DCSIMG
Skip Global Navigation to Main Content
المطبوعات

تعلُّم التعليم مجدداً

07 أيار/مايو 2008

بقلم ديفيد بيتس

قال المفكر المستقبلي ألفين توفلر: "لن يكون أُميو القرن الواحد والعشرين من لا يعرفون القراءة والكتابة، بل من لا يستطيعون أن يتعلموا، ثم يتخلوا عما تعلّموه، ويتعلّموا من جديد." ونصيحته هذه توجيه منوّر في عالم يتغير بسرعة كبيرة تكاد مؤسسات التعليم الرسمية لا تستطيع مواكبته. ولذا فإن دور المبتكرين في مثل بيئة تحصيل العلم سريعة التغير هذه مهم بنوع خاص ليس لما يسهمون به فحسب، وإنما أيضاً لكونهم بمثابة قدوة للمعلمين والمدربين.

دعم المخترعين الشباب

في القرن الواحد والعشرين،أصبح القول الشائع حتى الابتذال بأنه يتعين على أنظمة التعليم الحديثة تعليم الناشئين كيف يفكرون بأنفسهم أمراً لا مفر منه. وكما قال الكثير من الخبراء، سيكون من الضروري في السنوات القادمة أن يتعلم المرء، ويتخلى عما تعلمه، ويتعلم من جديد مرات كثيرة خلال حياته. فليس المهم فقط هو النقاط التي نحوز عليها في امتحاناتنا المدرسية المدرسية، إنما أيضاً ترجمة الدروس التي تعلمناها إلى فوائد ملموسة.

ويجسد بعض الشباب الأميركي هذا الأمر إلى أبعد حد. فلنأخذ غرايسون روزنبرغ، مثلاً: كان عمره 15 عاماً عندما اخترع غطاء من الجلد للأطراف الاصطناعية ثمنه 15 دولاراً فقط. واختراعه هذا مهم لمبتوري الأطراف الذين يعيشون في بلدان يحظر فيها عدم تغطية الأطراف (كالساق مثلا) ولا يمكن للكثيرين دفع أكثر من ألف دولار ثمناًً للأغطية العادية للأطراف الاصطناعية. والجلد الاصطناعي الذي اخترعه روزنبرغ بدائي، لُف بمادة تغليف منفوخة (بابل راب) وبشريط لاصق، وتمت قولبته بمدفعة حرارية، لكنه يفي بالغرض. وقد فاز المخترع الشاب بجائزة قيمتها 10 آلاف دولار من الشركة التي تقوم بإنتاج مادة التغليف المسماة "بابل راب".

وبين المراهقين الآخرين الذين خرجوا بأفكار عظيمة، ليزا ماري رايت، التي كانت في السادسة عشرة من العمر عندما اخترعت شمعة تطفئ نفسها بنفسها لتجنب اندلاع الحرائق. فقد عادت رايت في أحد الأيام إلى منزلها لتجد أن والدتها تركت، عن غير قصد، شمعة تحترق طوال النهار. ورغم عدم وقوع أي حريق، فقد استحثت هذه الشمعة رايت على أن تخترع شمعة تخمد نفسها تلقائياً، وهي شمعة أصبحت تسمى الآن شمعة رايت. وقد نجح الاختراع ولقي رواجاً إذ سدّ حاجة لم تقم الشركات الكبيرة بتلبيتها. وتشدد رايت على أهمية العمل كفريق مشيرة إلى أنها حصلت على المساعدة في إنجاز اختراعها. وتقديراً لجهودها، وتمّ ضمها كعضو في المتحف القومي للمخترعين الأميركيين الشباب (ناشانال غاليري أوف أميركاز يونغ إنفنترز) .

كما اخترع مؤخراً مخترعون مراهقون آخرون آلات صغيرة مفيدة، من بينها: جزازة عشب تُشغّل بدواسات، وآلة لإطعام القطط لفترة خمسة أيام، وحتى مكنسة قابلة للطيّ. وتثبت كل هذه الآلات أن الشباب يستطيعون المساهمة إيجابياً في المجتمع قبل التخرج من الثانوية أو الجامعة بوقت طويل. ويقول الخبراء إن العنصر الأساسي الضروري لحدوث ذلك هو توفير بيئة منزلية وتعليمية ترعى وتكافئ المخيلة والإبداع.

ملاعب أطفال متقدمة تكنولوجياً

هل الحلقة الزرقاء في وسط ملعب الأطفال منحوتة فنية أو دوّامة للعب الأطفال أو الأمرين معاً؟ ما يرجوه مصممو ملعب الأطفال في حديقة ستابلتون العامة في مدينة دنفر بولاية كولورادو، البالغة كلفته مليون دولار والذي افتُتح في أيلول/سبتمبر 2007، هو أن الأطفال وأهاليهم سيعتبرونها الأمرين معا.

وكان هدف مماثل هو ما سعى إلى تحقيقه مصممو ملعب الأطفال الذي أقيم بالقرب من سيبورت ساوث ستريت في مدينة نيويورك، الذي تم إنشاؤه نتيجة شراكة بين القطاع الخاص والعام. وقد وظفت بلدية نيويورك "عاملين للألعاب" لمساعدة الأطفال، ليس فقط في اللعب، بل وأيضاً في فهم الأجسام المصممة بأشكال خاصة، بما فيها مناطق الرمال والمياه والمنحدرات والكتل والأطواق التي تختلف تمام الاختلاف عن الأراجيح والزلاّقات المألوفة المعتمدة في ملاعب الأطفال التقليدية. أما الهدف منها فهو حفز المخيلة والإبداع، وحتى إثارة الشعور بالاستغراب والعجب، إضافة إلى ممارسة الرياضة.

ويقول الخبراء إن مدينتي نيويورك ودنفر تقودان ثورة في مجال ملاعب الأطفال في كافة أنحاء البلد. فقد أصبح من الضروري، لاجتذاب الأطفال بعيداً عن النشاطات التي لا تتطلب الحركة، مثل مشاهدة التلفزيون أو الدردشة على الإنترنت، أن تكون ملاعب الأطفال متعددة الأوجه توفر نشاطات تعليمية متنوعة أكثر تناغماً مع أسلوب حياة الأحداث. كما يتعين أن تكون الملاعب أكثر جاذبية عندما ينظر المرء إليها كي تشد إليها جيلاً اعتاد رؤية الألوان المدهشة والصور الرائعة على شاشات التلفزيون وأجهزة الكمبيوتر.

وقد أصبح مصممو ملاعب الأطفال الحديثة أيضاً أكثر وعياً وتجاوباً مع التنوع السكاني بأشكاله المختلفة وليس فقط التنوع العرقي أو الجنسي. ففي لوغن بمدينة يوتا، تعمد المهندسون المعماريون ومركز جامعة ولاية يوتا (يوتا ستيت يونفيرستي) للمعاقين تصميم ملعب "آينجيلز لاندينغ" بشكل يؤمن إمكانية استخدام المعاقين له. فصُممت الألعاب في هذا الملعب بحيث لا تفصل الإعاقة بين المعاقين والأصحاء من حيث القدرة على استخدام الألعاب المتوفرة.

وينص قانون الأميركيين المعاقين الذي وقعه الرئيس جورج إتش دبليو بوش (والد الرئيس الحالي) في العام 1990، على أن التمييز ضد العاجزين جسدياً مخالف للقانون في الولايات المتحدة. وتبعاً لهذا القانون، أصبح يتعين على كل ملاعب الأطفال الجديدة أو المعدلة حديثاً أن تُمكّن أصحاب الإعاقات من الوصول إلى كافة أرجائها بسهولة. لكن، ملعب الأطفال في "آينجيلز لاندنيغ" قد ذهب إلى أبعد من المواصفات القياسية التي حددها القانون، إذ أكد على السلامة علاوة على سهولة الوصول.

محاكاة العالم

تَخيّل غرفة دراسة وقد تحولت إلى صورة مصغرة عن العالم. هذا ما يحدث في جامعة ولاية كانزاس في صف الأنثروبولوجيا الثقافية، حيث تُسمى هذه التجربة محاكاة العالم. وهي تجربة راديكالية في كيفية تحصيل العلم تسخر المفهوم التقليدي لخريطة العالم لكي تناسب التكنولوجيا الرقمية.

تعمل الفكرة كما يلي: توضع خريطة تحاكي تنوع العالم الجغرافي والبيولوجي والبيئي.ومن ثم توضع هذه الخريطة فوق خريطة غرفة الدراسة الفعلية، ويُطلب من التلامذة تخيل أنفسهم يعيشون في البيئة التي تتوافق مع ذلك الجزء من العالم الذي يقع مكانهم في غرفة الصف فيه، بناء على الخريطة.

ويُقسّم الصف إلى مجموعات تتألف كل منها من 12 إلى 20 تلميذا. ويطلب من كل مجموعة خلق ثقافتها الخاصة لكي تتمكن من البقاء على قيد الحياة في البيئة الفريدة التي يشير إليها موقع هذه المجموعة المعينة على الخريطة. وتستمر هذه التجربة حوالي 75 إلى 100 دقيقة، وتغطي فترة 650 سنة، تتراوح بين العام 1455 وحتى العام 2100. وهي تحدث في غرفة كبيرة حيث يجري تشجيع جميع المجموعات، أو "الثقافات"، على التفاعل مع بعضها بعضا. ويتم تسجيل المحاكاة هذه بواسطة خمس كاميرات فيديو رقمية جوالة، ومن ثم يصنع منها فيلم فيديو واحد حول "تاريخ العالم".

أما صاحب هذه الفكرة فهو مايكل وش، الأستاذ المساعد لمادة الانثروبولوجيا الثقافية في جامعة ولاية كانزاس. وهو يقول إن الفكرة انبثقت نتيجة تعامله مع الطلاب الشاعرين بالملل وعدم المبالاة الذين يكادون لا يعرفون شيئاً عن أي ثقافة أخرى غير ثقافتهم. وكانت فكرته استحداث تزاوج بين التكنولوجيا الرقمية وغرفة الدراسة التقليدية.

ألعاب الفيديو التعليمية

لم تعد ألعاب الفيديو للترفيه فقط. فطالما أدرك العاملون في حقل التربية والتعليم أن التعلم يصبح أكثر فعالية عندما يكون الطلاب، من جميع الأعمار، مستمتعين بتحصيل العلم، وبالأخص عندما تكون طريقة التعليم تفاعلية. لذلك كان من المحتم أن يقوم المبتكرون في مجال التعليم بتسخير الشعبية الضخمة لألعاب الفيديو في خدمة التعليم.

وتتصدر عدة شركات هذه العملية اليوم، بينها شركة "فيرتشوال هيروز"، التي أنتجت العاب فيديو للمساعدة في تدريب المجندين الجدد ولتعليم مواد الرياضيات والعلوم والهندسة للتلاميذ. أما شركة ألعاب "برايك أواي غايمز"، فمهمتها أوسع نطاقاً، إذ إنها ابتكار الألعاب لتعليم المتدربين في الفنادق والمصارف وحتى في المجالات الطبية. كما تشاركت هذه الشركة مع بعض شركات الترفيه، مثل ديزني وإيه بي سي، في إنتاج ألعاب ترتكز إلى محاكاة الأحداث التاريخية الكبرى كمعركة واترلو. وتبيع شركة مورفونيكس ألعاب فيديو تُعلّم الأطفال عن عالم دماغ الإنسان المعقد، حيث تسأل إحدى ألعابها "رحلة داخل الدماغ" المخصصة للأطفال من عمر 7 إلى 11 سنة، ما يلي: "ماذا تفعل إذا حصل شيء غريب داخل دماغ أقرب أصدقائك إليك؟"

لسوء الحظ، لا تتقبل كل أنظمة المدارس وبرامج التدريب الصناعي ألعاب الفيديو كأداة تعليمية بسهولة، حيث لا يزال البعض منها متعلقاً بالمفهوم القديم البالي القائل بأن الاستمتاع والتعليم وتحصيل العلم لا يلتقيان. لذلك توزع شركة ويب وايز كيدس، ألعاب فيديو مجاناً على المدارس. وتقول الشركة إنه يمكنها، بهذه الطريقة، إيصال رسالتها بشأن أمن الإنترنت إلى اكبر عدد من الأطفال. وتقوم هذه الشركة التي لا تبغي الربح، وتمولها منح من الكونغرس الأميركي وتبرعات من عدد كبير من الشركات الخاصة، بإعداد ألعاب تحاكي الأحداث الواقعية في مجالات الملاحقة خلسة على الإنترنت ، ومفترسو الأحداث عن طريق الإنترنت، وقرصنة البرمجيات، واضطهاد الآخرين على الإنترنت. ويقوم الأحداث بمساعدة رجال التحري في الفيديو على حل جرائم محيرة حقيقية.

إن مؤسسات التعليم، شأنها في ذلك شأن العديد من أركان المجتمع، تميل إلى أن تكون محافظة ومقاومة للتغيير. وقد أدرك المبتكرون مثل شركة ويب وايز كيدس، أن نوعية الألعاب ليست وحدها هي المهمة ولا يمكنها بذاتها ضمان اجتذاب أكبر تنوع من المستخدمين من كافة الأعراق ومن الجنسين، إنما المهم أيضاً طريقة ترويجها وتسويقها. والقرارات حول ما إذا كان ينبغي أن تكون الشركة شركة تتوخّى الربح أم لا، وحول مصادر التمويل، مثلاً، قرارات أساسية يمكنها التأثير في نجاح تلك الشركة.

ديفيد بيتس، كاتب وصحافي نشرت مقالاته عن التعليم ومواضيع أخرى في مجلة إديوكايشين ويك، وفي صحف مثل الواشنطن بوست، وفيلادلفيا انكوايرر، والكريستشين ساينس مونيتور، وغيرها من كبريات الصحف والمجلات الأميركية.

الآراء الواردة في هذا المقال لا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو سياسة الحكومة الأميركية.

  • الكلمات الرئيسية: