DCSIMG
Skip Global Navigation to Main Content
النصوص

كلمة الوزيرة كلينتون حول الإستراتيجية الأميركية الدولية للفضاء الإلكتروني

17 أيار/مايو 2011

وزارة الخارجية الأميركية

مكتب المتحدث الرسمي

16 أيار/مايو 2011

كلمة

وزيرة الخارجية هيلاري رودام كلينتون

حول إصدار حكومة أوباما

الإستراتيجية الدولية للفضاء الإلكتروني

16 أيار/مايو 2011

البيت الأبيض

واشنطن العاصمة

الوزيرة كلينتون: حسنا، شكرا جزيلا لكم. ومثل ما يمكنكم أن تخمّنوا من ملاحظات جون التي قدمني بها، نحن مغتبطون جدا لكون هذا اليوم قد حان. ونحن مسرورون للعمل الاستثنائي الذي تم عبر حكومتنا بتدشين هذه الإستراتيجية الدولية للفضاء الإلكتروني ونتطلع قدما إلى المشاركة مع قطاعنا الخاص ومع بلادنا ومع الآخرين الذين يشتركون معنا في الأهداف الموضوعة في هذه الوثيقة الجديدة التي تحاول أن تحقق فعلا الهدف الذي تم وضعه في البداية، وهو أن الولايات المتحدة سوف تعمل على الصعيد الدولي من أجل بنية أساسية مفتوحة قابلة للعمل المتبادل وآمنة ويعتمد عليها للمعلومات والاتصالات تدعم التجارة الدولية وتعزز الأمن الدولي وتتعهد حرية التعبير والابتكار. وسنعمل، من أجل تحقيق هذا الهدف، على إيجاد بيئة توجّه فيها قواعد السلوك المسؤول أعمال الدول وتديم الشراكات وتدعم حكم القانون في الفضاء الإلكتروني وتحافظ عليها.

إن هذه سياسة تلخّص إلى حد كبير ما تسعى إليه الولايات المتحدة. وكثيرون منكم ممن يمثلون حكومات البلدان الأخرى والقطاعات الخاصة والمؤسسات وجماعات المجتمع المدني أيضا تشاركوننا التزامنا بضمان بقاء الإنترنت مفتوحة وآمنة وحرّة لا للبليونين فقط من الناس الذين يملكون الوصول إلى الإنترنت حاليا وإنما أيضا للملايين الإضافية التي ستتمكن من الوصول إلى الإنترنت في السنين المقبلة.

وسوف يعتمد ما يمكنهم أن يعملوه في الفضاء الإلكتروني وما إذا سيكونون قادرين على تبادل الأفكار والآراء بصراحة ويتقصون المواضيع التي يختارونها بحرية ويظلون آمنين من سطوة مجرمي الفضاء الإلكتروني ويتشاركون في النشاطات المهنية والشخصية على الإنترنت ويكونون واثقين من أن ما يفعلونه سيظل خصوصيا وآمنا، إلى حد كبير على السياسات التي سنتبناها معا.

وهكذا، يعلم الكثيرون منكم أن وزارة الخارجية قد اتخذت لها مكانة ومركزا رائدا في ما يخص حرية الإنترنت، وأنا أرى بينكم أليك روس الذي ترأس جهودنا في هذا المجال. فهذا جانب هام جدا في سياسة الفضاء الإلكتروني. لكننا نعلم جيدا أن أعداد القضايا والمشاكل تشهد ازديادا غير متناه وأننا بحاجة إلى أن نطوّر ونضع موضع التنفيذ وننسق سياسات تعالج مجمل مشاكل الفضاء الإلكتروني. وهذا ما تنوي إستراتيجية الولايات المتحدة الدولية للفضاء الإلكتروني أن تساعدنا في عمله. لأنها، كما قال جون، تجمع لأول مرة وضمن إطار واحد بين كل السياسات المختلفة التي تنتهجها الولايات المتحدة وتدمجها في أسلوب موحد للحكومة كلها.

وهي توضح لأول مرة كل المبادئ التي ترشد عملنا – تلك التي ترفد سياستنا الخارجية مثل التمسك بالحريات الأساسية التي نعتبر حرية الإنترنت جزأ منها، وكل الجوانب الأخرى لهذه السياسة التي سيجري بحثها مع زملائنا. فنحن نحاول أن نعالج فعلا كل المسائل والتحديات الصعبة التي يفرضها الفضاء الإلكتروني. نحن نعلم جيدا أن كل ما كتبناه اليوم لا بد من الاستمرار في تحديثه مع ظهور تحديات وفرص جديدة. لأنه في الوقت الذي توفر فيه الإنترنت للناس سبلا جديدة لممارسة حقوقهم السياسية، فإنها تعطي الحكومات، كما شهدنا بجلاء في الشهور الأخيرة، أدوات جديدة لتضييق الخناق على المعارضة وتقييدها. وفي حين تخلق الإنترنت فرصا اقتصادية جديدة للناس في كل نقطة من نقاط طيف التنمية، فإنها تفتح للمجرمين أيضا أبوابا جديدة لسرقة المعلومات الشخصية والملكية الفكرية. وبينما تمكّن الإنترنت الحكومات والشعوب من التعاون بشكل أوثق عبر الحدود فإنها توجد أرضية جديدة للصراع وذلك عندما تعمل الدول وغيرها من اللاعبين على الإخلال عمدا بالشبكات وقطعها أو عندما يستخدم الإرهابيون الإنترنت لتنظيم هجماتهم.

لذا نحن نروم زيادة إمكانيات الإنترنت الهائلة إلى أقصى حد كي نسرّع تقدم البشرية ونشحذ في الوقت ذاته أدواتنا وردّنا للتعامل مع الأخطار والمشاكل والنزاعات التي تشكل جزأ من الفضاء الإلكتروني.

والآن، وإذ نحن ننظر في هذه الإستراتيجية، أريد أن أكون واضحة بالنسبة لما هي ليست عليه. فهي ليست سلسلة من الوصفات، وهذا أمر من المهم تمييزه. لأنه لا يوجد في الوقت الذي نعمل فيه على إيجاد فضاء إلكتروني مفتوح وقابل للعمل المتبادل ومأمون ومعوّل عليه معيار يلائم الجميع ولا طريق سويّ مباشر يؤدي إلى تحقيق ذلك الهدف. إذ علينا أن نشكل إجماعا عالميا على رؤية مشتركة لمستقبل الفضاء الإلكتروني للتأكد من أنه يخدم الطموحات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للشعوب حول العالم ولا يعرقلها. وذلك لا يمكن أن يتحقق إلا بالصبر والمثابرة والدبلوماسية الخلاقة.

ولذا، فإن الاستراتيجية تحدد سبع أولويات رئيسية ستكون موضع تركيز تواصلنا الدبلوماسي في المستقبل. وهي أولا: المشاركة الاقتصادية لتشجيع الابتكار والتجارة مع حماية الملكية الفكرية في نفس الوقت، وثانيا: أمن الفضاء الإلكتروني من أجل حماية شبكاتنا وتعزيز الأمن الدولي، ثالثا: تطبيق القانون لتحسين قدرتنا على الرد على جرائم الفضاء الإلكتروني وذلك من خلال تعزيز القوانين الدولية حيث يكون ذلك مناسبا، وبعد ذلك: التعاون العسكري لمساعدة حلفائنا في المزيد من العمل معا في مواجهة أخطار الفضاء الإلكتروني مع ضمان بقاء شبكاتنا العسكرية محمية، ثم: الحكم الرشيد لأصحاب المصالح المتعددة في الإنترنت بحيث تعمل الشبكات كما يجب، وبعد ذلك: التنمية لدعم نهوض شركاء جدد من خلال مساعدة البلدان في تطوير بنيتها الرقمية الأساسية وبناء إمكانياتها بحيث تواجه وتتحمل أخطار الفضاء الإلكتروني، وأخيرا: ولكنه مهم جدا بالنسبة لنا، وهو حرية الإنترنت. ونحن نريد زيادة العمل معا في سبيل حماية الخصوصية وضمان الحريات الأساسية للتعبير والتجمع وتنظيم الجمعيات على الإنترنت كما نفعل خارجها. وتشكل هذه الأولويات السبع مجتمعة حتمية جديدة للسياسة الخارجية دأبت وزارة الخارجية على العمل لها وستستمر في ممارسة دور قيادي فيها.

إن ما نحاول فعله الآن من أجل تعزيز هذه القواعد الحتمية هو دمج قضايا الفضاء الإلكتروني في برامجنا كلها بدءا من التعاون مع الدول الأخرى لوقف العصابات الإجرامية وإلى دبلوماسيتنا الاقتصادية فإلى دعم الفتيات والنساء في أنحاء العالم. وضعنا أجندة فن الحكم للقرن الحادي والعشرين كي نسخّر تكنولوجيات جديدة في تحقيق أهدافنا الدبلوماسية والتنموية ونريد أن نواصل المضي إلى الأمام في هذا الأمر مع حلفائنا الذين نراهم هنا أمامنا. لذا نحن بصدد رعاية جهود لبناء الإمكانيات حول العالم لمساعدة مزيد من البلدان على القيام بدرر أكبر في الإنترنت. ونحن كما ينص تركيزنا على الإنترنت صراحة، ندعم جهود نشطاء الحقوق الإنسانية والديمقراطية لضمان وصولهم إلى إنترنت مفتوحة. كما نقوم بتمويل برامج متقدمة جدا لتزويدهم بالأدوات والمعرفة للتواصل بفاعلية ونشر رسالتهم بأمان حتى في الوقت الذي تحاول فيه الحكومات إسكاتهم أو عزلهم عن الإنترنت.

لكي ننسق هذه الجهود وغيرها أنشأنا مكتبا جديدا لمنسق قضايا الفضاء الإلكتروني. ويتولى هذه المهمة الآن فعلا في وزارة الخارجية كريس بينتر وهو ذو خبرة طويلة في هذا المجال وقد انضم إلينا من البيت الأبيض ومجلس الأمن القومي حيث ساعد في قيادة وضع الاستراتيجية التي نعلنها اليوم. ويتولى مكتب كريس الصدارة في هذا الشأن في وزارة الخارجية في الوقت الذي نعمل فيه مع دول وشركاء آخرين على تحقيق هذه الأهداف العريضة.

إننا ندخل الآن المرحلة التالية في تعاطينا مع الفضاء الإلكتروني على أساس هذه الاستراتيجية ونشاهد كيف أن البلدان تكيّف هي الأخرى سياساتها وأساليبها. ونحن ندرك أننا لا نستطيع إجراء مناقشات متباينة ومتناثرة لأنه في الوقت الذي شرع فيه العديد من البلدان في التركيز أكثر على سياسات الإنترنت، وفي حين عمد مزيد من المواطنين إلى استخدام الإنترنت، تتناول أحاديثنا الدولية التي نجريها في كثير من الأحيان حول قضايا الفضاء الإلكتروني كل واحدة من هذه القضايا على حدة. فيجتمع دبلوماسيونا مرة مع نظرائهم لبحث جريمة من جرائم الفضاء الإلكتروني وفي مناسبة أخرى لبحث حرية الإنترنت، وأخيرا، في المرة الثالثة، لبحث أمن الشبكة.

نحن لا نتعامل مع هذه المسائل دوليا وبأسلوب منسّق وموحد، وأما الآن فإننا سنفعل على أساس استراتيجيتنا. وأملنا هو أنكم سوف تقرأون فعلا هذه الاستراتيجية وأنكم ستشاركوننا في هذا الأمر وأنكم ستدرسون وتتفهمون مبادئنا وأسلوبنا ثم تنضمون إلينا وتساعدون في وضعها موضع التنفيذ. فنحن نشهد الفضاء الإلكتروني يتحول ويتغير أمام أعيننا. فعلينا أن نشكل الآن هذا التغيير ونحن متحمسون لأن هذه الاستراتيجية سوف توفر لنا خريطة طريق نسلكها في مضينا إلى الأمام. وأنا أتطلع قدما إلى العمل معكم في الشهور القادمة لترجمة هذه الاستراتيجية إلى فعل. ويسرني الآن أن أقدم زميلي وزير العدل إريك هولدر. (تصفيق).