DCSIMG
Skip Global Navigation to Main Content
المطبوعات

الحكومة الفاعلة

30 نيسان/إبريل 2012

هذه المقالة مقتطفة من كتاب "موجز الاقتصاد الأميركي" الذي نشره مكتب برامج الإعلام الخارجي.

كانت الاستجابات للحالة الطارئة من جانب الحكومة الأميركية على جبهة عريضة – البيت الأبيض، والكونغرس، وبنك الاحتياط الأميركي – من بين الاستجابات الأكثر دراماتيكية في التاريخ، استناداً إلى أستاذي الاقتصادي الآن إس بليندر ومارك زاندي. فقد قام كل من الحكومة الأميركية وبنك الاحتياطي الأميركي بوضع اليد على أكبر مؤسستين لرهانات المنازل الأميركية وإنقاذ البنوك الرئيسية وشركة تأمين كبرى – وهي إجراءات كانت تعتبر غير معقولة سياسياً قبل الأزمة. ولقد حازت الخطة الأولية لإنقاذ البنوك بقيمة 700 بليون دولار، التي اقترحها الرئيس جورج دبليو بوش، على دعم من الحزبين في الكونغرس الأميركي.

انتخب الأميركيون قيادة قومية جديدة في خِضّم هذه الأزمة، واختاروا باراك أوباما رئيساً جديداً لهم. وتبنى الرئيس أوباما والكونغرس العاشر بعد المئة قانوناً مالياً مُحفّزاً في مطلع العام 2009 تضمن تخفيضات ضريبية يقدر بحوالي 787 بليون دولار، وإنفاقًا حكوميًا استهدافيًا على البنية التحتية والطاقة – وكان هذا أكبر إجراء اقتصادي للإنقاذ والانتعاش في التاريخ.

يُعزى الى هذا التدخل المالي الحاسم الفضل في تفادي الكارثة. يقدر بليندر وزاندي انه لولا الاستجابة الحكومية لخسرت البلاد 8,5 مليون وظيفة إضافية في العام 2010 ولعانى الاقتصاد من انهيار واسع في الأسعار.

وقد استهدفت أيضاً خطة التحفيز الاقتصادي الهائل التي أقرها الكونغرس الأميركي في وقت مبكر من حكومة الرئيس أوباما تغذية التوسع في مبادرات جديدة تتعلق بتكنولوجيا الطاقة المتقدمة والبيئية. وكان يؤمل أن تساعد هذه التطورات في خلق أسواق جديدة في الداخل والخارج للشركات الأميركية وملايين الوظائف للعمال الأميركيين عبر نطاق واسع من مستويات المهارات.

واستثمرت حكومة الرئيس أوباما مبلغاً لم يسبق له مثيل بلغ 32 بليون دولار من الأموال المُحفّزة، وبلايين إضافية من الحسومات الضريبية وضمانات القروض، في نطاق واسع من الأبحاث في الطاقة النظيفة والمبادرات الإنمائية خلال العامين 2009 و2010. ولقد طالت هذه المشاريع عدة جبهات: المفاعلات النووية المتطورة، وتوليد الطاقة الهوائية والشمسية، وبطاريات التخزين المتطورة، والعدّادات الكهربائية "الذكية"، ومعدات مراقبة الشبكة الكهربائية، والطاقة المستخرجة من الكتل الأحيائية، واحتجاز غاز الاحتباس الحراري الناتج عن المحطات العاملة على الفحم الحجري. جمعت العديد من المشاريع الأبحاث التي تقوم بها الجامعات الأميركية والمختبرات القومية، مع المساندة المالية من المستثمرين في المشاريع الخاصة، تضاف إليها المنح الحكومية للابتكار الأميركي.

وكانت نتيجة ذلك عودة نمو الوظائف سنة 2010. وتعافى سوق الأسهم ببطء. وكانت أسعار أسهم الشركات الأميركية الكبرى قد انخفضت أكثر من النصف بين كانون الثاني/يناير 2008 وآذار/مارس 2009. وبحلول منتصف 2011، أدى ارتفاع أسعار الأسهم إلى إلغاء خسائر العام 2008.

وقد حافظ الدولار على سمعته كملاذ آمن للمستثمرين طوال الأزمة. لكن خطوات الحكومة لتحفيز الاقتصاد لم تؤد إلى الانتعاش القوي المأمول. بقيت الشركات الكبرى الأميركية حذرة وتمسكت بالمبالغ النقدية بدلاً من الإنفاق الاقتصادي السريع في توسيع الإنتاج وتوظيف العمال. وعلى الرغم من أن الانكماش انتهى في حزيران/يونيو 2009، وفقاً للمكتب القومي الأميركي للأبحاث الاقتصادية، إلا ان معدل البطالة الأميركي ظل يقارب 10 بالمئة خلال عامي 2009 و2010 وحوالي 9 بالمئة في العام 2011.

في نهاية 2010، كانت السياستان النقدية والمالية تجاهدان للحيلولة دون عودة الاقتصاد الى التقهقر. فمع معدلات فائدة قريبة من الصفر، استخدم البنك المركزي مبادرة مثيرة للجدل لشراء 600 بليون دولار من السندات الحكومية في محاولة منه لخفض سعر الفائدة الطويلة الأجل. وأعلن البنك المركزي انه ينوي الحفاظ على معدلات متدنية لسعر الفائدة حتى العام 2013.

وفي هذه الأثناء، فاوض الرئيس أوباما بشأن حزمة حوافز تمدد التخفيضات الضريبية للعام 2001 التي انتهت مدتها لسنتين إضافيتين حتى العام 2012 وتمدد مدفوعات تأمين البطالة خلال العام 2011. من المتوقع أن تؤدي الحزمة التي أقرها الكونغرس المنقسم الى زيادة الدين القومي بقيمة 900 بليون دولار. وفي مطلع 2012 كان الكونغرس المُنقسم لا يزال يكافح للتوصل إلى اتفاق حول التخفيضات الضريبية.

حصلت بعض التطورات الاقتصادية الإيجابية في نهاية العام 2011، لا سيما هبوط معدل البطالة إلى 8,5 بالمئة في كانون الأول/ديسمبر، وهو أدنى مستوى منذ شباط/فبراير 2009. وظّل الاقتصاد الأميركي يزيد الوظائف خلال 15 شهراً على التوالي.

وفي حين يبدو أن الاقتصاد الأميركي يواصل استعادة قوته في بداية 2012، فلا تزال هناك الكثير من حالات عدم اليقين بما في ذلك حصول انكماش محتمل في أوروبا، وتباطؤ في اقتصاد الصين وفي الأسواق الأخرى الناشئة، إضافة إلى الجدل المتواصل حول السياسة الضريبية الأميركية.