DCSIMG
Skip Global Navigation to Main Content
كتيبات

المحافظة على التراث الثقافي السوري

26 ايلول/سبتمبر 2013
يظهر غلاف الكتيب التحف السورية المتوارثة

غلاف الكتيب (نسخة بنمط بي دي أف متوفرة ضمن إطار مقالات ذات علاقة، أعلى اليسار)

يتمثل جزء من الكارثة الإنسانية في سوريا في التهديد الذي تتعرّض له القطع والمواقع الأثرية والثقافية في البلاد. وقليلة هي الدول التي لديها مثل هذه الثقافة الثرية، والتي شهدت مثل هذا الماضي المجيد، والتي لها مثل تلك الأهمية بالنسبة للحضارة الإنسانية مثلما هي الحال في سوريا.

يمتد تاريخ سوريا عبر آلاف السنين. لقد ترك تعاقب الحضارات عليها ثروة من المواقع الأثرية، والمشاهد الثقافية، والآثار والأعمال الفنية التي تمثل تطوّر الإبداع البشري. إن تدمير ونهب المواقع والقطع التي جرت المحافظة عليها لآلاف السنين، يهدّدان سوريا بفقدان تراث ثقافي ذي أهمية عالمية.

تدعم الولايات المتحدة بقوة الجهود الرامية إلى المحافظة على التراث الثقافي في سوريا وحماية المواقع الثقافية في البلاد، بما في ذلك المتاحف والمواقع الأثرية ذات الأهمية التاريخية والدينية. كما تشارك الولايات المتحدة مع البوليس الدولي والوطني وموظفي الجمارك ووزارات الثقافة في تنبيه تجار وجامعي التحف الفنية إلى أنواع التحف والقطع الفنية المسروقة المحتمل أن تكون متداولة في سوق الآثار.

القائمة الحمراء الطارئة للقطع الأثرية السورية المهدّدة بالخطر

في 25 أيلول/سبتمبر 2013، في متحف متروبوليتان للفنون في نيويورك، أصدرت الولايات المتحدة والمجلس الدولي للمتاحف القائمة الحمراء الطارئة للقطع الأثرية السورية المهدّدة بالخطر. جرى هذا الحدث خلال الدورة 68 للجمعية العامة للأمم المتحدة. وكان القصد من هذه القائمة التي ترعاها وزارة الخارجية الأميركية، المساعدة في تحديد القطع السورية المنهوبة التي يجري الاتجار بها في سوق الفنون الدولية.

تشكل القوائم الحمراء إحدى الوسائل التي تمارس عبرها الولايات المتحدة دورًا قياديًا في المحافظة على التراث الثقافي في جميع أنحاء العالم، استنادًا إلى احترام الثقافات المتنوّعة والتعبير عنها من خلال التحف الفنية والمباني والنصب التذكارية. تنضم القائمة الحمراء الطارئة للقطع الأثرية السورية إلى القوائم التي أعدت في السابق للعراق ومصر وأفغانستان.

مواقع التراث العالمي

إن ستًا من المناطق الأثرية السورية، التي تشمل 46 موقعًا والمئات من المباني التاريخية، مسجلة على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي. وهي: المدينة القديمة من دمشق، مدينة بُصرى القديمة أو بصرى الشام، مدينة حلب القديمة، موقع تدمر، قلعة الحصن وقلعة صلاح الدين، والقرى الأثرية في شمال سوريا. تدرج اليونيسكو جميع تلك المواقع على أنها مهدّدة بالخطر. لقد دُمّرت بعض تلك المباني أو لحقت بها أضرار بالغة جراء القصف أو النهب.

تفيد منظمة اليونيسكو والصحفيون بأن حلب، إحدى أقدم المدن المسكونة باستمرار على هذا الكوكب، قد تعرّضت لأضرار بالغة. كما تضرّرت أجزاء كبيرة من قلعة الحصن، وهي قلعة من القرون الوسطى يعود تاريخها إلى زمن الحروب الصليبية الأولى، بفعل القصف المدفعي الثقيل.

وفي دمشق، تعرَض كنيس جوبر، أحد أقدم المعابد اليهودية في العالم، والمزار الديني الذي يحج إليه اليهود، لقصف بالصواريخ وتمَّ تدميره. وتتعرّض أيضًا تدمر، المستوطنة اليونانية الرومانية المهمة وأحد أهم المراكز الثقافية في العالم القديم، للتهديد بسبب القتال.

وتضرّرت أيضًا أعداد لا تعد ولا تحصى من المباني الدينية والأسواق والقلاع. والمواقع التي تعطي سوريا ثقافتها الغنية، قد دُمّرت أو أنها مهدّدة بالتدمير بسبب القتال.

تضرّرت أيضًا المتاحف والمواقع الأثرية بفعل عمليات التنقيب غير المشروعة عن الآثار واللصوص. ويتم اكتشاف بعض القطع الأثرية عندما يحاول المتاجرون بها إخراجها من البلاد. وتمت مصادرة الكثير من قطع الفسيفساء وغيرها من الأعمال الفنية عند الحدود السورية اللبنانية. لكن تمكَّن العديد منها من اجتياز الحدود واختفت في السوق السرية.

يلتزم المجلس الدولي للمتاحف بضمان حفظ وحماية الممتلكات الثقافية. وتصنف القوائم الحمراء فئات القطع الأثرية أو الأعمال الفنية المهددة بالخطر في أكثر المناطق تعرضًا للخطر في العالم، وذلك لمنع بيعها أو تصديرها بشكل غير قانوني.

انضمت مساعدة وزير الخارجية للسكان واللاجئين والهجرة، آن ريتشارد، للإعلان عن القائمة الحمراء الطارئة وقالت:

"ينبغي على المجتمع الدولي، من خلال استخدام هذه القائمة الحمراء كمصدر أساسي، أن يكون يقظًا تجاه القطع الأثرية الثقافية السورية المنهوبة التي يتم الاتجار بها. إننا ندين بذلك إلى الشعب السوري، الذي يُجرّد من هويته الثقافية، وإلى العالم بأسره الذي يحترم، ويُعجب، ويدرس هذا التراث."