DCSIMG
Skip Global Navigation to Main Content
كتيبات

ويبقى الحلم حيًا مع بقاء القضية واستمرار العمل

26 تموز/يوليو 2013
غلاف الكتيب يُظهر مارتن لوثر كينغ الإبن يحيى

تنزيل الكتيب من الرابط إلى اليسار.

كان خطابًا لا يمكن أن ينساه العالم. في 28 آب/أغسطس 1963، سار ما يقدر بحوالي 250 ألف شخص إلى نصب لنكولن التذكاري في واشنطن العاصمة حيث استمعوا إلى القس مارتن لوثر كينغ يلقي خطابًا قدّر له أن يتردد صداه عبر العصور.

وفي ما أصبح يعرف بخطاب "يراودني حلم"، دافع كينغ بصوت ملتهب بالحماس عن مطالب حركة الحقوق المدنية الأميركية - الحقوق المتساوية لجميع المواطنين، بغض النظر عن لون بشرتهم.

ويؤكد بعض المؤرخين أن خطاب كينغ، الذي ألقاه في إحدى أكبر مظاهرات الحقوق المدنية في تاريخ الولايات المتحدة، كان واحدًا من تلك اللحظات النادرة التي غيّرت دولة - ومهدت الطريق لتحول القانون والحياة الأميركية.

كتبت دوروثي هايت، الرئيسة الفخرية للمجلس القومي للنساء السوداوات، في عام 2005 تقول: "كان يومًا هادئًا جدًا. بحر من الوجوه البيضاء وكذلك السوداء أحاط بالمرج". جلست هايت، إحدى منظمي المسيرة، وراء كينغ على المنبر. "أعتقد أنها كانت لحظة حاسمة ليس فقط في تاريخ الحقوق المدنية الأميركية، إنما أيضًا في التاريخ الأميركي. لقد نتج عنها تصميم قوي جديد للتحرك باتجاه المساواة والحرية وزيادة فرص العمل للناس الملونين."

واستنادًا إلى ما كتبته هايت "كان المغزى الحقيقي من المسيرة، والخطاب، هو تغيير المواقف. انتشر السخط المحق ضد التمييز العنصري على نطاق واسع في أعقاب المسيرة. وقادت تلك المسيرة إلى فترة مليئة بالوعد والإنجاز. وكان بإمكانك أن تشعر بذلك."

وبعد أقل من سنة على المسيرة، وقّع الرئيس ليندون جونسون مشروع قانون الحقوق المدنية للعام 1964، الذي حظر التمييز في المرافق العامة، مثل الفنادق والمطاعم، كما حظر التمييز في التوظيف أيضًا. وفي العام التالي، تمّ إقرار مشروع قانون حقوق التصويت الذي كفل للأميركيين الأفارقة ممارسة حقهم في الانتخاب بحرية.

وفي عام 1968، سعى قانون الإسكان العادل الى إلغاء التمييز العنصري في شراء وتأجير المساكن. واستُكمل هذا التشريع بتطبيق سياسات جديدة، كقانون النهوض بالأقليات، مصممة لمكافحة إرث التمييز.

ويبدو أن هذه التغييرات القانونية الكاسحة كانت مفاجئة لبعض الأميركيين، وكافحت المجتمعات الأميركية للحاق بها. وفي استطلاع أجرته مجلة نيوزويك عام 1963، قالت نسبة 74 بالمئة من البيض إن الدمج العرقي "تحرك بسرعة كبيرة"، وهي وجهة نظر تبدو صادمة اليوم حيث تختلف المواقف كليًا. وبحلول عام 2000، أفادت استطلاعات أجرتها صحيفة نيويورك التايمز أن نسبة 93 بالمئة من البيض أكدوا بأنهم سيصوتون لصالح مرشح رئاسي أسود مؤهل. ووافق أكثر من 60 بالمئة على الزواج المختلط عرقيًا. وقالت نسبة 80 بالمئة إنه لا يهمهم ما إذا كان جيرانهم من السود أو البيض.

أصبح الحلم الذي عبَّر عنه كينغ في المسيرة إلى واشنطن الآن جزءًا من التيار السياسي الرئيسي في الولايات المتحدة. وقد أصبح يوم عيد ميلاده يومًا وطنيًا يكرم فيه الأميركيون أفكاره وذكراه. يتم الاحتفال بإرثه بنصب تذكاري أقيم في عاصمة البلاد، بالقرب من تلك الأنصبة التذكارية التي تخلد ذكرى ابراهام لينكولن، وتوماس جيفرسون، وفرانكلين ديلانو روزفلت.

اجتاز حلم كينغ بالمساواة العرقية والكفاح من أجل العدالة الحدود الأميركية. سافر كينغ عبر العالم ليعلن عن رؤيته حول "مجتمع أهلي محبوب" وعرَّف العنصرية بأنها شر في جميع أنحاء العالم. وقد منح جائزة نوبل للسلام في عام 1964.

وكتب كينغ في كتابه الصادر في عام 1967، الذي حمل عنوان "إلى أين نذهب من هنا: الفوضى أو المجتمع الأهلي؟" "من بين الضرورات الأخلاقية في عصرنا هذا، نجد أنفسنا مدفوعين إلى العمل في جميع أنحاء العالم بتصميم لا يتزعزع من أجل القضاء على ما تبقى من آثار العنصرية .... العنصرية ليست ظاهرة أميركية بحتة. فقبضتها الشريرة لا تعرف حدودًا جغرافية."

وحتى في يوم إلقائه خطاب "يراودني حلم"، عندما كان كينغ يخاطب الأميركيين على وجه الخصوص، كان كينغ يدرك التأثير العالمي للمسيرة ولرسالتها. وقال: "عندما بثت شاشات التلفزيون صورة هذا التجمع الاستثنائي عبر الحدود والمحيطات، تسنت لكل من يؤمن بقدرة الإنسان على تحسين ظروف حياته لحظه من الإلهام والثقة في مستقبل الجنس البشري."

شددت هايت على الأهمية العالمية لأحداث 28 آب/أغسطس 1963، بالقول: "أينما كنت أذهب في العالم خلال هذه السنوات الأربعين الماضية، كنت لا أصدق كم كان الناس يعرفون حول حركة الحقوق المدنية والدكتور كينغ – وفي أحيان كثيرة بتفاصيل محددة جدًا. كان العالم يراقبنا في ذلك اليوم. وقد أثرت المسيرة على العالم أجمع مثلما على أميركا."