DCSIMG
Skip Global Navigation to Main Content
كتيبات

الاحتفال بالذكرى العاشرة لما أنجزته خطة الرئيس الأميركي للإغاثة من الإيدز

20 ايلول/سبتمبر 2013
غلاف النشرة يُظهر باحث مع قطّارة وقارورة

غلاف النشرة

في نهاية القرن الماضي، كان وباء فيروس نقص المناعة المكتسب/الإيدز في ذروته، يقتل الكثير من الناس في كل زاوية من زوايا العالم. وكان وقعه على البلدان الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى قاسيًا بنوع خاص مع أعداد لا تحصى من الأطفال اليتامى وهلاك قرابة جيل كامل. وكان لا بد من عمل شيء ما لمكافحة هذا الوباء، فأطلق الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش خطة الرئيس الأميركي للإغاثة من الإيدز (بيبفار) في العام 2003.

يصادف العام 2013 مرور عشر سنوات على المنجزات الرائعة لهذه الخطة في المساعدة بحماية الناس ضد هذا الفيروس الفتاك. لقد كان البرنامج ناجعًا في 80 بلدًا، وأنقذ أرواح مليون طفل على الأقل من انتقال العدوى إليهم من أمهاتهم، وهو يقدم اليوم العلاج للفيروس الارتجاعي إلى أكثر من 5 ملايين مريض الذين لن يتمكنوا من تحمل كلفة هذا العلاج لولا هذا البرنامج.

لقد قدمت الأبحاث التي تموّلها المعاهد القومية للصحة (NIH) الإرشادات التوجيهية الأساسية إلى برامج المعالجة والوقاية التابعة لخطة الرئيس الأميركي للإغاثة من الإيدز. على سبيل المثال، أظهرت دراسة دعمتها المعاهد القومية للصحة في هاييتي أن المرضى المحدودي الموارد والمعوزين قد يتجاوبون جيدًا مع علاجات معقدة بالأدوية المضادة للفيروس الارتجاعي، كما أن دراسة أجريت في عدة بلدان أظهرت أنه إذا بدأ المرضى بتناول الأدوية المضادة للفيروس الارتجاعي باكرًا بعد التشخيص، فإن إمكانية نقلهم العدوى إلى شركائهم الجنسيين ستكون أقل احتمالاً.

تدرّب العديد من العلماء الدوليين الذين لعبوا دورًا مهمًا في هذه الدراسات عبر مركز فوغارتي الدولي التابع للمعاهد القومية للصحة. ومن خلال تدريبه الأطباء والعلماء الذين يعودون إلى بلدانهم، يساعد مركز فوغارتي الدولي في تعزيز قدرات البلدان على تحسين الرعاية الصحية على المدى الطويل.

بناء القدرات الصحية في أفريقيا

عندما بدأت خطة الرئيس الأميركي للإغاثة من الايدز بالتحول من برنامج استجابة للطوارئ إلى نموذج أكثر استدامة، ركزت قيادته على تمكين البلدان من تولي زمام الإشراف على برامج فيروس نقص المناعة المكتسب/الإيدز الخاصة بهم. لدعم هذا التحول، أطلقت خطة الرئيس الأميركي للإغاثة من الإيدز مبادرة الشراكة في التعليم الطبي (ميبي) في العام 2010. تهدف هذه المبادرة إلى زيادة نوعية وكمية وبقاء العاملين في مجال الرعاية الصحية في 12 بلدًا جنوب الصحراء الكبرى. تساهم المعاهد القومية للصحة في التمويل والمساعدة في إدارة مبادرة الشراكة في التعليم الطبي من خلال مركز فوغارتي الدولي.

تعمل خطة الرئيس الأميركي للإغاثة من الإيدز ومبادرة الشراكة في التعليم الطبي على تغيير طريقة تقديم الرعاية الصحية وقدرات الأبحاث وفق عدة طرق. فمن خلال مبادرة الشراكة في التعليم الطبي، تتم تقوية المقررات التعليمية في الكليات الطبية وتضاف إليها المكونات الالكترونية مثل فيديو عرض الإجراءات التي تمكّن من التعّلُم عن بُعد. كما تقوم المؤسسات برفع درجة ارتباطها بالانترنت وتزيد بالتالي من إمكانية الوصول إلى مقالات المجلة الحالية وبناء مكتبات الكترونية كأدوات للتعليم. وتعمل أيضًا على تطوير برامج تهدف إلى زيادة الخبرات في المجالات المهملة، مثل طب الطوارئ والجراحة وأمراض السرطان والقلب. ويتم جمع مختبرات المهارات لكي تقدم إلى الطلاب فرصة ممارسة الجراحة والإجراءات الأخرى على نماذج شبيهة بالنماذج الحية. وتسعى المؤسسات إلى زيادة أعضاء الهيئة التعليمية ورفع نسبة التسجيل في الكليات الى حد كبير. وأخيرًا يتم تبادل الموارد والدروس المكتسبة بين أعضاء شبكات مبادرة الشراكة في التعليم الطبي.

استدامة التقدم عبر الملكية المحلية للبرامج

يشكل الاحتفاظ بالعاملين الصحيين تحديًا كبيرًا للعديد من المؤسسات الأفريقية، لأن الرواتب الأعلى في الأماكن الأخرى تؤدي إلى هجرة العقول. وتدعم بعض أموال مبادرة شراكة التعليم الطبي مشاريع الأبحاث ليس لتوسعة التدريب وجمع البيانات المتعلقة بالبلد المعني وحسب، بل الأهم أيضًا لإغراء أعضاء الهيئة التعليمية للبقاء في مؤسساتهم والمساعدة في استدامة القدرات الطبية. التحدي الآخر هو العثور على موظفين للعيادات في المناطق الريفية حيث تعيش أكثرية سكان أفريقيا. ولمعالجة هذه المسألة، تساعد منح مبادرة شراكة التعليم الطبي في إنشاء مرافق تدريب في الأرياف وتوظيف طلاب من المجتمعات المحلية الذين يُرجَّح أكثر أن يبقوا في مراكزهم بعد الانتهاء من دراساتهم في الرعاية الطبية.

ولما كانت مِنح مبادرة شراكة التعليم الطبي تقدَّم مباشرة إلى المؤسسات الأفريقية، يمكن للقادة المحليين تقرير كيفية إنفاق الأموال بالطريقة الأفضل لتلبية الاحتياجات الخاصة لبلدانهم، الأمر الذي يعزز شعورهم بملكية البرنامج. وتعمل مؤسسات مبادرة شراكة التعليم الطبي بشكل وثيق مع الوزارات الحكومية لضمان تراصف الأهداف مع أولويات البلاد ولتعزيز الدعم الحكومي.

وبفضل خطة الرئيس الأميركي للإغاثة من الايدز ومبادرة شراكة التعليم الطبي، يبدو المستقبل أكثر إشراقًا مما كان قبل عشر سنوات، مما يجعل الآمال في جيل خالٍ من الايدز ممكنة التحقيق فعلا.

النص أعلاه مقتبس من مقال للدكتور رودجر غلاس يُعلق فيه على الذكرى العاشرة لخطة الرئيس الأميركي للإغاثة من الإيدز.