DCSIMG
Skip Global Navigation to Main Content
المطبوعات

المراكز الإقليمية

12 حزيران/يونيو 2012

هذه المقالة مقتطفة من كتاب "موجز الاقتصاد الأميركي" الذي نشره مكتب برامج الإعلام الخارجي.

في الحين الذي أصبحت تشكل فيه المنافسة الدولية والتجارة الخارجية عوامل أكثر أهمية في الاقتصاد الأميركي خلال العقد الأول من القرن الواحد والعشرين، فقد تسارع انتقال فرص العمل من المراكز القديمة للإنتاج الصناعي إلى مراكز أخرى. وأما المناطق التي بدأت تكتسب فرص العمل فهي المراكز الإقليمية حيث كانت التكنولوجيا وتمويلاتها هي الأكثر قوة، كما تظهر ذلك البيانات الحكومية حول المكاسب والخسائر في الوظائف للمدن الأميركية الكبرى من العام 2000 وحتى العام 2007.

وفي حين أن نمو الوظائف عبر الولايات المتحدة سجل معدلاً يقل عن واحد بالمئة سنوياً خلال تلك السنوات السبع، فقد شهدت مدينة هانتسفيل بولاية ألاباما، وهي مراكز صناعة تكنولوجيا الفضاء، زيادة نسبتها 42 بالمئة في الوظائف "المهنية والعلمية والتقنية". وحققت أوستن بولاية تكساس، حيث تتمتع صناعة شبه الموصلات بموقع قوي بنسبة 22 بالمئة في نفس الفئات من وظائف التكنولوجيا. أما في المنطقة الشمالية من ولاية فرجينيا، التي بُني اقتصادها على وجود مقاولين رئيسيين يعملون على تنفيذ مهمات تكنولوجية لحساب الحكومة الفدرالية، فقد توسعت الوظائف في الفئات المهنية والعلمية بنسبة 31 بالمئة من العام 2000 وحتى العام 2007، ونمت وظائف تصميم نظام الكمبيوتر بنفس النسبة المئوية.

بالمقابل، خسرت شيكاغو، "المدينة الثانية" في أميركا، والنقطة المحورية للغرب الأوسط الصناعي القديم، نسبة 19 بالمئة من فرص العمل في إنتاج السلع الصناعية على مدى نفس تلك السنوات السبع. وخسرت ساوث بند بولاية إنديانا، وهي مدينة صناعية قديمة أخرى، نسبة 18 بالمئة من فرص العمل فيها في إنتاج السلع الصناعية. وعانت مدينة ديترويت بولاية ميشيغان، مقر صناعة السيارات في أميركا من هبوط نسبته 35 بالمئة في إنتاج السلع الصناعية.

قبل وقت طويل من بداية القرن الواحد والعشرين، استنتج العديدون أن الاقتصاد الأميركي لم يعد قادراً على الازدهار بمجرد استغلال البراعة الأميركية في تحويل الثروة الأميركية من الموارد الطبيعية إلى منتجات للبيع في الداخل والخارج. ولن يتمكن الاقتصاد من الاعتماد على الصناعات الأقدم التي كانت تشكل المحاور المركزية في اقتصادات الولايات والاقتصادات الإقليمية من الاحتفاظ بمواقعها في الأسواق التنافسية.

ومنذ الثمانينيات من القرن العشرين، حاول العديد من المسؤولين المحليين تحفيز اقتصاداتهم من خلال الاستثمار في موارد منطقتهم في مجالات التعليم والتكنولوجيا. فأنشأ بعض حكام الولايات نوعًا من "البيوت المحمية" لتوفير الحيز اللازم لمرافق الأبحاث بهدف مساعدة رواد الأعمال في تطوير منتجات وعمليات إنتاج جديدة. وأنشأت الجامعات دورات دراسية لتزويد العلماء والمهندسين بمهارات محددة مطلوبة بإلحاح من الشركات المحلية.

وقد فقدت مثل هذه الاستراتيجيات الإقليمية زخمها خلال العقد الأول من القرن العشرين بسبب ما شهده الاقتصاد من نمو ومن تقلص في معدلات البطالة. لكن من المتوقع أن يتجدد الاهتمام بهذه السياسات بسبب الركود الاقتصادي الحاد الذي بدأ في العام 2008.