DCSIMG
Skip Global Navigation to Main Content
المطبوعات

أرض الأحلام

04 كانون الثاني/يناير 2011
صورة المؤلف جوناثان كيليرمان الذي حققت كتبه افضل المبيعات والذي كتب حول نشأته في مدينة لوس انجلس التي تبناها حيث تتألق الشمس 300 يوم في السنة.

صورة المؤلف جوناثان كيليرمان الذي حققت كتبه افضل المبيعات والذي كتب حول نشأته في مدينة لوس انجلس التي تبناها حيث تتألق الشمس 300 يوم في السنة.

بقلم جوناثان كيليرمان

جوناثان كيليرمان هو كاتب 31 رواية حققت أفضل المبيعات، وستة كتب غير روائية، والعديد من المقالات الأدبية والعلمية. تلقى تدريباً كعالم نفسي سريري، وهو أستاذ في طب الأطفال السريري في كلية كيك للطب في جامعة ساوث كاليفورنيا (USC)، كما أنه أستاذ مساعد لعلم النفس في جامعة ساوث كاليفورنيا نفسها.

في صباح 14 كانون الثاني/يناير 1959، هبط ديفيد وسيلفيا كيليرمان وأطفالهما الثلاثة الصغار من على سلم طائرة TWA المروحية ووطأت أقدامهم أرض مدرج الطائرات في مطار لوس انجلس الدولي.

كانت الطائرة قد أقلعت عند منتصف الليلة الماضية من مطار لا غوارديا في كوينز، نيويورك حيث كانت درجات الحرارة قد هبطت إلى حوالي العشرين تحت الصفر، أثناء عاصفة ثلجية عنيفة. كان أطفال كيليرمان الذين ارتدوا المعاطف السميكة فوق ملابس النوم وكانوا يضعون على رؤوسهم قبعات ذات أغطية للأذنين، يجذبون النظرات المحدقة للطاقم الأرضي لخدمة الطائرة. كانت درجة حرارة الطقس في لوس انجلس 79 درجة فهرنهايت وكانت الشمس ساطعة، وكل شيء كان أخضر. اعتقدت سيلفيا انها هبطت في جنة، ولربما كان ذلك ما حدث.

بصفتي الأكبر سناً بين الأطفال ولي 9 سنوات من العمر، أدركت ان هذه الرحلة سوف تغير حياتنا واستطيبت المغامرة. وفكرت وأنا أتنشق خليطاً شجياً من وقود الطائرات وهواء الشتاء الدافئ الغريب وأحدق فاغر الفم إلى منظر أشجار النخيل حول مدرج الهبوط: "إنه بالفعل يشبه الأفلام السينمائية! وسوف يكون ذلك شيئاً عظيماً!"

وكان كذلك بالفعل.

اختار والداي الانتقال إلى لوس انجلس دون ان يكون لديهما خطة جدية. كنا في حالة ضيق شديد بسبب الوضع المالي الكئيب الذي فرض ميزانية أسبوعية قدرها 35 دولاراًَ لعائلة مؤلفة من خمسة أشخاص وها نحن قد جئنا لنستقر في مكان يبعد ثلاثة آلاف ميل عن ديارنا ونحن شبه معدمين. شكّل قرار ديف وسيلفيا باقتلاعنا عن العائلة والأصدقاء ومغادرة المدينة حيث ولد الاثنان مزيجاً من الحماقة والشجاعة، وجاء إنقاذهما بمشقة من كارثة محتمة بفضل الذراعين المرحبتين للحدود الأميركية الجديدة.

كان والدي، الذي تقلّد وساماً حربياً لبطولته في الحرب العالمية الثانية والذي شارك في معركة الالتفاف في بلجيكا ومعركة شاطئ يوتاه في فرنسا، قد تأهل في نهاية المطاف، بعد أكثر من عقد من تسريحه المشرّف من الجيش، للحصول على قرض عقاري يمنح للجنود القدامى مكنّه من شراء منزل على قطعة أرض صغيرة في بايسايد، نيويورك. وبعد وقت قليل من انتقالنا إلى هذا المنزل صدر قرار بهدم المنزل لتسهيل إنشاء طريق سريع للسيارات.

وبصفته أحد رواد التلفزيون وكسبت له مهارته في الإلكترونيات لقب "الساحر" من قبل قائد وحدته العسكرية، ونتيجة شعوره بالتعب والملل من الاستمرار في ملء جيوب الشركات بثمار ابتكاراته، قرر ان ينشئ شركته الخاصة. بدأ بطباعة الأوراق المكتبية التي جعلته رجل أعمال لا يستهان به، ثم بدأ اللف اليدوي للمكثفات الكهربائية الدقيقة في الدور السفلي للمنزل الصغير الذي كان مقدرا له أن يهدم بعد فترة قصيرة.

قال لوالدتي، "طالما اننا مجبرون على الرحيل، فلنذهب بعيداً إلى لوس انجلس. هناك هو المكان الذي بدأت فيه الصناعة الفضائية بالانطلاق فعلاً."

كان أول منزل لنا في مدينة الملائكة فندق رانش، وهو نزل للمسافرين بالسيارات تجاوز عمر شبابه ويقع على جادة بيكلو في غرب لوس انجلس. يحتل الآن مكان موقف السيارات القديم للنزل، الذي هدم وزال منذ وقت طويل بوابات الدخول إلى قطعة الأرض الشاسعة لشركة فوكس ستويو للأفلام، والتي، حسب ما أعتقد، ما هي إلاّ استعارة بشكل ما.

عشنا هناك لمدة شهر واحد تقريباً نتقاسم غرفتين بينما كان والداي يطوفان محاولين إيجاد مالك منزل يقبل بتأجير منزله إلى عائلة تضم ثلاثة أولاد صاخبين. لا شك انهم كانوا مكتئبين بسبب ضجيج حركتنا ورثاثة حالتنا. وشعرت أنا بنشوة عارمة، فقد كان المكان يضم بركة سباحة.

هذا الحوض غير المسوّر بعمق 12 قدماً، الذي تعلوه بقع، على شكل كلية تقريباً والذي احتل مساحة كبيرة من الفناء الداخلي للنزل كان يوحي إلي وكأنه "بحيرة استوائية". والآن بعد ان كنت أعيش في مدينة حيث فصول الشتاء الباردة كانت تصبح بسرعة ذكرى بعيدة، اصبح التمتع ببعض أشواط السباحة في كانون الثاني/يناير حقيقة طائشة. علمت نفسي السباحة بسرعة.

في أخر المطاف تمكن والدي ووالدتي من استئجار شقة تضم غرفتي نوم في مبنى صغير يعود تاريخ إنشائه إلى الخمسينات من القرن العشرين يقع على أطراف حي يقطنه أناس من الطبقة العاملة. ولكن منزلي وأنا بعيد عن المنزل كان مقعد دراجتي الهوائية.

فخلال فترة طويلة من طفولتي في لوس أنجلس، عشت على عجلتين اقطع أميالاً من المسافات المفتوحة الواسعة الفجّة التي أصبحت اسميها الآن منزلي كلما سمح الطقس بذلك – وكان ذلك تقريباً كل يوم أحد. في أحيان كثيرة كنت أركب دراجتي مسافة 10 أميال باتجاه الشمال الشرقي إلى متنزه غريفيث القومي، وهو كجوهرة بمساحة ستة أميال مربعة ونصف تقع مباشرة شمال مقاطعة لوس فيلز ذات الأشجار الكثيفة التي عاش في قصورها في أحد الأيام سيسيل بي دي ميل وحشود من ممثليه.

أما اليوم، فقد استضاف المتنزه القومي حديقة حيوانات ذات مستوى عالمي ومرصداً فلكياً، ولكن معظم المساحات المحيطة به كانت غير مبنية حينذاك. أظهرت استكشافاتي أودية صغيرة تنمو فيها نباتات الخنشار وجداول لطيفة حيث كانت تندفع أسماك المنوة وينسل جراد البحر، وأودية منحدرة بلطف تحمل آثار أقدام ذئب البراري، والأيل، وأسد الجبال ومشاهد طبيعية من أعلى التلال تحوم فوقها الصقور بأذيالها الحمراء والشواهين. لم يكن ذلك أعجوبة صنعها الإنسان على غرار سنترال بارك في نيويورك، بل كانت أرضاً برية غير مدجنة تتعايش سوية مع بلاط الحصى والخرسانة. استمر وجود هذا التجاور حتى القرن الواحد والعشرين: فمع كل ازدحامات السير فيها وأبنيتها المكتظة على بعضها البعض، فلا يزال الكثير من لوس انجلس على وضعه الأصلي بدرجة مثيرة للفضول، تطوقها الجبال من ثلاث جهات ويزينها المحيط الهادئ من الجانب الرابع.

وأخذتني رحلة مفضلة أخرى على دراجتي باتجاه الجنوب الشرقي إلى متنزه اكسبوزيشين بارك القومي بالقرب من الحرم المهيب لجامعة ساثرن كاليفورنيا حيث أمضيت ساعات منزوياً في متحف التاريخ الطبيعي، أحدق منذهلاً في الغرف المملوءة بالجواهر الثمينة، والمعارض المتبجحة بحمضيات كاليفورنيا العملاقة الفائزة بجوائز، والنماذج البحرية المحفوظة التي تعوم في الفورمالديهايد ونماذج الثدييات الضخمة، الشعثاء ذات العيون الزجاجية. وإثر توقف سريع لتناول البوظة التي يبيعها بائع متجول يتمركز بصورة لا يمكن تجنبها بالقرب من حدائق الورد المشذبة التي تحد طرف أرض المتحف، قدت دراجتي إلى المنزل مشبعاً جسدياً وعاطفياً.

وفر المناخ اللطيف للوس انجلس والغياب الواضح لأية حدود واضحة حرية لم أكن أتصور أبداً نشأتي فيها على الساحل الشرقي، واعتقد ان هذا المزيج غذى اهتمامي المبكر بعلم النفس كما بحياتي المهنية اللاحقة في كتابة الروايات: لم تكن هناك على ما يبدو أي طريقة افضل لاستيعاب الصور، والروائح، والأحداث، والشخصيات التي كانت تأتي إليّ كلقطات سينمائية مؤطرة بنور خاطف أكثر منها دراسة وتسجيلا للطرق التي لا تعد ولا تحصى للكيفية التي يؤدي بها الناس وظائفهم في هذا المكان المدهش.

غذّت تلك الجرأة في الأحلام اللامحدودة ذاتها طموحات والدي وخلال بضع سنوات بدأت أيام عمله لمدة 15 ساعة تفيدنا وأصبحنا نعيش في منزل خاص بنا، بيت صغير متواضع مبني وفق الطراز الإنجليزي في حي بيكو روبرتسون. فبعد انقضاء عشر سنوات على قدومه إلى لوس انجلس حقق والدي نجاحاً حقيقياً وجمع 18 براءة اختراع وحقق الشهرة كمساهم ذي شأن في سباق علوم الفضاء. توفي قبل ست سنوات، ولكن والدتي التي أصبحت الآن في التسعين تقريباً ولا زالت تعيش في نفس العنوان (ولكنها أعادت تجديد المنزل في الستينيات من القرن العشرين وحولته إلى "شيء حديث"). ويستمر جميع اخوة كيليرمان الثلاثة في تسمية لوس أنجلس وطنهم الأول.

شقيقتي، وشقيقي، وأنا، مثلنا مثل العديد من الناس الآخرين، نعشق العالم البديل المتمدد البدائي الذي استضافنا قبل خمسين سنة ومعنا أغطية الأذنين وكل الأشياء الأخرى.

هناك مشهد في الفيلم الهزلي لستيف مارتن الذي حمل العنوان "بوفينغر"، حيث تهبط فيه الممثلة هيثر غراهام، التي قامت بدور الفتاة الساذجة دايزي، من حافلة ركاب في محطة يونيون ستايشن في لوس أنجلس. تنظر حولها بعينين فيهما بريق وتقول بغرور شاذ شيئاً مثل "حسناً، انا هنا. والآن إلى أين ان أذهب لأصبح نجمة سينمائية؟"

يخدم هذا المستوى الأولمبي من الأوهام غرضه في الفيلم، وينتزع الضحكات المتفهمة من الجمهور. ولكن البراءة الجازمة المضحكة لدايزي ليست غريبة إلى تلك الدرجة عن الحقيقة اليومية للوس انجلس: فهي المكان الذي يأتي إليه الحالمون، كما المعذبون بالكوابيس، لإعادة ابتكار وتشكيل أنفسهم.

إذهب غربا، ايها الشاب، ولكن في نهاية المطاف سوف تصطدم بالمحيط ولن تجد لك مكاناً آخر للذهاب إليه.

لذلك تدبّر لنفسك خطة.

لوس انجلس تشجع التدفق الثابت للساعين الحالمين إليها. إنها مدينة شركة حيث يكون الوهم إنتاجهم الأول، ومن يدري متى "ستهبط النجمة الكبيرة التالية" من حافلة الركاب؟

الحالمون الذين أوجدوا مفهوم الأفلام السينمائية كمشروع تجاري عند منقلب القرن العشرين أغرتهم لوس انجلس بأميال من الأرض المفتوحة التي يمكن تشكيلها لمحاكاة أي شيء من تكساس إلى تاهيتي، وبيئة العصر الفكرية والثقافية التي تصنع بنفسك على هواك، وبالطبع الأرصاد الجوية اللطيفة. فالجذور التي غرسها كل من سينيت، وغولدوين، والأخوان وارنر ومن شابههم، نمت منذ ذلك الوقت بقوة وبصورة متينة. والكثير من شركات الطيران والفضاء التي أغرت والدي في السابق اختفت وتكافح شركات التصنيع في مركز المدينة كي تستطيع التنافس مع مناطق العالم حيث الأجور المتدنية. ولكن المؤسسة التي تسمي نفسها "الصناعة" دون أي إيحاء للسخرية، وشركات الأعمال الناجمة عنها - أي مؤسسات إيجار الملابس، الاختصاصيون بأداء الأدوار الخطرة، والمؤثرات الخاصة ومختبرات مونتاج الأفلام، ووكالات المواهب- كلها توسعت بصورة هائلة.

والى مدى أكبر بكثير مما كان عندما انتقلت إلى هنا قبل نصف قرن، أصبحت الأعمال السينمائية تسيطر على المشهد الثقافي، والاجتماعي، والسياسي في لوس انجلس. فمصممو الأزياء الذين قد يسعون للفت اهتمام سيدات المجتمع في شيكاغو، ودالاس، وكانزاس سيتي أصبحوا يوجهون أنظارهم إلى السجادة الحمراء في لوس انجلس. فإذا استطاعت تحفتك الفنية المفتوحة على الكتفين والمكشوفة الظهر، والمرصّعة ان تزيّن الجسم الذي تغطيه، المشدود والمموه بطريقة فنية لممثلة مسجلة على اللائحة “A” ليلة منح جوائز الاوسكار، يمكنك ان تراهن على تحقيق ارتفاع سريع في مبيعات أزيائك في الكثير من مناطق العالم المهتمة بالأزياء. وبصورة مماثلة، تصنف المنتديات الليلية والمطاعم في لوس انجلس في أحيان كثيرة على أساس عدد الشخصيات المشهورة التي تزورها وباستناد اقل إلى نوعية مطبخها.

ان ذلك اكثر من نزوة اجتماعية. فالهوس بتحقيق شهرة في الأفلام يغذي خزائن المدينة بدرجة سخية من خلال اجتذاب حشود من آلاف السياح، والمغامرين، وحتى السكان المحليين الذين تدور تخيلاتهم حول مشاهدة نجومهم المفضلين. فلوس انجلس هي المدينة التي عممت شعبية الظهور كسلعة، ومن وجهة نظر تجارية كانت النتائج مذهلة، وخدمت لتدويل المنطقة بكاملها لتصبح ما يسميه السكان المحليون "سوكال" (SoCal) (أي جنوب كاليفورنيا).

إذهب إلى أي مكان من العالم المتحضر وسوف تجد أن كل آدمي سمع بهوليوود. ويسري نفس الشيء بالنسبة لبيفرلي هيلز وماليبو.

ومما يثير الاهتمام أن هذين الموقعين البارزين المترفين السابق ذكرهما هما بالفعل مدينتان مستقلتان ابتلعهما التكوين الجغرافي للوس انجلس الذي يبدو بلا نهاية. وباستثناء بضعة مسارح صاخبة، فإن باقي هوليوود مكان غير جذاب بالتأكيد، على درجة متدنية من الفتنة وعلى درجة عالية من المساومة على الأسعار والبيع بأسعار مخفضة (فكر بالأسعار المغرية في الطوابق السفلية من محال تايمز سكوار). لكن مفهوم هوليوود يتوسع إلى أبعد من كونه مسألة جغرافية محضة، فهي تمسك بقبضة متينة على فكرنا اللاواعي الجماعي وهي تواصل الإغراء والدخول.

عندما تشرق الشمس 300 يوماً في السنة، كل شيء يتلألأ.

تبلغ بعض المدن العظيمة فتنتها وجاذبيتها من خلال التخطيط الرائع. وباريس تُشكِّل المثال لذلك النوع من الروعة.

جمال لوس انجلس يشكل أعجوبة من المصادفات السارة، النتيجة التصادمية في أكثر الأحيان للرجال حديثي النعمة ومتسلقي السلالم الاجتماعية حيث ينهمكون في تحقيق طموحاتهم غير آبهين بالتقاليد، أو المنطق، أو الذوق السليم.

اختر شارعاً بصورة عشوائية في أي حي من أحياء لوس انجلس الغالية وسوف تجد قصوراً تجاوزت المقاييس، بنيت وفق الطراز الاستعماري الجديد، تقف بصورة متلاصقة مع قصور من الطراز الإيطالي الجديد تتشابه في مقاييسها وتقع إلى جانب قصور نصفها مبني بدرجة مسرفة بالخشب من الطراز التيودوري الجديد وتتداخل مع الخطوط حادة الزوايا لقصور معاصرة جداً.

وانطلق من الحد الشرقي لبيفرلي هيلز عند جادتي سانسيت ودوهيني باتجاه الحافة الشمالية لماليبو فتكون بذلك قد اجتزت 40 ميلاً مكتظة بعقارات تبلغ أثمانها سبعة أرقام وبني معظمها خلال العقد المنصرم.

نهتم كلنا بما هو "جديد"، و"مبتكر" و"خارق." و"فاتن بدرجة مميتة"، وإذا كان ذلك يعني إزالة بضعة معالم قديمة عفنة، فليكن كذلك.

لوس انجلس مكانان، في الواقع.

هناك لوس انجلس المدينة العملاقة بحكم استحقاقها الخاص وهي تفترش مساحة 1200 كيلو متر مربع – أي نصف مساحة دولة لوكسمبورغ- ويسكن فيها حوالي 4 ملايين نسمة. ومن ثم هناك لوس انجلس الكبرى، دولة قائمة بنفسها تضم كامل مساحة مقاطعة لوس انجلس وعدة مقاطعات مجاورة مباشرة تشمل اورانج كاونتي، موطن ديزني لاند.

والآن فاننا نتحدث عن 17 مليون نسمة يعيشون في منطقة تبلغ مساحتها أربعة أضعاف مساحة لوكسمبورغ.

على اعتبار الضخامة المحضة لمنطقتنا، فإننا، وسوف نبقى دائماً هكذا، المدينة الضخمة المحصورة بتابعية مشتركة مع السيارة. لوس انجلس هي المكان الأول حيث صممت مراكز التسوق الكبرى بحيث يستطيع أصحاب السيارات إيقاف سياراتهم والدخول اليها من الخلف. لا تتوقف أبداً الثرثرة حول أنظمة النقل الجماعية، ولكن حصان الكروميوم المعدني الملك الشخصي للفرد لن يتنازل أبداً عن مركزه كناقل رئيسي للناس في لوس انجلس. فأبعادنا سخية في طولها بدرجة مفرطة، وبرامج عملنا مفرطة الحساسية، وتبقى النتيجة النهائية هي اننا نرغب في ان نركب وحدنا.

نحن تشبيه تقريبي غريب لمدينة، حضرية بالتأكيد في جوهرها. ومع ذلك وفي أماكن عديدة من لوس انجلس فان رحلة بالسيارة لمدة نصف ساعة يمكن ان تنقلك من المدينة إلى البرية. سماؤنا صافية دوما وتبقى مدينتنا مكاناً أخضر، تزداد خضرته متحولةً إلى لون زمردي براق عندما تكون الشمس ودية بنوع خاص. سلسلة جبال سانتا مونيكا تمرح عبر لوس انجلس، وتشرف على الغدران والأودية التي شكلتها ثورات براكين الجبال قبل دهور. تعرف على شوارعك الجانبية وسوف تتعرف على السكون بسهولة مدهشة.

ثم هناك مسألة الجار الغربي المخلص "الأزرق الكبير اللامتناهي": شريحة من مئة ميل من محيط رائع، لا يمكن التنبؤ بحاله، الذي سمي خطأ المحيط الهادئ.

فكر بكل تلك المياه كحوض معمودية للدين الذي هو لوس انجلس.

قم بقيادة سيارتك غرباً إلى سانتا مونيكا- مدينة أخرى مجاورة ابتلعتها لوس انجلس الكبرى- وتوقف عندما لا تستطيع ان تتقدم إلى أبعد. جد مكاناً لإيقاف سيارتك واخرج من السيارة واحتل لنفسك نقطة لتنظر إلى أعلى جبال باليسيدز الواقعة غرب جادة اوشين مباشرة. إركب دولاب الفريس ويل الضخم، الذي يدور فوق رصيف سانتا مونيكا القديم الباعث على الاطمئنان. تنفس الهواء الملحي الغني وظلّل عينيك بإحدى يديك وانظر إلى أشعة الشمس الذهبية التي تكسو آلاف أميال الأفق الأزرق. فإذا صدف وان كنت في يوم صافٍ بصورة خاصة قد تلمح جزر شانيل ايلاندز على مسافة 80 ميلاً إلى الشمال، تتجسد كسرابات رقيقة عبر السديم البحري.

ابقَ هناك لفترة وتخيل عالمك غير المحدود.

قبل بضعة أسابيع، جلست على شاطئ بعيد عن الطريق المطروق في ماليبو الغربية وراقبت الفقمة الفيل بوزن 5 آلاف رطل تخرج عند خط المد والجزر لعدة دقائق قبل ان تسبح مع التيارات وتختفي. تحتل أكبر الحيوانات الزعنفية الأقدام أرضاً للتوالد تبعد 140 ميلاً شمال لوس أنجلس عن شاطئ سان سيمون، الذي اشتهر بوجود قلعة هيرست، وهي تصطاد عادة طعامها على عمق ألفي قدم تحت سطح المياه. المنطق يحول دون ظهور الفقمة الفيل على رمال ماليبو.

في لوس أنجلس، يعيد الجميع ابتكار أنفسهم.

ركوب الأمواج المتكسرة يروي كل الحكاية. يعود أصل هذه الرياضة إلى هاواي ولكنها تحولت إلى ظاهرة ثقافية في جنوب كاليفورنيا من خلال عبقري من أورانج كاونتي اسمه بريان ويلسون، وإن لم يركب أبداً بالفعل خشبة الأمواج المتكسرة.

"يا حبذا لو كان لكل إنسان محيط، عبر الولايات المتحدة"...

ولكنهم لا يملكون ذلك، ولهذا السبب يأتون إلى لوس انجلس.

ويستمرون في المجيء.

أين يجب ان أذهب لأصبح نجما سينمائيا؟

الإنتاج هو وهم، والوقود هو الحلم.

ليت هذا يبقى هكذا إلى الأبد.

طرق سريعة تقود إلى وسط مدينة لوس انجلس، حيث الوهم والحقيقة يندمجان كما في الأعمال السينمائية المزدهرة في المدينة

طرق سريعة تقود إلى وسط مدينة لوس انجلس، حيث الوهم والحقيقة يندمجان كما في الأعمال السينمائية المزدهرة في المدينة