DCSIMG
Skip Global Navigation to Main Content
النصوص

نص كلمة الرئيس أوباما في اجتماع الأمم المتحدة حول ليبيا

20 ايلول/سبتمبر 2011

البيت الأبيض

مكتب السكرتير الصحفي

20 أيلول/سبتمبر 2011

للنشر الفوري

كلمة الرئيس أوباما في الاجتماع الرفيع المستوى حول ليبيا

الأمم المتحدة

نيويورك، نيويورك

الساعة 11:12 قبل الظهر بتوقيت شرق الولايات المتحدة

الرئيس أوباما: أسعدتم صباحاً. السيد الأمين العام، نيابة عنا جميعاً، شكراً لك على عقد هذا الاجتماع من أجل معالجة مهمة يجب علينا جميعاً أن نعمل عليها، وتتمثل في دعم الشعب الليبي وهو يعمل على بناء مستقبل حر وديمقراطي ومزدهر. وأريد أن أشكر رئيس المجلس الوطني الانتقالي عبد الجليل على تصريحاته وعلى كل ما قام به هو ورئيس الوزراء جبريل لمساعدة ليبيا على بلوغ هذه اللحظة.

كما أود أن أتوجه بالشكر إلى جميع رؤساء الدول، وإلى جميع الدول الممثلة هنا التي فعلت الكثير خلال الأشهر الماضية لضمان أن يأتي هذا اليوم.

وها هو اليوم، الشعب الليبي يكتب فصلاً جديداً في حياة وطنه. فبعد أربعة عقود من الظلام، يمكنهم السير في الشوارع، بعد أن تحرروا من الطاغية. إنهم يجعلون أصواتهم مسموعة - في الصحف الجديدة، وفي الإذاعة والتلفزيون، وفي الساحات العامة ومن خلال المدونات الشخصية. إنهم يطلقون الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني لتحديد مصيرهم الخاص وتأمين حقوقهم الأساسية المعترف بها عالمياً. وهنا في الأمم المتحدة، يرفرف العلم الجديد لليبيا الحرة ضمن أعلام الأسرة الدولية.

دعونا ألا نخطئ، فالفضل في تحرير ليبيا يعود إلى الشعب الليبي. إن الرجال والنساء - والأطفال – الليبيين هم الذين خرجوا إلى الشوارع في مظاهرات ومسيرات سلمية، وواجهوا الدبابات وتلقوا رصاصات القناصة. إن المقاتلين الليبيين، الذين كانوا غالباً غير مجهزين بأسلحة كافية وبأعداد غير كافية، هم الذين قاتلوا في المعارك الضارية، بلدة بعد بلدة، وشارع بعد شارع. وإن الناشطين الليبيين- في الخفاء وفي غرف الدردشة والمساجد - هم الذين أبقوا على الثورة حية، حتى بعد أن فقد البعض في العالم الأمل.

وإن النساء والفتيات الليبيات هن اللواتي حملن الأعلام وهرّبن الأسلحة إلى جبهة القتال. وإن الليبيين من بلدان حول العالم، بما في ذلك بلادي، هم الذين هرعوا إلى بلادهم للمساعدة على الرغم من أنهم أيضاً خاطروا بالتعرض للمعاملة الوحشية والموت. إن الدم الليبي هو الذي أُريق وأبناء وبنات ليبيا هم الذين ضحوا بحياتهم. وفي ذلك اليوم من شهر آب/أغسطس – وبعد كل تلك التضحيات، بعد 42 سنة - فإن الشعب الليبي هو الذي خلع الدكتاتور من السلطة.

وفي نفس الوقت، تعطي ليبيا درساً لما يمكن أن يحققه المجتمع الدولي عندما نقف معاً صفا واحدا كفريق واحد. قلت في بداية هذه العملية إنه لا يمكننا، ولا يجب علينا ان نتدخل في كل مرة يوجد ظلم في العالم. إلا أنه من الصحيح أيضا أنه في بعض الأحيان يمكن أن يستجمع العالم الإرادة بل ويجب أن يستجمع الإرادة لمنع قتل الأبرياء على نطاق مروع. وتطاردنا إلى الأبد الفظائع التي لم نمنعها، والأرواح التي لم ننقذها. ولكن هذه المرة كانت مختلفة. هذه المرة، وجدنا، من خلال الأمم المتحدة، الشجاعة والإرادة الجماعية للتصرف.

عندما أطلق النظام البائد العنان لشن حملة من الإرهاب، والترهيب، والتهديد بدحر المد الديمقراطي الذي يكتسح المنطقة، تصرفنا، بصفة الأمم المتحدة، وتصرفنا بسرعة، فقمنا بتوسيع العقوبات، وفرض حظر على توريد الأسلحة. قادت الولايات المتحدة مسعى لإصدار قرار تاريخي في مجلس الأمن الدولي يفوض "الإجراءات الضرورية كافة" من أجل حماية الشعب الليبي. وعندما تعرض المدنيون في بنغازي للتهديد بحصول مذبحة، مارسنا تلك السلطة. تصدّى تحالفنا الدولي للنظام ومنعه من التقدم، وأنقذ حياة أعداد لا تحصى، وأعطى الشعب الليبي الزمان والمكان لكي تكون له الغلبة.

والمهم، أيضاً، هو كيف نجحت هذه الجهود – فقد نجحت بفضل قيادة ومساهمات العديد من الدول. كانت الولايات المتحدة فخورة بأن تلعب دوراً حاسماً، وخاصة في الأيام الأولى، وبعد ذلك، في تقديم الدعم. ولكن دعونا نتذكر أيضاً أن الجامعة العربية هي التي دعت لاتخاذ إجراءات. كان هذا من أكثر التحالفات العالمية فعالية - حلف شمال الأطلسي (الناتو) - وقد قاد تحالفاً عسكرياً يضم حوالي 20 دولة. وكان حلفاؤنا الأوروبيون - وخاصة المملكة المتحدة وفرنسا والدانمارك والنرويج – هم الذين نفذوا الغالبية العظمى من الضربات الجوية. وقد انضمت الدول العربية إلى التحالف كشركاء متساوين. وكانت الأمم المتحدة والبلدان المجاورة، ومن بينها تونس ومصر، هي التي اهتمت بالليبيين في الجهود الإنسانية الملحة المستمرة حتى اليوم.

هذه هي الطريقة التي ينبغي أن يعمل بها المجتمع الدولي في القرن الحادي والعشرين، حيث تتحمل المزيد من الدول المسؤولية وتكاليف مواجهة التحديات العالمية. والحقيقة أن هذا هو الغرض الحقيقي من هذه الأمم المتحدة. ولذلك يمكن لكل دولة ممثلة هنا اليوم أن تفتخر بأرواح الأبرياء التي أنقذناها وبمساعدة الليبيين في استعادة بلدهم. كان هذا هو الشيء الصحيح الذي ينبغي عمله.

والآن، وحتى في هذه اللحظة التي نتحدث فيها، لا تزال فلول النظام البائد تواصل القتال. لا تزال أمامنا أيام صعبة. ولكن هناك شيئا واضحاً –وهو أن مستقبل ليبيا هو الآن بيد أبناء شعبها. فكما أن الليبيين هم الذين هدموا النظام القديم، فإن الليبيين هم الذين سيبنون وطنهم الجديد. ولقد جئنا إلى هنا اليوم لنقول لأبناء الشعب الليبي - تماماً كما وقف العالم معكم في نضالكم من أجل أن تكونوا أحراراً، فإنه سيقف معكم في نضالكم من أجل تحقيق السلام والازدهار اللذين يأتيان مع الحرية.

وفي هذا الجهد، سوف تكون الولايات المتحدة الأميركية صديقاً وشريكاً. واليوم، يمكنني أن أعلن أن سفيرنا في طريق عودته إلى طرابلس. وهذا الأسبوع، فإن العلم الأميركي الذي أُنزل قبل أن تتعرض سفارتنا لهجوم سيرفع من جديد فوق السفارة الأميركية التي أعادت فتح أبوابها. وسوف نعمل بشكل وثيق مع بعثة الدعم الجديدة للأمم المتحدة في ليبيا ومع الدول الموجودة هنا اليوم لمساعدة الشعب الليبي في العمل الشاق الذي ينتظره.

أولاً، وعلى الفور، الأمن. ما دام الشعب الليبي مهدداً، فإن المهمة التي يقودها حلف شمال الأطلسي لحمايتهم سوف تستمر. ويتعين على هؤلاء الذين ما زالوا صامدين أن يفهموا أن النظام البائد قد ولّى، وقد حان الوقت لإلقاء السلاح والانضمام إلى ليبيا الجديدة. وبينما يحدث هذا، يجب أن يدعم العالم الجهود لحماية الأسلحة الخطرة – التقليدية منها وغير ذلك – وجعل المقاتلين يخضعون للسيطرة المدنية المركزية. لأنه بدون الأمن، لا يمكن أن تزدهر الديمقراطية والتجارة والاستثمار.

ثانياً، الجهد الإنساني. يعمل المجلس الوطني الانتقالي بسرعة لإعادة المياه والكهرباء والإمدادات الغذائية إلى طرابلس. لكن بالنسبة للكثير من الليبيين، لا يزال كل يوم يُشكِّل صراعاً - للتعافي من جراحهم، ولالتئام شملهم مع أسرهم، والعودة إلى منازلهم. وحتى بعد أن صمتت مدافع الحرب، فإن ويلاتها سوف تستمر. لذلك فإن جهودنا لمساعدة الضحايا يجب أن تستمر. وفي هذا، سوف تلعب الولايات المتحدة- الأمم المتحدة دوراً رئيسياً. وجنباً إلى جنب مع شركائنا، فإن الولايات المتحدة سوف تقوم بدورها لمساعدة الجياع والجرحى.

ثالثاً، التحول الديمقراطي السلمي، الشامل للجميع والعادل. لقد أكد للتو رئيس المجلس الوطني الانتقالي عبد الجليل التزام المجلس الوطني الانتقالي بهذه المبادئ، وستلعب الأمم المتحدة دوراً محورياً في تنسيق الدعم الدولي لهذا الجهد. نحن جميعا نعرف ما هو مطلوب. الانتقال الديمقراطي الذي يتم في وقت مناسب، قوانين جديدة ودستور يدعم سيادة القانون، وأحزاب سياسية ومجتمع مدني قوي، وللمرة الأولى في تاريخ ليبيا، انتخابات حرة ونزيهة.

ومع ذلك، فإن الديمقراطية الحقيقية يجب أن تنبع من المواطنين. وبينما يسعى الليبيون إلى تحقيق العدالة عن جرائم الماضي، فليكن ذلك بروح المصالحة، وليس الانتقام والعنف. وبينما يستمد الليبيون قوتهم من دينهم - الدين المتجذر في السلام والتسامح -فليكن هناك رفض للتطرف العنيف، الذي لا يقدم شيئا سوى الموت والدمار. وبينما يقوم الليبيون بإعادة البناء، اسمحوا لهذه الجهود الاستفادة من خبرة كل من لديهم المهارات اللازمة للمساهمة، بما في ذلك العديد من الأفارقة الموجودين في ليبيا. وبينما يقوم الليبيون بتشكيل مجتمع عادل حقاً، دعوه يجسد حقوق المرأة ودورها في جميع مستويات المجتمع. لأننا نعرف أن الدول التي تدعم حقوق الإنسان لجميع شعوبها، وخاصة نسائها، هي في نهاية المطاف أكثر نجاحاً وازدهاراً.

الأمر الذي يقودني إلى النقطة الأخيرة، حيث يجب أن يقف العالم مع ليبيا، وهذا يعني استعادة الازدهار. لقد تعرضت ثروات ليبيا إلى السرقة والتبديد لوقت طويل. والآن، يجب أن تخدم هذه الثروة أصحابها الشرعيين، الشعب الليبي. وبعد رفع العقوبات، ستقوم الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بتحرير المزيد من الأصول الليبية المجمدة، ومع استعادة إنتاج البلاد من النفط، يستحق الشعب الليبي حكومة شفافة وخاضعة للمساءلة. ولالتزامها الأدبي مع الطلاب ورجال الأعمال الليبيين الذين أقاموا صداقات في أميركا، فإننا ننوي بناء شراكات جديدة للمساعدة في إطلاق العنان للطاقات الاستثنائية في ليبيا.

والآن، أياً من هذا لن يكون سهلاً. فبعد عقود من الحكم الحديدي الذي مارسه رجل واحد، فإن بناء المؤسسات اللازمة لليبيا الديمقراطية سوف يستغرق بعض الوقت. إنني متأكد بأنه ستكون هناك أيام مليئة بالإحباط، ستكون هناك أيام عندما يكون التقدم فيها بطيئاً، ستكون هناك أيام يبدأ البعض فيها أن يتمنى عودة النظام البائد ووهم الاستقرار الذي يوفره. والبعض في العالم ربما قد يسأل هل يمكن لليبيا أن تنجح؟ ولكن إذا كنا قد تعلمنا شيئا من هذه الشهور العديدة، فهذا هو - ألا تقللوا من شأن تطلعات وإرادة الشعب الليبي.

لذلك أريد أن أختتم بالتحدث مباشرة إلى الشعب الليبي. قد تكون مهمتكم جديدة، وقد تكون الرحلة المقبلة مشحونة، ولكن كل ما تحتاجون إليه لبناء مستقبلكم يدق في قلب وطنكم. إنها نفس الشجاعة التي استدعيتموها في ذلك اليوم الأول من شباط/فبراير، المرونة نفسها التي أخرجتكم مرة أخرى في اليوم التالي والذي يليه، وحتى عندما فقدتم أفراد أسرتكم وأصدقاءكم، بنفس التصميم القوي الذي لم يتزعزع الذي حررتم به بنغازي وفككتم الحصار عن مصراتة وحاربتم في السهول الساحلية والجبال الغربية.

إنه نفس الاقتناع الراسخ القائل بأنه، لا عودة إلى الوراء، أبناؤنا وبناتنا يستحقون أن يكونوا أحراراً.

في الأيام التي أعقبت سقوط طرابلس، ابتهج الناس في الشوارع وبدأوا يفكرون في دورهم لاحقاً. وقال أحد هؤلاء الليبيين "لدينا الآن هذه الفرصة لنفعل شيئاً جيداً لبلادنا، فرصة حلمنا بها منذ فترة طويلة." لذلك أقول لأبناء الشعب الليبي، هذه هي فرصتكم. واليوم يقول العالم بصوت واحد لا لبس فيه، سوف نقف معكم وأنتم تغتنمون هذه اللحظة الواعدة، وأنتم تحاولون الإمساك بالحرية والكرامة والفرصة التي تستحقونها.

لذلك أهنئكم. وشكراً جزيلاً لكم.