DCSIMG
Skip Global Navigation to Main Content
المقالات

نكهة المأكولات المغربية تفوح في السوق الأميركية

من جيف بارون، المحرر في موقع آي آي بي ديجيتال

17 آب/أغسطس 2011
خالد لفناوي، متخصص في التجارة ومتعاقد مع الوكالة الأميركية للتنمية الدولية للعمل في برنامج المنافسة الاقتصادية بالمغرب، وهو يعكف على تطوير مجموعة من الأطعمة لتصديرها إلى الولايات المتحدة.

خالد لفناوي، متخصص في التجارة ومتعاقد مع الوكالة الأميركية للتنمية الدولية للعمل في برنامج المنافسة الاقتصادية بالمغرب، وهو يعكف على تطوير مجموعة من الأطعمة لتصديرها إلى الولايات المتحدة.

هذه المقالة واحدة من سلسلة من مقالات تدور حول عدد من الشركات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي شاركت في المعرض الصيفي للأطعمة الفاخرة الذي أقيم في واشنطن في الفترة من 10 إلى 12 تموز/يوليو.

واشنطن،– يبدأ الطريق المؤدي إلى أكبر سلسلة في العالم من محال البقالة والمواد الغذائية الطبيعية من مزارع صغيرة في إحدى أفقر المناطق في المغرب.

ويتعرج الطريق مارا بتاريخ المطابخ والمأكولات المغربية ويتداخل في إحصائيات ودراسات التسويق الأميركية وفي الشؤون الحكومية للبلدين. ويتوقف المسافرون على هذا الطريق في مركز ضخم شاسع للمؤتمرات في واشنطن حيث يلتقي مسؤولو المشتريات في المحال التجارية المتخصصة مع باعة المنتجات من مختلف أرجاء العالم على أمل العثور على سلعة تحقق النجاح وتلاقي رواجا على رفوف محالهم.

وفي معرض هذا المركز بالذات يدعو مات ناسبوم وراي تافانا كل من يمر بهما إلى تذوق أنواع الطاجن المغربي. وتحفظ أنواع الطاجن المختلفة ساخنة في أوعية فخارية تقليدية مستديرة ذات جدار قصير وغطاء ذي قبة ولها مقبض طويل. وأما النكهات المعتادة التي تكون في المغرب فهي مكونة من الزيتون والبصل والثوم والليمون ومزيج غني من التوابل، وهي في واشنطن تضاف من مرطبان توابل وليس من نتاج ساعات من الطهو البطيء على نار خفيفة.

وناسبوم وتافانا هما المسوّقان الأميركيان لأربعة أنواع من مرق توابل الطاجن المعروف بالصلصة التي تنتجها شركة طاجيني في المغرب. وقد ساعد المعرض الصيفي للمأكولات الفاخرة الذي أقيم من 10 إلى 12 تموز/يوليو على إتاحة الفرصة لبداية جيدة للصلصة. ففي نهاية المعرض كان معظم حديث المشترين يدور حول أول شحنة من صلصة التوابل. وكان متجر "هول فود" (الغذاء السليم) الضخم الذي يعد من أكبر أسواق الأغذية الطبيعية في الولايات المتحدة وبريطانيا مهتما بالسلعة. ويقول ناسبوم إن من المهم علاوة على ذلك أن أصحاب الأعمال المغاربة يستطيعون أن يُتبعوا ذلك بإضافة منتجات أخرى للإفادة من اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة.

قال ناسبوم "أعتقد أن الأمر الأهم هو أننا نخرج من هذا بنموذج هو تنبيه المنتجين المغاربة وإخراجهم من عقلية السوق المكتفية بمجرد الترويج للمنتجات الموجودة فعلا في السوق. فعندنا هنا شخص (مؤسس شركة طاجيني جميل بن حسين) استغرقه التوصل إلى صيغة الوصفة وفهم السوق سنتين ثم اتصل مع أميركي كي يساعد في دعم (السلعة). هذا مثال على ابتكار سار على الطريق الصحيح، وهو ما يلزم لدخول السوق."

وقبل أن يعمل ناسبوم على تسويق الصلصة، كان قد عمل كمتعاقد مع الوكالة الأميركية للتنمية الدولية والبرنامج المغربي للتنافسية الاقتصادية الرامي إلى زيادة الصادرات إلى الولايات المتحدة وتخفيف آثار الفقر في منطقتين من مناطق المغرب هما دُكّالا عبدة الواقعة على الساحل الأطلسي للمغرب وأورينتال في شمال شرق البلاد. ويقول ناسبوم إن المزارعين المغاربة عموما لا يستطيعون منافسة المنتجين بتكلفة متدنية للسوق الأميركية. ثم إن للمكسيك المجاورة ميزة جغرافية كبرى عليهم. وبما أنه اكتشف أن هناك سوقا متاحة للأغذة المصنعة الجاهزة فقد نصح ناسبوم المغاربة "بعدم جني حصاد المحاصيل وإنما بجني حصاد المطابخ."

وهذا بالذات ما تفعله شركة طاجيني. فقد لجأ بن حسين إلى وصفات طاجن حماته وعمل منها على إنتاج أنواع الصلصة لاستعمالها من قبل الأسر المغربية العصرية كثيرة المشاغل التي لا تملك وقتا تصرفه في تحضير وطهي الوجبات خطوة بخطوة من الأساس. ولكي تحصل الشركة على منحة لتسويق الصلصات في الولايات المتحدة بدأت في صنعها من منتجات دُكالا عبدة. ويلتزم المزارعون في المنطقة بقواعد صارمة لضمان إنتاج النوعية المطلوبة للأغذية التي تصدّر إلى الولايات المتحدة. وعملت الشركة بعد دراسة للسوق إلى تجديد العبوات والتغليف أيضا.

فالملصقات الموضوعة على الأوعية تضم قائمة جديدة بالمواد الغذائية تلبي المتطلبات الأميركية وأثبتت التجارب صلاحية الصلصات طيلة مدة بقائها على الرفوف. ثم اختفت العناوين والأسماء باللغتين العربية والفرنسية عن المرطبانات وتلاشت الكتابة الدقيقة وذهب الاسم القديم "صلصة الطاجن" ليحل محله بخط عريض واضح الاسم الجديد "صلصة الكسكسي." ويوضح ناسبوم قائلا إن الأميركيين لا يعرفون ماهو الطاجن، لكن الكثيرين يعرفون الكسكسي ويألفونه.

يقول ناسبوم إن المسؤولين المغاربة استشاطوا غضبا عندما عرض عليهم الاسم الجديد. لكنه هدأ من ثورتهم عندما قال لهم إن "الجريمة الوحيدة التي ستقع هنا هي أن تجلس صلصة الطاجن على الرف يعلوها الغبار لأنها لا تجد من يعرف ما هي. وهذا لا ينفع المزارعين."

ويقول خالد لفناوي، وهو إخصائي في التجارة في البرنامج المغربي للتنافسية الاقتصادية في الرباط إن الصلصات مثال جيد لما يحاول أن يحققه البرنامج، وهو تحسين مناخ العمل التجاري ومساعدة صغار المزارعين في أشد المناطق فقرا في البلاد، وفي بناء قوة المغرب العاملة. ويضيف أن مشروع الطاجن يفتح مجال العمل لـ 200 مزارع (ويأمل أن يزاد العدد إلى 400) معظمهم من النساء اللواتي هاجر أزواجهن إلى المدن بحثا عن عمل.

مات نوسبوم يعمل مع المصدّرين المحتملين من المغرب حول كيفية اختراق السوق الأميركي، وبدأ في استيراد صلصة الطاجين المغربية التي تغير اسمها الآن وأصبحت تعرف باسم صلصة الكسكس.

مات نوسبوم يعمل مع المصدّرين المحتملين من المغرب حول كيفية اختراق السوق الأميركي، وبدأ في استيراد صلصة الطاجين المغربية التي تغير اسمها الآن وأصبحت تعرف باسم صلصة الكسكس.