل إنسان آخر، بمن في ذلك الناس الذين ينتمون إلى نفس الدين ولكنهم يختلفون حول بعض التفسيرات للشرع أو التقاليد الدينية، هو مخطئ، وكافر، وزنديق، لا يستحق حماية القانون. وربما لا يستحق حتى البقاء على قيد الحياة.

ولأن هذه قضية تشعل العواطف، فإنه قد يكون من الصعب التحدث حولها بطريقة بناءة. لا يمكنك مناقشة إنسان يعتقد بأن أي واحد لا يتفق معه فإنه بالتحديد يكون مختلفًا مع الله. لذلك اسمحوا لي أن أقول ببساطة:

باستطاعة الناس الاعتقاد بأنهم هم، والذين هم مثلهم فقط، يملكون الحقيقة الواحدة والوحيدة. وهذا حق لهم. بيد أنهم لا يملكون الحق بإيذاء الذين يعتبرونهم بأنهم يتبعون وجهات نظر غير صحيحة. ولكن مجتمعاتهم هي التي تدفع الثمن عندما يختارون النظر إلى الآخرين بكراهية أو اشمئزاز. فحقوق الإنسان لا تصبح حقيقية بمجرد إيجاد تفاعلات بين المواطنين وحكوماتهم فحسب، بل وأيضًا من خلال تلك الملايين من اللحظات التي تجري اعتياديًا بين الجيران، وزملاء الدراسة، وزملاء العمل، وحتى الغرباء في الشارع. في كل مرة يختار فيها الناس التسامح والاحترام بدلاً من الخوف والعداء، فإنهم يعززون حقوق الإنسان لأنفسهم كما لكل إنسان آخر، لأنهم بذلك يؤكدون على إنسانيتهم المشتركة. هذه هي ما تتحول إليه الحرية الدينية المكرسة في القانون كي تحقق انسجامًا دينيًا يزدهر عبر المجتمع بكامله.

والآن يكون للقيادات الدينية دور ذو أهمية حاسمة في هذه العملية. ونحن بحاجة إليهم لتشجيع أتباعهم على اعتناق مبادئ السلام والاحترام، والتي لا تشكل فقط تعاليم كل دين تقريبًا، ولكنها أيضًا مبادئ قائمة في صميم الحرية الدينية. ومن ثم، وبصورة أكثر أهمية، نحتاج إلى قادة يثبتون بأن احترام الحرية الدينية للآخرين يتماشى مع – ولا يتعارض مع - الحقوق الفردية للمرء. عندما يتمكن الناس من جميع الأديان ممارسة دينهم بحرية، فإن ذلك يخلق بيئة تكون فيها حرية الجميع مؤمّنة بدرجة أكبر.

لكن، وفي نفس الوقت، يبقى على عاتق القادة والحكومات مسؤوليات. يستطيع الناس التفكير بما يرغبون به، ولكن على الحكومات أن تعمل لصالح حماية حقوق الجميع. يتعين على العالم، بل ويتوجب عليه، محاسبة الحكومات وفق معيار مختلف عن محاسبة الأفراد. سواء كانوا علمانيين أو دينيين، مسلمين أو مسيحيين أو هندوسيين، أو ملحدين رسميًا، أو أي شيء آخر، تقع على عاتق الحكومات واجبات رسمية في حماية حقوق الإنسان لجميع مواطنيها، بغض النظر عن الدين الذي يؤمنون به أو إذا كانوا لا يؤمنون بأي دين.

والآن يحاول بعض القادة تبرير معاملة بعض المواطنين بصورة مختلفة عن الآخرين بالقول: "ولكن هذا هو ما يريده الناس". ويقولون إنهم يؤمنون شخصيًا بالحرية الدينية، ولكن في حال رغبت الغالبية العظمى من المواطنين بسجن مجموعة، أو طرد أولادها من المدارس، أو تسريح أفرادها من وظائفهم، حسنًا، ألا تعني الديمقراطية اتباع إرادة الناس؟

حسنًا، الجواب على ذلك هو أن هناك فرقًا كبيرًا بين الديمقراطية واستبداد الأغلبية. فالحرية التي توفرها الديمقراطية لا تتضمن حرية ممارسة العنف المضاد للمساواة بين جميع المواطنين أمام القانون. ولهذا السبب فكثيرًا ما يتم تكريس الحقوق الأساسية في الدساتير. توفر هذه الحقوق الأساسية حواجز معينة ضد القوانين التي تحرم أعضاء الأقليات من حقوقهم. وعندما يدعم الرأي العام تقييد حقوق أقلية معيّنة، يجب أن يتذكر القادة بأنهم مدينون لمواطنيهم بولائهم وحسن حكمهم. يجب على القادة أن يتولوا زمام القيادة، وأن يذكّروا المواطنين بأنه عندما تطبق الحقوق فقط على بعض المواطنين وليس على الآخرين – أي عندما يتم تقويض المبادئ لصالح السلطة –تنغرس بذلك بذور المظالم المشروعة وعدم الاستقرار. تستعمل الديمقراطيات الحقيقية المبادئ لإرشاد السلطة وحماية حقوق المواطنين بالتساوي.

والحجة الثانية التي يقدمها القادة الذين يعارضون الحرية الدينية هي أن الحرية من الكماليات لا يمكنهم أن يتحملوا كلفة نتائجها - ليس بعد، على أية حال. ويؤكدون بأنه إذا أُلغيت القوانين المقيدة لممارسة الشعائر الدينية وحرية التعبير، فإن النتيجة سوف تكون عدم الاستقرار: ارتفاع في المشاعر المناهضة للحكومة، وإتلاف الروابط الاجتماعية، وحصول المزيد من أعمال التخريب، والاضطهاد، والعنف. والآن، تشكل هذه الحجة، في هذا السياق، نفس الحجة التي يلجأ إليها القادة لتبرير قمع التعبير السياسي، أو حرية الصحافة، أو مجموعات المجتمع المدني، أو أية نشاطات تضع قيد التساؤل الوضع الحالي والتي تعكس الطموحات الديمقراطية لدى مواطنيها.

ولكن الواقع هو أن الممارسات الطويلة وحتى الدراسات الأكاديمية تظهر بأن غياب الحرية الدينية هو الذي يرتبط بالنزاعات الدينية والتطرف العنيف. وهناك أيضًا أدلة تشير إلى أن من الأرجح أن تنشب النزاعات عندما يكون للدول دين رسمي خاص بها، وتضطهد الأقليات الدينية.

وهذا واقع منطقي إذا فكرتم مليًّا به. عندما يتم التعامل مع الناس على قدم المساواة بموجب القانون، تتراجع الأعمال العدائية بين الجيران، وتتوفر للوحدة الاجتماعية فرصة النمو. وكذلك تفعل الثقة في العملية الديمقراطية، لأن الناس سوف يثقون عندئذٍ بأن حقوقهم سوف تتم حمايتها بغض النظر عمن سيكون في السلطة.

وبعبارة أخرى، تشكل الحرية الدينية واحدة من صمامات الأمان تلك. إنها تسمح للناس بأن يكون لهم رأي في تقرير النواحي المهمة من حياتهم، والانخراط بالكامل في مجتمعاتهم الأهلية، وتوجيه الإحباطات التي يشعرون بها نحو وسائل بناءة. عندما تضيّق الحكومات الخناق على الحرية الدينية، فإنها تغلق صمامات الأمان هذه، ويمكن أن تكون النتيجة الإذلال، والسخط، والقنوط لدى الذين لا يملكون أي مكان آخر يتجهون إليه – وما هذه سوى وصفة لإثارة النزاعات والتطرف.

أما الآن فقد بدأت بعض الحكومات إدراك ذلك. فعلى سبيل المثال، اختارت الحكومة الجديدة في ليبيا منذ الإطاحة بالقذافي، عدم تنفيذ بعض القوانين التي تقيّد النشاط الديني، وكرست حرية ممارسة الدين في دستورها المؤقت، وحرّمت ممارسة التمييز على أساس الدين أو الطائفة. وفي وقت سابق من هذا العام، ألغت المحكمة الليبية العليا قانون تجريم الإهانات الموجهة ضد الإسلام، لأنها توصلت إلى الاعتقاد بأن أفضل طريقة للتعامل مع أي كلام مهين لا يكون بمنعه، بل بمواجهته بحديث آخر يكشف خواء هذه الإهانات والأكاذيب.

والآن، وفي هذه الأثناء، تتصارع مصر مع هذه التحديات وهي تجتاز عملية انتقالية ديمقراطية لم يسبقها مثيل. وخلال زيارتي الأخيرة، اجتمعت مع أعضاء من الحكومة الجديدة، ومن بينهم الرئيس مرسي، وممثلون عن المجتمعات المسيحية في مصر. وكانت الحرية الدينية موجودة في كل محادثة جرت إمّا خلف الأبواب المغلقة أو في الشوارع العامة. قال الرئيس مرسي بوضوح وتكرارًا، في العلن وفي السر، بأنه ينوي أن يكون رئيسًا لجميع أبناء الشعب المصري. وتعهد بتعيين حكومة تشمل الجميع، ووضع النساء والمسيحيين في مناصب قيادية عالية. يتطلع الشعب المصري والمجتمع الدولي إليه لتنفيذ هذه الالتزامات.

ولكني سمعت من مسيحيين يرغبون بمعرفة ما إذا كان سوف يتم منحهم نفس الحقوق والاحترام الذي يتمتع بها جميع المصريين في الحكومة الجديدة التي يقودها حزب إسلامي. يتساءلون، بصورة يمكن فهمها، هل أن حكومة تهدف بصراحة إلى اعتماد أكبر على مبادئ الشريعة الإسلامية سوف تعامل غير المسلمين والمسلمين على قدم المساواة؟ إن هذا سؤال معقول نظرًا لأنها المرة الأولى على الإطلاق التي تجد مصر نفسها في مثل هذا الوضع. المصريون الآن في دور بناء ديمقراطية جديدة بالكامل. وسوف يكتب المصريون الأجوبة على الأسئلة المتعلقة بكيف ستبدو عليه الحكومة، وكيف ستتعامل مع مسألة التعددية الدينية – كما على العديد من الأسئلة الأخرى لسنوات قادمة.

وكما قلت للمسيحيين الذين اجتمعت بهم، إن الولايات المتحدة لا تنحاز إلى جانب أي حزب سياسي على حساب حزب سياسي آخر. وإن ما نقوم به هو الوقوف بحزم إلى جانب المبادئ. نعم، ندعم الديمقراطية - الديمقراطية الحقيقية، حيث يملك كل مواطن الحق في العيش، والعمل، والعبادة، حسب اختياره، سواء أكان مسلمًا أو مسيحيًا أو من أي خلفية أخرى، وحيث لا تستطيع أي مجموعة أو فئة فرض سلطتها، أو أيديولوجيتها، أو دينها على أي إنسان آخر على الإطلاق، وحيث تكون هناك منافسة سليمة، وما نسميه نحن بالضوابط والتوازنات في نظام الحكم، في نظام بحيث لا تستطيع أي مؤسسة أو قائد أن يصبح قويًا إلى درجة مفرطة وحيث يتم احترام وحماية حقوق جميع المواطنين.

والشعب المصري يتطلع إلى قادته المنتخبين لحماية حقوق جميع المواطنين وممارسة الحكم بطريقة عادلة وشاملة، وكذلك سوف نتطلع بدورنا إليهم حول ذلك. وفي حال اتخذ الناخبون خيارات مختلفة في انتخابات مقبلة، سوف يتوقعون، كما سوف نتوقع، نحن من قادتهم الاستجابة لإرادة الشعب، والتخلي عن السلطة. نحن على استعداد للعمل مع القادة الذين يختارهم المصريون. ولكن مشاركتنا مع هؤلاء القادة سوف تستند إلى التزامهم بحقوق الإنسان الأساسية وبالمبادئ الديمقراطية الأساسية.

وهناك ناحية أخرى مهمة في عملية الانتقال المصرية، وهي تتعلق بما إذا كان المواطنون أنفسهم سوف يحترمون الاختلافات بين بعضهم البعض.والآن رأينا تلك القدرة بشكل واضح في ميدان التحرير، عندما شكل المسيحيون دائرة حول المسلمين الذين كانوا يؤدون الصلاة، وقام المسلمون بشبك الأيدي لحماية المسيحيين وهم يحتفلون بقداس. إنني أعتقد بأن تلك الروح من الوحدة والأخوة كانت جزءًا مؤثرًا للغاية حول كيفية استجابة المصريين كما حول استجابتنا جميعًا لما حدث في تلك الأيام في هذا الميدان. وفي حال استمر المصريون خلال السنوات القادمة في حماية ذلك الاعتراف العزيز بما يستطيع أن يساهم به كل مصري بمفرده في مستقبل بلاده، حيث يقف الناس من مختلف الأديان جنبًا إلى جنب في أخوة، ويتمكنون عندئذٍ من إضفاء روح الأمل والشفاء على مجتمعات أهلية عديدة في مصر التي هي بحاجة إلى تلك الرسالة.

ونحن نتطلع قُدمًا إلى المستقبل - ليس فقط في مصر، وليس فقط في دول تحررت مؤخرًا وتسعى إلى الديمقراطية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، ولكن إلى ما هو أبعد منها بكثير – سوف نستمر في الدفاع بقوة عن الحرية الدينية. إنها أولوية أساسية في سياستنا الخارجية، وأولوية ننفذها وفق طرق عديدة.

في وقت مبكر من هذا اليوم، أصدرت الولايات المتحدة تقريرها السنوي حول الحرية الدينية. إنها المرة الرابعة التي تسنّى لي شرف تقديمه. يدرج التقرير بصورة شاملة كل التقييدات الرسمية والمجتمعية التي يواجهها الناس من حول العالم وهم يحاولون ممارسة شعائر أديانهم، ويصنّف البلدان التي تثير قلقًا خاصًا ومارست أو تساهلت تجاه انتهاكات خطيرة للحرية الدينية. يبعث هذا التقرير رسالة إلى أسوأ المنتهكين بأن العالم يراقبهم، كما أنه يوفر أيضًا معلومات لمساعدتنا ومساعدة الآخرين في استهداف مواقع مناصرتنا، والتأكد من أننا نصل إلى الناس الذين هم بأمس الحاجة لمساعدتنا.

لقد رفعنا في حكومة أوباما الحرية الدينية إلى درجة جعلت منها أولوية دبلوماسية. ويدًا بيد مع حكومات ومنظمات دولية، ومجتمعات مدنية، عملنا على صياغة وتنفيذ القرار 16/18 الصادر عن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الذي يسعى لحماية الناس الذين يتعرضون للاعتداء أو التمييز بسبب دينهم. إننا نثير هذه المسائل على أعلى المستويات في المحافل الدولية، ولقد ناقشت أنا شخصيًا مسألة الحرية الدينية في كل منطقة من مناطق العالم مرات متكررة. وقمنا بتعيين أول مبعوث لنا لدى منظمة التعاون الإسلامي. وأطلقنا حوارًا استراتيجيًا مع المجتمعات المدنية، تعاونّا عبرها مع قادة دينيين ومع مجتمعاتهم الأهلية لتعزيز الحرية الدينية، ومنع النزاعات والتخفيف من آثارها، وحول التنمية، والحوار بين الأديان. وتضمن ذلك تشكيل فريق عمل للسياسة الخارجية والدين، والذي قدم بدوره توصيات ملموسة حول الكيفية التي يمكننا من خلالها تعزيز نهجنا تجاه الحرية الدينية والمشاركة مع مجتمعات أهلية دينية.

وإلى أبعد من الدبلوماسية، وسعنا نطاق المساعدة لتشمل أفرادًا يتعرضون للاعتداء بسبب معتقداتهم الدينية، وتشمل ناشطين في حقل الحقوق الإنسانية الذين يعملون في بيئات عدائية من أجل تعزيز الحرية الدينية. يقوم هؤلاء الرجال والنساء بعمل حيوي، كثيرًا ما يكون عملاً محفوفًا بالأخطار بشجاعة عظيمة، ونحن فخورون بمساندتهم.

فعلى سبيل المثال، كجزء من حوارنا مع الصين حول حقوق الإنسان، قمنا باصطحاب مسؤولين صينيين في زيارات ميدانية لمعرفة كيف يمكن للمنظمات الدينية في بلادنا تقديم خدمات اجتماعية قيّمة. كما قمنا بتنظيم زيارة إلى جمعية خيرية كاثوليكية تقدم المساعدة للناس المعاقين عقليًا، وهي منظمة تحارب التمييز ضد الأميركيين العرب، وأكثر من ذلك.

إننا ننقل أيضًا رسالة التسامح والاندماج إلى الشباب. قبل بضع سنوات، حضرت هانا روزنثال، مبعوثتنا الخاصة لمؤتمر رصد ظاهرة معاداة اليهود ومكافحتها، وبالترافق مع فرح بانديث، ممثلتنا الخاصة إلى المجتمعات الأهلية المسلمة، قمة التسامح لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وعادتا منه بفكرة. بدأتا تطلبان من الشباب تقديم تعهد في قضاء مجرد ساعة واحدة في العمل مع أناس لا يشبهونهم أو يتعبدون مثلهم. فتم تشجيع اليهود على التطوع لتنظيف مسجد، والمسلمين للتطوع من أجل مساعدة مسيحيين مسنين في الوصول إلى الكنيسة، وأمثلة أخرى عديدة. استدرجت هذه الحملة، التي تسمى الآن ’’ساعات ضد الكراهية 2012‘‘، تعهدات من شباب حول العالم لقضاء عشرات الآلاف من الساعات في القيام بأعمال يقوم بها غيرهم. وقد أصبحت هذه الحملة حتى إحدى المبادرات الرسمية للألعاب الاولمبية في لندن.

إنه أمر يتوجب علينا جميعًا مسؤولية القيام به. قبل سبع سنوات عندما كنت عضوًا في مجلس الشيوخ، تحدثت في حفل عشاء حول الحرية الدينية، وتحديت الجميع هناك على التفكير بالطرق التي نستطيع من خلالها شخصيًا دفع الحرية الدينية قُدمًا، ومن بينها، وفق كلمات إليانور روزفلت، في "تلك الأماكن الصغيرة، القريبة من الديار." قلتُ إن الأمر يتعلق بكل واحد منا في أن يضمن بأن دولتنا، التي كانت دائمًا نموذجًا يحتذى به بالنسبة للحرية الدينية، وسوف تستمر في ذلك.

إن لمهمتنا اليوم نفس الأهمية التي كانت لها في أي وقت آخر على الإطلاق.

لقد تأسست الولايات المتحدة، من بين آخرين، بواسطة أناس فروا من الاضطهاد الديني وكانوا يحلمون بمكان يستطيعون العيش فيه وفقًا لمعتقداتهم، بدون خوف، بدون خجل أو عار، ومن دون الحاجة للاختباء. واليوم، أصبحنا في ذلك المكان. فعلى الرغم من جميع التحديات التي نواجهها، ليس هناك أدنى شك حول أهمية الدين بالنسبة للغالبية العظمى من الأميركيين، أو حول الواقع بأن الناس من جميع الأديان والناس الذين لا ينتمون إلى أي دين يعيشون في أميركا علنًا وبسلام مع بعضهم البعض. إن الحياة الدينية لبلادنا تنبض بالحياة والحيوية. وكان من الممكن تحقيق ذلك بسبب قدرة مواطنينا على مرّ الزمن على التسامح والاحترام، ولكن أيضًا بسبب العمل الذي تقوم به حكومتنا، بسلطاتها الثلاث، من أجل الحفاظ على دستورنا، ناهيك عن الاهتمام الاستثنائي لناحية عدم محاباة دين على حساب دين آخر، وحماية حقوق الجميع بالتساوي.

لقد تطلب ذلك يقظة وجهدًا دائمين، فنحن نعرف جميعًا بحصول اصطدامات، وعثرات، ومناظرات حامية ومثيرة للعواطف على مسار الطريق. ولا زلنا نبحث ونتحرك قُدمًا في سبيل ذلك الاتحاد الأكثر كمالاً. وبالطبع، كأي كيان غير إلهي، فنحن لسنا بكاملين. ولكن يجب علينا أن نعتّز بحكمة الآباء المؤسسين لدولتنا ونكون شاكرين لهم، وكذلك الأمر بالنسبة لمثابرة أولئك الذين جاءوا من بعدهم في حمايتهم لهذه الحرية الأساسية. إنه لأمر نادر في هذا العالم. ولكن لا يجب أن يكون كذلك.

لأن الناس لا تطلب الشيء الكثير. إنهم لا يريدون سوى عبادة لله، وتربية أولادهم، وبناء منازلهم، وتكريم أسلافهم، والتفجع على أحبائهم الراحلين بطريقة تمس شغاف قلوبهم، وتجسد معتقداتهم. فما هو الأمر الذي قد يكون أساسيًا بالنسبة للكرامة الإنسانية أكثر من هذا؟

هذا هو ما تجعله الحرية الدينية ممكنًا. وهذا هو السبب الذي يدفع الولايات المتحدة أيضًا إلى أن تمثّل القيمة، نفس المبدأ الذي تمثله الحرية الدينية، ليس من أجلنا وحسب، بل أيضًا من أجل جميع الناس في كل مكان. إنها ليست مجرد قيمة كرسناها في دستورنا، بل أنها أيضًا، كما نعرف من الخبرة الطويلة، تصل إلى جوهر الاستقرار والأمن لعدد كبير من البلدان في العالم. ففي هذا العالم المترابط الذي نعيش فيه، يعني ذلك بأنها مهمة تؤثر على أمن واستقرار الولايات المتحدة الأميركية. لذا أشكركم جميعًا لتفهمكم أهمية هذه القيمة وهذا المبدأ، وآمل أن أسعى إلى سبل يمكننا من خلالها الاستمرار في تعزيزها وحمايتها، وانتشارها.

وشكرًا جزيلاً لكم. (تصفيق).

والآن، أعتقد بأنني سوف أتمكن من تلقي بضعة أسئلة، جسيكا. حسنًا. حسنًا، بدون أي ترتيب خاص، هذه السيدة هناك.

سؤال: شكرًا لك.

الوزيرة كلينتون: وهذا هو الميكروفون.

سؤال: شكرًا لك. شكرًا جزيلاً، السيدة الوزيرة، لما تقومين به في العالم، ولبلدنا الولايات المتحدة. اسمي سامية هاريس، وأنا أميركية مصرية، وأشكرك جزيل الشكر لاهتمامك بمصر. أنا مؤسسة منظمة الديمقراطية لأجل مصر، ولذلك سؤالي لك، يا سيدتي، هو: المسيحيون ليسوا هم وحدهم القلقين في مصر، فالليبراليون قلقون أيضًا. ولا أعرف ما إذا كنت قرأت التقرير الأخير الصادر من الجمعية الوطنية للتغيير، أي- التغيير لمصر- فإنها تسائل في الواقع الرئيس مرسي الآن تمامًا بأنه لم يقم بتنفيذ ما وعد به في تشكيل الحكومة الجديدة. ولقد ذكرت بأنك سوف تراقبين وترصدين عن كثب، وأن هناك خطوات ينبغي اتخاذها، فإذا كان باستطاعتك تنويرنا حول ما سوف تكون عليه الخطوة التالية. وشكرًا جزيلاً لك لجهودك.

الوزيرة كلينتون: حسنًا، شكرًا لك. واسمحوا لي أن أبدأ بالقول إنني أدرك أن عملية التحول الديمقراطي هي عملية معقدة بالنسبة لأي بلد. وبكل تواضع، أقول إن الأمر استغرق منّا وقتًا طويلاً كي نتمكن من وضع الأمور في نصابها الصحيح، لتشمل جميع مواطنينا، بدءًا من الأميركيين الأفارقة والنساء، وفي الحقيقة للوفاء ليس برسالة دستورنا فحسب، ولكن بتطلعات شعبنا أيضًا. لذلك عندما أرصد ما يحدث في مصر، أدرك مدى التحدي الذي يمثله القيام بالشيء الصحيح، وفي أن تكون واضحًا تمامًا حول طبيعة مبادئك وقيمك.

وكما تعلمون، كانت هناك بالتأكيد جهود منسقة جدًا بين رئيس الجمهورية وحزب الحرية والعدالة وغيرهم من المرتبطين بهذا الحزب، بما في ذلك الإخوان المسلمين، للتعهد بالتزامات تتعلق بأن تكون الحكومة شاملة وممثلة لكل الفئات، والاحترام الذي سيحظى به جميع المصريين، وحماية حقوق جميع المصريين. والآن نحن ننتظر لنرى كيف سوف تترجم هذه الالتزامات إلى أفعال.

ونحن بالتأكيد على علم بتشكيل الحكومة الجديدة، وإعلان اسم رئيس الوزراء الجديد. إننا ننتظر لنرى من سيكون ضمن هذه الحكومة. وسوف تكون تلك خطوة مهمة على الطريق. كما نبحث عن سبل لمحاولة دعم الحكومة، وخاصة فيما يتعلق بتلبية الطموحات الاقتصادية لجميع المصريين. ولكننا سوف نحكم على الأعمال، وليس على الكلمات. والأعمال في الواقع ما زالت في مستهل مراحلها الابتدائية.

إنني أعتقد أنه من المهم أن نوضح تماما للجميع أننا لا ندعم أي حزب بمفرده أو أي فرد. إذ يبدو أن البعض يعتقدون أننا نفعل ذلك. ولكن هذا ليس صحيحًا، ولم يكن كذلك مطلقًا. لقد دعمنا عملية انتقالية نأمل في أن تفضي إلى الديمقراطية التي، كما أوضحنا سابقًا، لن تقتصر فقط على الانتخابات. وأعتقد أنه كانت هناك أخطاء في الماضي حول بعض الطرق المتبعة التي اختزلناها خلال دعمنا للديمقراطية في بلادنا، بحيث اعتقد الناس، حسنًا، دعونا نجري انتخابات، ومن ثم نصبح دولة ديمقراطية، وربما لن يكون هناك أي داعٍ لإجراء انتخابات أخرى مطلقًا. انتخابات واحدة، لمرة واحدة، وهذا كل شيء. ليس علينا التقيد بأي معيار حول كيفية التواصل مع الناس، وتضمين كل الناس واحترام الناس. ولقد حاولت أن أوضح تمامًا أن هذا ليس صحيحًا، وأن انتخابات واحدة لا تصنع ديمقراطية.

لذلك نحن نشدد على استقلالية الصحافة، وحرية التعبير، وحرية الدين، واحترام الأقليات. هذه النوعية من الأشياء التي تعلمناها على مدى سنوات عديدة من الممارسة حتى الآن وهي التي تحافظ على الديمقراطية. ونحن نأمل في أن نرى مصر تتبنى دستورًا جديدًا، وتنتخب مرة أخرى أعضاء البرلمان، وتتولى حكومتها الجديدة مهام الحكم، وعندها سوف نرى مدى الاعتراف والالتزام بما نراه أساسيًا بالنسبة للديمقراطية كي تكون مستدامة.

والآن، أشعر بالقلق لأن احترام الحرية الدينية لا زال غامضًا جدًا. ولا أعرف إن كان هذا الأمر سوف يتم حلّه بسرعة، ولكن منذ العام 2011 وسقوط نظام مبارك، تصاعدت وتيرة العنف الطائفي. الاعتداءات على المسيحيين والمسلمين، والعنف الطائفي من – لدى كلا المجتمعين الأهليين أودت بحياة الناس، ونحن لا نعتقد أنه كان هناك التزام ثابت بإجراء تحقيقات وتطبيق القوانين بالتساوي على مرتكبي أعمال العنف هذه. لذلك فإن هذا يبعث برسالة إلى مجتمع الأقليات على وجه الخصوص، ولكن أيضًا إلى المجتمع الأكبر عن أنه لن تكون هناك عواقب على ممارسات التعصب الديني أو الإخلال بالأمن الاجتماعي. وهذه هي العناصر التي يمكن لو اجتمعت أن تخرج الأمور بسرعة عن نطاق السيطرة بمعنى حدوث نزاعات وكذلك تقويض الديمقراطية الجديدة.

لذلك فإنني أحثّ الحكومة المصرية وعلى جميع المستويات على احترام حقوق جميع المصريين. وإنني أحث أولئك المعنيين بهذا الموضوع، وليس فقط المسيحيين وإنما أيضًا المعتدلين، والليبراليين، والعلمانيين، على تنظيم أنفسهم. أعني أن هذا شيء كنت قد بدأت التحدث حوله مع المحتجين في ميدان التحرير بعد وقت قصير من سقوط مبارك، وأعرف من واقع خبرتي أنه عندما ينفتح الحيز الديمقراطي، عندما تنفتح الحرية بعد سقوط الأنظمة الاستبدادية، فإن أولئك غير المنظمين لن يحققوا النجاح. كيف تجدون هذا البيان البالغ العمق؟ (ضحك). ولكن في الكثير من الأحيان، فإن الناس في العالم المعتدل، والمتحرر لا يكون لديهم نفس الالتزام بالتنظيم والمتابعة مثل أولئك الذين لديهم معتقدات أكيدة إلى درجة أنهم يعرفون بالضبط ما سوف يحاولون تحقيقه.

إذًا هناك ذلك البعد الديني، والبعد الدستوري الشامل للجميع، ولكن هناك أيضًا البعد السياسي، بحيث يتوجب عليك في دولة ديمقراطية الخروج والعمل لانتخاب الناس الذين يمثلون وجهات نظرك. وإن لم تفعل ذلك، سوف يتم تهميشك. لذلك أتمنى عندما نصدر الأحكام على قادة مصر من خلال أعمالهم، أن يركز الناشطون المصريون اهتمامهم أكثر على كيف يمكنهم التأثير على الحكومة نفسها. وإنني أدرك بأن هذا سوف يستغرق وقتًا طويلا، ولكن هذه هي الطريقة التي تعمل بها الديمقراطية. فهي لا تحدث بين عشية وضحاها.

يا إلهي. (ضحك) لا أعرف. جسيكا، يجب أن تزوري هؤلاء الناس. وأعتقد - كما تعرفين. هذا الشاب هناك في الوسط. نعم، سيدي. بالقميص المقلم.

سؤال: (غير مسموع). إنني محظوظ جدًا لرؤيتك هنا.

الوزيرة كلينتون: شكرًا لك.

سؤال: يتم الخلط أحيانًا بين الدين ومسائل أخرى مثل الإرهاب والنزعة الانفصالية. ويستخدم الإرهابيون والانفصاليون عادةً الدين كأداة لحشد المؤيدين لهم. فكيف يمكنك تحقيق التوازن في المعضلة المتمثلة في حماية الدين، والحرية الدينية، ومكافحة الإرهاب، فضلا عن مكافحة النزعة الانفصالية؟ وشكرًا لك.

الوزيرة كلينتون: هذا سؤال مهم، لأنه في كثير من الأحيان عندما نتحدث عن الحرية الدينية، هناك ميل لأن يقلق الناس حول حرية ممارسة الشعائر الدينية لأنها تدعم الإرهابيين والانفصاليين بطريقة أو بأخرى.

لدي وجهة نظر معاكسة تقريبًا. أعتقد أنه كلما ازداد الاحترام لحرية الدين، كلما ازداد عدد الناس الذين يستخدمونه بطرق مفيدة للمساهمة في مجتمعاتهم. فإذا شعروا بالقمع، وإذا لم يتوفر لهم صمام الأمان بأنه بإمكانهم ممارسة دينهم، عندئذ يشعرون في كثير من الأحيان بالغضب واليأس وبالتالي يتحولون إلى العنف. ويصبحون متطرفين.

والآن، سوف يكون هناك دائمًا أناس في كل مجتمع تقريبًا ممن يعتقدون بأن الله يتحدث مباشرة إليهم، ويقول لهم إن ما يجب أن يفعلوه هو الإطاحة بالحكومة. وما يجب أن يفعلوه هو قتل الكفار. ما يجب عليك بالحقيقة – سوف تجد دائمًا أناسًا من هذا النوع. ولكن ما نتحدث عنه هنا هو تنظيم المجتمع لمصلحة الغالبية العظمى من الناس، حول أن يتمكن الناس من ممارسة معتقداتهم الدينية المحمية شرعيًا بموجب القانون، وأن يعاقَب وفقًا لأحكام القانون الذين يمارسون العنف والمضايقة والترهيب، أو غير ذلك من التصرفات المعادية للمجتمع والسلوك الإجرامي.

ولكن ينبغي أن لا يعاقب المرء أو يضايق لمجرد كونه من هو، أو بسبب معتقداته ما لم تكن هناك أعمال مرتكبة مرتبطة بذلك. وهذا غالبًا ما يصعب فهمه بعمق في كثير من المجالات عندما نتحدث عن الحرية الدينية. فالأمر ليس مجرد أديان مضادة لبعضها البعض، إنه موجود حتى داخل الأديان نفسها – داخل المسيحية واليهودية، والإسلام، والهندوسية – إذ هناك من يعتقدون في أن منهجهم أو طريقتهم في ممارسة هذا الدين هو الأسلوب الصحيح للإيمان.

وهكذا، في بعض البلدان التي نقلق للغاية بشأنها والتي هي دول ذات أغلبية مسلمة، فإن الترهيب والعنف ضد المسلمين الذين ينتمون إلى طوائف أقليات هو أكثر ما يشعرنا بالقلق. لقد شاهدنا لعدة سنوات الصراع في أيرلندا الشمالية ضد الكاثوليك من جهة، والبروتستانت من جهة أخرى. لذلك أعتقد أنك على حق في أن هناك دائما قضايا تتعلق بالإرهاب، وبالنزعة الانفصالية، ولكن يجب التعامل مع هؤلاء بموجب القانون دون التعدي على حقوق الذين تختلف معتقداتهم الدينية عن معتقدات الأغلبية. لذلك آمل أن تتمكن الحكومات من بدء إجراء هذا التحديد.

وليس من المهم القيام بذلك لمجرد كونك لا تريد أن تولّد التطرف، وهو الأمر الذي يمكنك التسبب به من خلال تضييق الخناق على الدين، وخاصة إذا كان مرتبطًا بمجموعة إثنية مختلفة أو مجموعة قبلية، أو غيرها من الخصائص المميزة. لكنك أيضًا، إذا لم تكن حذرًا، فإن الناس سوف يشعرون بأنهم يخوضون صراع حياة أو موت في سبيل حماية دينهم في ظل وجود أغلبية ضد الأقلية.

أتذكر عندما ذهبت إلى البوسنة بعد انتهاء الحرب في البوسنة أن امرأة قالت لي إنها لم تكن تتصور درجة العداء الذي بدأت تشعر به من جيرانها. وقالت لأحد الجيران، "لماذا تتصرفون هكذا؟ لقد عرفنا بعضنا لسنوات عديدة. ذهبنا إلى المدرسة معًا. حضرنا حفلات الزفاف معًا، ودفنا موتانا معا. لماذا تعاملوني بهذه الطريقة؟" وكان الجواب: "لأنه قيل لنا، إذا لم نفعل ذلك بكم أولاً، فإنكم أنتم سوف تفعلونه بنا".

لذلك فإذا لم تتدخل الحكومة وتقول لا، وبأنها لن تدع الناس يتصرفون بهذه الطريقة، وبأنها لن تسمح لهم بممارسة التمييز، ولن تسمح لهم بإيذاء الآخرين على أساس دينهم أو أية صفة أخرى، وأن عليهم التركيز على الدين فقط، فيمكن للأمور أن تخرج عن نطاق سيطرة أي حكومة. ومن ثم، وللأسف، كما نعلم، فإن الحكومات يمكنها أحيانًا أن تغذي التمييز الديني لأسباب سياسية خاصة بها. لديك مشاكل داخل البلاد، ويكون الاقتصاد ليس على ما يرام، فإذًا دعونا نجد عدوًا، دعونا نتوجه للعثور على أولئك الناس الموجودين هناك. إنهم من دين مختلف، وهذا ما يثير الحماس لدى الجميع. عندئذ يمكنك إشعال عود ثقاب، ثم لا تستطيع إخماد الحريق.

لذلك أعتقد انه يتعين علينا أن نكون حريصين جدًا في فصل المشاكل التي يطرحها التطرف - أيا كان المصدر الذي تأتي منه - والإرهاب، عن الاختلافات الدينية المشروعة التي ينبغي قبولها، واحترامها، وحمايتها.

لسيدة ماثيوز: لدينا وقت لسؤال واحد فقط. وهل يمكنني أن أطلب منكم، عندما تقوم الوزيرة كلينتون (غير مسموع).

الوزيرة كلينتون: جسيكا، لماذا لا تدعي الشخص الآخر؟ (ضحك).

السيدة ماثيوز: (غير مسموع) واحدة في الخلف.

سؤال: شكرًا لك، الوزيرة كلينتون. أنا رندة فهمي هدوم. أنا المستشارة العامة للتحالف الأميركي المصري الاستراتيجي. نحن جماعة ضغط جديدة تعمل لجمع مصر والولايات المتحدة في تحالف أقوى.

إحدى المسائل التي نتحدث عنها مع الحكومة المصرية الجديدة هي مسألة الحرية الدينية. قلنا لهم: "انظروا إلى يساركم"، ما يعني إلى أماكن مثل الأردن، ولبنان، وفلسطين، حيث عاش المسلمون والمسيحيون - وخاصة في فلسطين - بسلام على مدى قرون. لذلك أتساءل عما إذا كنت قد تطرقت في محادثاتك إلى هذا الموضوع. انظروا إلى البلدان العربية الشقيقة حيث لا يشكل هذا الموضوع مشكلة، بصراحة.

وبعد ذلك مجرد سؤال متابعة سريع: إنني أقدر تركيزك على أميركا، ولكن لدينا أيضًا مشاكلنا هنا فيما يتعلق، بالطبع، بالخوف من الإسلام، وإنني متأكدة من أنك تدركين هذا جيدًا. وأنا أتساءل إذا كان لديك أي تعليق حول ذلك العمل الأخير في الكونغرس الذي استهدف أحد مساعديك.

الوزيرة كلينتون: حسنًا، بالنسبة للسؤال الأول، أعتقد أنه من المهم أن ننظر إلى السوابق التاريخية. لكن كان هناك أيضًا الكثير من التطورات المقلقة الأخيرة المتعلقة بالمسيحيين الذين يتعرضون للاعتداء والطرد من العراق، والمسيحيين في سوريا الذين يشعرون بأنهم سوف يتعرضون حقًا للخطر بغض النظر عما سوف تقضي إليه تطورات الصراع الرهيب الدائر الآن، وكذلك الأمر بالنسبة لشعور المسيحيين بأنهم يعيشون تحت الضغط في كثير من الأماكن في منطقة الشرق الأوسط، حيث، كما قلت عن حق، عاشوا قرونًا جنبًا إلى جنب. وأعتقد أنه من المهم جدا بالنسبة لنا أن نفهم سبب ذلك. لماذا يحدث ذلك الآن؟ ما هو هذا؟ وبطبيعة الحال، إنها هوية سياسية جديدة. إنها محاولة من جانب الإسلاميين، في المقام الأول وليس حصرًا، في المطالبة بالديمقراطية ولكنهم يحاولون فهم كيف يمكن لها أن تتوافق ضمن إطار معتقداتهم الحالية.

لذلك هناك الكثير من التوتر والقلق الآن عبر أنحاء العالم العربي، لا سيما في الأماكن التي عاش فيها المسيحيون ويرغبون باستمرار العيش فيها. وكما قال لي العديد من المسيحيين في مصر، "لقد كان شعبنا موجودًا هنا. يمكنني أن أتتبع جذور عائلتي إلى 2000 سنة خلت. أنا أحب هذا البلد. أريد أن أكون جزءًا من هذا البلد. أريد المساعدة في بناء هذا البلد. أتمنى مجرد التمكن من ذلك".

لذلك عند هذه النقطة تصبح القيادة مهمة للغاية. القادة يجب أن يكونوا ناشطين في التدخل وتوجيه رسائل حول حماية التنوع داخل بلدانهم. وبصراحة، لا أرى ما يكفي من ذلك، وأريد أن أرى أكثر من ذلك. أريد أن أرى أكثر من ذلك، ونحن رأينا البعض من ذلك في بلادنا. لقد رأينا الجمهوريين ينبرون للوقوف ضد هذا النوع من الاعتداءات التي لا مكان لها في حياتنا السياسية.

لذلك علينا أن نكون مثالا يحتذى به. لا يوجد شك في ذلك. وعلينا مواصلة القيام بذلك. لكن علينا أن نتوقع أيضًا قيام زعماء آخرين بالشيء نفسه. وعندما أفكر بمدى خوف الكبير لدى الأقليات - الأقليات الدينية - في جميع أنحاء العالم، والحكومات لا تقوم - أعني، أعتقد أن الحكومات عليها دور أكبر لتلعبه ونفوذًا أكبر يمكنها ممارسته. وأعتقد أن الكثير جدًا من الحكومات أيضًا - وخاصة في هذه المجتمعات التي تمر بمرحلة انتقالية سريعة حيث هناك الكثير مما يحدث في الوقت نفسه – الكثير جدًا من الحكومات تعتقد أن الحرية الدينية هي شيء يمكنها الوصول إليه بعد التعامل مع كل شيء آخر، وبأنها لا تشكل أولوية بالنسبة لهم .

ونحن نريد أن نزيد من إبرازها على قائمة ما الذي يجب أن يتعاملوا معه، ومحاولة توجيه رسالة واضحة: يجب أن تدافع عن حقوق جميع أفراد شعبك. أنت الآن قائد مجتمع متنوع. إذا كنت في العراق، يجب أن تحمي كل مجموعة أهلية، وليس فقط مجموعة واحدة أو ربما اثنتين على الأكثر. إذا كنت في لبنان، يجب أن تنبري لتدافع عن حقوق كل فرد في المجتمع، وكل طائفة. والشيء نفسه ينطبق على مصر أو باكستان أو إندونيسيا أو الصين أو الهند أو أي مكان، وعلى الزعماء أن يكونوا في طليعة من يقول ذلك، ثم تنفيذه.

لذلك أتمنى أن نرى المزيد من الأعمال التي تسير في هذا الاتجاه. وسوف تستمر الولايات المتحدة في محاولة الدفع والحث والإقناع ثم، إذا لزم الأمر، النظر في طرق لاستخدام العواقب التي يمكنها أن توجّه رسالة واضحة جدًا لهم عن أننا نعتقد أنكم لن تنجحوا، ولن تحققوا الاستقرار، ولن تكونوا آمنين، وبالتأكيد لن تكون لديكم ديمقراطية مستدامة.

اسمحوا لي أن أضيف فكرة واحدة أخرى حول هذا الموضوع. أعتقد أنه في بعض المجتمعات حيث نرى - بالعودة إلى سؤال الشاب - الإرهاب والتطرف والدين، حيث يمكن أن تكون هناك أيضًا أرضية خصبة لنمو هذه الاتجاهات إن لم تولي الحكومة اهتمامًا لاحتياجات جميع أفراد شعبها. إذًا، إنها ليست مجرد مسألة احترام حقكم في ممارسة الشعائر الدينية، ولكن سوف تكون لدينا أيضًا سياسات بحيث إذا كنت تعيش في شمال نيجيريا، فإنك سترى المزيد من التطورات، بحيث لن يمكنك مجرد مكافحة جماعة بوكو حرام على الجبهة الأمنية فقط، إنما يمكنك أن تكافحها أيضًا على جبهة التنمية الاقتصادية. هناك الكثير من الطرق لمحاولة ربط هذه الأمور معًا. وهذا هو الوقت الأكثر إثارة ولكنه الأكثر صعوبة في أن تكون قائدًا في هذا العالم، خاصة في هذه الدول المنتقلة حديثًا إلى الديمقراطية، لأن هناك ذلك العدد الكبير من التوقعات الكبيرة التي سوف يكون من الصعب جدًا تحقيقها.

لذلك دافعوا عن المبادئ، دافعوا عن القيم، اكسبوا ثقة الناس الذين تحاولون المساعدة في تحسين حياتهم، وعليكم أن تتركوا لهم الحيز الذي يحتاجون له لممارسة أثمن الحريات التي يجب أن يحصل عليها أي إنسان بغض النظر عن هوية قادتهم، وابدأوا بالإعداد للدفاع عن هذه القضية. والولايات المتحدة سوف تكون على أتم استعداد لمساعدتكم بأي طريقة ممكنة.

شكرًا جزيلاً. (تصفيق).