DCSIMG
Skip Global Navigation to Main Content
كتيبات

خطة الرئيس الأميركي الطارئة للإغاثة من الإيدز: عقد من إنقاذ الأرواح

25 تشرين الأول/أكتوبر 2013
يظهر غلاف الكتيب ممرضة تسحب دمًا من فتاة صغيرة

غلاف الكتيب

في العام 2003، صادق الكونغرس الأميركي على القانون الذي تم بموجبه قيام البرنامج التاريخي التحوّل في مجال الصحة العالمية الذي بات يعرف الآن باسم بيبفار – اختصارًا لخطة الرئيس الطارئة للإغاثة من الايدز.

وخلال الوقت الذي وُلدَت فيه خطة بيبفار، كان العالم يشهد بأم العين هلاك جيل كامل من الأفراد، وتراجعًا ملحوظًا في المكاسب الصحية والإنمائية، ولا سيما في البلدان الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى. كانت معدلات الإصابات الجديدة بفيروس نقص المناعة المكتسب ترتفع بسرعة، وغالبًا ما كانت المستشفيات والأهالي والعائلات تنقصها الموارد اللازمة وغير قادرة على التعامل مع ضخامة هذا العبء. وفي عام 2003، وعلى الرغم من توفر العلاجات المضادة للفيروس الارتجاعي المنقذة للحياة في معظم بلدان العالم المتطور، ففي جنوب أفريقيا وغيرها من مناطق العالم النامي، كانت الإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسب تعني بالفعل عقوبة الموت، لأن القليل من المصابين كانوا قادرين على الوصول إلى مثل هذه الأدوية.

ومنذ عام 2003، تغيّر الوضع تغيرا جذريًا. فقد تغير اتجاه معدلات العمر المتوقع المنخفضة في معظم أنحاء أفريقيا، وبات الآباء والأمهات المصابون بفيروس نقص المناعة المكتسب يتلقون العلاج ويتمتعون بصحة جيدة تمكنهم من العودة إلى العمل ورعاية أفراد أسرهم، وتحفيز التنمية الاقتصادية. أما الأطباء والممرضون والممرضات والعاملون في المجال الصحي في المجتمعات الأهلية، الذين لم يكن يتوفر لهم يومًا سوى القليل مما يمكنهم تقديمه إلى مرضاهم باستثناء الموت بكرامة، فقد باتوا يقدمون أدوية مضادة للفيروس الارتجاعي ومنقذة لحياة الملايين من الناس. ولقد انخفض معدل الوفيات المرتبطة بالإيدز بنسبة تبلغ أكثر من 26 بالمئة منذ ذروة هذا المرض في العام 2005. وحيث كان اليأس في أحد الأيام يقطع بصورة مدمرة أوصال تلك الأعداد الكبيرة من المجتمعات الأهلية والبلدان، فقد تجدد الأمل الآن.

أما من ناحية منع الإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسب ، فقد انخفضت خلال العقد الذي مضى منذ بدء تنفيذ خطة بيبفار الإصابات الجديدة بفيروس نقص المناعة المكتسب، على الصعيد العالمي، بنسبة 19 بالمئة. وخلال الفترة الممتدة بين عامي 2009 و 2011، كانت الإصابات الجديدة بالفيروس بين الأطفال التي كانت لا تزال تشكل عنصرًا مهمًا من عناصر هذا الوباء في العديد من البلدان الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى وفي مناطق أخرى من العالم النامي، قد انخفضت بنسبة 24 بالمئة عالميًا، مقارنة مع انخفاض بنسبة 23 بالمئة خلال السنوات الست السابقة. فليس هناك تقدم حاصل فحسب، إنما أيضًا بدأت وتيرته تتسارع.

واستنادًا إلى تقرير معهد الطب للعام 2013، "فقد لعبت خطة بيبفار دورًا تحويليًا من خلال مساهمتها في التصدي العالمي لفيروس نقص المناعة المكتسب". واعتبارا من شهر أيلول/سبتمبر 2012، أمست خطة بيبفار تدعم مباشرة 5.1 مليون شخص بالأدوية المضادة للفيروسات الارتجاعية- أي بزيادة تضاعفت أكثر من ثلاث مرات خلال السنوات الأربع السابقة. وفي عام 2012 وحده، وصلت مساعدات خطة بيبفار إلى ما يزيد عن 750 ألف امرأة حامل مصابات بفيروس نقص المناعة المكتسب، وزودتهن بالأدوية المضادة للفيروسات الارتجاعية لمنع انتقال العدوى بهذا الفيروس من الأم إلى الطفل، الأمر الذي أتاح ولادة حوالي 230 ألف طفل خالٍ من الفيروس، وفقًا لتقديرات منظمة الصحة العالمية، وكانوا بخلاف ذلك سيصابون بفيروس نقص المناعة المكتسب.

وكان أحد المحركات الرئيسية وراء هذا التقدم تطوير وتنفيذ برنامج وقاية تستخدم فيه مجموعة من الأدوية. وكما بات من الواضح أن العديد من أدوية فيروس نقص المناعة المكتسب، عند استخدامها مع بعضها، تسيطر على نحو أكثر فعالية في منع تكاثر الفيروس في الجسم، تبين أن التدخلات الوقائية المتعددة، عند تنفيذها سوية، يمكنها أن تقلل بدرجة أكثر فعالية من الإصابات الجديدة بالفيروس على المستوى العام للسكان. وقد عكس هذا التطور في تفكيرنا ونهجنا المتعلق بالوقاية من عدوى فيروس نقص المناعة المكتسب الابتكارات العلمية بالترافق مع التطبيقات العملية لها.

وقد زودتنا التطورات العلمية البارزة، إلى جانب الدروس المكتسبة خلال عقد من تنفيذ البرامج ضمن إطار خطة الرئيس للإغاثة من الايدز، بالأدوات والمعرفة والخبرة اللازمة للتوصل إلى جيل خال من الإيدز.

تشير الإحصاءات الأخيرة إلى أن وعد إيجاد جيل خال من الإيدز قد بات حقًا في متناول أيدينا، فقد تمكنت البلدان بأعداد أكبر من أي وقت مضى من الوصول الى نقطة التحول المحددة في برامجها لمكافحة وباء فيروس نقص المناعة المكتسب أو حتى تجاوزها – وهي النقطة التي تتجاوز عندها الزيادة السنوية في عدد المرضى الراشدين الذين يتلقون العلاج عدد المصابين الراشدين الجدد بالفيروس سنويًا. إن الوصول إلى نقطة التحول هذه هي مؤشر رئيسي على أن البلد يسير على مسار يؤدي إلى جيل خال من الإيدز – وكلما ازداد عدد البلدان التي تحقق هذا الهدف، كلما بتنا أقرب لوضع حد لوباء فيروس نقص المناعة المكتسب/الإيدز.

وفي حين أن خطة بيبفار هي أكبر وأنجح برنامج مساعدة صحية خارجية في التاريخ، فمن الواضح أن الولايات المتحدة لا يمكنها أن تبقى وحدها في هذا المسعى. إذ ينبغي على الشركاء الآخرين، ومن جملتهم الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا، والمنظمات المتعددة الأطراف، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، والبلدان المضيفة أن يتشاركوا جميعًا في تحمل هذه المسؤولية. ومع دخول خطة بيبفار عقدها الثاني، ينبغي على البلدان التي تنوء تحت عبء فادح من مرض فيروس نقص المناعة المكتسب أن تتحمل قدرًا أكبر في معالجة الاحتياجات الصحية لشعوبها من خلال بناء أنظمة صحية قوية ومستدامة.

تمثل خطة بيبفار أفضل ما لدى أميركا - الكرم الاستثنائي والتعاطف للشعب الأميركي. ومن خلال خطة الرئيس الطارئة للإغاثة من الإيدز، نساعد في توفير مستقبل أفضل للملايين في جميع أنحاء العالم.

النص أعلاه مقتبس من مقالة افتتاحية للسفير إريك غوسبي والدكتور أنتوني فوسي، بمناسبة الذكرى السنوية العاشرة لخطة بيبفار. غوسبي هو المنسق الأميركي العالمي لمكافحة الإيدز ورئيس مكتب وزارة الخارجية لدبلوماسية الصحة العالمية. أما الدكتور فوسي فهو مدير المعهد القومي للحساسية والأمراض المعدية التابع للمعاهد القومية للصحة.

التعليق الجانبي: شراكة في العمل

ساهمت مبادرة شراكة التوعية الطبية (مبي) التابعة لخطة بيبفار، والتي أطلقت في عام 2010، في تعزيز قدرة البلدان على تبني برامج فيروس نقص المناعة المكتسب/الإيدز من خلال دعم التوعية الطبية والأبحاث في 12 مؤسسة في البلدان الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى.

ومن خلال التشديد على أهمية أنها تكون برامجها التدريبية والتعليمية وثيقة الصلة بالظروف المحلية، تعمل مبادرة شراكة التوعية الطبية على زيادة عدد العاملين في مجال الرعاية الصحية المدربين، والاحتفاظ بالعاملين في مجال الرعاية الصحية في المناطق التي توجد أشد الحاجة إليهم، ودعم الأبحاث ذات الصلة بالمنطقة. وتخطط بيبفار إلى استثمار ما يصل إلى 130 مليون دولار على مدى خمس سنوات في البرنامج من خلال تقديم منح مباشرة إلى المؤسسات الأفريقية.