DCSIMG
Skip Global Navigation to Main Content
المطبوعات

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في سنته الستين

كلود ولش

01 حزيران/يونيو 2009
الينور روزفلت تحمل وثيقة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

الينور روزفلت تحمل وثيقة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

كلود ولش، أستاذ متميز في جامعة ولاية نيويورك (SUNY) وأستاذ العلوم السياسية في جامعة ولاية نيويورك في بافالو. وقد صدر له 14 كتاباً وما يقارب 40 فصلاً ومقالة أكاديمية في حقول شملت حقوق الإنسان، والسياسة الأفريقية، والأدوار التي تلعبها القوات المسلحة في الشؤون السياسية. وفي عام 2006، مُنح أول جائزة لإنجازات مدى الحياة التي تمنحها شركة الخدمات المالية TIAA-CREF، ومؤسسة الأبحاث التابعة لجامعة ولاية نيويورك.

يُشير تاريخ 10 كانون الأول/ديسمبر 2008 إلى ذكرى ذات شأن تحتفل بانقضاء 60 سنة على مصادقة الجمعية العامة للأمم المتحدة على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فاتحة بذلك حقبة جديدة في التاريخ الدولي. تُركز هذه المقالة على أسباب أهمية الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وكيف برز إلى الوجود، وما الذي يقوله، وما هي النتائج التي ولّدها.

ما هو سبب أهمية الإعلان العالمي

يعتبر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من أهم الوثائق التي صدرت في القرن العشرين. فقد تُرجم هذا الإعلان إلى 337 لغة مختلفة، وأصبح حجر المحك لسلوك الحكومات، والأفراد، والمجموعات غير الحكومية. وقد صادقت عليه كل دولة في العالم. وعملياً ليست هناك من وثيقة دولية أخرى يمكنها الادعاء بأنها حصلت على هذا الشرف. وباختصار، فقد اكتسب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أهمية أخلاقية وسياسية لا تضاهيه فيها غير القليل من الوثائق.

يوفر الإعلان العالمي الإرشادات للنشاطات الحالية كما يقدم في نفس الوقت مجموعة من الأفكار المتطورة على الدوام لتنفيذها في المستقبل على المستوى القومي. وقد أصبحت مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تتجسد بصورة متزايدة في سلوك الدول، علاوة على خدمته كقاعدة لقانون الحقوق الدولي، ولعدة اتفاقيات أساسية أخرى حول حقوق الإنسان. وليس أقل من ذلك أهمية، كون الإعلان العالمي لحقوق الإنسان قد أثبت انه يُشكِّل أساساً مرناً إلى حدٍ كبير للاستمرار في توسيع وتعميق مفهوم حقوق الإنسان. فكم هي المعاهدات التي تستطيع ان تدعي أنها تستحوذ على مثل هذا الشرف؟

جاء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بمثابة استجابة للأحداث الفظيعة التي دمرت الشعوب، والأراضي، والبنى التحتية خلال الحرب العالمية الثانية. فقد هدمت الحرب معظم أنحاء أوروبا، كما حولت أجزاء كبيرة من آسيا إلى أنقاض، وهذا ما فرض الحاجة لتنفيذ عمليات إعادة إعمار واسعة كي يستطيع الناس استئناف "الحياة الاعتيادية". ومع انتهاء الحرب، أوحت ردّات فعل الحركات القومية ضد الحكم الأجنبي والمطالبات بالاستقلال على ان عالم ما بعد الحرب الجديد قد لا يكون بالضرورة خالياً من النزاعات. وباختصار، أصبحت هناك حاجة ماسة لبداية جديدة. فجاء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان نتيجة مباشرة لهذا التوق نحو مجموعة عالمية جديدة من القواعد.

كيف نشأ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

تأثرت كل دولة في العالم بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالحرب العالمية الثانية. ولقي سبعون مليون شخص حتفهم خلال هذه الحرب. وكان التخطيط قد بدأ أثناء فترة الحرب لتشكيل منظمة دولية لتحل في المستقبل محل عصبة الأمم. وفي ربيع عام 1945، اجتمع في سان فرانسيسكو ممثلون عن 50 دولة وعن مئات من المنظمات غير الحكومية، وقامت هذه الدول بصياغة "دستور" لمنظمة أمم متحدة جديدة. وتضمن "الميثاق" الناشئ عن ذلك أفكاراً "رسمية" وأخرى "غير رسمية".

تضمنت مقدمة ميثاق الأمم المتحدة الكلمات الشهيرة التالية:

نحن شعوب الأمم المتحدة قد صممنا .... على أن نعيد تأكيد إيماننا من جديد بحقوق الإنسان الأساسية، وبكرامة الفرد وقدره، وبالحقوق المتساوية للرجال والنساء، والدول الصغيرة والكبيرة....

لقد تمّ استثمار الكثير من الأفكار، والوقت، والطاقة في وضع هيكلية الأمم المتحدة. والعديد من القرّاء يعرفون ويفهمون الأدوار والسلطات المتعلقة بالجمعية العامة (التي تضم كافة أعضاء المنظمة ال 192) وبمجلس الأمن (10 أعضاء منتخبون وخمسة أعضاء دائمون). لكنهم لا يعرفون كثيراً عن دوائر الأمم المتحدة التي تُعنى حصراً بحقوق الإنسان.

قضى ميثاق الأمم المتحدة بإنشاء لجنة لحقوق الإنسان، وقد ترأستها لأول مرة السيدة إلينور روزفلت أرملة الرئيس الأميركي فرانكلين ديلانو روزفلت. وعبر مساعدة من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، قامت لجنة حقوق الإنسان بدراسة كيفية نظر مختلف الثقافات، والدول، والفلاسفة إلى حقوق الإنسان. فأدت وجهات النظر المتعددة هذه إلى تعميق مفهوم اللجنة وحسّنت من عملها.

في أيلول/سبتمبر 1948، أرسلت اللجنة مسودتها للإعلان العالمي لحقوق الإنسان إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة. أدت المناقشات الطويلة إلى توضيح صيغة المسودة وتأمين إجماع متزايد حولها. استغرق النقاش والمصادقة سنتين كاملتين جرى خلالهما عقد 81 اجتماعاً، وإدخال 168 تعديلاً على نص المسودة، وحوالي 1400 عملية تصويت. وتتوج كل ذلك في 10 كانون الأول/ديسمبر 1948 حين أقرّت الجمعية العامة الإعلان العالمي من دون اعتراض أية دولة عليه، رغم امتناع ثماني دول عن التصويت. جاء ذلك بمثابة خاتمة لافتة لعملية استثنائية.

ماذا يقول الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

يضع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عدداً من الأهداف يتوجب تحقيق بعضها فوراً، والبعض الآخر بأسرع وقت ممكن. وقد وفّر الإعلان أيضاً الأسس لنصوص مجموعة من الاتفاقيات الدولية الأخرى، العالمية منها والإقليمية على حدٍ سواء. وأخيراً، أوحى الإعلان للناس حول العالم بالمطالبة بحقوقهم وليس مجرد القبول بما يفرض غيرهم.

يؤمّن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان "المعيار المشترك للإنجاز الذي ينبغي أن تستهدف تحقيقه كافة الشعوب والدول"، فيقول إنه ينبغي على "كل فرد وكل هيئة في المجتمع "أن يسعى إلى توطيد" احترام هذه الحقوق والحريات .... عن طريق اتخاذ إجراءات متدرجة..." والهدف كان "ضمان الاعتراف بها ومراعاتها بصورة عالمية وفعّالة."

هناك قيمة أساسية يقوم عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بكامله. تنص المادة 1 من الإعلان على أن "جميع الناس يولدون أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق". يبرز هذا التأكيد ليواجه قروناً عديدة من الممارسات والمعتقدات الواسعة الانتشار. ولم يستطع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بحد ذاته أن يعكس اتجاه المواقف الشعبية أو أن يحول مسارها. لكنه، رغم ذلك حدد لها اتجاهاً حاسماً.

ربما كان الأمر الأهم من ذلك هو أن وضوح الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ولغته المباشرة قد ألهمت ملايين البشر. فقد انتشرت مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على المستوى الشعبي نتيجة العدد المتزايد من ترجماته والجهود الواعية لنشر رسالة الإعلان وجعلها في متناول جميع الناس. وهكذا، أدرك الرجال والنساء في كل مكان بأنهم يتمتعون بحقوق لا تستطيع أي حكومة انتزاعها منهم.

استقى صائغو الإعلان العالمي لحقوق الإنسان نصوصه عن وعي وإدراك من عدة تقاليد قانونية وفلسفية. فالعديد من مواده الثلاثين يتناول الحقوق المدنية والسياسية التي تحمي الأفراد من الحكومات ومن إساءة المعاملة الشخصية التي تسمح بها الحكومات. وتبحث مواد أخرى في الحريات العامة لكل فرد، مثل الحق في حرية التعبير. كما أن هناك عددا آخر من المواد التي تحدد الحقوق الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، مثل حق الحصول على التعليم وحق العمل.

نتائج الإعلان العالمي

أمّا الأهم من اللغة الملهمة للإعلان العالمي فقد كانت نتائجه. ففي القانون الدولي تعتمد أصول عدة معاهدات رئيسية صادقت عليها أكثر من 100 دولة على نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. تشمل هذه المعاهدات وفق الترتيب الزمني:

·                    المعاهدة الدولية لإلغاء التمييز العنصري (1965)

·                    المعاهدة الدولية للحقوق الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية (1966)

·                    المعاهدة الدولية للحقوق المدنية والسياسية (1966)

·                    معاهدة إنهاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة (1979)

·                    معاهدة مكافحة التعذيب وغيرها من المعاملة أو العقاب الوحشي، أو اللاإنسانى، أو المهين (1984)

·                    معاهدة حقوق الطفل (1989)

عندما تصادق أي دولة على اتفاقية دولية فإنها تتحمل بذلك مسؤولية قانونية. فمواطنو الدول التي توقع على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وما يتولد عنه، يصبحون مالكين لحقوق قد لا يكونون متمتعين بها بالكامل في السابق، وذلك نتيجة اعتراف حكومتهم بتلك الحقوق والتعهّد باحترامها. فالدول الموقعة على عدة معاهدات متعلقة بحقوق الإنسان يصبح من واجبها إعداد وتقديم تقارير منتظمة حول الحريات التي يتمتع بها مواطنوها. تُرسل جميع هذه التقارير إلى اختصاصيين في الأمم المتحدة الذين يدرسونها بعناية ويوصون بإجراء تغييرات حولها حسبما ما يلزم.

وأصبحت مجموعات متزايدة من المواطنين تصدر تقاريرها الخاصة، مع تفاصيل إضافية. وبهذا، تمّ تحقيق أحد آمال صائغي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: أن يكون للناس صوت في تقرير مصيرهم.

وهناك اتفاقيات دولية أخرى استمدت موادها من نص الإعلان العالمي:

·                    الملاحقة القضائية لمجرمي الحرب الذين أدانتهم المحكمة الجنائية الدولية التي بدأت عملها في العام 2002.

·                    اتفاقية "مسؤولية الحماية"، كما صادقت عليها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2005، والتي تضع واجباً أخلاقياً على عاتق الدول لكي تساعد الدول التي مزقتها الاضطرابات الواسعة أو الحروب الأهلية.

·                    اتفاقية آب/أغسطس 2001 حول مسودة الاتفاقية المتعلقة بحقوق المعوقين.

·                    تبني الأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر 2007 للإعلان العالمي لحقوق السكان الأصليين.

·                    تخفيض أو إلغاء عقوبة الإعدام في الكثير من الدول الأوروبية ودول أخرى في العالم.

·                    إيلاء اهتمام أكبر إلى كيفية تأثير الشركات التي تتجاوز في أعمالها الحدود القومية على حقوق الإنسان.

تطلبت هذه التطورات نقاشات مسهبة. فقد انقضت حوالي 20 سنة بين اعتماد الإعلان العالمي وبين دخول اثنتين من المعاهدات الدولية المشار إليها أعلاه "حيّز التنفيذ"، أي، بكلمات أخرى، لحين دخولها الكامل في القانون الدولي. فقبول الجمعية العامة للإعلان العالمي لحقوق السكان الأصليين سبقه نقاش دام خمسة وعشرين عاماً. ومن ناحية أخرى، فقد جرى الاتفاق على إنشاء المحكمة الجنائية الدولية بعد نقاش استمر أربع سنوات، وأمّا النقاش حول الاتفاق على المعاهدة بشأن حقوق الطفل فلم تستمر أكثر من سنة. وهكذا فإن صورة هذه المناقشات تبقى مختلطة.

ما هي الخطوات القادمة

أثبت الإعلان العالمي لحقوق الإنسان صموده طوال ستة عقود، إلاّ أن النقاشات حوله ما زالت مستمرة.

فالتمايز الثقافي لا زال يثير النقاش حول "عالمية" أو شمولية الإعلان أي حول عبارة "عالمي" في تسمية الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. فعلى الرغم من أنه جرى إعادة تثبيت مبادئ الإعلان العالمي تكراراً، لكن البعض يؤكد بأن هناك اختلافات كبيرة بين الثقافات أو المناطق بحيث لا يمكن أن تكون معاييره عالمية حقيقية.

يدور مجال آخر للجدل حول حقوق الأفراد المنتمين إلى مجموعات إثنية وأقليات قومية معينة. فهؤلاء، كأفراد، لا تُشكِّل خلفياتهم سبباً لممارسة التمييز ضدهم. إلاّ أن الإجحاف السياسي أو الاقتصادي الطويل الأمد، والمواقف الاجتماعية المتجذرة بعمق، وما شابه ذلك، المناهضة للمجموعات الإثنية التي ينتمون اليها، تثير أسئلة عميقة. فهل تتمتع هذه المجموعات "بحد ذاتها" أو جوهرياً بحقوق؟

وهناك شكوك إضافية تنشأ حول الأشخاص المُهجّرين أو النازحين داخل بلدانهم. فهؤلاء لا يستطيعون العيش في منازلهم المعتادة بسبب النزاعات، ولكنهم لم يجتازوا الحدود الدولية. إلاّ أن هؤلاء المهجرين في الداخل يواجهون ظروفاً معيشية فظيعة وخطرة. كما أنهم يتواجدون في أرض غير ثابتة ملكيتها لأحد قانونياً. فلو كانوا قد غادروا بلادهم لكانوا تمتعوا بحماية قانونية دولية، ولكن بقاءهم في وطنهم، أو قرب وطنهم، يعرضهم باستمرار إلى مشاكل عديدة.

يتركّز مجال رابع للجدل حول الطريقة الفضلى لتسوية النزاعات المدنية ذات النطاق الواسع. فهل يتوجب على المجتمع الدولي أن يتدخل فيها لأسباب إنسانية؟ هل يجب تشكيل لجان سلام ومصالحة أو مجموعات مُماثلة لإثبات "الحقيقة"؟ هل ينبغي تشجيع المفاوضات بين المجموعات المُتنازعة من خلال الوعد بمنح عفو عام لأولئك المتهمين بجرائم حرب؟ أو هل تتم خدمة العدل بشكل أفضل من خلال محاولة توقيفهم ومحاكمتهم أمام المحكمة الجنائية الدولية؟ ما هو المدى الممكن أن تبلغه الالتزامات "بحق الحماية"؟ ومن يجب أن يتحمل المسؤولية عن أي تدخل قسري؟

ويبقى مجال آخر للقلق يتعلق بالاعتذارات والتعويضات عن الأعمال الظالمة السابقة ضد حقوق الإنسان. فالعنف السابق ضد أعداد كبيرة من الناس من قوميات أخرى يمكنه إفساد العلاقات بين الحكومات ومواطنيها، وهو يفسدها بالفعل. وبالتالي، فإن هذا المجال بكامله تحفّه صعوبات سياسية بغض النظر عن أهميته بالنسبة لحقوق الإنسان بوجه عام.

أمّا لجان تقصي الحقيقة، ومجموعات المصالحة وتقصي الحقيقة، فإنها تزود بُعداً إضافياً، بحيث تُظهر مدى التطور والنمو في مجال حقوق الإنسان. فهذه المجموعات تقوم بالتحقيق في الإساءات السابقة. وتشكيلها بالذات يوحي بأنه لا يمكن إخفاء "الإساءات الإنسانية" السابقة إلى الأبد.

وهناك مسائل اقتصادية خطيرة قد تحدّ من نسبة تمتع الأفراد بكامل حقوق الإنسان، أو هل انهم يتمتعون فعلاً بهذه الحقوق. فإذا كانت حقوق الإنسان "تبدأ مع فطور الصباح" فإن ذلك يعني تأمين فرص معقولة للعمل والتعلّم للأفراد، ومن المفروض أن يتمكنوا من الخلاص من بؤرة الفقر وتجنّب الآثار المضنية لسوء التغذية والمرض المستوطن. يتحدث الإعلان العالمي عن مصادر القلق هذه بعبارات عامة. ولكن تبقى هناك مشاكل خطيرة قائمة في ظل التفاوتات الاقتصادية، وذلك ضمن الدول وفيما بينها. فهدر الأموال أو الممارسات الفاسدة التي يقوم بها مسؤولون حكوميون تقلل من المال المتوفر لإنفاقه على الاحتياجات الأخرى.

وأخيراً، والأهم بكثير من عدة نواح، فإن تطبيق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لا يمكن فرضه بواسطة الوسائل القسرية "التقليدية". فالأمم المتحدة لا تملك قوات مسلحة خاصة بها، بل يتوجب عليها الحصول على أجزاء من القدرات العسكرية التي تملكها دول أخرى لمساعدتها. أمّا وكالات الأمم المتحدة المعنية مباشرة بحقوق الإنسان، كمكتب المفوض الأعلى لحقوق الإنسان القائم في جنيف، فإنه لا يتلقى سوى اليسير من التمويل.

ولكن، إذا نظرنا إلى الوراء إلى عام 1948، نجد أن التقدم الحاصل منذ ذلك الحين كان ملفتاً للنظر. فقد تحوّلت الوثيقة، التي كانت مجرّد رؤيا، إلى حقيقة حيّة. وهكذا، علينا الاحتفال بالإعلان العالمي لأساسه الراسخ كما لبنيته المرنة. ويجب الاحتفال بيوم 10 كانون الأول/ديسمبر 2008 في مختلف أنحاء العالم.

_______________

الآراء المُعبّر عنها في هذا المقال لا تمثل بالضرورة وجهات نظر أو سياسات حكومة الولايات المتحدة.

مندوبة تعمل خلال جلسة لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عام 2007

  • الكلمات الرئيسية: