DCSIMG
Skip Global Navigation to Main Content
المطبوعات

المكتب الصحفي في عصر المعلومات

الفصل الثاني

18 نيسان/إبريل 2012

هذا المقال مقتطف من مطبوعة "مكتب صحفي مسؤول في العصر الرقمي" من منشورات مكتب برامج الإعلام الخارجي.

إذا أراد مسؤول الاتصالات أو السكرتير الصحفي أن يكون متحدثاً رسمياً فعالاً، فيجب عليه أن يقيم علاقة عمل وثيقة تقوم على الاحترام المتبادل مع المسؤول الحكومي الذي يعمل معه، سواء أكان رئيس وزراء، أو رئيس دولة، أو وزيرًا، أو محافظًا إقليميًا أو رئيس بلدية. يجب أن يكون المتحدث الرسمي ملماً بجميع معتقدات المسؤول، وأن تتوفر له الإمكانية للاتصال المباشر به، وأن يكون قادراً على الدخول إلى الاجتماعات ومقاطعتها للإعلان عن أنباء عاجلة دون المرور عبر منسق الاجتماع أو أي مساعد آخر. وفي حين أن هذه المرونة يمكن أن تؤثر على برنامج العمل المنظم، فهي تؤدي إلى تمكين الحكومة من الاستجابة بسرعة للمسائل الإعلامية.

وعلى المتحدث الرسمي أن يقوم بدور مماثل مع هيئة الموظفين - كبار الموظفين والموظفين العاديين - الذين يحتاجون في كثير من الأحيان إلى الحصول على المعلومات بسرعة. وأحد الشكاوى التي تترد كثيراً في أنحاء العالم هي أن الموظفين الحكوميين لا يستجيبون لطلبات الحصول على معلومات من موظفي المكتب الصحفي الذين يحاولون مساعدة المراسلين في إعداد تقاريرهم الإخبارية. وما لم يتم التأكيد على أهمية دور الصحافة من جانب كبار المدراء لموظفيهم، فلن يتم أبداً الإقرار بقيمة هذا الدور.

اشتكى مسؤول حكومي في بلد تضعف فيه الاتصالات الحكومية متذمراً بالقول: "هذه هي آخر وظيفة يرغب بها الموظف الحكومي. وهنا لا يملك المتحدث الرسمي أية إمكانية للاتصال بالمسؤولين، ولا اعتبار له. فهو لا يحضر الاجتماعات، ولا يلّم بما يجري. لا تتوفر له أية موارد وليس لديه موظفون. ولا غرو، والحالة هذه، أن يتورط في مشاكل مع رئيسه عندما يتحدث إلى الصحافة. وعموماً، فهذه حالة خاسرة من جميع النواحي. فهو لا يتحدث ما لم يُجبر على ذلك، وفي نهاية المطاف يكون المتحدث الرسمي غير فعّال."

وفي المقابل، وفي ظل نظام يعمل بشكل جيد، يجب أن يكون للمسؤول الصحفي دور في عملية الاتصالات وفي اتخاذ القرارات كي يفهم الذين يصممون السياسة تداعيات العلاقات العامة المتعلقة بالأعمال المقترحة. فإذا لم يساهم المسؤول الصحفي، بصفته المتحدث الرسمي، في تطوير السياسة، فسوف يكون من الصعب عليه أن يفهم سياق السياسات وأن يشرحها لوسائل الإعلام.

أشار رئيس سابق للجمعية القومية للمتحدثين الرسميين الحكوميين انه "من المهم جداً أن يكون المحاور الإعلامي جزءاً من فريق وضع الإستراتيجية". وأضاف، "إذا كان هناك مسؤول حكومي يخطط للقيام بعمل ما، على المحاور أن يعرف كيف سينظر الناس إلى ذلك العمل. ومن الأفضل أن يكون المحاور حول الطاولة، وأن يشارك في المناقشات في مرحلة مبكرة من صياغة الخطة بدلاً من أن يحاول اللحاق بالركب أو أن يكون مغمض العينين بسبب ردات الفعل السلبية للناس، لأن المحاور، وهو الشخص الذي يحس بمشاعر الجمهور، لم يكن هناك."


رؤية طويلة الأجل وقصيرة الأجل

يعتقد الباحث في موضوع الرئاسة، ستيفن هيس، أنه على المستوى الفدرالي في الولايات المتحدة تستهلك الإجابة على أسئلة الصحفيين نسبة 50 بالمئة تقريباً من وقت المتحدث الرسمي الاعتيادي، ويستهلك حصوله على المعلومات والعمل على مستوى الوكالات نسبة 25 بالمئة، ويستهلك عرضه للمواد وإطلاقه للأحداث نسبة 25 بالمئة من وقته.

وعموماً، هناك شقان لهذه الوظيفة: التخطيط على المدى الطويل والتشغيل على المدى القصير، أي تنفيذ الخطة على أساس يومي. تشمل هذه الأعمال مجموعتين من النشاطات: أن يكون المتحدث فعالا واستباقيًا- التخطيط، الإقناع، التنفيذ، وتطبيق الخطة اليومية – وأن يكون تفاعلياً– يجيب على الأسئلة ويستجيب للأزمات. فمن دون عملية منظمة جيداً يستطيع خلالها تنفيذ الدورين، فمن الممكن أن يفقد السيطرة على الأهداف الطويلة المدى وأن تصدمه الأحداث والأزمات التي تحصل بين يوم وآخر.

تنقسم عمليات التخطيط والتنفيذ في البيت الأبيض بين مكتبين: مكتب مدير الاتصالات في البيت الأبيض، ومكتب السكرتير الصحفي. يعمل الاثنان سوية بشكل وثيق جداً ويكون المكتب الأول مسؤولاً عن التخطيط للمدى الطويل والمكتب الأخير مسؤولاً عن تنفيذ الخطة اليومية والرد على الأسئلة الواردة من وسائل الإعلام.

وفي معظم دوائر الحكومة الأميركية الأخرى، يتواجد الدوران- التخطيط والتنفيذ- عادةً في مكتب واحد. وغالباً ما يتولى مدير الاتصالات، أو مدير الشؤون العامة، التخطيط الطويل الأمد، ويقدم السكرتير الصحفي التقارير له. وفي بعض الحالات يمكن لهذا الترتيب أن يكون معكوساً. ولكن بغض النظر عما إذا كان هناك مكتبان يضمان عدداً كبيراً من الموظفين أو مكتب واحد يقوم شخص واحد فيه بالوظيفتين، فمفتاح النجاح يكمن في التخطيط الطويل الأجل، والتنفيذ القصير الأجل والتفاعل مع وسائل الإعلام – التقليدية منها وتلك العاملة على الانترنت. إذ بدون ذلك يصبح الاتصال تفاعلياً بدلاً من أن يكون استباقياً – بحيث يبرز رسالة الحكومة بشأن خططها وبرامجها.

قالت دانا برينو، السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، "إن أهم مكون للاتصالات الجيدة لم يتغير: رسائل مستجيبة ذات مسوغات مشروعة ولا تبدو وكأنها مجرد نقاط معلبة لدعم بعض المواقف". وأضافت: "ولذلك من المهم في عمليات الاتصالات أن يتواجد النوعان من الناس – الذين يفكرون حول ما يجب قوله، والذين ينشرون الكلمة عبر كافة المنابر الإعلامية المختلفة."

وأحد العناصر البنيوية الذي شكل في البداية مصدر إرباك لمكاتب الاتصالات، أين يجب وضع وسائل الإعلام "الجديدة"، لا سيما وسائل الإعلام الاجتماعية. وكما أوضحه مسؤول الاتصالات في وزارة الدفاع (البنتاغون)، "كانت وسائل الإعلام الاجتماعية/الجديدة تُعامل كقدرة منفصلة قائمة في مكتب نائب مساعد وزير الدفاع للعلاقات مع المجتمع/ الارتباط العام، طبقاً للنظرية القائلة بأن وسائل الإعلام الاجتماعية تمثل "مجتمع" القرن الواحد والعشرين. انتهى هذا الترتيب بالفشل لأنه "حصر" هذه الوظيفة في مكان أصبحت فيه غير ذات أهمية."

وأشار إلى أن "وسائل الإعلام الجديدة أصبحت تشكل الآن جزءاً من المكتب الصحفي الرئيسي، حيث أمسى من المتوقع أن يقوم المسؤولون الصحفيون العاديون بتسجيل الرسائل على تويتر/فيسبوك ويحدثون المعلومات، ويستجيبون إلى الأمور الواردة في نطاق المدونات."

يمكن أن يؤدي الفصل بين وسائل الإعلام التقليدية و"الجديد" إلى بروز رسائل متناقضة، ولهذا السبب يجب دمجها في مكتب اتصالات أو مكتب صحفي واحد.

يمكن تقسيم وظائف المسؤولين عن الاتصالات والمسؤولين الصحفيين إلى مهام عديدة:

· العمل كمتحدث رسمي حكومي يدير مؤتمرات صحفية منتظمة أو خاصة.

· إدارة النشاطات اليومية للمكتب الصحفي.

· المساعدة في وضع السياسات الحكومية والاستراتيجيات لإبلاغها إلى وسائل الإعلام وعامة الناس.

· تخطيط وإدارة الحملات الإعلامية لنشر رسالة متماسكة طويلة الأمد.

· التعامل مع الاستفسارات الصحفية.

· تنظيم المقابلات والمؤتمرات الصحفية مع المسؤولين الحكوميين.

· الإشراف على محتوى صفحات المواقع الإلكترونية، والمدونات، واستخدام الشبكات الاجتماعية، والهاتف المتنقل والتكنولوجيات الرقمية الأخرى.

· تقديم المشورة إلى المسؤولين والموظفين الحكوميين حول العلاقات مع الصحافة وردود الفعل المحتملة لوسائل الإعلام بالنسبة للسياسات المقترحة.

· الإشراف على كتابة الخطب، أو على الأقل مراجعة الخطب والرسائل التي تتضمنها.

· تنظيم الأحداث كالمؤتمرات الإخبارية.

· إعداد البيانات الصحفية، وبيانات الحقائق، والمواد الأخرى.

· العمل كمكتب ارتباط أو كمشرف على المكاتب الصحفية الحكومية.

· ترتيب وسائل النقل والإقامة في الفنادق للصحفيين المسافرين.

· إصدار أوراق اعتماد للصحافة.

· تنسيق الرسائل مع إدخال المبادرات التشريعية.

· الإشراف على الاتصالات الداخلية للوكالة، فضلاً عن اتصالاتها الخارجية.

· رصد وتقييم تأثيرات الاتصالات والتخطيط حول كيفية العمل على نحو أفضل في المرة القادمة.

إنشاء وظيفة المسؤول الصحفي

تقع المسؤولية الأولى في إنشاء منصب المتحدث الرسمي على عاتق المسؤول الحكومي. يجب أن يحدد المسؤول الحكومي مع المتحدث الرسمي طريقة تنظيم المكتب الصحفي وما هو مسؤولياته. يجب على المسؤول الحكومي اتخاذ قرارات مهمة حول هيكلية المكتب الصحفي. على سبيل المثال:

· هل ستجري الاتصالات البعيدة المدى والعمليات الصحفية اليومية في نفس المكتب أو في مكتبين يعملان سوية بصورة وثيقة؟

· لمن سيرفع السكرتير الصحفي تقاريره. غالباً ما يكون ذلك إلى رئيس هيئة الموظفين ولكن بالترافق مع الاتصال المباشر بالمسؤول الحكومي الأعلى.

· كيف ستكون علاقة المتحدث الرسمي مع بقية موظفي المسؤول الحكومي؟

· كيف ستكون العلاقة بين الدائرة الصحفية والوزارات والدوائر الأخرى؟ هذا الأمر بالغ الأهمية خاصة إذا كان المسؤول الحكومي رئيساً للحكومة أو وزيراً في وزارة لها وكالات تابعة أو مكاتب إقليمية.

يجب على المسؤول الحكومي أن يتخذ أيضاً قرارات حول كيفية استخدام المكتب الصحفي.

· الوقت الذي يرغب المسؤول الحكومي في توفيره لمقابلة الصحف؟

· كم مرة يريد أن يجري مقابلات ويعقد مؤتمرات صحفية؟

· هل يرغب في التدوين أو المشاركة في تويتر، أو نشر الرسائل على الفيسبوك؟ من الأفضل دائما أن تشكل هذه الأمور جزءاً من خطة الاتصالات الإجمالية وأن تتم بصورة موحدة مع المكتب الصحفي.

· هل سيتمكن المتحدث الرسمي من التحدث نيابة عنه؟ أو هل سيجري المسؤول الحكومي المؤتمرات الصحفية بنفسه؟

في أفضل الظروف، يجب أن تتمكن الصحافة دائماً من الاتصال بالمسؤول الحكومي، وأن يعقد مؤتمرات صحفية متكررة، ويكتب المدونات، ويستخدم وسائل الإعلام الاجتماعية - العمل من خلال مكتبه الصحفي – وأن يكون لديه أيضاً متحدث رسمي بإمكانه التحدث نيابة عنه. فمثلاً، في البيت الأبيض، يقدم السكرتير الصحفي مؤتمراً صحفياً يومياً متلفزاً، ولكنه يتنحى عن المنصة عندما يظهر الرئيس للتحدث إلى الصحافة شخصياً.

العلاقات مع الموظفين الحكوميين الآخرين

تكون السلطة التي يملكها المسؤول الصحفي بالنسبة لباقي كبار موظفي المسؤول الحكومي وجميع الدوائر البيروقراطية الأخرى مهمة أيضاً. ومن بين هذه المسائل ما يلي:

· هل المسؤول الصحفي يشكل نقطة الاتصال الأولية مع الصحافة، وهل لديه سلطة على علاقات الموظفين مع الصحافة؟ من الأفضل أن يكون الأمر كذلك.

· هل المكاتب الأخرى مخولة للإجابة على الأسئلة، وغيرها من الأسئلة الروتينية، بدون التشاور أولاً مع المكتب الصحفي؟ فعلى سبيل المثال، في حال اتصل مراسل بمكتب تنظيم المواعيد وطرح سؤالاً بسيطاً حول تنظيم المواعيد، مثل وقت عقد حدث معيّن، هل يجب تحويل هذه المكالمة عبر المكتب الصحفي أو هل يمكن لمنظم المواعيد الإجابة على السؤال؟

· من الذي يجب عليه مراجعة البيانات الصحفية، الخطب، والبيانات السياسية التي يصدرها المكتب الصحفي؟

· هل يدير المكتب الصحفي الموقع الإلكتروني، ومحتوى وسائل الإعلام الاجتماعية مثل صفحة فيسبوك وتويتر؟ هل من الضرورة أن تكون المعلومات المنشورة على موقع الانترنت للوكالة الحكومية، وفي وسائل الإعلام الاجتماعية، متزامنة مع المعلومات الموزعة إلى وسائل الإعلام التقليدية.

· كيف سيتم استعمال وسائل الإعلام الرقمية لتحديث المعلومات للصحفيين والرد عليهم؟

· هل يجب أن يملك موظفون آخرون رفيعو المستوى، مثل رئيس هيئة الموظفين، سلطة الموافقة على التصريحات العامة؟

· هل ستتوفر للمتحدث الرسمي إمكانية الحصول على موظفين رفيعي المستوى في المكتب وأن يكون جزءاً من الفريق الحكومي الرفيع المستوى؟ ومرة أخرى، فإن هذا أمر مهم.

التفاعل مع الصحافة

في العديد من العمليات، يكون السكرتير الصحفي همزة الوصل الأولى عندما يريد أي مراسل أن يطرح سؤالاً. وفي حال لم يتمكن السكرتير الصحفي من الرد فوراً على السؤال، يتحول عادةً إلى اختصاصي حكومي يملك المعلومات اللازمة. فإما أن يتحدث الاختصاصي مباشرة إلى المراسل، أو يقوم السكرتير الصحفي بالتحدث إلى المراسل، بعد أن يحصل على المعلومات الكافية من الاختصاصي وغالباً ما يفضل الصحفيون التحدث مباشرة إلى الاختصاصي لأنهم يرغبون في التحدث مع الذين لديهم المعلومات أكثر حول أي موضوع، ولا سيما حول القضايا المعقدة.

وغالباً ما ينسق السكرتير الصحفي تعاطي الموظفين مع وسائل الإعلام. وكحد أدنى، يجب على السكرتير الصحفي أن يعرف بأسرع وقت ممكن ما إذا كان أحد الموظفين قد أجرى أم لم يجرِ أي تفاعل مع الصحافة وما هي المواضيع التي نوقشت خلال ذلك. وفي حال غياب الإجراءات الواضحة، فقد ترد الحكومة بمعلومات متناقضة، مما يجعل الناس مشوشين، وفي نهاية المطاف يفقدون ثقتهم بالمعلومات التي يقدمها المسؤولون الحكوميون.

تتبع المنظمات عادة إجراءات معينة للعمل مع وسائل الإعلام - ليس لعرقلة الكشف عن المعلومات بل لتأمين تزويد المعلومات الصحيحة بأقصى سرعة ممكنة إلى المراسلين وعامة الناس. فعلى سبيل المثال، تطلب إحدى الدوائر الحكومية بأن تمر جميع استفسارات الصحافة عبر المكتب الصحفي. فيستجيب الموظفون في هذا المكتب فوراً لطلبات المراسلين، فإما يجيبون بسرعة على الأسئلة بأنفسهم أو يحولونها عادة إلى اختصاصي. والهدف هو الرد بسرعة وبدقة على الاستفسارات وتقديم المعلومات الواقعية المتوفرة على أكمل وجه. في حال تطلب هذا العمل وقتاً أطول، يتم إخبار المراسل ما يشمله الحصول على المعلومات وكم من الوقت سيستغرق ذلك. ينطبق هذا الإجراء بغض النظر عما إذا كان مراسل صحيفة أو محطة تلفزيونية هو الذي يطلب المعلومات أو إذا كان مدوناً لا ينتمي إلى مؤسسة إخبارية.

يجب ألا تكون الإجراءات مرهقة، كما حصل في وزارة مالية لبلد ديمقراطي جديد. فعندما وجّه مراسل رسالة بالبريد الالكتروني أو تحدث بالهاتف طالباً الحصول على المعلومات، اضطر السكرتير الصحفي الى نقل السؤال الى الوزير، الذي قرر من هو الموظف الذي يتعين عليه الإجابة. ثم حمل السكرتير الصحفي السؤال إلى الموظف المحدد من الوزير، الذي كتب الجواب. ومن ثم عاد الجواب إلى الوزير للموافقة عليه أو لإعادة صياغته. وثم أرسل السكرتير الصحفي الجواب بالبريد الالكتروني الى المراسل. وقد تستغرق هذه العملية عدة أسابيع، وإذا كان الصحفي بحاجة إلى معلومات إضافية تبدأ هذه العملية المرهقة من جديد.

في عصر المعلومات الذي نعيش فيه يكون المراسل مرتبطاً بموعد نهائي، ولا يستطيع الانتظار لمدة أسابيع، أو أيام، أو حتى ساعات للحصول على الجواب، وسوف يذهب إلى مكان آخر للحصول على المعلومات، التي قد لا تكون كاملة - أو حتى صحيحة. لا يستطيع الصحفيون إرسال تقارير واقعية إذا لم يستجيب المسؤولون الحكوميون ويساعدوهم. اعترف أحد الصحفيين في إحدى الديمقراطيات الجديدة أن أكبر تحدٍ يواجهه في إعداد التقارير الجيدة والمتوازنة هو عدم رغبة السلطات بتزويد المعلومات. وعلى الرغم من المحاولات العديدة للتواصل مع السلطات لكي توضح وجهات نظرها حول مسألة مهمة أو للتحقق من صحة المعلومات، لا يحصل المراسل عادةً على أي رد. فيكون الجواب الذي يتلقاه عادة، "إنني مشغول للغاية" أو "لا يُسمح لي التحدث حول هذا الموضوع". واعترف بأن هذا التصرف غالباً ما يفضي الى نشر معلومات محدودة أو مضللة لأنه يتوجب عليه كتابة التقرير الإخباري مع أو بدون مساعدة الحكومة.

ويمكن أن يساعد استخدام وسائل الإعلام الاجتماعية في ذلك. قالت أنيتا داّن، مديرة الاتصالات السابقة للرئيس باراك أوباما، "عندما يتعلق الأمر بالحكومة، توفر وسائل الإعلام الاجتماعية أكبر قدر من الشفافية في جميع الأوقات". وأضافت، "ليست هناك من أسرار كثيرة يتوجب المحافظة عليها. ومع وجود وسائل الإعلام الاجتماعية أصبح توقع الشفافية يتنامى حول الكرة الأرضية."

العلاقات مع المكاتب الصحفية الأخرى

من بين المسائل الواجب أخذها في عين الاعتبار عند إنشاء مكتب صحفي مركزي ما يلي:

· كيف يمكن تنسيق المعلومات/الاتصالات بين المكتب الصحفي الرئيسي والمكاتب في الأماكن النائية ضمن تلك الوزارة وعبر مختلف المكاتب الحكومية؟ الاجتماعات المنتظمة وعقد المؤتمرات الهاتفية وتبادل الرسائل الإلكترونية يساعد أيضاً.

· كيف ستنتقل المعلومات فيما بينها؟ هل سيكون لديهم دعوات لعقد مؤتمرات او اجتماعات يومية، أو أسبوعية، أو شهرية؟ هل سيتم تقاسم الجداول الزمنية للأحداث القادمة بانتظام؟

· هل يجب أن يملك السكرتير الصحفي الرئيسي للحكومة سلطة تمتد إلى وكالات أخرى على المستوى الوزاري؟

· من سيوظف المتحدثين الرسميين في الوزارات والوكالات؟ هل سيقوم بذلك أعلى مسؤول صحفي حكومي أو رئيس كل وكالة أو هل سيتم ذلك بإجماع الآراء بين الاثنين؟

· ما هي الأخبار التي سوف يعلنها أعلى مسؤول حكومي نيابة عن أو سوية مع مكاتب الوزارة؟

· كيف ستتلاءم المكاتب التابعة في الاستراتيجية الإجمالية لوسائل الإعلام؟

· ما هي المواد، مثل البيانات الصحفية والمقابلات والتدوين وقبول الدعوات لإلقاء الكلمات، التي يجب أن يوافق عليها المكتب الصحفي الحكومي المركزي قبل إصدارها؟ كيف ستتم مراجعة ذلك؟

· ما هي الأحداث أو الأوضاع القادمة التي قد تعيق نشر الرسالة التي يريد المسؤول الحكومي أن يوجهها؟ ما هي الإجراءات التي اتخذت للحصول على المعلومات من الوكالات والوزارات الأخرى؟ إن تقاسم الجداول الزمنية بين الإدارات، وعقد اجتماعات منتظمة لمناقشة التقويم الزمني للأحداث وتبادل الرسائل حول الأحداث القادمة يمكن أن يساعد في ذلك.

متحدث رسمي يوثق به

ما هي الخصائص التي تجعل السكرتير الصحفي ناجحاًً؟

استناداً الى المتحدث الرسمي السابق للبيت الأبيض في عهد الرئيس كلينتون، مايك ماكوري: من الصفات المستحبة في السكرتير الصحفي "التحلي بروح الدعابة، والصبر الهائل، والقدرة على التحدث والكتابة بسرعة، واتخاذ موقف ثابت لا يلين الحقيقة.

وقال إن "المصداقية هي أهم ذخيرة فردية لدى المتحدث الرسمي."

وكتب ستيفن هيس في النشرة الصحفية: "الحكومة/الاتصال الصحفي، أن المسؤولين الصحفيين يؤكدون أنهم بحاجة إلى القدرة على التحمل، والفضول، والطبيعة المساعدة، والذاكرة الجيدة، والكياسة، ورباطة الجأش تحت الضغط، وفهم السلوك النفسي الإنساني، والقدرة على التنبؤ، والتعامل مع التفاصيل اللوجستية. كما من الأمور المساعدة ان يتذكر المتحدث الرسمي الحقائق بسرعة. ومن المفروض عليه أن يكون قادراً على التعاطي مع الأحداث غير المتوقعة، والقيام بمهمات عديدة بصورة متزامنة، والتعامل مع المقاطعة المتواصلة لكلامه، وأن يتعامل بسرعة. يجب أن يتعامل المتحدث الرسمي بصورة عادلة مع المراسلين – أي عدم اختيار المفضلين لديه. وأهم من كل ذلك، يجب أن يكون المتحدث الرسمي شخصاً يتحلى بالأخلاق العالية وبالنزاهة الشخصية.

ويجب أن يحافظ المتحدث الرسمي على مصداقيته وكذلك رئيسه. ولكي يكون فعالاً يجب أن تثق به الصحافة، ولن يحصل على هذه الثقة إذا لم تثبت أجوبته على أنها ليست كاذبة أو مضللة.

اعترف سكرتير صحفي سابق قائلاً "لن تنجح جهود الحكومة لدى وسائل الإعلام إذا لم يكن المتحدث باسمها موثوقاً به من قبل وسائل الإعلام أو إذا كان معزولاً عن مجرى المعلومات ضمن الحكومة."

مساعدة المراسلين

أن يكون المرء مراسلاً صحفياً يعني مهنة المتاعب . إذ كثيراُ ما يتطلب الأمر قضاء ساعات طويلة في العمل، والقدرة على القيام بمهمات يومية عديدة حول مواضيع مختلفة وأحياناً دون توفر سوى القليل من الوقت لإجراء الأبحاث المتعلقة بها. يجب أن تفهم دوائر الاتصالات الحكومية صعوبات المهنة، والمواعيد المفروضة، والمتطلبات.

قال مايك ماكوري: "تذكّر ان المتطلبات الجسدية لإعداد التقارير وساعات العمل الطويلة تجعل بعض المراسلين نزقين ومتوفزي الأعصاب. لذا، عليك أن تحاول تأمين الاحتياجات الأساسية للمراسلين. وتأكد من أنهم يحصلون على الطعام والشراب، وأن البيئة لتي يعملون ضمنها مؤاتية لجمع وتقديم قصصهم الإخبارية، وبأن الموظفين في مكتب الصحافة الحكومي يساعدونهم."

على الرغم من أن العديد من الصحفيين يرفعون تقاريرهم في كل ساعة، وحتى بين دقيقة وأخرى، فإنهم يحتاجون إلى الوقت لإجراء الأبحاث والمقابلات وكتابة التقارير الإخبارية. كما انهم يرغبون في معرفة تفاصيل الأحداث الإخبارية مقدماً كي يتمكنوا من الحصول على الموافقة على فكرة أي تقرير إخباري مع رؤساء التحرير لديهم، وتخصيص مصور صحفي، وإجراء أبحاث إضافية. لا يزود المكتب الصحفي للبيت الأبيض المراسلين بجداول زمنية يومية فحسب، إنما وأيضاً بجداول زمنية أسبوعية مقدماً كي يتمكنوا من معرفة الأحداث العامة المتوقعة.

عند وجود نبأ عاجل، مثل الخلاف السياسي و الأزمة السياسية المفاجئة، قد يتوجب على المراسل تغطية الحدث مع توفر معلومات قليلة حول الخلفية، مما يزيد من صعوبة كتابة مقال مطلع أو متعمق. ولذلك كلما كان ممكناً تزويد المراسلين بمعلومات أكثر كلما كان ذلك أفضل. كما من المهم أيضاً معرفة الأوقات والاحتياجات لكل نوع من أنواع وسائل الإعلام. فمن الممكن أن تتغير هذه الأمور بدرجة واسعة.

تتطلب وظيفة المتحدث الرسمي تحقيق توازن بين علاقات عديدة - مع المسؤول الحكومي الذي يمثله، ومع بقية الموظفين الحكوميين ألرفيعي المستوى، ومع الصحافة، ومع البيروقراطية الدائمة، ومع الجمهور عبر شبكة الإنترنت ووسائل الإعلام الاجتماعية. يجب أن يكون المتحدث الرسمي قريباً من رئيسه عندما يكون ذلك الحضور مساعداً وفي الخلفية عندما يكون الرئيس في دائرة أضواء الصحافة.

شددت المتحدثة السابقة في حكومة الرئيس كلينتون، دي دي مايرز، على ان "أهم شيء يجب تذكره هو أن على الرغم من احتمال أن تكون الوظيفة مثيرة للغضب وصعبة ومحبطاً أحياناً، فإنه يتعين على مكاتب الحكومة الصحفية أن تساعد الصحافة في الحصول على القصة الصحيحة... فالنظام يعمل على الوجه الأفضل عندما يؤمن درجة كبيرة من الانفتاح للصحافة. فالانفتاح ليس شيئاً يجب الخوف منه".