واشنطن- أعلن باحثون في عدة معاهد أكاديمية وعلمية أميركية مؤخرًا أن هناك من طاقة الريح ما يكفي وأكثر لسد الاحتياجات المتوقعة من الطاقة وأن البيئة لن يلحق بها أذى جراء استغلال هذا المصدر.
فقد خلص فريق أبحاث مشترك من جامعتي ديلاوير وستانفورد الأميركيتين إلى أن باستطاعة توربينات الريح أن تزود نصف ما يتطلبه العالم من الطاقة مستقبلا دون أن تتسبب بآثار سلبية على حرارة سطح الأرض وأبخرة المياه أو دوران الهواء في الغلاف الجوي أو غير ذلك من عوامل مناخية.
وقالت كريستينا آرشر، الأستاذة المشاركة في مواد الجغرافيا وعلوم المحيطات الطبيعية والهندسة بجامعة ديلاوير، إن طاقة الهواء مأمونة في ما يخص المناخ."
وقد توصل الباحثون إلى هذا الاستنتاج بعد إتاحتهم لنموذج مناخي هو الأكثر تطورًا وأحدث ما توصل اليه العلم، طبقًا لبيان صحفي صادر عن جامعة ستانفورد. وكان لزامًا عليهم أن يبتكروا نظرية يدعوها الباحثون بـ"إمكانات تشبع طاقة الريح" وهي النقطة التي عندها تستهلك توربينات الريح التي تُركّب لتوليد طاقة الريح كل كميات الرياح وتخلف القليل لتوربينات أخرى كي تستخرج أية طاقة يمكن أن تؤثر على المناخ.
كما خلصوا إلى نتيجة أن إمكانات تشبع طاقة الريح هي أكثر من 250 تيراواط في الكون، حيث تساوي وحدة تيراواط مليون ميغاواط. وبوجود توربينات على اليابسة والمناطق الساحلية والتي تدور مراوحها على علو 100 متر في الهواء احتسبوا أن نقطة التشبع هي 80 تيراواط. ويشار إلى أن متطلبات العالم الراهنة من الطاقة هي حوالي 18 تيراواط.
وتوحي محصلة الدراسة أنه لا يوجد عائق أساسي أمام الحصول على كميات طاقة في الكون تزيد أضعاف متطلبات العالم من الطاقة المولدة من الريح لجميع الأغراض في اقتصاد يعتمد على طاقة نظيفة، بحسب ما ذكر مارك جاكوبسون، أستاذ الهندسة البيئية والمدنية بجامعة ستانفورد. كما تبين لكل من جاكوبسون وآرشر أن تركيب 4 ملايين توربينة يمكن أن ينتج كمية طاقة تصل إلى 7.5 تيراواط. وأكدا أيضا أن توزيع مجمعات أو مزارع الريح في مناطق شديدة الرياح في العالم أجمع سيزيد من كفاءة استخدام الطاقة وسيقلل من تكاليف الإنتاج وسيخفض من الأثر الإجمالي على البيئة.
ويتاقض ما جاء في البحث المتعاون بين جامعتي ديلاوير وستانفورد أبحاثًا سابقة قام بها معهد ماكس بلانك للكيمياء الجيو-بيولوجية الألماني الذي قال إن للريح إمكانات بسيطة في تلبية احتياجات الطاقة ويمكن أن يكون لها آثار ضارة للبيئة.
وقد أستندت بحوث الجامعتين الأميركيتين إلى تصميمات تنطوي على وضع توربينات على علو 100 متر عن سطح الأرض فيما ارتكزت الدراسة الألمانية إلى أداء التوربينات على سطح الأرض.
وهناك إمكانات بأن تعود توربينات طاقة الريح بالضرر على البيئة حينما تركب على نطاق واسع وذلك لأنها تخفض من أبخرة المياه في الهواء وتبرد طقس الكوكب. لكن هذه الدراسة تتوقع أن لا تحدث هذه النتائج السلبية حينما يجري توظيف التوربينات على نطاق أضيق. وعلى عكس ذلك يقول بحث الجامعتين المذكورتين أن هذه الآثار الناتجة عن استخراج طاقة الريح تسبب ضررًا أقل من ذلك الذي يلحق بالغلاف الجوي نتيجة لاستخدام وقود الأحافير لتوليد الطاقة مثل الفحم الحجري والنفط.
ويقول الباحث جاكوبسون في هذا السياق: "إننا لا ننادي بوضع التوربينات في كل مكان لكننا أوضحنا أنه لا يوجد عائق أساسي في وجه الحصول على نصف أو عدة أضعاف طاقة العالم لجميع الأغراض من الريح بحلول العام 2030 ."
وقد أيدت نتائج هذه الأبحاث كل من المؤسسة القومية للعلوم ووكالة حماية البيئة وحسابات ناسا بواسطة الكومبيوتر.
كما أيّدت أبحاث جامعتي ديلاوير وستانفورد تقريرًا أصدره مختبر لورانس ليفرمور القومي التابع لناسا يوم 10 الشهر الجاري فيما جاء في تقرير علمي نشر في دورية تغيير المناخ الطبيعي أن توليد طاقة الريح على نطاق واسع وعلو شاهق من غير المرجح أن يؤثر على مناخ الأرض تأثيرًا ملحوظًا.
وقالت كيت مارفيل المؤلفة الرئيسية للتقرير والتي تعمل كعالمة في برنامج مختبر ليفرمور لتشخيص النموذج المناخي إن "مستقبلا، يرجح أن تؤثر على طاقة الريح قيود اقتصادية وسياسية وتقنية بدلا من حدود جيوفيزيائية."
وقد جرى تركيب توربينات لاستغلال طاقة الريح في الولايات المتحدة بوتيرة متسارعة في السنوات الأخيرة. وتم تركيب أكثر بقليل من مجموع 6500 ميغاواط في كامل البلاد في 2004 بيد أنه في 2012 بدأت طاقة الريح توفر ما يقرب من 49 ألف ميغاواط من الطاقة.
