DCSIMG
Skip Global Navigation to Main Content
المقالات

هل تهم نتيجة تصويت الجمهوريين في ولاية أيوا ؟

05 كانون الثاني/يناير 2012
آن رومني تعانق زوجها ميت رومني، حاكم ولاية ماساتشوستش السابق، فيما يرفع شعار: "نحن نحب آن" خلال تجمع ليلي للمؤتمر الحزبي الجمهوري في مدينة دي موين بولاية أيوا يوم 3 كانون الثاني/يناير.

آن رومني تعانق زوجها ميت رومني، حاكم ولاية ماساتشوستش السابق، فيما يرفع شعار: "نحن نحب آن" خلال تجمع ليلي للمؤتمر الحزبي الجمهوري في مدينة دي موين بولاية أيوا يوم 3 كانون الثاني/يناير.

بقلم بريدجيت هنتر، المحررة في موقع آي آي بي ديجيتال

واشنطن،- في الثالث من كانون الثاني/يناير، اجتمع ناخبون من 99 مقاطعة في نحو 1800 موقع للتجمع الحزبي في ولاية أيوا ليناقشوا من يجب أن يكون المرشح الجمهوري المقبل لمنصب رئيس الولايات المتحدة الأميركية.

وقد اختار قرابة 25 بالمئة من هؤلاء الناخبين ميت رومني، حاكم ولاية ماساتشوستش السابق، واختار 25 بالمئة (ولكن بفارق 8 أصوات فقط أقل من النسبة الأولى) ريك سانتوروم، السناتور الجمهوري السابق عن ولاية بنسلفانيا. أما رون بول، النائب الجمهوري عن ولاية تكساس، فجاء في المرتبة الثالثة بنيله 21 بالمئة من الأصوات. ويظل السؤال ماثلا: ما مدى أهمية هذه النتائج ؟

في الواقع، تحظى ولاية أيوا بأهمية خاصة في العملية الانتخابية الأميركية لأنها تشهد أول استفتاء سياسي على أهلية المرشحين للرئاسة. إنها تختبر صلابة المرشحين وجلدهم واتزانهم وقدرتهم على جمع التبرعات ومهاراتهم التنظيمية؛ ومع ذلك فإن نجاح أي مرشح في أيوا ليس ضمانا له أو لها بالنجاح مستقبلا. كما أن فشل أي مرشح في هذه الولاية لا يعني القضاء على حملته الانتخابية.

ومنذ عام 1976، عقدت في أيوا سبعة مؤتمرات حزبية لاختيار المرشح الجمهوري لمنصب الرئاسة. ولم ينل سوى ثلاثة من المرشحين السبعة ترشيح المؤتمر القومي للحزب الجمهوري لهم لمنصب الرئيس. وبالنسبة للحزب الديمقراطي، عقدت تسعة مؤتمرات حزبية منذ عام 1972، وحظي خمسة من المرشحين التسعة في نهاية المطاف بترشيح الحزب لهم.

ويلاحظ أيضا أنه خلال العقود الأربعة الماضية، تبوأ أربعة مرشحين ممن خسروا في انتخابات ولاية أيوا منصب الرئاسة، وهم: جيمي كارتر ورونالد ريجان وجورج بوش الأب وبيل كلينتون.

وفي عام 2008، فاز عضو شاب في مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية إلينوي- اسمه باراك أوباما- بأصوات الديمقراطيين في أيوا، ثم بترشيح الحزب الديمقراطي، وأخيرا فاز في الانتخابات العامة ووصل إلى البيت الأبيض. وعلى نقيض ذلك، فاز حاكم ولاية آركانسو مايك هكابي بأصوات الجمهوريين في أيوا، ولكنه خسر ترشيح الحزب الجمهوري له أمام منافسه جون ماكين، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية أريزونا، الذي كان قد جاء في المرتبة الرابعة في انتخابات أيوا.

وقبل ذلك بستة عشر عاما، جاء حاكم آخر لولاية آركانسو في المرتبة الثالثة في انتخابات أيوا؛ إذ لم ينل سوى 3 بالمئة من أصوات الناخبين. ولكنه حصد النسبة الأكبر من أصوات الأميركيين عموما في الانتخابات العامة في شهر تشرين الثاني/نوفمبر؛ وبفضل ذلك، وصل إلى سدة الرئاسة. إنه: بيل كلينتون.

على صعيد آخر، يرى كثير من المراقبين أن تراجع هوارد دين، حاكم ولاية فيرمونت، إلى المرتبة الثالثة في انتخابات أيوا عام 2004 قضى على آماله في الوصول إلى البيت الأبيض. وكانت علته الكبرى حينما ألقى كلمة أمام الكاميرات اتسمت بالصوت المرتفع كان يقصد بها رفع معنويات مؤيديه، وبثتها وسائل الإعلام التلفزيونية والإلكترونية مرات ومرات. وكانت النتيجة أنها أقنعت عددًا جمًا من الناخبين الأميركيين أن دين يفتقر إلى سحر الزعامة والجاذبية لكي يصبح رئيسا.

المشاركون في المؤتمرات الحزبية لا يمثلون بالضبط نمط الناخبين الأميركيين العاديين

يعتبر العامل الديموغرافي من بين الأسباب التي تجعل التنبؤ بحظوظ البيت الأبيض وفقا لنتائج انتخابات أيوا أمرًا عسيرًا. ذلك أن قلة قليلة من الناس تشارك في المؤتمرات الحزبية للولاية؛ إذ يتراوح معدل المشاركين من مئة ألف إلى مئة وخمسين ألف شخص، وهذا عدد لا يربو على تعداد سكان حي واحد من أحياء مانهاتن في مدينة نيويورك. أضف إلى ذلك، أن المشاركين في هذه المؤتمرات هم قوم أكثر تجانسًا من الناخبين العاديين وأقل تنوعًا من مجمل السكان في العديد من الولايات الأخرى.

وهناك عامل آخر يتمثل في اقتصاد الولاية الذي يعتبر أفضل مما هو الحال في معظم الولايات الأخرى. فأسعار البيوت السكنية في أيوا لا تزال مستقرة ونسبة البطالة 5.7 بالمئة.

كما أن العملية في حد ذاتها ذاتها لا تفسح المجال لتنبؤات ذات مصداقية.

إن المشاركة في المؤتمرات السياسية الحزبية في الولايات المتحدة التزام أكبر بكثير من مجرد التوجه إلى مراكز الاقتراع. ولهذا السبب، يكون المشاركون في الأغلب الأعم أنشط سياسيًا من الناخب العادي. فهم ينفقون وقتا طويلا في دراسة القضايا المطروحة وتمحيصها والاستماع إلى المرشحين، كما أنهم ينشطون في إدارة الحملات الانتخابية. إن المشاركة في هذا النوع من النشاط ليست للشخص المتهيب والخجول؛ فهي تتطلب مهارات سياسية داروينية لا يفلح فيها سوى المرشح الذي يكون أنصاره من أشد الملتزمين بتأييده.

والتحدي الأول في هذه المشاركة يتمثل في الوصول إلى موقع المؤتمر، لأنه على الأرجح لن يكون مركز اقتراع معروفا. فقد يكون دار الإطفائية أو الدور السفلي لإحدى الكنائس أو قاعة الجلوس في منزل أحد الجيران. وحضور المؤتمر الحزبي يعني أن عليك أن تسافر في جنح الظلام في ولاية تقع في أقصى الشمال، وفي ظروف جوية سيئة أحيانا. وعند وصولك، يجب أن تبقى إلى حين انفضاض المؤتمر، أي بعد ساعات طويلة تستمع خلالها إلى خطب لصالح المرشحين، أو إلى مناقشات لدعم مرشح بالذات.

والمؤتمرات الحزبية تعتبر مهمة محورية وضرورية للمرشحين الذين يجوبون الولاية عرضًا وطولا بحافلات مستأجرة ويزورون المقاهي والمطاعم والمتاجر ليصافحوا الناس العاديين ويطلبوا دعمهم. وفي أيوا يصاب المرشحون بالتعب، وتُبحّ أصواتهم، وفي بعض الأحيان يزداد وزنهم.

ومع ذلك، ورغم المشاق، يظل المؤتمر الحزبي في أيوا، شأنه شأن الانتخابات التمهيدية المقررة في ولاية نيو هامشر يوم 10 كانون الثاني/يناير، حدثًا مشوقًا وتقليدًا مستحبًا في السياسات الأميركية ومعلمًا هامًا على الدرب الانتخابي الطويل المفضي إلى البيت الأبيض.

والي براون، من بلدة ديوبوك بولاية أيوا، يجمع الأصوات الانتخابية خلال المؤتمر الحزبي الجمهوري يوم 3 كانون الثاني/يناير في مدرسة واشنطن الوسطى بتلك البلدة.

والي براون، من بلدة ديوبوك بولاية أيوا، يجمع الأصوات الانتخابية خلال المؤتمر الحزبي الجمهوري يوم 3 كانون الثاني/يناير في مدرسة واشنطن الوسطى بتلك البلدة.