واشنطن – افتتحت وزيرة الخارجية هيلاري رودام كلينتون المنتدى الاقتصادي والتجاري الحادي عشر بين الولايات المتحدة والبلدان الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى، المعروف أيضاً بمنتدى آغوا، في واشنطن وألقت كلمة أشادت فيها فيها بالنجاح الكبير الذي تحقق لهذا البرنامج المحوري للتنمية الاقتصادية.
وأعلنت كلينتون، خلال المنتدى المنعقد في وزارة الخارجية، في 14 حزيران/يونيو، "أن قانون أغوا ساعد في زيادة التجارة والاستثمار وفتح أبواباً جديدة للفرص". وتابعت تقول: "لقد أدى إلى خلق وظائف جديدة، وظهور قطاعات جديدة، وفرص أعمال جديدة للناس في كل بلد ممثل هنا، كما وفي الولايات المتحدة".
وكشفت وزيرة الخارجية أن الواردات الأميركية من بلدان منتدى أغوا سنة 2011 ازدادت بواقع أكثر من ستة أضعاف مما كانت عليه قبل عشر سنوات. فمنذ بداية قانون أغوا سنة 2000، شهدت المبادلات التجارية الثنائية بين الولايات المتحدة والبلدان الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى زيادة بنسبة 300 بالمئة، ووصلت إلى مجموع يزيد عن 716 بليون دولار. وكان دميتريوس مارانتس، نائب الممثل التجاري الأميركي، قد أوضح في مؤتمر صحفي في 13 حزيران/يونيو، ان المبادلات التجارية مع المنطقة بلغت 95 بليون دولار سنة 2011 لوحدها، ومن المتوقع أن تحقق سنة 2012 أرقاماً قياسية أيضاً.
وأشارت كلينتون إلى أن التجارة بين أفريقيا وباقي دول العالم ارتفعت بدرجة هائلة، إذ تضاعفت بمقدار ثلاثة أضعاف خلال السنوات العشر الأخيرة، في الحين الذي زادت فيه الاستثمارات الأجنبية أخيراً عن المعونات الحكومية.
واعتبرت أن الاستثمار العالمي في أفريقيا سوف يواصل صعوده لأن القارة توفر أعلى معدل من العائدات على الاستثمارات الأجنبية المباشرة من أي منطقة نامية في العالم.
وأضافت، "في الواقع، إنها المنطقة النامية الوحيدة في العالم المتوقع أن يرتفع فيها معدل النمو في هذه السنة".
وأفريقيا هي إحدى أسرع المناطق نمواً في العالم، وهي موطن ستة من بين أسرع عشرة اقتصادات من حيث النمو في العالم.
واستطردت كلينتون تقول، "الطبقة المتوسطة في تنامٍ، وإنفاق المستهلكين على ازدياد، والمراكز الحضرية بدأت تصبح مراكز اقتصادية محورية كبرى" وأن أفريقيا هي القارة التي تشكل أرض الفرص للقرن الحادي والعشرين".
لكنه على الرغم من التقدم الذي تحقق، إلا أنه لا يزال هناك الكثير من الإمكانات الكامنة في التجارة والاستثمار عبر أنحاء أفريقيا التي يتعين الاستفادة منها.
وسلّطت كلينتون الضوء على أهمية تنمية البنية التحتية، موضوع منتدى هذه السنة. ورأت أنه لكي تحقق أفريقيا كامل طاقاتها الكامنة، فإنها سوف تحتاج إلى التركيز على تطوير بنيتها التحتية المادية مثل الطرق، الموانئ، والشبكات الكهربائية الحديثة.
وتابعت كلينتون بأن هناك أيضاً حاجة ماسة إلى إجراء تحسينات في البنية التحتية التنظيمية التي تسهل تسجيل شركات الأعمال الجديدة أو الحصول على تراخيص بناء.
وأكدت على أن من المهم في نهاية الأمر بالنسبة لأفريقيا التركيز على الاستثمار في بنيتها التحتية الإنسانية.
وأضافت كلينتون "أنه في الوقت الذي أصبح فيه 60 بالمئة من سكان البلدان الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى دون الخامسة والعشرين ووجود الملايين منهم من دون وظائف، علينا جميعاً تركيز جهودنا للمساعدة في تجهيز هؤلاء الشباب ودعمهم لأن اقتصاداتنا ومجتمعاتنا بحاجة لمواهبهم وطاقتهم وأفكارهم".
وشددت على أن "الشيء نفسه يصح على النساء"، مضيفة أن دعم النساء من رائدات الأعمال يمكن أن يقود إلى "أثر مضاعِف" بالنسبة للاقتصادات النامية. وهذا سبب في كون "الولايات المتحدة مساند قوي لتمكين النساء اقتصادياً، وليس في أفريقيا فحسب، بل في أنحاء العالم".
وأعلنت وزيرة الخارجية عن قيام شراكة جديدة بين برنامج رائدات الأعمال الأفريقيات (AWEP)، وشركة إينتل، ومؤسسة إكسون موبيل الخيرية، وهي منظمة غير حكومية تدعى "الأصوات الأساسية"، ومؤسسة شيري بلير للنساء، لمنح النساء إمكانية أكبر للوصول إلى التدريب الرقمي، والتدريب على إدارة الأعمال، والإرشاد والتوجيه المهني.
وأوضحت كلينتون "أن بإمكاننا، عبر برامج مثل برنامج رائدات الأعمال الأفريقيات والشراكات التي أصبحت ممكنة من خلال آغوا، رؤية حصول التحول الاقتصادي بإم العين". سوف يعقد برنامج رائدات الأعمال في الولايات المتحدة في 4-23 حزيران/يونيو، كما أن المشاركات موجودات الآن في واشنطن للمشاركة في محادثات آغوا.
وأعلنت كلينتون عن إطلاق أول يوم عالمي ِبعنوان فّن الحكم الاقتصادي الذي قالت إنه سوف يُسلط الأضواء على أهمية القضايا الاقتصادية كعناصر أساسية في السياسة الخارجية الأميركية.
وصرحت بأن "سفراءنا أصبحوا ينخرطون أكثر في المسائل الاقتصادية في أرجاء العالم لأننا نعرف جميعاً ان القوى الاقتصادية أصبحت تحدد على نحو متزايد شكل عالمنا وان اقتصاداتنا سوف تصبح أكثر وأكثر ترابطاً مع بعضها البعض.
وتطرقت الوزيرة إلى مسألة المنسوجات من بلدان العالم الثالث، وهي بند مهم في قانون آغوا حيث ينص هذا لقانون على توفير دعم مهم لقطاعات النسيج والملبوسات، ولكن صلاحيته سوف تنتهي في أيلول/سبتمبر القادم. وقالت ان هذا البند تلقى دعماً واسعاً في الولايات المتحدة كما أن وزارة الخارجية تعمل بشكل وثيق مع شركائنا في الكونغرس لتسريع تجديد هذه العملية. وأعربت عن ثقتها بأن هذا البند سوف يُجدّد بنجاح.
وكانت كلينتون قد كشفت في وقت سابق من اليوم بأن الرئيس أوباما قد وقّع أمراً توجيهياً سياسياً جديداً يتعلق بالبلدان الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى يُلخص استراتيجيته للبلدان بالنسبة للعمل بالشراكة لبلوغ الأهداف وحل التحديات المشتركة.
وخلصت كلينتون إلى القول "إن الأمر لا ينحصر على النمو الاقتصادي وحسب، بل وأيضاً بالتقدم الديمقراطي وتعزيز الأمن والمكاسب التنموية، لأننا إذا أخذنا جميع الأمور معا، فإننا سوف نساهم في تعزيز الأمن والرفاهية والديمقراطية في أرجاء أفريقيا". واعتبرت، "في عملنا هذا، سوف نساعد على تحقيق ذلك الحلم بمستقبل يعمه السلام والحرية والرفاهية والكرامة لجميع الأفارقة".
جاءت كلمة الوزيرة بعد كلمتي الممثل التجاري الأميركي رون كيرك ووزير التجارة الغاني حنّا تتّه.
سوف يجمع منتدى 2012 أكثر من 600 مشارك، بما في ذلك مسؤولين حكوميين كبار أميركيين وأفارقة وقيادات من القطاع الخاص وممثلين عن المجتمع المدني. وكان قد سبق ذلك برنامج استغرق يومين حول المجتمع المدني في 12-13 حزيران/يونيو في واشنطن، واستكمله برنامج رائدات الأعمال الأفريقيات. وسوف يستضيف مجلس شركات الأعمال حول أفريقيا مؤتمره الخاص بالبنية التحتية في 18-20 حزيران/يونيو في واشنطن، وسوف ينعقد مؤتمر الأعمال الأميركي الأفريقي بمدينة سنسيناتي بولاية أوهايو في 21-22 حزيران/يونيو.
ويهدف قانون النمو والفرص لأفريقيا (أغوا) الذي وقعه الرئيس السابق بيِل كلينتون في سنة 2000، إلى تشجيع الروابط التجارية والاستثمارية بين الولايات المتحدة والبلدان الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى. إذ إنه يقدم الامتيازات التجارية إلى 40 بلداً مشاركاً عبر إزالة جميع التعريفات ألجمركية تقريباً على صادراتها. ولقد أزال القانون العديد من الحواجز التجارية والجمركية في جهد منه لتحفيز النمو الاقتصادي، وتشجيع التكامل الاقتصادي، والمساعدة في إدخال البلدان الأفريقية جنوب الصحراء الغربية في الاقتصاد العالمي.
