DCSIMG
Skip Global Navigation to Main Content
المطبوعات

محاربة السمنة

بقلم كريستوفر كونيل | كاتب مساهم | 09 تشرين الأول/أكتوبر 2013
ميشال أوباما تلعب كرة القدم مع الأطفال (الصور لسامانثا أبليتون/ البيت الأبيض)

جعلت السيدة الأولى ميشال أوباما من اللياقة البدنية شغلها الشاغل. قال جيمس ليفين من مستشفى مايو "إن الشيء الجديد في جعل شخص معروف مثلها يتحدث عن الصحة واللياقة البدنية هو أمر يحظى بالاهتمام."

كثيرًا ما يعزى السبب الرئيسي في ارتفاع عدد الأشخاص المصابين بالسمنة في البلدان الغنية والفقيرة على حد سواء، إلى التحوّل من العمل البدني الشاق في المزارع والمصانع إلى وظائف مكتبية مستقرة في المدن الكبرى. ولكن بعض خبراء الصحة العامة يعتقدون الآن أن التكنولوجيا يمكنها أن تشكل جزءًا من الحل أيضًا.

فمع تضاعف معدلات البدانة، وحتى بمقدار ثلاثة أضعاف في عدة أماكن حول العالم، يجرّب العاملون في مجال الصحة بعث رسائل نصية في الوقت المناسب مصحوبة بنصيحة حول الأكل إلى الهواتف النقالة للناس لحثهم على ارتداء عدّاد كهربائي خلال ممارسة التمارين يوفر معلومات فورية حول السعرات الحرارية التي يتم حرقها خلال التمرين.

ففي الولايات المتحدة، تشمل الأسباب الأخرى للتفاؤل إزالة الأطعمة السريعة المضرة من صالات الأكل في المدارس والحملة التي تقودها السيدة الأولى ميشال أوباما بعنوان "لنتحرك" وتحظى بتغطية إعلامية واسعة، حيث أدت إلى طلبة المدارس على الانخراط في النشاط البدني. وتفيد مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في تقرير صدر مؤخرًا أنه حدث هبوط في معدلات الإصابة بالسمنة بين الأطفال ممن هم دون سن المدرسة من الأسر ذات الدخل المنخفض في العديد من الولايات.

وعلى الرغم من ذلك، تفيد منظمة الصحة العالمية أن نسبة 35 بالمئة من الراشدين في العالم- 1.4 بليون نسمة- يعانون من زيادة الوزن. ونصف بليون من بينهم يصنفون على أنهم مصابون بالسمنة. تشكل السمنة السبب الرئيسي للوفيات الناجمة عن أمراض القلب والسكتة الدماغية ومرض السكري من الفئة 2، وحتى بعض أنواع مرض السرطان.

ويرى كيلي برونيل، عميد كلية سانفورد للسياسة العامة في جامعة ديوك، أن الولايات المتحدة قد تجاوزت هذه المشكلة وأن دولاً مثل الصين والهند- حيث تجاوزت السمنة الجوع كمصدر قلق رئيسي- يمكنها "الكشف عن المشكلة في وقت مبكر إذا ما واجهت الأمر بجدية وتجنبت بعض المشاكل التي واجهناها نحن."

وقال برونيل، أحد مؤلفي كتاب "محاربة الطعام: القصة السرية لصناعات الأطعمة، أزمة البدانة في أميركا، وماذا يمكننا أن نفعل حيال ذلك" "إنني متفائل جدًا". فالأشياء مثل الضريبة المفروضة على الصودا، التي كانت يومًا ما تعتبر مفرطة، باتت تعتبر الآن روتينية، والأشياء التي كانت تخاض من أجلها معارك حامية الوطيس، مثل التخلص من الوجبات السريعة في المدارس، أصبحت الآن جزء من المنظر الطبيعي."

وخلُص تقرير صدر في العام 2012 في مجلة لانسيت، المجلة الطبية البريطانية، إلى أن تكنولوجيا الاتصالات، وعلى وجه الخصوص الهواتف النقالة، يمكن الاستفادة منها في تقديم دورات التمارين الرياضية في المجتمعات الأهلية.

وذكر مايكل برات، من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، وهو طبيب يحمل شهادة في فيزيولوجيا التمارين الرياضية، "إن ما يشبه الانفجار الأكبر بالنسبة للدولارات التي ننفقها يأتي من استخدام تكنولوجيا الهاتف النقال البسيطة- الرسائل النصية- في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل."

كانت سوزان وولفورد، التي تدير مركز لمعالجة الوزن الزائد لدى الأطفال في مستشفى مُت للأطفال التابع لجامعة ولاية ميشيغان، تبعث برسائل نصية إلى المراهقين تقول لهم فيها: "بدلاً من تناول الآيس كريم، حاول تناول اللبن الزبادي"- ولكنها وجدت أن ذلك لم ينجح. وعلقت على ذلك بالقول، "عندما يشاهدون الآيس كريم، لا يفكرون بشيء غيره. أما الآن فإن الرسائل النصية القصيرة التي يرسلها المستشفى تشدد فقط على البدائل الصحية، من دون الإشارة إلى الهمبرغر وشرائح البطاطا المقلية أو الآيس كريم.

أنشأ باحثون في مختبر وسائل الإعلام في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا روبوت شخصية يخدم بمثابة مدرب للحمية الغذائية والتدريب البدني، وسوف ينزل إلى الأسواق قريبًا بسعر 199 دولار. قالت سينثيا بريزيل في مدونة على تد تاك (TED Talk) إن ذلك كان له تأثير أكبر على تناول الطعام الصحي من الحصول على نفس النصيحة من شاشة الكمبيوتر. فالروبوتات تحسسنا بشيء بشري في داخلنا".

فقد عرف الأطباء منذ وقت طويل أن ممارسة الرياضة جيد للقلب: وأظهرت دراسة بريطانية شهيرة أجريت العام 1953 أن المساعدين في الحافلات الذين يصعدون ويهبطون أدراج الحافلات ذات الطابقين في لندن لجمع البطاقات يصابون بدرجة أقل من السائقين بمرض الشريان التاجي. ولكن الناس الآن بات بإمكانهم الحصول على المعلومات الطبية من الأجهزة المحمولة التي كانت تتطلب في السابق زيارة إلى الطبيب.

تملك هواتف آي فون وغيرها من الهواتف الذكية التي تصنعها شركة أبل عدادات سريعة لقياس الحركة وكثافة التمارين. يقول آبي كينغ، خبير السمنة في جامعة ستنانفورد الذي قام باختبارات لزيادة النشاط البدني من خلال إرسال رسائل تحفيزية عبر الهواتف النقالة العادية "يمكنك الآن معرفة ما إذا كان الشخص يسير بسرعة أو يصعد مرتفعًا."

وجدت آخر عملية استطلاع أجراها مركز بيو للأبحاث أن نصف عدد أصحاب الهواتف الذكية يستخدمون هواتفهم للحصول على معلومات صحية، ويحمل واحد من كل خمسة منهم على هاتفه برنامجًا صحيًا. لكن يوشيما فوكوكا، وهو باحث في جامعة كاليفورنيا، سان فرانسيسكو، قال إن العديد من الناس الذين يقومون بتحميل هذه البرامج "لم يرجعوا إلى تطبيق ذلك البرنامج مرة أخرى أو أنهم استخدموه بضع مرات فقط."

ولا تزال التكنولوجيا تعتبر سيفًا ذا حدين. إذ تذكر مارلين شوارتز، مديرة مركز رود لسياسة الغذاء والسمنة في جامعة ييل، إن المسوقين لمشروبات الطاقة والأطعمة السكرية يتواصلون مع الأطفال عبر الإنترنت من خلال الأجهزة المحمولة.

وأضافت، "يستطيع الأهل إبقاء جهاز التلفزيون بعيدًا عن غرف نوم الأطفال أو الحد من الوقت الذي يشاهد فيه الطفل التلفزيون، ولكن بمجرد أن يصبح لدى طفلك هاتف خليوي أو وسيلة أخرى للتواصل عبر الانترنت، يفقد الأهل بالفعل السيطرة على الوضع."

-----------------------------------

المشي أثناء العمل

جيمس ليفين، الباحث في مستوصف مايو والأستاذ في جامعة ولاية أريزونا، هو بطل المكتب المزود بآلة تمرين (تردميل)، الذي يسمح لشاغلي المكاتب بحرق السعرات الحرارية من خلال المشي بوتيرة بطيئة بينما يعملون على جهاز كمبيوتر مثبت على قائمة. وليفين، مؤلف كتاب "تحرك قليلاً، واخسر الكثير"، يبقى في حركة مستمرة خلال عمله وإلقاء محاضراته وخلال اجتماعاته مع زملائه. "إنه بالفعل عمل متحضر أن تمشي وتتحدث في آن واحد. تصبح الاجتماعات أقصر مدة، وتدخل إلى صميم الموضوع "ولا يشعر أحد بالرغبة في النوم."

صمم ليفين أول مكتب مزود بآلة تمرين وطاولة مستشفى مسطحة. والآن تتنافس العديد من الشركات المصنعة الكبرى على هذه الآلة، وبدأت مكاتب العمل المزودة بآلة تمرين تظهر في مكاتب الشركات والحكومة. يستطيع الشخص الذي كان لا يتحرك في أحد الأيام أن يحرق أكثر من 100 سعرة حرارية بالساعة والسير عدة أميال يوميًا بينما يهتم بالعمل المكتبي.

أولاً يجب التخلص من المقالي العميقة

أدركت سوزان جونسون، مديرة التغذية في مدارس مقاطعة جاكسون ماديسون في ولاية تينيسي، أن المقالي تشكل جزءًا من مشاكل الوزن التي يعاني منها الأطفال في المدارس الثانوية. يحضّر الطهاة في صالات الطعام في المدارس معظم الأطباق في الفرن، ولكنهم في حال واجهوا نقصًا، "يتعرضون للإغراء، والشيء التالي الذي عرفته هو إلقاؤهم بعض السمك في تلك المقلاة."

ولذلك مَنعت المقالي في مطابخ المدارس. (وكانت قد منعت في المدارس الابتدائية)

فازت مدارس جاكسون بتقدير الولاية والتقدير الوطني لمساعدتها الأطفال والمراهقين على تناول طعام صحي. يأتي برنامج "من المزرعة إلى صينية الطعام" بالأغذية الطازجة من المزارع إلى مطابخ المدارس. حتى أنهم يمارسون الزراعة المائية لزرع الخس والخيار والطماطم في مشتل تابع للمدرسة المهنية، ويعطي المراهقون دروس التغذية في المدارس الابتدائية.

قالت جونسون "من المدهش رؤية الأطفال الصغار يأكلون السلطة لأن المراهقين قالوا لهم ذلك."

تقدم المدارس وجبات فطور مجانية- بسكويت مصنوع من الحبوب، فطائر بلحم ديك الحبش، والفواكه أو العصير، والحليب للأطفال على طاولات الدراسة في كل صباح لأن ذلك يساعد الطلاب في التركيز على واجباتهم المدرسية طوال النهار.

وذكرت جونسون، التي حصلت على جائزة خبيرة التغذية المدرسية للسنة في ولاية تينيسي والولايات الأميركية الجنوبية الشرقية، بأنها رأت وباء السمنة يتحول إلى الأسوأ، ولكنه بدأ يتحسن الآن."

الأشياء الصغيرة

يعوّل الكثير على الأشياء الصغيرة في مسألة فقدان أو زيادة الوزن. قال الخبير في جامعة ديوك كيلي برونيل إن هناك عددًا لا يحصى من الطرق التي أدت إلى زوال النشاط البدني من حياة الناس. فقد اعتاد الناس على:

الحصول على راتب لممارسة الرياضة. (كانت تعتبر وظيفتهم) والآن بات الناس يدفعون المال لممارسة الرياضة.

استخدام الآلة الكاتبة بدلاً من الكمبيوتر. تحرق الطباعة على الآلة الكتابة سعرات حرارية أكثر.

فتح نوافذ السيارات. أصبح الناس الآن يكبسون على زر لتنفيذ ذلك.

المشي عبر الغرفة لتغيير القناة التلفزيونية. الناس الآن يظلون جالسين على الأريكة ويستخدمون جهاز التحكم عن بعد.