DCSIMG
Skip Global Navigation to Main Content
المطبوعات

الحقبة الاستعمارية

01 ايلول/سبتمبر 2009
(تفصيل من لوحة زيتية للفنان الأميركي بنجامين وست لتوقيع معاهدة وليام بِن مع الأميركيين الأصليين (أكاديمية بنسلفانيا للفنون الجميلة

(تفصيل من لوحة زيتية للفنان الأميركي بنجامين وست لتوقيع معاهدة وليام بِن مع الأميركيين الأصليين (أكاديمية بنسلفانيا للفنون الجميلة

كان معظم المستوطنين الذين جاؤوا إلى المستعمرات البريطانية في القرن السابع عشر من الإنجليز. جاء آخرون من هولندا، السويد، ألمانيا، فرنسا وفي وقت لاحق من اسكتلندا وشمال أيرلندا. غادر بعضهم أوطانهم هربا من الحروب والظلم السياسي والاضطهاد الديني أو من الأحكام بالسجن. وغادر بعضهم للعمل كخدم حيث توقعوا شراء طريقهم إلى الحرية من خلال عملهم. أما الأفريقيون السود فقد تمّ بيعهم كأرقاء ووصلوا إلى البلاد مكبلين بالسلاسل.

بحلول العام 1690، كان عدد سكان المستعمرات 250 ألفا. وبعد أقل من 100 سنة، قفز هذا العدد إلى 2.5 مليون.

كان لدى المستوطنين العديد من الأسباب المختلفة للقدوم إلى أميركا، وطِبقاً لذلك نشأت هنا 13 مستعمرة منفصلة في نهاية المطاف. وكانت التباينات بين المجموعات الإقليمية الثلاث من هذه المستعمرات بارزة بدرجة أكبر.

أقيمت المستوطنات الأولى على امتداد ساحل الأطلسي وعلى ضفاف الأنهر التي كانت تصب في المحيط. وجد المستوطنون في الشمال الشرقي تلالاً مغطاة بالأشجار وتربة مغطاة بالأحجار التي كانت قد بقيت بعد ذوبان الأنهر الجليدية في العصر الجليدي. كان من السهل تسخير طاقة المياه، ولذلك طورت منطقة "نيو انغلاند"، التي تضم مستعمرات مساتشوستس، كونتيكت، ورود آيلاند، اقتصاداً يستند إلى منتجات الغابات، وصيد السمك، وبناء السفن، والتجارة. أما المستعمرات الوسطى، ومن ضمنها نيويورك وبنسلفانيا، فكانت تتمتع بمناخ أكثر اعتدالاً وأراض ذات طبيعة أكثر تنوعاً. فتطورت الصناعة والزراعة هناك وكان المجتمع أكثر انفتاحاً على العالم وأكثر تنوعاً. فمثلاً، في نيويورك، كان باستطاعة المرء ان يجد بوهيميين، دانمركيين، هولنديين، إنجليزا، فرنسيين، ألمانا، ايرلنديين، إيطاليين، نرويجيين، بولونيين، برتغاليين، سكوتلانديين، وسويديين.

أما المستعمرات الجنوبية، أي فيرجينيا وجورجيا ونورث كارولاينا وساوث كارولاينا، فكانت تنعم بموسم زراعي طويل وبتربة خصبة وأصبح الاقتصاد هناك زراعياً بصورة أولية، حيث كان هناك مزارعون صغار وأصحاب أراضٍ أرستقراطيون أثرياء يملكون مزارع كبيرة يعمل فيها الأرقاء الأفارقة.

تميزت العلاقات بين المستوطنين والاميركيين الأصليين، الذين عرفوا بإسم الهنود الحمر، بمزيج غير مستقر من التعاون والنزاع. فقد شهدت مناطق معينة تعاوناً تجارياً وبعض التفاعل الاجتماعي، ولكن بوجه عام، ومع توسع المستوطنات الجديدة، أُجبر الهنود على الانتقال وكثيراً ما كان ذلك يتم بعد هزيمتهم في المعارك.

كانت الحكومة البريطانية لا ترعى مباشرة عملية استيطان المستعمرات الأميركية بل كانت تقوم بهذه الرعاية مجموعات خاصة. برزت كل المستعمرات، باستثناء جورجيا، كشركات من المساهمين أو كملكيات منحها الملك بموجب ميثاق. كان قادة الشركات يحكمون بعض هذه المستعمرات بصرامة، ولكن بمرور الزمن طورت كافة المستعمرات نظام حكم تشاركي يستند إلى السوابق القانونية البريطانية والتقليد البريطاني.

توجت سنوات الهياج السياسي في بريطانيا بالثورة المجيدة العام 1688-1689، التي أطاحت بحكم الملك جيمس الثاني وقادت إلى وضع قيود على السلطة الملكية ومنح حريات أكبر للناس. استفادت المستعمرات الاميركية من هذه التغييرات وطالبت مجالس المستعمرات بالحق في العمل كبرلمانات محلية، فصادقت على إجراءات قيدت سلطة الحكام الملكيين ووسعت سلطتها الذاتية.

على امتداد العقود التالية، أدت النزاعات المتكررة بين الحكام والمجالس إلى إنذار المستعمرين بزيادة التباين بين المصالح الأميركية والبريطانية. وقد تحولت هذه المبادئ والسوابق القانونية التي برزت من هذه النزاعات إلى الدستور غير المكتوب للمستعمرات.

في البدء، كان التركيز على تأمين الحكم الذاتي ضمن كومونولث بريطاني، ولم تبرز الدعوة إلى الاستقلال إلا في وقت لاحق.

حجاج يوقعون ميثاق ماي فلاور على متن السفنية، 1620 (مكتبة الكونغرس)

حجاج يوقعون ميثاق ماي فلاور على متن السفنية، 1620 (مكتبة الكونغرس)