DCSIMG
Skip Global Navigation to Main Content
النصوص

مؤتمر صحفي للسفيرة رايس في مجلس الأمن الدولي حول الصومال

15 أيار/مايو 2012

بيان صحفي من بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة

15 أيار/مايو 2012

كما ألقي

تصريحات السفيرة سوزان إيه رايس، المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة، في مؤتمر صحفي لمجلس الأمن حول الصومال في 15 أيار/مايو 2012.

شكراً لكم السيد الرئيس، شكراً لك الممثل الخاص ماهيغا، على هذا المؤتمر الصحفي وأهلاً بكم سيادة الرئيس شريف.

تقف الصومال اليوم في لحظة حاسمة من تاريخها. فقبل سنة، كانت حركة الشباب تسيطر وتنشر الإرهاب في مناطق شاسعة من الصومال، وكان الملايين معرضين لخطر المجاعة، وكان قادة البلاد يركزون على التناحر فيما بينهم أكثر من التركيز على العمل لتحسين ظروف الشعب الصومالي. وقبل سنة، في نيروبي، بعث هذا المجلس برسالة صريحة جلية إلى الحكومة الفدرالية المؤقتة بأنها تجازف بفقدان الدعم الدولي إذا لم تقم بالعمل المطلوب لحل خلافاتها.

واليوم، بات الصومال في وضع مختلف وأفضل مما كان عليه، ولكن هناك تحديات كبيرة بانتظاره. إذ إن العمل بالتفويض الممنوح للحكومة الفدرالية المؤقتة سوف تنتهي صلاحية سريان مفعوله في آب/أغسطس 2012، كما أن أي تأخير أو تراجع في تنفيذ المرحلة الانتقالية غير مقبول بتاتًا. لا تستطيع الصومال والمنطقة الأوسع العودة إلى الدوامات التي لا نهاية لها من العنف والمعاناة التي ابتليت بها البلاد وهدّدت المنطقة على مدى عقود من الزمن.

ثمة إشارات واعدة ومشجعة للبلد ولشعبه. فلأول مرة خلال جيل، أصبح للصومال خطة متينة لإقامة دولة تعمل، كما يتواصل نضوج الظروف اللازمة لتنفيذ هذه الخطة. لقد اتخذت الحكومة الفدرالية المؤقتة، والموقعون الآخرون على خريطة الطريق، والمجتمع الدولي خطوات هامة لتنفيذ خريطة الطريق ولإنهاء المرحلة الانتقالية كما تَّم تحديدها في مبادئ غارووي. لقد وُزّعت على الموقعين على خريطة الطريق مسودة للدستور، وتم اختيار الشيوخ لتعيين المندوبين إلى الجمعية التأسيسية وهم يجتمعون الآن للقيام بذلك.

لقد تحسن الوضع الأمني أيضاً في أرجاء البلاد، وتم مؤخراً تحرير ضواحي مقديشو والمدن الرئيسية مثل بلدوينه، وبايدوا، وجدّور في جنوب غرب الصومال من حركة الشباب. تثني الولايات المتحدة على قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي (AMISOM) وقوات الأمن الوطنية الصومالية لما حققته من إنجازات عسكرية هامة ومكاسب أمنية. فالتضحيات التي قدمّتها قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي والقوات الصومالية تقدم شهادة حول السلم والاستقرار في الصومال. لقد عاد المكتب السياسي للصومال التابع للأمم المتحدة إلى مقديشو مما يعكس تحسن الوضع الأمني هناك. وعلى الرغم من أن الوضع الإنساني لا زال هشاً للغاية، إلا ان المجاعة قد تراجعت بصورة ملحوظة بفضل نشاطات الوكالات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة، والمنظمات غير الحكومية وسخاء المجتمع الدولي.

لقد أظهر الإجماع في تبني قرار مجلس الأمن الدولي 2036 في 22 شباط/فبراير من هذه السنة، وبعده مؤتمر لندن حول الصومال، الالتزام القوي والموحّد للمجتمع الدولي إزاء مستقبل الصومال. إن الولايات المتحدة ترحب بعقد المؤتمر الثاني القادم حول الصومال الذي سيعقد في إسطنبول لدفع العملية السياسية الانتقالية باتجاه الاستكمال.

لا يمكننا أن نتحمل خسارة هذا الزخم، في الوقت الذي يحقق فيه الصوماليون تقدما ملحوظا بفضل الدعم الدولي. لا تزال هناك أعمال حرجة وصعبة كما أن الشعب الصومالي سوف يحمّل الحكومة الفدرالية المؤقتة والموقعين على خريطة الطريق وأصحاب المصلحة الآخرين مسؤولية التقيد بالجدول الزمني للعملية الانتقالية. فكما أعلن مؤتمر لندن في شباط/فبراير، فان الموعد النهائي الذي حدّده اتفاق كامبالا ثابت: لا يجوز أن يكون هناك أي تمديد لولاية الحكومة الفدرالية المؤقتة إلى ما بعد 20 آب/أغسطس. يجب أن تجتمع الجمعية التأسيسية لبحث واعتماد دستور مؤقت، ممهدة الطريق لخطوات هامة أخرى، بما في ذلك تعيين برلمان جديد أصغر حجماً وانتخابات غير مباشرة لرئيس المجلس ولرئيس البلاد. وإبلاغ الصوماليين حول مسودة الدستور وعملية تنفيذ خريطة الطريق ضرورة أساسية بالنسبة لنجاحها في نهاية المطاف. ولكن، كما لاحظ الأمين العام في تقريره، موافقة الجمعية التأسيسية على الدستور المؤقت بداية وليس نهاية العملية.

بعد أن أشرتُ إلى بعض التقدم الهام الذي تحقق منذ أن قام المجلس بزيارة المنطقة، دعوني الآن أتحدث عن التحديات الكبرى التي تنتظر الصومال. وكما تّم تذكيرنا بصورة مأساوية قبل أسبوعين من خلال الهجوم الانتحاري ضد وفد برلماني في دوساماريب، وكذلك التفجير الانتحاري في المسرح الوطني في الشهر الماضي، لا زالت حركة الشباب تشكل تهديداً رئيسياً لاستقرار الصومال. إن هجماتها المروعة ضد المدنيين الأبرياء والحظر الذي فرضته على 17 منظمة إنسانية إن دل على شيء فإنما يدل على احتقار هذه الحركة التام للشعب الصومالي وعدم احترامها للحياة البشرية. تستنكر الولايات المتحدة جميع الهجمات الإرهابية التي تقتل المسؤولين الحكوميين والمدنيين الأبرياء على حد سواء.

إن توسيع نطاق الأمن ومنع حركة الشباب من استعادة موطئ قدم لها في المناطق التي أصبحت مستقرة أمر حاسم الأهمية لأن حركة الشباب سوف تواصل ارتكاب الأعمال الإرهابية واستغلال أية ثغرة لزرع عدم الاستقرار، وتحويل التقدم في الصومال عن مساره. يتطلب هذا الأمر تأمين العدد الكامل لقوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي لكي تتمكن من القيام بالمهمة المناطة بها. يجب أن يتوصل الاتحاد الأفريقي والمساهمون في تقديم القوات الإضافية بسرعة إلى اتفاق حول مفهوم عمليات قوات حفظ السلام – ان التخلف عن القيام بذلك لن ينعكس سلبياً على قوات حفظ السلام والاتحاد الأفريقي وحسب، بل ما هو أسوأ، سوف يقوّض أمن الشعب الصومالي. علاوة على ذلك، ستكون قوات الأمن الوطنية الصومالية ذات أهمية بارزة في عمليات حفظ السلام الموسعة، لكنها عملها سوف يتعرقل بسبب نقص العتاد والفجوات في القدرات اللوجستية. لقد ساهمت الولايات المتحدة، منذ عام 2007 بما يزيد عن 106 ملايين دولار لتعزيز القطاع الأمني الصومالي. إننا نحث الدول الأعضاء كافة، وعلى وجه التحديد الجهات المانحة الجديدة، على مساعدة الشعب الصومالي على اتخاذ زمام المبادرة للمحافظة على أمنهم الخاص وتنسيق الدعم الثنائي عبر اللجنة الأمنية المشتركة التي ترأسها الحكومة الفدرالية الانتقالية والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.

إن مواصلة الضغط على حركة الشباب وتعزيز قوات الأمن القومية والدولية أمر ضروري ولكنه غير كافٍ لتأمين الاستقرار الدائم في الصومال. فالنشاط الإجرامي الذي يُموّل الإرهاب، ويقوض نظام الحكم الداخلي، ويشوّه الاقتصاد المحلي يجب معالجته أيضاً. في هذا الصدد، تدعم الولايات المتحدة بقوة مجموعة الاتصال حول القرصنة قبالة السواحل الصومالية، وسوف تواصل العمل مع الشركاء الدوليين والقادة الصوماليين لوضع حد لآفة القرصنة. وعلى نفس النحو، فإن أعمال الخطف للحصول على فدية تهدد تقدم الصومال وتشكل تهديداً متزايداً بالنسبة لكافة الدول ومواطنيها. يجب أن نعمل معاً لتعزيز فرض تطبيق القانون والقدرات الأخرى لمنع احتجاز الرهائن وضمان عدم حصول خاطفي الرهائن على الفديات.

أخيراً، على الرغم من أن الأمم المتحدة قد أعلنت نهاية المجاعة في الصومال في شباط/فبراير، إلا أن الوضع الإنساني في جنوب ووسط الصومال لا يزال خطراً. فلا يزال أكثر من 2.5 مليون صومالي بحاجة إلى المساعدات الطارئة. وهناك أكثر من 980 ألف لاجئ صومالي، وبعضهم كان يعيش في المنفى منذ عشرين عاماً. إننا نثني على كينيا وإثيوبيا وجيبوتي واليمن والبلدان الأخرى في المنطقة لاستضافتها اللاجئين الصوماليين. تعهدت الولايات المتحدة منذ العام 2011 بتقديم 1.1 بليون دولار للمساعدات الإنسانية الطارئة في القرن الأفريقي، بما في ذلك أكثر من 260 مليون دولار للصومال. على المجتمع الدولي أن يفعل المزيد لتقديم المساعدات الفورية لإنقاذ الأرواح، ومعالجة الاحتياجات الطويلة الأمد للاجئين، والنازحين والمتأثرين بالجفاف والنزاعات، ولبناء القدرات في المنطقة لتخفيف أثر الصدمات المستقبلية التي نعرف أنها ستأتي. إن حياة ملايين الأشخاص على المحك.

السيد الرئيس، أود إعادة تأكيد دعمنا القوي لبعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال والتزامنا بالعمل مع المجتمع الدولي لمساعدة الصومال على مواجهة هذه التحديات وتحقيق مستقبل أكثر إشراقاً. غير أنه لا يمكن اعتبار الدعم الدولي مضموناً. لدينا، خلال الأشهر الأربعة القادمة فرصة فريدة لضمان استكمال الصومال لمرحلته الانتقالية في الموعد المحدد، لكن العبء يبقى على عاتق القادة الصوماليين للاستفادة من هذه الفرصة السانحة ولإنشاء أسس قوية للسلام والاستقرار. فالشعب الصومالي الذي عانى طويلاً، لا يستحق أقل من ذلك.

شكراً، السيد الرئيس.