البيت الأبيض
واشنطن العاصمة
14 حزيران/يونيو، 2012
الاستراتيجية الأميركية تجاه البلدان الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى، حزيران/يونيو 2012
قبل حوالي ثلاث سنوات، صرحت أمام البرلمان الغاني بأن أفريقيا تشكل جزءًا أساسيًا من عالمنا المترابط. ومنذ ذلك الوقت، تشاركنا مع القيادات والشباب والمجتمع المدني في أفريقيا لتعميق مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان، وتوسيع الفرص الاقتصادية، ودعم أولئك الذين يسعون لتحقيق السلام حيث أنزلت الحروب والحرمان الكوارث بالمجتمعات الأهلية. إن أفريقيا وشعوبها شركاء لأميركا في خلق ذلك المستقبل الذي نرغب به جميعنا لأبنائنا- مستقبل قائم على النمو، والمسؤولية المشتركة، والاحترام المتبادل.
وعندما نتطلع إلى المستقبل، يتضح لنا أن أفريقيا أصبحت أكثر أهمية من أي وقت مضى بالنسبة لأمن وازدهار المجتمع الدولي، ولا سيما بالنسبة للولايات المتحدة. إن اقتصادات أفريقيا هي من أسرع الاقتصادات نموًا في العالم، ومع التغيرات التكنولوجية التي تجتاح القارة، أصبحت أفريقيا تقدم فرصًا هائلة في مجالات الخدمات المصرفية، والطب، والسياسة، والأعمال. وفي الوقت نفسه، أصبح السكان الشباب الذين تتزايد أعدادهم في أفريقيا يغيرون الاقتصادات والأنظمة السياسية بطرق عميقة.
يتطلب التصدي لمشكلة توفير الفرص ومعالجة التحديات في أفريقيا اعتماد سياسة أميركية شاملة تكون استباقية، وتتطلع إلى المستقبل، وتوازن بين مصالحنا الطويلة الأجل مع الضروريات القصيرة الأمد. تساهم الإستراتيجية الأميركية تجاه الدول الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى في ترسيخ ودفع العديد من المبادرات التي أطلقناها منذ أن توليت منصبي لأجل تحقيق ذلك التوازن، وترفع مستوى جهدين سوف يكونان حاسمين بالنسبة لمستقبل أفريقيا، وهما: تقوية المؤسسات الديمقراطية، وزيادة النمو الاقتصادي القائم على قاعدة عريضة، بما في ذلك من خلال التجارة والاستثمار. تولد المؤسسات القوية والديمقراطية الخاضعة للمساءلة، نهضة يؤازرها التزام عميق بسيادة القانون، وقدرًا أكبر من الازدهار والاستقرار، وتحقق نجاحًا أكبر في تخفيف حدة النزاعات وضمان الأمن. يشكل النمو الاقتصادي المستدام والشامل مكونًا رئيسيًا للأمن والاستقرار السياسي والتنمية، ويدعم أسس الجهود الهادفة إلى تخفيض الفقر وخلق الموارد التي سوف تزيد الفرص وتتيح للأفراد تحقيق كامل إمكاناتهم.
وفي حين أن العديد من البلدان في القارة أنجزت خطوات هائلة لتوسيع نطاق المشاركة السياسية وتخفيض الفساد، فلا يزال هناك المزيد من العمل الضروري لضمان العمليات الانتخابية النزيهة، والمؤسسات الشفافة التي تحمي الحقوق الأساسية للإنسان، وتوفر وتحمي الأمن والصالح العام. رسالتنا واضحة لا لبس فيها إلى الذين قد يحاولون تحويل العملية الديمقراطية عن مسارها الصحيح: لن تبقى الولايات المتحدة مكتوفة اليدين عندما تهدد الجهات الفاعلة الحكومات المنتخبة شرعيًا أو تتلاعب بعدالة ونزاهة العمليات الديمقراطية؛ ونحن سنقف بشراكات ثابتة مع الذين يلتزمون مبادئ المساواة والعدل وسيادة القانون.
تؤمن أميركا بأن أفريقيا تشكل منطقة للفرص والوعود المتزايدة بالنسبة لشعوبها، وبالنسبة لأميركا، وبالنسبة لجميع شعوبنا واقتصاداتنا. إننا نؤمن بأن أفريقيا يمكنها أن تشكل قصة النجاح الاقتصادي التالية. سوف نعمل مع شركائنا الأفارقة لبناء مؤسسات قوية، وإزالة القيود بوجه التجارة والاستثمار، وتوسيع الفرص المتوفرة للبلدان الأفريقية للتمكن من الوصول الفعّال إلى أسواق بعضها البعض وإلى الأسواق العالمية، وتبني نظام اقتصادي سليم، وتنويع اقتصاداتها إلى أبعد من الاعتماد الضيق على الموارد الطبيعية، وبدرجة أكثر أهمية، خلق الفرص لشعوب أفريقيا للازدهار. وفي الوقت الذي ندعم فيه هذه الجهود، سوف نشجع الشركات الأميركية على اغتنام الفرص التجارية والاستثمار في أفريقيا، كي توفر مهاراتها ورساميلها وتكنولوجياتها لدعم التوسع الاقتصادي الإضافي للمنطقة، وفي نفس الوقت المساعدة على خلق فرص العمل هنا في أميركا.
وسوف تحدد الولايات المتحدة الأولويات لجميع هذه الجهود الهادفة لتمكين الجيل الجديد من القيادات الأفريقية. لقد أظهر هؤلاء الشباب والشابات مرة تلو الأخرى رغبتهم وقدرتهم على تغيير مجتمعاتهم الأهلية وبلدانهم نحو الأفضل، وسوف تبقى الولايات المتحدة حليفتهم وشريكتهم الثابتة. سوف تمتد شراكة أميركا مع هذا الجيل الجديد من الأفارقة إلى أبعد من حكومتنا لأجل إنشاء علاقات واسعة وعميقة بين شعبينا، وقطاعات الأعمال والمؤسسات لدينا. سوف تقود هذه الجذور طريقنا إلى مستقبل تسود فيه الديمقراطية والسلام والازدهار لأجيال قادمة عديدة.
(التوقيع) باراك أوباما.
الاستراتيجية الأميركية تجاه البلدان الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى
المقدمة
عندما تسلم الرئيس أوباما منصبه، التزم بدعم الحكومات القوية والمنفتحة والخاضعة للمساءلة والمحاسبة والتنمية المستدامة في أفريقيا. ففي خطابه أمام البرلمان الغاني في تموز/يوليو 2009، شدد الرئيس على أن أفريقيا تعتبر جزءًا أساسيًا من عالمنا المترابط، ودعا إلى قيام شراكة مع أفريقيا، "تقوم على أساس من المسؤولية المشتركة والاحترام المتبادل". تعزز استراتيجية الأمن القومي، التي صدرت في أيار/مايو 2010، هذه الرؤية، وتدعو إلى قيام شراكة مع البلدان الأفريقية في الوقت التي تنمي فيه اقتصاداتها وتقوي مؤسساتها الديمقراطية ونظام الحكم الديمقراطي. وفي حزيران/يونيو 2012، صادق الرئيس على توجيه سياسي رئاسي يحدد الخطوط العريضة لرؤيته المتعلقة بالسياسة الأميركية تجاه البلدان الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى. هذه الوثيقة مستمدة من التوجيه الرئاسي وتجسد رؤيته.
ولقد عملنا خلال السنوات الثلاث والنصف الماضية على ترجمة كلمات الرئيس أمام البرلمان الغاني إلى أعمال ملموسة. فدعمنا التنمية الديمقراطية من خلال تقوية المؤسسات وتحدي القادة الذين كانوا يهددون بأعمالهم عمليات الانتقال السياسي السلمي، ومن ضمنها في ساحل العاج. لقد ساهمنا في تعزيز السلام والأمن من خلال القيام بدور أساسي في ولادة دولة جنوب السودان، ودعمنا بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال، وعملنا مع شركاء إقليميين لمكافحة خطر جيش الرب المقاوم المفترس. انخرطنا في العمل مع قادة أفارقة شباب سوف يحددون مستقبل القارة. استثمرنا في شراكات إنمائية لدعم النمو الاقتصادي المستدام، وتعزيز الأمن الغذائي، وزيادة القدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ، وتحسين قدرات البلدان والمجتمعات الأهلية في معالجة فيروس نقص المناعة المكتسب/الإيدز والملاريا، وغير ذلك من المخاطر الصحية. تولينا قيادة العالم في الاستجابة للأزمات الإنسانية، بما في ذلك الأزمة في القرن الأفريقي، وفي نفس الوقت كنا نعمل مع شركائنا الأفارقة على تعزيز قدرة الصمود والتكيف ومنع اندلاع الأزمات في المستقبل.
إن اقتصادات البلدان الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى هي من بين أسرع الاقتصادات نموًا في العالم. تقوم أعداد متزايدة من الحكومات الأفريقية والمنظمات بأدوار قيادية للتعامل مع التحديات الأمنية والسياسية داخل حدودها وخارجها وبدأت تلعب دورًا مؤثرًا ومتزايدًا في المحافل الدولية. وأصبح الاتحاد الأفريقي قائدًا مهمًا في المسائل السياسية والدبلوماسية وحفظ السلام عبر القارة. وفي الوقت نفسه، أصبح النمو الحضري والتزايد الكبير في أعداد الشباب يغير الوضع الديمغرافي في المنطقة بطرق عميقة، ويتيح للشباب إسماع أصواتهم.
وفي حين حققت القارة مكاسب مهمة في بناء الديمقراطية والمؤسسات، فإن هذه المكاسب تظل هشة. فلا تزال العديد من البلدان التي تجري فيها عمليات انتقال إلى الديمقراطية تعاني من التفاوت والبطء في هذه العمليات، ولا يزال هناك قادة يرفضون التخلي عن السلطة. وفي بلدان عديدة لا يزال الفساد مستشريًا والمؤسسات الحكومية ضعيفة. فبالإضافة إلى تآكل شرعية الحكومات، تعيق هذه العوامل النشاط التجاري المحلي والاستثمار الأجنبي. وعلى الرغم من وجود الكثير من الأراضي الصالحة للزراعة والعديد من أغنى الثروات السمكية في العالم، فلا يزال أداء القطاعات الزراعية في العديد من البلدان الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى يواجه نقصًا، ولا يزال الفقر يشل حياة أعداد كثيرة من الناس. وكذلك تطرح التحديات الأمنية العابرة للحدود الدولية تهديدات للاستقرار الإقليمي والنمو الاقتصادي والمصالح الأميركية.
وفي سياق معالجة الولايات المتحدة لهذه الفرص والتحديات، سوف تُرشد خطواتنا مصالحنا الجوهرية في البلدان الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى: ضمان أمن الولايات المتحدة، ومواطنينا، وحلفائنا، وشركائنا، وتقوية الدول الديمقراطية النابضة بالحياة الاقتصادية والشركاء الأقوياء للولايات المتحدة على المسرح العالمي، وتوسيع الفرص أمام التجارة والاستثمار الأميركيين، والوقاية من اندلاع النزاعات وارتكاب الفظائع الجماعية، وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام القائم على قاعدة واسعة وتخفيف مستوى الفقر.
ونظرًا للأهمية الإستراتيجية المتنامية للبلدان الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى بالنسبة للولايات المتحدة، سوف نركز ونكرس جهودنا خلال السنوات الخمس القادمة أكثر فأكثر لتقوية المؤسسات الديمقراطية ودفع عجلة النمو الاقتصادي والتجارة والاستثمار مع الاستمرار في السعي لتحقيق أهداف أخرى في القارة. إن وجود مؤسسات ديمقراطية قوية يؤدي إلى تحقيق ازدهار واستقرار أكبر لدى البلدان، ويجعلها أكثر نجاحًا في تخفيف حدة النزاعات والتصدي للتهديدات العابرة للحدود الدولية، وكذلك تصبح شريكة أقوى للولايات المتحدة. وعلاوة على ذلك، يشكل تعزيز النمو الاقتصادي الشامل والمستدام مكونًا رئيسيًا لضمان الأمن والاستقرار السياسي والتنمية، ويدعم أسس الجهود الهادفة لتخفيف مستوى الفقر وخلق الموارد اللازمة لدعم الرعاية الصحية والتعليم وغيرها من الخدمات العامة.
الركائز الأربع للاستراتيجية الأميركية تجاه البلدان الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى
سوف تشارك الولايات المتحدة مع بلدان أفريقية جنوب الصحراء الكبرى في السعي لتحقيق الأهداف التالية المترابطة والمتكافلة: (1) تقوية المؤسسات الديمقراطية، (2) تحفيز النمو الاقتصادي، والتجارة، والاستثمار، (3) دفع السلام والأمن قُدمًا، و ( 4) تعزيز الفرص والتنمية. وعبر جميع هذه الأهداف، سوف نعمق مشاركتنا مع القادة الأفارقة الشباب، وسوف نسعى إلى تمكين السكان المهمشين والنساء ومعالجة الاحتياجات الفريدة للدول الهشة وللدول الخارجة من الحروب، وسوف نعمل عن كثب مع الأمم المتحدة وغيرها من الجهات الفاعلة المتعددة الأطراف من أجل تحقيق أهدافنا في القارة.
1- تقوية المؤسسات الديمقراطية
كما قال الرئيس في غانا، "لا تحتاج أفريقيا إلى رجال أقوياء، بل إلى مؤسسات قوية". سوف نعمل على دفع تقدم الديمقراطية من خلال تقوية المؤسسات على كل مستوى، وندعم ونبني على أساس تطلعات الأفارقة أنفسهم في نظام حكم أكثر انفتاحًا وخضوعًا للمساءلة، وتعزيز حقوق الإنسان وسيادة القانون، وتحدي القادة الذين تهدد أعمالهم مصداقية العمليات الديمقراطية. وكما تنص عليه استراتيجية الأمن القومي، فإن دعمنا للديمقراطية أمر حيوي لتأمين المصالح الأميركية، ويشكل عنصرًا أساسيًا للقيادة الأميركية في الخارج. وسوف نسعى لإنجاز الأعمال التالية:
· تعزيز نظام الحكم الشفاف، الخاضع للمساءلة والمحاسبة والقادر على الاستجابة. سوف توسع الولايات المتحدة جهودها لدعم وتمكين دعاة الإصلاح الرئيسيين والمؤسسات الحكومية على جميع المستويات لتعزيز سيادة القانون، وتقوية عمليات مراقبة أعمال السلطة التنفيذية، وإدخال ممارسات الحكم المستجيبة لمطالب الناس. سوف نسعى أيضًا إلى توسيع عضوية أفريقيا في شراكة الحكم المنفتح، ومبادرة شفافية الصناعات الاستخراجية، التي تعزز الحكم الرشيد، والشفافية، والمساءلة.
· زيادة النماذج الإيجابية. تدرك الولايات المتحدة بأن على الأفارقة أن يقوموا بصياغة حلول دائمة وبناء الديمقراطية الخاصة بهم. ومن أجل تحقيق هذه الغاية، سوف ندعم القادة والجهات الفاعلة الذين يخلقون نماذج ديمقراطية نابضة بالحياة، بمن فيهم القادة المنتخبون والقادة الأفارقة الشباب الذين هم قادة في المجتمع المدني وفي ريادة الأعمال. سوف نستخدم القوة التسهيلية لحكومة الولايات المتحدة لمساعدة القادة الأفارقة الشباب في إنشاء شبكات بين بعضهم البعض، وتبادل الحلول المبتكرة، ونظهر دعم أميركا لجهودهم.
· تعزيز وحماية الحقوق الإنسانية والمجتمع المدني ووسائل الإعلام المستقلة. سوف نضاعف وندعم الأصوات المطالبة باحترام حقوق الإنسان، وسيادة القانون، والمساءلة، وآليات العدالة في المراحل الانتقالية، ووسائل الإعلام المستقلة. علاوة على ذلك، سوف نستمر في التركيز على تمكين المرأة والسكان المهمشين ومناهضة التمييز القائم على الإعاقة أو الجنس أو التوجه الجنسي.
· ضمان التركيز المستدام على مصداقية العملية الديمقراطية. سوف تتخذ الولايات المتحدة موقفًا قويًا وثابتًا ضد الأعمال التي تقوض المؤسسات الديمقراطية أو شرعية العمليات الديمقراطية. وسوف نقيّم الانتخابات استنادًا إلى أعلى المعايير الممكنة للنزاهة وعدم التحيز. وسوف تسعى الولايات المتحدة إلى توسيع نطاق الالتزام بمبدأ السلطة المدنية على القوات العسكرية، وسوف ندعم الإجراءات القوية المتخذة ضد أفراد أو مجموعات تهدد الحكومات المنتخبة شرعيًا.
· تعزيز المعايير الديمقراطية القوية. سوف تدعم الولايات المتحدة جهود الهيئات الإقليمية والدولية الهادفة إلى فرض التطبيق الثابت للممارسات الديمقراطية، ولا سيما الميثاق الأفريقي للاتحاد الأفريقي حول الديمقراطية والانتخابات ونظام الحكم وغير ذلك من المعايير المتعددة الأطراف. سوف ندعم التعليم الأساسي والتربية المدنية من أجل ضمان وجود أجيال قادمة نشطة ومطلعة وملتزمة بحقوق ومسؤوليات المواطنية الديمقراطية.
2. تحفيز النمو الاقتصادي والتجارة والاستثمار
من مصلحة الولايات المتحدة تحسين قدرة المنافسة التجارية للمنطقة وتشجيع تنوع الصادرات إلى أبعد من الموارد الطبيعية، والتأكد من أن تكون الفوائد المحققة من النمو واسعة النطاق. وسوف نسعى لتنفيذ الأعمال التالية ونحن نسعى لتسريع وتيرة النمو الاقتصادي الشامل، بما في ذلك من خلال التجارة والاستثمار:
· تعزيز بيئة مُمكنة للتجارة والاستثمار. من خلال البناء على أساس برامج أميركية، كالشراكة من أجل النمو والتحالف الجديد للأمن الغذائي والتغذية، فضلاً عن برامج دولية كشراكة الحكم المنفتح ومبادرة شفافية صناعات استخراج المعادن والبترول، سوف نشجع الإصلاحات القانونية والتنظيمية والمؤسساتية التي تساهم في خلق بيئة أكثر تمكينًا للتجارة والاستثمار في البلدان الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى. سوف نشجع أيضًا القطاع الخاص في هذه البلدان كي يشترك مع الحكومات في تنفيذ هذه الإصلاحات الضرورية.
· تحسين النظام الاقتصادي. سوف نساعد في بناء قدرات القطاع العام لتقديم الخدمات وتحسين الحمايات ضد النشاطات المالية غير المشروعة. سوف تسهل الأنظمة الاقتصادية الأفضل في الإدارة الفعالة للأموال العامة، والاستخدام الأكثر كفاءة وشفافية لـ (والأقل اعتمادًا على) مساعدات المانحين، وزيادة الشفافية والخضوع للمساءلة والمحاسبة. وبدورها، سوف تساعد الإدارة المالية العامة القوية في زيادة الشفافية والفعالية في العمليات الحكومية وتوسيع قاعدة الإيرادات الحكومية.
· تعزيز التكامل الإقليمي. سوف يؤدي التكامل الإقليمي الأفريقي المتزايد إلى خلق أسواق أكبر حجمًا، وتحسين وفورات الإنتاج الواسع النطاق، وتخفض تكاليف معاملات التجارة المحلية والإقليمية والعالمية. سوف نعمل مع المجتمعات الاقتصادية الإقليمية، بما في ذلك من خلال مبادرة الاستثمار والتجارة لمجتمع الولايات المتحدة وشرق أفريقيا، ومع الحكومات الوطنية من أجل إزالة الحواجز أمام تدفقات التجارة والاستثمار عبر القارة. وبشكل خاص سوف نعمل على تعزيز تسهيل التجارة وتحديث عمل الدوائر الجمركية وتحقيق الانسجام بين المعايير، وسوف ندعم الترابط التنظيمي والشفافية، وسوف نحسن البنية التحتية التي تقوي التجارة الإقليمية وإمكانية الوصول إلى الأسواق العالمية، وسوف نستكشف السبل لإزالة العقبات التي تعترض العمل الفعال لسلاسل الإمدادات في المنطقة.
· توسيع القدرات الأفريقية لتمكين الوصول الفعّال إلى الأسواق العالمية والاستفادة منها. بغض النظر عن الأفضليات بالنسبة للتعريفات الجمركية التي تمنحها الولايات المتحدة إلى البلدان الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى، تستمر الصادرات غير النفطية في الازدياد ببطء من أفريقيا إلى الولايات المتحدة ولم تبلغ بعد كامل إمكانياتها. وبغية زيادة قدرة أفريقيا في إنتاج السلع المعدة للتصدير المتنوعة والتنافسية والمتوافقة مع المعايير العالمية، سوف (1) نعمل مع الكونغرس على تمديد الأفضليات من طرف واحد بموجب قانون النمو والفرص في أفريقيا إلى ما بعد عام 2015، وتمديد النظام المعمم للأفضليات الجمركية إلى ما بعد عام 2013، وفي نفس الوقت استكشاف طرق من أجل تحديث هذه البرامج وتعزيز القدرات الأفريقية للاستفادة بشكل كامل من هذه البرامج، بما في ذلك من خلال مبادرة توسيع التجارة والقدرة التنافسية لأفريقيا، و(2) زيادة التعاون والمساعدة التقنية في مجموعة من المسائل، بما في ذلك بناء قدرات أفريقيا لتلبية معايير المنتجات، ومتطلبات سلامة الأغذية والشروط الصحية وصحة النباتات، واختبار المنتجات، ومتطلبات التصديق، و (3) اتخاذ الخطوات اللازمة لزيادة القدرة الإنتاجية وتحسين القدرة التنافسية للصادرات الأفريقية، بما في ذلك تقديم المساعدة لمعالجة مجموعة من القيود المفروضة على جانب الإمدادات التي ترفع التكاليف وتقلل من كفاءة الصادرات.
· تشجيع الشركات الأميركية على التجارة مع أفريقيا والاستثمار فيها. تجهل العديد من شركات الأعمال الأميركية، وبالأخص الشركات التجارية الصغيرة والمتوسطة، الفرص المتوفرة للتجارة مع أفريقيا والاستثمار فيها، أو أنها تواجه تحديات لإقامة علاقات تجارية مع البلدان الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى. وبالتوافق مع مبادرة التصدير القومية، سوف نطلق "حملة القيام بالأعمال التجارية في أفريقيا من أجل حشد موارد الحكومة الأميركية لمساعدة شركات الأعمال الأميركية في تحديد واغتنام الفرص المتوفرة في البلدان الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى. وسوف نشارك أيضًا مع أعضاء في جاليات المهجر من البلدان الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى المقيمين في الولايات المتحدة، ممن يظهرون اهتمامًا متزايدًا بالاستثمار في بلادهم الأصلية.
3. دفع عجلة السلام والأمن
تظهر الدول الأفريقية قدرة متزايدة على تولي زمام القيادة في مسائل أمنية في القارة. ولكن على الرغم من ذلك، تستمر النزاعات الدولية والمحلية وعدم قدرة بعض الحكومات على تلبية الاحتياجات الأمنية الأساسية لشعوبها في تشكيل عقبات رئيسية بوجه نظام الحكم الديمقراطي الفعال، والنمو الاقتصادي، والتجارة، والاستثمار، والتنمية البشرية. ولا تستطيع حكومات وشعوب أفريقيا أن تحل بصورة مستدامة التحديات الأمنية والانقسامات الداخلية التي ابتليت بها القارة، ولكن يبقى باستطاعة الولايات المتحدة إحداث فرق إيجابي. سوف نتابع القيام بالأعمال التالية إدراكًا منا لهذا الواقع:
· مكافحة تنظيم القاعدة والمجموعات الإرهابية الأخرى. في النهج الذي نتبعه لمكافحة الإرهاب، سوف نواصل الاسترشاد بتشديد الرئيس ضمن إستراتيجية الأمن القومي بأنه لا يتحمل مسؤولية أكبر من مسؤولية ضمان سلامة وأمن الشعب الأميركي. وتماشيًا مع الإستراتيجية القومية لمكافحة الإرهاب، سوف نركز جهودنا على تعطيل وتفكيك وفي نهاية المطاف إلحاق الهزيمة بتنظيم القاعدة وشركائه والمنتمين إليه في أفريقيا لضمان سلامة مواطنينا وشركائنا. ومن خلال قيامنا بذلك، سوف نسعى لتقوية قدرات الهيئات المدنية لتوفير الأمن لمواطنيها والتصدي للتطرف العنيف من خلال أنظمة حكم أكثر فعالية والتنمية وتطبيق القانون.
· دفع عجلة التعاون الأمني والإقليمي وإصلاح قطاع الأمن. سوف نعمق شراكاتنا الأمنية مع البلدان الأفريقية والمنظمات الإقليمية وقواتها الاحتياطية من خلال توسيع الجهود لبناء القدرات العسكرية الأفريقية من خلال تنفيذ عمليات متدنية الكلفة وصغيرة الحجم، بما يتماشى مع الرؤية المنصوص عليها في "استدامة القيادة العالمية للولايات المتحدة: الأولويات الدفاعية للقرن الحادي والعشرين". كما سوف نسعى أيضًا إلى تقوية قدرة الهيئات والمؤسسات المدنية من أجل تحسين قدرة القارة للمحافظة على الأمن والتصدي للنزاعات الناشئة. وعلاوة على ذلك، سوف تساعد الوكالات الأميركية العسكرية والمدنية في إنشاء القوى الأمنية الفعالة لدى الدول الشريكة، والمنظمات الاستخبارية، وهيئات تطبيق القانون، ووكالات مراقبة الحدود الخاضعة للسلطات المدنية الدستورية بحيث تعمل سوية معها.
· منع التهديدات الإجرامية العابرة للحدود الدولية. سوف نبني شراكات شاملة ترفع مستوى خبرات قوات الحدود البرية والبحرية والجوية، وأمن الفضاء الالكتروني، والقطاع المالي، ومكافحة الانتقال غير المشروع للبشر، والأسلحة، والمخدرات، والأموال، وكذلك الحماية ضد التسهيل الإجرامي لنقل مواد وتكنولوجيا أسلحة الدمار الشامل. سوف نعمل على ردع عمليات السطو المسلح في عرض البحار وحماية الثروة السمكية، وسوف نستمر في تنفيذ خطة عملنا لمكافحة القرصنة البحرية قبالة سواحل الصومال. وتمشيًا مع إستراتيجية مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الدولية، سوف ندعم جهود وبناء قدرات الشركاء في مكافحة الفساد وعدم الاستقرار ومحاربة المتاجرة بالبشر.
· منع النزاعات، وعند الضرورة، تخفيف حدة الفظائع الجماعية وإخضاع مرتكبيها للمحاسبة. تمشيًا مع أهداف التوجيه الرئاسي رقم 10، سوف نعالج مخاطر ارتكاب الفظائع في أبكر مرحلة ممكنة للمساعدة في منع ارتكاب العنف قبل أن ينشأ، وسوف ندعم الجهود المحلية والدولية لتقديم المرتكبين إلى العدالة. سوف ننمي أيضًا دعمًا أعمق وأوسع بين الحكومات والمنظمات المتعددة الأطراف للعمل في سبيل نفس الأهداف.
· دعم المبادرات لتعزيز السلام والأمن. سوف ندعم بعثات الأمم المتحدة لبناء وحفظ السلام في البلدان الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى، بما في ذلك العمل على ضمان حسن القيادة، وحسن الدعم، وتأمين التمويل الكافي لبعثات حفظ السلام لزيادة فعاليتها إلى الحد الأقصى. وضمن البلدان الأفريقية، سوف ندعم الذين يعملون من أجل التغلب على الانقسامات المجتمعية عبر مواصلة عمليات سياسية مستدامة وسلمية.
4. تعزيز الفرص والتنمية
لقد خططت هذه الحكومة، بما في ذلك من خلال التوجيه السياسي الرئاسي حول التنمية العالمية، نهجًا جديدًا يركز على نتائج التنمية المستدامة، وعلى نموذج تشغيلي جديد لأجل المساعدة الإنمائية الأميركية الذي يبني على أساس عملنا المحقق حتى هذا التاريخ. تشكل أفريقيا نقطة التركيز لثلاث مبادرات إنمائية رئيسية: مبادرة الصحة العالمية، مبادرة الغذاء للمستقبل، ومبادرة تغير المناخ العالمي. بالإضافة إلى ذلك، هناك اثنتان من البلدان الأربعة في الشراكة (غانا وتانزانيا) موجودتان في أفريقيا. سلطنا الأضواء، في كل واحد من هذه الجهود، على أهمية الإصلاح والشفافية بالنسبة للتنمية ووضعنا في الأولوية الإدارة الاقتصادية الجيدة للمشاريع لتعزيز الاستدامة. نستثمر في عدد متزايد من البلدان ذات الأداء الجيد حيث نرى الأدلة في النتائج الواضحة، والقدرة والالتزام المتزايدين من جانب شركائنا. سوف نتابع الأعمال التالية أثناء سعينا لتسريع التقدم الإنمائي:
· التصدي للقيود الماثلة أمام النمو وتقليص مستوى الفقر. سوف نعزز مشاركتنا عبر المؤسسات المالية المتعددة الأطراف لمناصرة التمويل المتزايد للبلدان الأشد فقرًا، وسوف نركز على معالجة القيود أمام النمو. سوف نشجع الحكومات على استخدام إيراداتها، وبالأخص من مصادر الطاقة، كي يستفيد سكانها على نطاق واسع، وسوف نواصل دعم التوسيع والتحسين لخدمات التعليم في البلدان الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى.
· تعزيز الأمن الغذائي. سوف يبقى الأمن الغذائي بمثابة أولوية، وذلك تمشياً مع الالتزامات التي تعهدت بها الولايات المتحدة في قمة لاكيلا، من خلال مبادرة الغذاء للمستقبل، والتحالف الجديد للأمن الغذائي والتغذية التي أطلقت خلال قمة الدول الثماني عام 2012. سوف نبني على أساس التقدم المتحقق حتى الآن، مع تكثيف جهودنا لتعزيز الإصلاحات السياسية، ودفع الرساميل الخاصة الإضافية إلى الزراعة الأفريقية، وابتكار الإنتاج الواسع النطاق، وتخفيض المخاطر.
· النهوض بالصحة العامة في أفريقيا. سوف نعمل من خلال مبادرة الصحة العالمية وبرامجنا لمكافحة أمراض معينة، بما في خطة الرئيس الطارئة للإغاثة من الإيدز، ومبادرة الرئيس لمكافحة الملاريا، للتصدي لأمراض أخرى وسوء التغذية في نفس الوقت الذي نقوي فيه الأنظمة الصحية لتأمين تأثير مستدام. سوف نستمر في رفع مستوى القيادة التي يظهرها عدد متزايد من البلدان الأفريقية حول الصحة العالمية من أجل زيادة جهودنا في تعزيز الحكم الرشيد، والتنمية، والنمو الاقتصادي، ومن ضمنها متابعة الأهداف الموسعة لمكافحة مرض الإيدز المعلن عنها في يوم الإيدز العالمي عام 2011 ومن خلال الدعوة إلى العمل لإبقاء الأطفال أحياء في حزيران/يونيو 2012.
· زيادة الفرص للنساء والشباب. سوف نستمر في استخدام دبلوماسيتنا وبرامج مساعداتنا لتمكين النساء، ومن ضمن ذلك برنامج رائدات الأعمال الأفريقيات، تنفيذ خطة العمل القومي الأميركية حول النساء، والسلام، والأمن، والتركيز على صحة الأم والطفل كنقطة مركزية في مبادرة الصحة العالمية. ويشمل ذلك تعزيز الجهود الهادفة إلى حماية النساء في سياق النزاعات وحالات الطوارئ الإنسانية. كما سوف نواصل أيضًا انخراطنا مع الجيل القادم من القادة الأفارقة من خلال تعزيز مبادرة الرئيس للقادة الأفارقة الشباب لتأمين الأدوات الداعمة لتنمية مهارات القيادة، وتعزيز ريادة الأعمال، وربط القادة الشباب مع بعضهم البعض ومع الولايات المتحدة.
· الرد على الأزمات الإنسانية مع تعزيز القدرة على الصمود. مع الاستمرار في قيادة العالم في الاستجابة للأزمات الإنسانية في أفريقيا، سوف نعمل على تعزيز وتحقيق الصمود لتوسيع نطاق السياسات والبرامج. وفي ذلك السياق، سوف نعمل على منع إضعاف أو انهيار الاقتصادات المحلية، وحماية الثروة الحيوانية، وتعزيز إمكانية الوصول المستدام إلى المياه النظيفة، والاستثمار في البرامج التي تخفض إمكانية التعرض على مستوى المجتمع الأهلي للكوارث من صنع الإنسان ومن صنع الطبيعية.
· تعزيز استراتيجيات تطوير الصناعات ذات الانبعاثات المنخفضة لغازات الاحتباس الحراري والنمو المستدام وبناء القدرة على التكيف مع تغير المناخ. سوف نستمر في تعزيز قدرة التكيف مع تأثيرات تغير المناخ على الغذاء والمياه والصحة في البلدان الأفريقية المعرضة للأخطار، وسوف ندعم اعتماد استراتيجيات إنمائية ذات انبعاثات منخفضة لغازات الاحتباس الحراري، وحشد التمويل لدعم تطوير ونشر الطاقة النظيفة. كما سوف نعمل على حماية وتشجيع الاستعمال المستدام للموارد الطبيعية في أفريقيا.