DCSIMG
Skip Global Navigation to Main Content
النصوص

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

إطلاق ثورة واستدامتها

02 حزيران/يونيو 2009
ممثلو 50 دولة اجتمعوا في سان فرانسيسكو عام 1945 لوضع ميثاق الأمم المتحدة.

ممثلو 50 دولة اجتمعوا في سان فرانسيسكو عام 1945 لوضع ميثاق الأمم المتحدة.

بقلم بول غوردون لورين

بول غوردون لورين، مرجع معترف به عالمياً في تاريخ حقوق الإنسان، وأستاذ وعضو في مجلس الأوصياء في جامعة مونتانا. نشر مقالات عدة و11 كتاباً ترجم عدد منها، بما في ذلك كتاب تطور حقوق الإنسان الدولية: رؤى تمت مشاهدتها، الذي رشح للفوز بجائزة بوليتزر، وكتاب السلطة والتحيّز. وضع لورين أحد المقررات التعليمية الكبرى لشركة ذي تيتشينغ كومباني حول موضوع "حقوق الإنسان"، وألقى محاضرات عديدة في مختلف أنحاء العالم في مؤسسات مثل مؤسسة سميثسونيان، معهد جائزة نوبل، ومنظمة الأمم المتحدة.

وصف منتقدو الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بعد أن تم تبنيه قبل 60 سنة بأنه "مجرد كلمات"، "مجرد إعلان فقط"، و"مجرد بيان مبادئ لا يملك أية سلطة قانونية مُلزمة." وكان في اعتقادهم أنه لن يكون له سوى تأثير طفيف أو لن يكون له تأثير على الإطلاق. لكن، بعد بضعة شهور فقط، لاقت رؤياه صدى في النفوس وبدأ بسرعة اتخاذ حياة خاصة به. بدأ الإعلان العالمي يستحوذ على سلطة متنامية سياسية، وأخلاقية، وحتى قانونية، ورفع مكانة حقوق الإنسان من المجالات الهامشية في العلاقات الدولية لتصبح أحد أركانها المركزية. ومع مرور الزمن أطلق هذا الإعلان العالمي وأمّن استدامة ثورة في حقوق الإنسان اعتبرتها هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) "أعظم إنجاز في قرننا."

تحديات خلق الإعلان

حين انتَخب أعضاء لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، التي كانت قد تشكلت حديثاً، إليانور روزفلت، السيدة الأولى السابقة للولايات المتحدة، لترؤس اللجنة التي سوف تضع مسودة ما عُرف لاحقاً باسم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لم يكن ليدور في خلدهم أبداً أن جهودهم سوف يكون لها ذلك الأثر الهائل. بل كان يبدو وكأن تحقيق النجاح سيكون بعيد المنال وبأنهم قد يفشلون لا محالة. كلفت الأمم المتحدة لجنة حقوق الإنسان بمهمات مستحيلة تقريباً كان من بينها تعريف معنى عبارة "حقوق الإنسان" بدقة وبطريقة وضع ما سمي "بالميثاق الدولي للحقوق" للعالم بأكمله. كل واحدة من هذه المهمات كانت تطرح تحديات فلسفية وسياسية تثبط العزائم.

وما لبث أولئك الذين واجهوا هذه المهمات أن أدركوا، مثلاً، بأن ما من مسألة سياسية عامة أخرى أثارت أسئلة فلسفية أكثر صعوبة. فقد تصارع طوال قرون أناس مفكرون، رجالاً ونساء، من مختلف المذاهب الدينية والفلسفية مع هذه الأسئلة بالذات. ما هي بالضبط "حقوق الإنسان" وما هو مصدرها؟ هل جاءت من عند "الله"، من "الطبيعة"، من "العقل"، أو من الحكومات؟ وعلى من تنطبق؟ وهل يستطيع كل الناس المطالبة بها عالمياً أم أنها مقتصرة على جنس، أو عرق، أو طبقة، أو دولة، أو ثقافة أو مرحلة معيّنة من التطور؟ ما هي الصلة بين حقوق الإنسان و"السلام"، و"الأمن" و"العدل"؟ ما هي العلاقة بين المسؤوليات والحقوق؟ هل ان بعض الحقوق (كالحقوق المدنية والسياسية) أكثر أهمية من حقوق أخرى (كالحقوق الاقتصادية والاجتماعية)، أم أنها تعتمد على بضعها البعض ولا تتجزأ وذات قيمة متساوية؟ هل من الممكن وضع مقاييس عالمية معيارية للسلوك مع احترام مختلف القيم الفلسفية، والدينية، والقانونية والثقافية المختلفة؟ وقد تبعت هذه الأسئلة العميقة أسئلة عديدة أخرى.

وعرّضت السياسة أيضاً المهمات المطروحة لمخاطر كبيرة. تبخرت بسرعة نشوة انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية. وفي نفس الوقت تماماً الذي كانت فيه لجنة حقوق الإنسان تضع مسودة نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، كانت هناك قافلة من التطورات والأزمات الدولية قد بدأت تنذر بالشؤم.

·        الاتحاد السوفياتي بدأ يفرض الستار الحديدي على أوروبا الشرقية.

·        الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي كانت تتوسع.

·        سباق التسلح الاستراتيجي، الذي شمل الأسلحة النووية الجديدة للدمار الشامل، كان يتصاعد.

·        حصار برلين بدأ يظهر.

·        العنف بدأ بالانفجار في الإمبراطوريات الاستعمارية لدى الذين أصبحوا يصرون على حقهم في تقرير المصير.

·        قوات ماوتسي تونغ كانت تتقدم في الصين.

·        النزاع المسلح في فلسطين حول إنشاء دولة إسرائيل الجديدة بدأ يبرز.

·        الاضطرابات العرقية بدأت تتفجر في عدة دول (من ضمنها الولايات المتحدة).

·        الهند بدأت تواجه علناً جنوب أفريقيا حول سياسة التمييز العنصري فيها.

·        أفراد بدأوا فجأة يتحدون حكوماتهم أمام أنظار العالم بسبب انتهاك حقوق الإنسان.

علاوة على ذلك، بدا وكأن الاتفاق أصبح بعيد المنال لأن أعضاء الأمم المتحدة الجديدة كانت لديهم حكومات تتبع أنظمة سياسية متعددة متباعدة للغاية.

تفاقمت هذه الصعوبات السياسية بفعل التناقضات الداخلية ضمن ميثاق الأمم المتحدة الذي تمّ تبنيه في مؤتمر سان فرانسيسكو عام 1945. فقد أكدت المقدمة (أو الديباجة) والمادة الأولى، من بين أحكام أخرى ورادة في النص، ببلاغة، حقوق الإنسان والحريات الأساسية لجميع أعضاء الأسرة البشرية بدون تمييز من بين المبادئ الأساسية التي تسعى إلى تحقيق السلام والأمن والعدل. ولكن، وفي نفس الوقت تماماً أعادت المادة 2(7) تعزيز المطالبات بالسيادة القومية من خلال التأكيد بأن الميثاق لا يتضمن أي شيء قد يخول المنظمة الجديدة التدخل في شؤون "تقع بصورة جوهرية ضمن نطاق السلطة القانونية الداخلية" لأية دولة من الدول الأعضاء. وهكذا، فإن احترام الأحكام المتعلقة بحقوق الإنسان لكل الناس قد يؤدي إلى الحد من السيادة القومية. ومن جهة أخرى، فإن حماية السيادة القومية والسلطة القانونية الداخلية قد تؤدي إلى تعريض حقوق الإنسان للخطر. تمثّل التحدي القائم في الطلب من نفس الحكومات الأكثر انتهاكاً لحقوق مواطنيها أن تؤمن هي الحماية ضد نفسها. وقد تبيّن أن ذلك كان يُشكِّل ابتعاداً جذرياً جداً عن الأساليب التقليدية. وهكذا، أبلغت عدة حكومات قومية ممثليها في اللجنة تجنب الموافقة على أية إجراءات ملزمة أو إجراءات تتعلق بالتطبيق وأن يركزوا بدلاً من ذلك على الإعلان لوحده.

ولّدت هذه التحديات ما وصفه مشاركون ومراقبون على حد سواء، بأنه مناقشات "متفجرة"، مسائل "حساسة للغاية"، "ألعاب نارية"، و"معارك" بالغة الحدة. ومن دواعي العجب أنه قد تمّ بالفعل إنجاز شيء رغم جميع هذه التحديات والمخاطر الكبيرة. وعندما تبنت الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في كانون الأول/ديسمبر 1948، وصف الذين عملوا بجهد كبير لوضع مسودة الإعلان هذا التبني بأنه ليس أقل من "معجزة."
رؤيا الإعلان

مثّل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان إنجازا لم يسبق له مثيل أبداً من قبل: أعلن رؤيا عالمية لقيم أساسية ومبادئ معيارية أو ما أسماه الإعلان "معياراً مشتركاً للإنجاز ينطبق على كافة الشعوب وكافة الدول." وجاء الإعلان بلغة تستحق الكثير من الاهتمام والتفكير، حيث أعلنت المادة الأولى من الإعلان: " يولد جميع الناس أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق." هذه الجملة بمفردها أكدت بجرأة أن حقوق الإنسان "طبيعية" (وليست ممنوحة من حكومات يصنعها الإنسان، بل إنها أساسية ومتأصلة لدى الناس لمجرد كونهم من البشر)، وعلى أنها "متساوية" (وليس فقط لطائفة من المجتمع وإنما للجميع) وعلى أنها "عالمية" (ليست محصورة في أماكن محدودة أو لعدد محدود من الناس إنما في كل مكان في العالم).

تؤكد المادة 2 على عدم وجود أي تمييز أو تفرقة من أي نوع عند تطبيق هذه الحقوق: كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، أو الميلاد، أو الثروة أو وضع البلد أو المنطقة التي ينتمي إليها الفرد. وبغية التشديد على هذه النقطة في نص الإعلان بالكامل، وللإجابة بصورة نهائية على السؤال من يجب بالتحديد أن يتمتع بحقوق الإنسان هذه، فإن كل مادة في الإعلان تبدأ بعبارة واحدة هي: "لكل فرد."

بعد التأكيد على هذه المبادئ العريضة، أدرج الإعلان العالمي وحدد مجموعة متنوعة واسعة من حقوق الإنسان. من بين حقوق أخرى، أعلن أن لكل فرد "حقوقا مدنية معينة: الحق في الحياة والحرية وسلامة الشخص، الحق بأن يكون حراً من الاسترقاق أو الاستعباد، الحق في ألا يتعرض للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية، الحق في التمتع بحماية متكافئة أمام القانون، الحق بألا يتم القبض عليه أو احتجازه أو نفيه تعسفاً، الحق في محاكمة عادلة، الحق في حرية التفكير والضمير والدين، الحق في حرية الرأي والتعبير، الحق في حرية التنقل داخل حدود دولته، والحق بأن يلجأ إلى بلاد أخرى واختيار محل إقامته هرباً من الاضطهاد من بين حقوق أخرى.

وفي ما وصف بأنه "ثورة داخل ثورة"، أعلن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بصورة ملحة ومؤثرة أن كل شخص يملك "حقوقاً سياسية" معينة: الحق في الاشتراك في إدارة الشؤون العامة لبلاده إما مباشرة أو بواسطة ممثلين يُختارون اختياراً حراً، والحق في العيش في ظل حكومة تستمد سلطتها من إرادة شعبها، ويعبر عن هذه الإرادة بانتخابات نزيهة دورية تجري على أساس الاقتراع السري وعلى قدم المساواة بين الجميع. وأعلن أيضاً من بين أمور أخرى، أن لكل فرد حقوقا اقتصادية واجتماعية" معينة: حق الزواج وتأسيس أسرة، حق التملك بمفرده أو بالاشتراك مع آخرين، الحق في الضمان الاجتماعي ومستوى معيشة ملائم، الحق في العمل، الحق في أجرٍ متساو مقابل القيام بالعمل نفسه، الحق في التعليم، والحق في الاشتراك في حياة المجتمع الثقافية. وأخيراً، أعلن أن على كل فرد "واجبات" نحو الآخرين ونحو المجتمع الأوسع أيضاً.

كان الإعلان العالمي مثلما يُفهم من اسمه، أي أنه كان إعلانا يتكون من كلمات وليس معاهدة يُفرض تطبيقها. كان وثيقة تم التفاوض عليها نتجت عن عملية مسيّسة إلى حد كبير، وهذه العملية ليست مثالية. وفي بعض جوانبها أثارت أسئلة أكثر مما وفّرته من أجوبة. علاوة على ذلك، من المهم التذكر أنه وقت اعتماد هذا الإعلان لم تكن هناك أية دولة، ولا حتى دولة واحدة، بغض النظر عن الموقع، أو نظام الحكم، أو مستوى التنمية الاقتصادية أو الثقافية، تستطيع أن تلبي أو تستوفي معايير الإنجاز التي نص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

رغم هذه المشاكل والقيود، فقد وفّر الإعلان مساهمتين مهمتين للغاية. أولاً، أنه قدّم رؤيا ملهمة لأولئك الراغبين في الكفاح لتأمين الحقوق لهم وللآخرين. لم تُكتب المبادئ العالمية للإعلان بمثابة مجموعة ضيقة من الأحكام القانونية(أو ما وصفه أحد المراقبين" وثيقة للمحامين")، بل بلغة يمكن أن يفهمها على الفور الناس العاديون من كافة طبقات المجتمع ومن أية مدينة أو قرية، وبالتالي أصبح هذا الإعلان تعبيرا عن الطموح والإلهام. وثانياً، أنه باعتمادهم الساحق للإعلان العالمي، تعهد الممثلون الرسميون لحكومات من حول العالم بالترويج لمبادئه وتأمينها، وبالتالي إضفاء الشرعية عليها. فُهم منهم أنهم تعاقدوا مع شعوبهم لحماية حقوقهم الإنسانية. ولّدت هاتان المساهمتان معا المكوّن الجوهري الذي أطلق وأمّن استدامة ثورة دولية لحقوق الإنسان: الأمل للمستقبل.

تأثير الإعلان

على مدى ستين عاماً بعد صدوره، برز الإعلان العالمي كأحد أهم الوثائق في التاريخ وأكثرها تأثيراً. ألهم وأثّر في عدد لا يحصى من أحداث حقوق الإنسان على الصعيد المحلي والقومي والإقليمي والدولي.

بدأ تنفيذ العملية فوراً تقريباً. قوانين ودساتير دول جديدة عديدة، من ضمنها كوستاريكا، السلفادور، هايتي، إندونيسيا، الأردن، ليبيا، بورتوريكو وسوريا، أدمجت إمّا لغة الإعلان المحددة أو مبادئه في نصوصها. آراء قضائية وقضايا محاكم، ابتداء من المحاكم البلدية إلى محكمة العدل الدولية أشارت إلى الإعلان العالمي بالاسم. تمسك برؤياه بحماس السكان الأصليون الساعون إلى تأكيد حقهم في تقرير المصير من الإمبراطوريات الاستعمارية. أعلنت معاهدة السلام مع اليابان الموقعة عام 1951 بالتحديد أن اليابان سوف "تسعى لتحقيق أهداف الإعلان العالمي لحقوق الإنسان." وأشار بصراحة عدد من المعاهدات الثنائية الأخرى الموقعة بعد انتهاء الحرب إلى الإعلان العالمي، كما فعلت ذلك شكاوى رسمية مقدمة من حكومة إلى أخرى حول انتهاكات حقوق الإنسان وكانت هذه العملية تتصاعد مع مرور الوقت.

ألهم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أيضاً مجموعة واسعة من إعلانات أخرى ركزت على جوانب أكثر تحديداً لحقوق الإنسان. خلال السنوات التي تبعت صدور الإعلان، استندت الجمعية العامة للأمم المتحدة واليونسكو ومنظمة العمل الدولية في إعلاناتها اللاحقة حول الحقوق على رؤيا وشرعية الإعلان العالمي وأشارت إليه بالاسم. وعلى الصعيد الإقليمي، شملت هذه بيانات وإعلانات أصدرها المؤتمر الآسيوي الأفريقي، مثل مؤتمر القمة للدول الأفريقية المستقلة، التي أنشأت منظمة الوحدة الأفريقية، ومنظمة التضامن مع الشعوب الأفريقية والآسيوية، والاتحاد الأوروبي، ومنظمة الدول الأميركية. على الصعيد الدولي شملت:

·        إعلان حقوق الطفل (1959)؛

·        إعلان منح الاستقلال للدول والشعوب المستعمرة (1960)؛

·        إعلان إلغاء كافة أشكال التمييز العنصري (1963)؛

·        إعلان إلغاء التمييز ضد المرأة (1967)؛

·        إعلان حماية جميع الأفراد من التعرض للتعذيب (1975)؛

·        إعلان إلغاء جميع أشكال التعصب والتمييز المستند إلى الدين أو المعتقد (1981)؛

·        إعلان الحق في التنمية (1986)؛ و

·        إعلان حقوق السكان الأصليين (2007).

مستمدة الإلهام من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ساهمت معظم هذه الإعلانات في إرساء الأسس لقيام معاهدات دولية محددة للمعايير الحاسمة. أنشأت هذه المعاهدات هيئات رصد واتفاقيات إقليمية وضعت بدورها الأسس لنصوص غنية للقانون الدولي لحقوق الإنسان، الذي صمم لحماية ضحايا أنواع معينة من مخالفات حقوق الإنسان. من بين هذه المعاهدات التي تشير جميعها بصراحة إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان نذكر ما يأتي:

·        المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان (1950)؛

·        الاتفاقية المتعلقة بوضعية اللاجئين (1950)؛

·        اتفاقية الحقوق السياسية للمرأة (1952)؛

·        الاتفاقية الدولية لإلغاء كافة أشكال التمييز العنصري (1965)؛

·        الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية (1966)؛

·        الميثاق الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (1966)؛

·        الاتفاقية الدولية لإلغاء جريمة التمييز العنصري والمعاقبة عليها (1973)؛

·        اتفاقية إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة (1979)؛

·        الاتفاقية ضد التعذيب وغيرها من المعاملة أو العقوبة الوحشية، أو غير الإنسانية أو المهينة (1984)؛

·        اتفاقية حقوق الطفل (1989)؛ و

·        الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وعائلاتهم (1990).

عندما قررت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن تضع أحكاماً لتلقي عرائض الالتماس من الأفراد وتأسيس خدمات استشارية ميدانية وما سمته "إجراءات خاصة" لمجموعات العمل وواضعي التقارير لكي يحققوا في انتهاكات حقوق الإنسان الفظيعة خارج إطار التزامات المعاهدة، فإنها أشارت باستمرار إلى الإعلان العالمي كأساس لأعمالها.

حفز الإعلان العالمي، وكان مصدر إلهام لوضع وسائل أخرى لحماية حقوق الإنسان. كان أحدها التوضيح اللاحق للقانون الإنساني الدولي الذي صمم لحماية حقوق المدنيين والمحاربين خلال الحروب والنزاعات المسلحة. وبينت ذلك البروتوكولات الإضافية لعام 1977 وعام 2005 الملحقة باتفاقيات جنيف لعام 1949. وكذلك الأمر بالنسبة للتطوير المهم للغاية للقانون الجنائي الدولي الذي يسعى إلى جعل القادة الحكوميين مسؤولين شخصياً عن جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، وإبادة الجنس. فالمحكمة الدولية ليوغوسلافيا السابقة، والمحكمة الدولية لرواندا، وعلى وجه الخصوص المحكمة الجنائية الدولية التي تمثّل معلما على الطريق، كلها تعكس هذا الاتجاه المهم.

بالإضافة إلى جميع هذه المساهمات، أصبح الإعلان العالمي البيان الأول لحقوق الإنسان لما أسمتهم إليانور روزفلت "الناس العاديون في العالم." رغم كون الإعلان العالمي بدأ كوثيقة للحكومات فإنه أصبح الآن الوثيقة الوحيدة الأكثر ترجمة على الإطلاق في التاريخ، وبالتالي وثيقة للشعوب. انطلاقاً من الحركات الشعبية المحلية لحقوق الإنسان على المستوى المحلي، مثل "أمهات بلازا (ساحة أو ميدان) دي مايو" في الأرجنتين، إلى المنظمات غير الحكومية الكبيرة التي تعمل على النطاق العالمي، وفر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ما سمي "باللغة المشتركة للبشرية" عند التحدث عن حقوق الإنسان. وبذلك نجد الإشارات الصريحة إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لدى أبطال حديثين لحقوق الإنسان مثل نلسون مانديلا من جنوب أفريقيا، وأونغ سان سيو تشي من بورما، والدالاي لاما من التيبت، وهاري وو من الصين، وشيرين عبادي من إيران. أمّا اليوم، فيُعرض الإعلان العالمي بصورة بارزة على مواقع الإنترنت الخاصة بمنظمة الأمم المتحدة، والمفوضية العليا للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ومنظمة العفو الدولية، وجمعية هيومان رايتس واتش، والاتحاد الدولي لرابطات حقوق الإنسان، وبالعديد من الذين يعملون في مجال حقوق الإنسان.

استمرار الرؤيا

لم يكن ممكناً أن يتصور الذين وضعوا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التأثير الواسع الذي سيتركه على العالم خلال أول ستين سنة من عمره. وقد يدهشهم أن تكون رؤياهم قد أنجزت هذا القدر الكبير من النتائج رغم جميع الرهانات ضدها منذ البداية، وكل محاولات المقاومة التي نظمت ضدها. لم يحصل من قبل مطلقاً في التاريخ هذا القدر الكبير من الإنجازات في التوطيد، والتمديد، والتعزيز، وبالفعل الحماية لحقوق الإنسان.

ورغم كل ذلك، فلم تتحقق حتى الآن الرؤيا الكاملة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان. فما زالت تحصل انتهاكات قاسية لحقوق الإنسان. ولهذا السبب بالذات يجب أن تستمر الثورة التي أطلقها الإعلان العالمي وأن تتأمن استدامتها.

حرية التعبير: الكاتب الكوبي المنفي إدواردو مانيه يلقي خطاباً أمام المنظمة غير الحكومية "مراسلون بلا حدود" التي تدافع عن حرية الصحافة

  • الكلمات الرئيسية: