DCSIMG
Skip Global Navigation to Main Content
المطبوعات

التصدي لتغيّر المناخ من خلال التنمية المستدامة

13 تشرين الأول/أكتوبر 2009
جياهوا بان

جياهوا بان

بقلم جياهوا بان

جياهاوا بان، المدير التنفيذي لمركز أبحاث التنمية المستدامة (RCSD) في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية (CASS)، هو أيضاً أستاذ علم الاقتصاد في كلية الدراسات العليا في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية. كان مسؤولاً رفيعاً في البرنامج ومستشاراً حول البيئة والتنمية في مكتب بكين لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية. كان عالماً اقتصادياً رفيعاً في مجموعة العمل الثالثة، المنبثقة من اللجنة بين الحكومية حول تغيّر المناخ. وهو الكاتب الرئيسي لتقارير التقييم الثالث والرابع لتخفيف تأثيرات تغيّر المناخ. كتب عدة أبحاث ومقالات حول الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لسياسة التنمية المستدامة وتغيّر المناخ.

يناقش بان في هذا المقال المسألة المستعجلة لتطبيق برامج التنمية المستدامة في الصين المعرضة بشكل خاص لتأثيرات ارتفاع درجات الحرارة العالمية وتغيّر المناخ، والإجراءات التي اتخذت حتى الآن لحماية البيئة.

لقد عانت الصين لفترة طويلة من كوارث مناخية عبر تاريخها، وسوف تكون معرضة اكثر للخطر الذي يحدثه تغيّر المناخ. ويكمن السبب الرئيسي في واقع كون البيئة الطبيعية هشة للغاية. ومع الازدياد المتواصل لعدد السكان، تتعرض الموارد الطبيعية والبنية التحتية إلى مخاطر المناخ، فضلا عن التأثيرات الناجمة عن عملية التنمية في الصين. أصبحت التنمية المستدامة تعتبر المقاربة الأساسية للتصدي لتحديات تغيّر المناخ، فيما يخص كلا من التكيف والتخفيف. لتجارب الصين والتحديات التي تواجهها أهمية عالمية ولذلك يجب تأمين تعاون دولي لتحقيق التخفيف الفعال لتغير المناخ والتكيف معه.

الأمن المناخي

الأحداث المناخية القصوى، كالجفاف، والفيضانات، والأعاصير الاستوائية في المناطق الساحلية، والعواصف الثلجية في المنطقة الداخلية الشمالية، تثير في أحيان كثيرة اضطرابات اجتماعية وحالات من عدم الاستقرار. في عام 1931، تسبب فيضان نهر يانغتسي بمقتل 145 الف شخص وترك عشرات الملايين بلا مأوى. تتركز أعداد السكان الأكثر نشاطاً اقتصادياً وثراءً في المناطق الساحلية ولا سيما في دلتا نهر يانغتسي، ودلتا نهر بيرل، ومنطقة بوهاي ريم. خلال السنوات الثلاثين الماضية كان منسوب مياه البحر يرتفع بقدر 2.6 ملم في السنة، ولا يزال هذا الاتجاه مستمراً. تبلغ الكثافة السكانية في منطقة دلتا نهر اليانغتسي 890 فرداً للكيلومتر المربع الواحد. وتحتل خمس عشرة مدينة في منطقة الدلتا نسبة واحد بالمئة من مساحة الأرض الإجمالية للصين. ولكن حصتها في الناتج المحلي الإجمالي بلغت نسبة 17 بالمئة في العام 2008. أما في منطقة الشمال الغربي، حيث تعتمد المستوطنات البشرية بدرجة كبيرة على ذوبان الثلوج في جبال الهمالايا وجبال تينشان، فإن ارتفاع درجة الحرارة يعني اختفاء الزراعة في الواحات.

بالترافق مع نمو عدد السكان، والمعدل العمراني المرتفع، والتنمية الإجمالية للاقتصاد، مما لا شك فيه أن تغير المناخ يُشكِّل مسألة تتعلق بالسلامة. كما تشكل ندرة المياه مسألة أخرى. وهناك أحداث قصوى ساهم في حصولها تغيّر المناخ جعلت من إنتاج الأغذية عملاً غير مضمون. فارتفاع منسوب مياه البحر سوف يعرّض مئات الملايين من الناس وكذلك الممتلكات قيمتها تريليونات من الرنمنبي (يوان/رنمنبي) إلى أخطار عالية. لذلك فان تقليل تأثيرات تغيّر المناخ إلى أدنى حد والتكيف مع هذه التأثيرات يشكلان أساس التنمية المستدامة في الصين.

محاربة تغيّر المناخ من خلال التنمية

الصين ضحية لتغيّر المناخ. وإن عدم القيام بأي عمل سيؤدي بالتأكيد إلى التناقص في الاستدامة. وتظهر التجارب في الصين والعالم ان بالإمكان إجراء معالجة فعّالة لتغيّر المناخ من خلال التنمية. في عام 1998، فاض نهر يانغتسي مجدداً، على نطاق مماثل لفيضانه عام 1931، لكن الخسائر هذه المرة كانت هامشية بالمقارنة مع خسائر العام 1931، والسبب بسيط للغاية: أصبحت السدود أشد متانة، وأصبح الآن بالإمكان حشد موارد اكثر واقوى للسيطرة على الفيضانات. قبل عام 2000، بلغت الخسائر الاقتصادية الناجمة عن أحداث مناخية قصوى في كل سنة نسبة تتراوح ما بين 3 و6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للصين. وخلال العقد الأخير بلغت نسبة الخسائر 1 بالمئة أو اقل، على الرغم من ان الرقم النقدي الإجمالي المطلق هو أكبر. قبل إصلاحات العام 1978، كانت الأعاصير الاستوائية تقتل الناس كل عام وتدمر المنازل في المنطقة الساحلية من الصين. لكن أصبحت المباني الآن تستطيع مقاومة أعتى الأعاصير الاستوائية، وتستطيع أنظمة الإنذار المبكر الفعالة ان تجعل الناس مستعدين بشكل أفضل لمواجهة هذه الأعاصير. كما تستطيع تكنولوجيات الاقتصاد في استهلاك المياه وشبكات الري ان تخفض الطلب على المياه.

ليس مطلوبا من الصين، كونها دولة نامية، بموجب بروتوكول كيوتو، أن تخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري لديها بصورة مطلقة. ولكن ذلك لا يعني ان الصين لم تتخذ إجراءات لتخفيض انبعاثات هذه الغازات. ففي الواقع يتوافق السعي لتحقيق تنمية مستدامة في الصين مع التخفيضات الموصى بها للانبعاثات وقد ساهمت بدرجة كبيرة في تخفيض كميات غازات الاحتباس الحراري. في الخطة الخمسية الحادية عشرة للصين (2006-2010)، هناك هدف إلزامي يتمثل في تخفيض استهلاك الطاقة لكل وحدة من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 20 بالمئة بحلول العام 2010، بالمقارنة مع أرقام عام 2005. يشير التطبيق القوي من خلال الإجراءات الإدارية والتحفيزية بأن هذا الهدف سوف يتحقق. وقد أدت جهود إعادة التحريج وزرع الأشجار، وبضمن ذلك إغلاق الجبال من اجل تمكين التجدد الطبيعي للحياة النباتية وإعادة الأرض المزروعة إلى الغابات خلال العقود الثلاثة الماضية، إلى زيادة المساحة التي تغطيها الغابات من 12.7 بالمئة في أواخر السبعينات من القرن العشرين إلى 18.7 بالمئة الآن. ويفرض على الأبنية الجديدة أن تكون أكثر فعالية في استهلاك الطاقة بنسبة 65 بالمئة من الأبنية القديمة. واستناداً إلى الجمعية العالمية للطاقة، تمّ تصنيف الصين في عام 2008 بالنسبة لسعتها المركبة من طاقة الرياح مباشرة بعد ألمانيا، فهي تولد نسبة 23.1 بالمئة من أجمالي طاقة الرياح الجديدة المركبة في العالم. استثمرت الصين في تنفيذ مشاريع لتوليد طاقة الرياح والطاقة الشمسية بدرجة ناشطة جداً بحيث قد تصبح الصين القائدة الحقيقية في نطاق تطوير الطاقة المتجددة. وتساعد السياسات الاجتماعية ومناصرة الاستهلاك المستدام أيضاً في هذه الجهود. كما أعدت الصين برامجاً لتغيّر المناخ على المستوى القومي كما على المستوى الإقليمي. وهي تعد الآن خططاً لتنفيذ أعمال لاحقة لجعل عملية التنمية أكثر ودية للمناخ. على سبيل المثال، يجب شمل جهود التخفيف من تغير المناخ والتكيف معه ضمن التخطيط لتحويل مياه الأحواض بين الأنهر، وإنشاء الأسوار البحرية، والتنمية الحضرية.

توحد القوى

رغم الجهود النشطة جداً للصين من اجل تخفيف تأثيرات تغيّر المناخ فقد استمرت انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في الازدياد. منذ عام 2007، اعتبرت الصين مصدرا أكبر لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري من الولايات المتحدة، وأصبحت الانبعاثات للفرد الواحد تقارب مستوى المعدل العالمي، مع ان هذا الرقم لا زال اقل بدرجة كبيرة من الرقم الذي وضعته للصين منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية. ونظراً لكون الصين لا تزال في مرحلة التوسع العمراني والتصنيع، من المحتمل جداً ان تستمر الزيادة في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري لديها. من الواضح، ان تخفيف تأثيرات تغيّر المناخ في الصين يتجاوز الحدود القومية. كما من المؤكد ان التعاون الدولي سوف يخفض بدرجة فعالة معدل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في الصين.

أظهرت آلية التنمية النظيفة (CDM) التي أُنشئت بموجب بروتوكول كيوتو إمكانيات التعاون الدولي. مقدار الاستثمارات المتدفقة إلى الصين متدنٍ، ولكنه يمكن الاستثمارات غير القابلة للحياة من الوجهة التجارية في طاقة الرياح وكفاءة الطاقة ان تصبح مجدية اقتصادياً. وتشكل الزيادة السريعة في طاقة الرياح خلال السنوات القليلة السابقة مثالاً جيداً لإظهار ذلك. فأسعار الكربون الناتج عن تخفيضات الانبعاثات المصادق عليها (CER) من المشاريع التي تعتمد على آلية التنمية النظيفة تشير للسوق بأن تكنولوجيات تخفيض الكربون يمكن أن تكون تنافسية. ويمثل التعاون التكنولوجي أحد هذه المفاتيح. ولتخفيف تأثيرات تغيّر المناخ فائدة عامة عالمية. يجب على الحكومات ان تقوم بدور في تطوير، ونقل، ونشر التكنولوجيات الصديقة للمناخ. كما ان التعاون التكنولوجي يمكن ان يكون مهماً أيضاً عندما تكون التكنولوجيا المناسبة من الدول النامية قابلة للتنفيذ وفعالة بالنسبة للكلفة. علاوة على ذلك، فان إظهار كيف تؤدي الانبعاثات المنخفضة إلى تحقيق نوعية عالية من الحياة في الدول المتطورة، يساعد في تصميم أنماط استهلاك ودية للمناخ في الصين. يتطلب التخفيف والتكيف مع تأثيرات تغيّر المناخ إلى مد الأيدي لانضمام القوى بدلاً من توجيه أصابع الاتهام المتبادل.

_______________

الآراء الواردة في هذا المقال لا تمثل بالضرورة وجهات نظر أو سياسات حكومة الولايات المتحدة.

سخانات المياه العاملة بالطاقة الشمسية على أسطح المباني في ييشانغ، في الصين، كجزء من مشروع أطلق في 2009 لتوليد 500 ميغا واط.

سخانات المياه العاملة بالطاقة الشمسية على أسطح المباني في ييشانغ، في الصين، كجزء من مشروع أطلق في 2009 لتوليد 500 ميغا واط.