DCSIMG
Skip Global Navigation to Main Content
النصوص

مقابلة الوزيرة كلينتون مع كاتي كوريك من شبكة سي بي سي نيوز الإخبارية

23 أيار/مايو 2011

وزارة الخارجية الأميركية

مكتب المتحدث الرسمي

19 أيار/مايو 2011

2011/801

مقابلة

وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري رودام كلينتون

مع كاتي كوريك من شبكة سي بي سي نيوز

19 أيار/مايو 2011

واشنطن، العاصمة

سؤال: الوزيرة كلينتون، لقد أسفرت التدابير الصارمة في سورية عن مقتل حوالي 700 شخص خلال الشهرين الماضيين. فلماذا انتظرت الحكومة هذا الوقت الطويل لوضع هذه العقوبات الجديدة قيد التنفيذ؟

الوزيرة كلينتون: حسناً، كاتي، لا أعتقد أنها استغرقت وقتاً طويلاً على الإطلاق. أعتقد أننا أردنا التنسيق مع حلفائنا في الاتحاد الأوروبي، والتحدث مع أصدقائنا وشركائنا في المنطقة، ولا سيما أولئك الذين لهم حدود مشتركة مع سورية، مثل إسرائيل، والعراق، وغيرهما. كما إننا أردنا ان نوضح، كما قال الرئيس للتو في خطابه، ان الرئيس الأسد يمكنه إما قيادة عملية التغيير هذه أو التنحي جانباً. ولسوء الحظ تشير الدلائل حتى الآن انه لا يوفر نوع القيادة المطلوبة.

سؤال: إذن، هل أنت على استعداد للقول بأن عليه التنحي جانباً، أي أنه يجب على الرئيس الأسد التنحي عن الحكم؟

الوزيرة كلينتون: حسناً، أعتقد ان الرئيس أوباما كان واضحاً جداً. وما نريده هو الاستمرار في دعم أصوات الديمقراطية، أصوات الذين يقفون في وجه الوحشية. ولكننا ندرك جيداً أيضاً ان كل حالة تختلف عن الأخرى، وفي هذه الحالة، قال الأسد الكثير من الأشياء التي لم نسمعها من زعماء آخرين في المنطقة حول نوع التغييرات التي يود أن يراها. قد يكون كل ما قاله كلاماً أُلقي جزافاً، أو ربما لا زالت لديه فرصة واحدة أخيرة.

سؤال: في نفس الوقت، هذا النظام السوري قريب جدا من إيران. يحصلون من إيران على الدعم من أجل- تنفيذ تكتيكاتهم القمعية، إذا صح القول. هم- إنهم يدعمون مجموعات إرهابية مثل حزب الله وحماس. فلماذا لا تقولون بكل بساطة ان عليه التنحي؟

الوزيرة كلينتون: حسناً، إنك على حق في القول بأن إيران تدعمهم، وقد أشار الرئيس إلى ذلك في خطابه اليوم. لم يتم التحدث علناً عن ذلك بقدر ما تبرره الوقائع، وبدأنا ندعوهم للتوقف عن ذلك. ولكنني أعتقد اننا نعرف أيضاً ان هناك العديد من القوى المختلفة العاملة في سورية، كما هو الحال في العديد من البلدان في المنطقة. ونعتقد انه سوف يكون من الأفضل إذا أوضح الشعب السوري نفسه للأسد انه يجب إجراء تغييرات. وجزء مما فعله الرئيس – رئيسنا- أوباما اليوم كان القول، "هل تريد ان تصبح سورية مثل إيران في النهاية". وللرئيس الأسد، هل تريد أن تنتهي كقائد بلد تزداد عزلته يوماً بعد يوم؟ ولذا يجب تقييم كل من هذه الحالات بعناية، وأعتقد ان الرئيس فعل ذلك بصورة صحيحة.

سؤال: إذن هل تسعى الولايات المتحدة إلى تغيير النظام في سورية؟

الوزيرة كلينتون: ان ما نفعله هو بالضبط ما قاله الرئيس أوباما وهو: إما ان تقوم أنت بقيادة عملية التغيير أو تتنحى جانباً. أما كيف يحدث ذلك فأمر عائد لشعب ذلك البلد.

سؤال: ان المفهوم الشامل المتعلق بتغيير النظام ليس ناجحا جيداً في ليبيا الآن، أليس كذلك؟

الوزيرة كلينتون: لا أوافقك على ذلك. أعتقد أننا نشهد تقدماً بطيئاً، ولكنه ثابت. فقد ازداد الضغط على نظام القذافي لدرجة أدت إلى هروب زوجة القذافي وابنته عبر الحدود إلى تونس خلال اليومين الماضيين. وانشقّ عنه وزير النفط. وهناك قدر هائل من الرسائل المتزايدة التي نبعث بها إلى القذافي وليس من خلال الضربات العسكرية فحسب، إنما أيضاً من أولئك الذين اعتقد هو انهم في معسكره، او على الأقل أنهم لن يحاولوا دفعه إلى المغادرة.

وفي الوقت نفسه، تتحسن أوضاع المجلس الوطني الانتقالي وقواته العسكرية. لقد بدأوا نشاطهم بدون استعداد على الإطلاق لما سوف يواجهونه. وهكذا، فإننا نحقق تقدماً. وأرغب أن أرى ذلك يتقدم بسرعة أكبر، وهم بالتأكيد يرغبون ان تتقدم الأمور بصورة أسرع، ولكننا نسير قُدماً في المسار الصحيح.

سؤال: كم ستطول مدة الانتظار التي نقبل بها؟

الوزيرة كلينتون: حسناً، اننا نشعر بتشجيع كبير بسبب هذا الاتجاه الحاصل. وما نريد ان نراه هو حصول تغيير في النظام في ليبيا والتحرك نحو حكومة ديمقراطية. وأعتقد اننا مستعدون لمواصلة الضغط إلى ان يتحقق ذلك.

سؤال: لماذا يبرر قتل المدنيين في ليبيا التدخل العسكري الأميركي، ولكن قتل المدنيين في سورية لا يبرر هذا التدخل؟

الوزيرة كلينتون: حسناً، جزء من السبب هو ان علينا ان ننظر إلى الاختلافات في ردود الفعل في العالم. فقد كان من الواضح جداً ان الأوروبيين وحدهم، إنما الأهم من ذلك، جيران ليبيا والجامعة العربية نفسها هم الذين توصلوا إلى نفس الاستنتاج في نفس الوقت بالنسبة لليبيا والقذافي. والآن، اعتقد انه من المهم جداً، كما قال الرئيس أوباما وكرره مرة أخرى اليوم، هو التأكيد على أن للولايات المتحدة مصالح حقيقية. لدينا مصالح أمنية، لدينا مصالح اقتصادية، ولدينا مصالح تؤثر على قيمنا لأننا نؤمن بالديمقراطية وما يمكنها ان تقدمه للناس.

ولكننا ندرك أيضاً أنه ليس هناك حجم واحد (معيار واحد) يناسب الجميع وانه لا توجد عصا سحرية. فلو كانت موجودة لكنا لوحنا بها بحماسة. وفي ليبيا، ما كان لدينا هو ائتلاف دولي فريد. وما نراه الآن هو ضغط متزايد على سورية. ونرى ان الاتحاد الأوروبي يتخذ إجراءات، ونحن نزيد التدابير، وأعتقد أنك سوف ترين المزيد في الأيام القادمة.

سؤال: الوزيرة كلينتون، لماذا لا تمارس الولايات المتحدة القيادة، وتقوم بتحفيز المجتمع الدولي على اتخاذ خطوات أكثر تشدداً في سورية؟

الوزيرة كلينتون: لا توجد رغبة في ذلك، يا كاتي. لا يوجد استعداد. لم يتوفر لنا أي نوع من الضغط الذي رأيناه يصدر من حلفائنا الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ومن الجامعة العربية، ومن آخرين لعمل ما تمّ عمله في ليبيا. والآن، هناك أسباب عديدة لذلك، أسباب تاريخية، وأسباب استراتيجية. ولكن الواقع هو اننا نحاول ان نتصرف بذكاء بالنسبة لتقييم كل حالة بمفردها. توصلنا إلى الاستنتاج في ليبيا بأن الولايات المتحدة يمكنها ان تكون جزءاً من جهد دولي. لم نكن نحن الذين سنفرض ذلك. إننا منشغلون كثيراً. إننا نحارب بصلابة، وحققنا تقدماً عظيماً من خلال إنهاء بن لادن كصوت للتطرف والموت، ونريد الاستمرار في التحرك على جميع الجبهات في نفس الوقت وهذا يعني اننا نريد الآخرين ان يكونوا جزءاً مما نقوم به.

سؤال: لقد تعثرت محادثات السلام. أصبح رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو أكثر عزلة وجورج ميتشل يستقيل. وتعرضت حكومة أوباما للانتقاد لعدم قيامها بعمل جاد كافٍ لتحريك الكرة إلى الأمام في عملية السلام. هل هذا الانتقاد منصف؟

الوزيرة كلينتون: ليس منصفاً على الإطلاق. اعتقد ان الرئيس أوباما كان محقاً تماماً اليوم في القول اننا دأبنا نعمل على ذلك، وبالتحديد منذ اليوم الأول الذي تسلمنا فيه الحكم. وكان السناتور ميتشل يقول دائماً إنه يمكنه ان يعطي العملية سنتين من وقته، ولا يمكنه ان يعطيها أكثر من ذلك. ونائبه القدير جدا، السفير ديفيد هيل، أخذ مكانه. وكان السناتور ميتشل حاضراً أثناء الخطاب اليوم لأنه بالطبع يبقى مهتماً، ولكنه لا يستطيع مواصلة التزاماته. وان ما قاله الرئيس اليوم كان اننا نريد ان نرى مفاوضات، ولكننا غير قادرين على جعل هذه المفاوضات تحصل. لكننا نعلم انه من دون مفاوضات، لن تكون هناك نهاية للنزاع، ولا نهاية للمطالب، ولا أي حل يستند إلى قيام دولتين.

سؤال: قال الرئيس ان الدولة الفلسطينية يجب ان تكون دولة منزوعة السلاح. فلماذا لا يكون للفلسطينيين الحق في الدفاع عن النفس، كما هو الأمر بالنسبة لإسرائيل، وهل تعتقدين بأنهم سوف يقبلون ذلك؟

الوزيرة كلينتون: حسناً، هناك دول منزوعة السلاح حول العالم. ونحن نعتقد – وأنا أعتقد ان الفلسطينيين أوحوا طوال سنوات عديدة بصورة علنية وسرية بأنهم يعتقدون كذلك- ان ذلك سيشكل خطوة مهمة يتوجب عليهم اتخاذها.

لماذا؟ أولاً لأنهم لا يريدون ان يظهروا على أنهم يشكلون تهديداً لأي من جيرانهم، وليس لإسرائيل فحسب، ولكن لآخرين. وثانياً لأنهم يدركون ان إسرائيل لديها هواجس أمنية مشروعة.

سؤال: دعينا نتحدث عن مقتل أسامة بن لادن. هل تنصحين بتنفيذ غارات إضافية من جانب واحد في حال علمتم بأماكن وجود قادة رئيسيين آخرين لتنظيم القاعدة في باكستان؟

الوزيرة كلينتون: حسناً، كاتي، لن أعلق على أي افتراضات، وبالتأكيد لن أدخل في أي تفاصيل عملانية. ولكني أعتقد انه يكفي القول بأن الولايات المتحدة أوضحت ذلك منذ اللحظة نفسها التي تعرضنا فيها للهجوم- وأتذكر ذلك بألم شديد لاني كنت آنذاك عضوا في مجلس الشيوخ ممثلة نيويورك- اننا سنتعقب الذين هاجمونا. كان بن لادن هدفنا الأول. واتخذ الرئيس قراراً حاسماً. لقد سررنا جداً لنجاح العملية وأوضحنا للناس حول العالم أنه في حال تمكّنا من تحديد مكان وجود شخص كان جزءاً من قيادة تنظيم القاعدة، عندئذ طالوه أنتم وإلا فنحن سنطاله.

سؤال: عندما يتعلق الأمر بإيواء أسامة بن لادن، أعرف أنكم تحاولون معرفة ما كانوا يعرفونه بالفعل، ومتى عرفوا بذلك، ومن عرف به. من الواضح ان هناك من عرف بذلك. فما الذي تنوي ان تقوم الولايات المتحدة بشأن باكستان؟

الوزيرة كلينتون: حسناً، أود الإجابة على هذا السؤال بنفس الطريقة التي أجاب بها الوزير غيتس، لأننا نتفق تماماً حول ذلك. إننا نعتقد أنه لم يثبت ان أي شخص موجود في المراكز العليا في حكومة باكستان كان يعرف مكان وجود بن لادن، ولكن يبدو ان من المحتمل ان هناك من كان يعرف ذلك. قلت ذلك في المرة الأولى التي ذهبت فيها إلى باكستان. وقلت إن "من الصعب الاعتقاد ان ما من أحد في حكومتكم في مكان ما- ومن المحتمل ان يكون شخصاً من مستوى متدنٍ جداً- لا يعرف أين هو". ونجري حالياً محادثات صريحة جداً مع شركائنا الباكستانيين.

أريد أن أوضح تماماً إلى جمهوركم أننا حصلنا على تعاون جيد من باكستان حول العديد من المصالح الاستراتيجية المهمة للولايات المتحدة، ودعمناهم في معركتهم الخاصة ضد المتطرفين الذين كانوا يقتلون ويهددون مواطنيهم. ولكننا نتوقع المزيد. نحن نجري محادثات حول ما يمكننا القيام به معاً.

سؤال: متى تخططين للذهاب إلى باكستان؟

الوزيرة كلينتون: حسناً، سوف نرى كيف تتطور المحادثات. مارك غروسمان، ممثلي الخاص إلى أفغانستان وباكستان موجود الآن هناك لمتابعة بعض المجالات المثيرة للقلق.

سؤال: لقد قلت بأنك سوف تتركين منصبك في نهاية هذه الفترة (الرئاسية).

الوزيرة كلينتون: (ضحك).

سؤال: ماذا ستفعلين؟

الوزيرة كلينتون: حسناً، لا أدري. كنت أفكر ربما أحل محلك في عملك، ولكنني أيضاً لا أعرف ماذا سيكون عملك المقبل، وهكذا- أنا أحب ما أقوم به. وبالطبع فإن خدمة الرئيس، خدمة بلادي هي شرف رفيع جداً. ولكني أريد أيضاً ان أقوم ببعض الأشياء الأخرى.

سؤال: ماذا ستكون تركتك كوزيرة للخارجية.

الوزيرة كلينتون: حسناً، انه لا يزالً-

سؤال: ماذا تريدينها ان تكون؟

الوزيرة كلينتون: حسناً، من المبكر جداً القول. لا أريد محاولة تحديدها وأنا فقط في منتصف الطريق. ولكني أعتقد ان من الواضح بأن ما حاولنا القيام به، كما قلت في تقديمي للرئيس هذا الصباح، هو حشد الموارد لخبرائنا في المجالين الدبلوماسي والتنموي لأننا أصبحنا نعتمد إلى حدٍ جسيم على قواتنا العسكرية في سياستنا الخارجية. وانا أكنّ أيما تقدير لزملائي في وزارة الدفاع. ونحن نعمل الآن جنباً إلى جنب، وليس في واشنطن وحسب بل وأيضاً في الميدان، في أماكن مثل أفغانستان. انه ذلك النوع من النهج الذي يعتمد على الحكومة بمجملها، استخدام القوة الذكية لتعزيز مصالح أميركا، التي اعتقد انها يجب أن تكون السمة المميزة لسياستنا الخارجية.

سؤال: قال الرئيس بعد عقود من قبول العالم كما هو قائم في المنطقة، سنحت لنا الفرصة للسعي في جعل العالم كما ينبغي أن يكون. وهذه ليس بالضبط الفلسفة الواقعية التي يفضلها العسكريون. هل هذا القول مغال في المثالية؟ هل هو مبالغ به؟ هل هو طريقة أخرى للنظر إلى بناء الدول؟

الوزيرة كلينتون: أعتقد انه من الخطأ دائماً وصف سياستنا الخارجية بأنها إما مثالية او واقعية، لأن أميركا هي كلا الأمرين. فلو لم نكن مثاليين، من كان سيصدق أن بإمكاننا تحقيق تلك الفكرة الغريبة لآبائنا المؤسسين حول المساواة في ظل القانون ودولة بُنيت فعلاً على الحريات الأساسية؟ ولو لم نكن واقعيين، فكيف أننا لم نتمكن من البقاء وحسب، وإنما أيضاً من الازدهار بشكل أساسي خلال اكثر من 225 سنة من تاريخنا؟

فنحن كلا الأمرين. ونحن نؤمن بصورة مثالية وعاطفية بالكرامة الإنسانية، وبالحرية، وبالفرص. هذا ما نمثله. ولكننا نتميز بوضوح الرؤية ورباطة الجأش وإجراء الحسابات عندما يتطلب الأمر معرفة كيفية حماية أميركا وكيفية العمل لتحقيق تقدم مصالحنا وقيمنا.

وهكذا فإن الأمر ليس "إما/أو". ولم يكن هكذا أبداً. وأعتقد أن محاولة وضعنا كدولة أو وضع سياستنا الخارجية أو أي رئيس او وزير خارجية، ضمن خيار "إما/أو" يغفل تماماً مدى التعقيدات التي نواجهها.

سؤال: السيدة الوزيرة كلينتون، شكرا لك على تخصيص وقتك لنا.

الوزيرة كلينتون: شكراً لك، كاتي. سررت كثيراً للتحدث معك. وأتمنى لك التوفيق.

سؤال: شكراً لك.

الوزيرة كلينتون: لقد استمتعت بالفعل- لأوقاتنا العديدة التي قضيناها معاً على مر السنين.

سؤال: شكراً لك.