DCSIMG
Skip Global Navigation to Main Content
النصوص

مقتطفات من كلمة وكيلة وزارة الخارجية أوتيرو في منتدى المهجر العالمي

18 أيار/مايو 2011

مقتطفات من كلمة

ماريا أوتيرو

وكيلة وزارة الخارجية للديمقراطية والشؤون العالمية

قاعة لوي هندرسون

وزارة الخارجية الأميركية

واشنطن، العاصمة

17 أيار/مايو 2011

عندما أنظر من حولي في هذه القاعة، أرى العديد من القصص ذات المواضيع المتشابهة. إنها قصص الرحيل والوصول. قصص الانصهار والتميز. قصص محبة موطن جديد وفي نفس الوقت الحنين إلى الموطن القديم.

لذا اسمحوا لي أن أبدأ هذا اليوم بأن أتشارك معكم جزءاً ضئيلاً من قصتي الخاصة- حول حياتي وعملي كعضوة في هذا المهجر، الذي جاء بي بالتأكيد إلى مركزي الحالي الذي أشغله والذي يجعلني أشعر بشرف عظيم وبامتياز خاص – فأنا المرأة اللاتينية التي تشغل أعلى منصب في تاريخ وزارة الخارجية الأميركية.

يبدأ الفصل الأول من قصتي في لاباز ببوليفيا، حيث ولدت وحيث رعاني والدي ووالدتي مع ثمانية أشقاء وشقيقات.

عندما انتقلنا إلى واشنطن، كنت في سن الثانية عشرة. خلال السنوات الخمس الأولى كانت حجرة الجلوس في منزلنا في واشنطن وكأنها موجودة في لاباز ببوليفيا. فمع جميع البوليفيين العابرين، الذين يمرون عبر العاصمة، كانت تهيمن على الأحاديث المتبادلة في حجرة جلوس منزلنا المناقشات الحيوية حول السياسة البوليفية التي تمكنت حتى من إغراق الخطاب التاريخي للدكتور مارتن لوثر كينغ الذي ألقاه على درج نصب لينكولن التذكاري غير البعيد من هنا. فقد بقيت قلوبنا وعقولنا- وبطوننا- في وطننا الأصلي لفترة طويلة.

ولنسرع إلى الأمام حوالي عشر سنوات، ولم أتمكن من إتقان اللغة الإنجليزية وحسب، إنما حصلت بالتحديد على شهادة ماجستير في الأدب البريطاني.

وخلال السنوات التي انقضت بين أرض الملعب وأطروحتي حول الشاعر جون كيتس، عشت أنا وأشقائي وشقيقاتي أسلوب حياة يتبع شيئاً من تقاليدنا البوليفية وتقاليد العائلة الأميركية في الضواحي. وفي نهاية الأمر، وجد كل واحد منا الحياة المهنية التي من شأنها ان تحقق بالمثل التوازن بين هذين العالمين.

ليس هناك الكثير من القصص المتأصلة في التاريخ القومي الأميركي مثل قصة الهجرة. فحوالي ربع عدد الأميركيين هم مهاجرون من الجيل الأول او الثاني، وأكثر من النصف يعتبرون بأن لديهم بعضاً من إرث الهجرة. وهذه الأعداد تعرفونها جميعكم معرفة جيدة.

فمنذ أيام الوافدين الأوائل، أقام المهاجرون إلى الولايات المتحدة مواطنهم على أرض أجنبية ولكنها مرحبة، وفي أحيان كثيرة - مثل العديد منكم- وجدوا زملاء لهم من شتاتهم نفسه يعيشون بالقرب من المدينة او البلدة التي تبنوها. وحتى أثناء بناء حياتنا هنا في الولايات المتحدة، نبقى على اتصال بالبلاد التي ولدنا فيها- بالأماكن التي شكلت وجودنا نفسه في هذه الأرض الجديدة.

طوال تاريخ الولايات المتحدة، اعتمد دبلوماسيونا وقادتنا على حكمة وطاقة جاليات المهجر للمساعدة في توثيق علاقاتنا مع بلدانهم الأصلية. وقد نقلت الوزيرة كلينتون هذه المشاركة إلى مستوى جديد- وهذا واضح من خلال حدث هذا اليوم، وهو أول منتدى عالمي على الإطلاق لأبناء المهجر، والى حدٍ أوسع من خلال التزامنا بالانخراط مع المجتمع الأهلي كجزء من دبلوماسيتنا.

وبالطبع، ان ما يمكن أن تسميه وزارة الخارجية دبلوماسية هو ما يمكن أن تعتبرونه اتصالا هاتفيا إلى الوطن. أما بالنسبة للذين من بيننا الذين جاؤوا من بلد مختلف، فإن "العلاقات الأجنبية" تعني علاقات عائلية. إنها الرحلة إلى الوطن مرة او مرتين في السنة لحضور مناسبات خاصة. إنها تحويل المال عبر شركة وسترن يونيون، او انها خدمة مالية جديدة عبر الهاتف الجوال إلى ابن عم يحتاج إلى قرض او الحصول على تعليم افضل. إنها مراقبة العناوين الرئيسية في وسائل الإعلام الأميركية التي تذكر بلادكم والاتصال بمسؤولين محليين- في كل من الولايات المتحدة وبلدكم الأصلي – لأنكم تعرفون أنكم تشكلون الرابط بين الاثنين- وان صوتكم يؤثر في كلا البلدين.

وعندما تتوحد أصواتكم سوية، يتم الشعور بتأثير ذلك على المسرح الدولي. ففي أعقاب كارثة، تكون جاليات المهجر أول من يستجيب وآخر من يغادر، مظهرة بذلك دوام قيادتها وزخمها من خلال الاستجابة للنزاعات والأزمات.

وحتى فيما يتعدى تجربتي الشخصية، فقد شاهدت المساهمات التي قدمتها جاليات المهجر عبر سياستنا الخارجية. الدبلوماسية تحت حكم هذا الرئيس وهذه الوزيرة في وزارة الخارجية لم تعد تقتصر بعد الآن بمحادثة تجري بين الحكومات. فبدلاً من ذلك نلتزم بدبلوماسية مطّلعة بواسطة التحادث مع الناس- يدفعها إلى ذلك الهدف المشترك المتمثل في تحقيق ما هو أفضل للناس.

تجمع وزارة الخارجية مجموعات المجتمع الأهلي من المهجر والمنظمات غير الحكومية في الولايات المتحدة للتعرف على حقوق الإنسان والقضايا الإنسانية في البلاد الأصلية، وهي محادثات يتم إدخالها في استجاباتنا الخاصة حول حقوق الإنسان والمساعدات الإنسانية.

إن استجاباتنا الإنسانية تمتد إلى فتح أبوابنا أمام اللاجئين. ففي كل سنة، تقدم الولايات المتحدة فرصاً لإعادة توطين الآلاف من اللاجئين الأكثر تعرضاً للأخطار في العالم، بموجب برنامج صادق عليه الرئيس أوباما- وكل رئيس منذ العام 1980. هذا البرنامج، الذي أعاد توطين حوالي 73 ألف لاجئ في الولايات المتحدة خلال عام 2009، يجسد تقليدنا الخاص كدولة مهاجرين ولاجئين. إنه تعبير مهم، ودائم، ومستمر عن التزامنا بالمبادئ الإنسانية الدولية.

لقد زرت مؤخراً لاجئين من بلدان عديدة- مثل بورما، والصومال، والعراق- في دنفر وفينيكس مع مساعد وزيرة الخارجية للسكان واللاجئين والهجرة إريك شوارتس، والتقينا بهم في منازلهم، واستمعنا إلى قصصهم والى جهودهم التي يبذلونها من أجل التأقلم- وجميعنا ندرك المشقات والارتباكات التي تحصل في أي الأشهر المبكرة في بلد جديد. استجابة لحوارنا الحالي مع جاليات اللاجئين، ومع مسؤولين حكوميين محليين يقدمون الدعم، ومع منظمات المجتمع الأهلي ضاعفنا السنة الماضية قيمة منحة الاستقبال وتعيين المكان الملائم والتوظيف لكل فرد من اللاجئين خلال الأشهر الأولى من وجودهم هنا.

ومع إعادة توطين اللاجئين في هذه البلاد، فإنهم يميلون إلى أن تكون لهم روابط اجتماعية واقتصادية مع مهاجرين آخرين في المجتمعات الأهلية الجديدة كما مع أفراد عائلاتهم وأصدقائهم في بلادهم الأصلية. فالناس الأفضل تجهيزاً لمساعدة القادمين الجدد في إيجاد طريقهم هم المهاجرون السابقون بالذات الذين يدركون بالفعل ما يتطلبه ترسيخ جذور جديدة. لقد ازداد عدد مجموعات المهجر هذه خلال العقود الأخيرة من حيث الحجم، والتنظيم، والنفوذ. وهي توفر شبكة دعم عضوية إلى اللاجئين الجدد الذين أُعيد توطينهم في الولايات المتحدة- ومما يعزز النسيج المتنوع لمجتمعنا.