DCSIMG
Skip Global Navigation to Main Content
المقالات

لماذا أصبحت كرة القدم الدولية (السوكر) شعبية في الولايات المتحدة؟

كل طفل في الولايات المتحدة تقريباً يلعب الآن في اتحادات كرة القدم للشباب

06 حزيران/يونيو 2011
فتيات يلعبن كرة القدم الدولية (السوكر)

لاعبون يتنافسون على الكرة خلال الدور نصف النهائي لمباراة كرة القدم الدولية (السوكر) لفتيات المدارس الثانوية في بيكلي، بولاية وست فرجينيا.

بقلم فرانكلين فوير

أصبحت الولايات المتحدة على وشك أن تأخذ مكانتها في مجتمع كرة القدم الدولية. والسؤال الوحيد: هل العالم مستعد؟ فرانكلين فوير هو مؤلف كتاب "كيف تشرح لنا كرة القدم الدولية العالم: نظرية غير محتملة في العولمة"، وهو محرر حرّ في مجلة ذي نيو ريبابليك. هذا المقال مقتطف من نشرة "أنت سألت" على شبكة الإنترنت الممكن ان تطبعها بنفسك.

كرة القدم الدولية هي إحدى الأعمال التجارية الكبرى في العالم. ويتم شراء وبيع اللاعبين بأسعار فاحشة، وتكلف حقوق البث التلفزيوني للمباريات بلايين الدولارات، كما ترغب كل علامة تجارية لشركة عالمية كبرى في أن يرتبط اسمها بهذه الظاهرة. يشكل هذا الأمر، وفقاً لأحد الآراء، فرصة يجب على الولايات المتحدة أن تشتهيها بشراهة. مع ذلك، أين هم الأميركيون الشماليون؟

ظلت الولايات المتحدة لأجيال عدة الاستثناء الغريب في ولع العالم الجنوني بهذه اللعبة الجميلة. وبالتأكيد، فكان قد ظهر تعطش لكرة القدم لدى الأميركيين الشماليين دام فترة قصيرة جداً، عندما استوردوا اللاعب بيليه للعب مع فريق كوزموس نيويورك. لكن حتى تلك التجربة انتهت بشكل سيء، حيث أنهى اتحاد كرة القدم الأميركي الشمالي نشاطاته بشكل غير مشرف في عام 1984.

والأميركيون الشماليون لم يكونوا مجرد مقاومين سلبيين لسحر هذه اللعبة. فلقد كانوا، لبعض الوقت، معادين لها بصراحة. يمكنك أن تستمع إلى الإذاعات الرياضية حيث تجد أن المعلقين المتحمسين كانوا يكيلون الازدراء لكرة القدم، ويصفونها بأنها توغل شيوعي عبر شواطئنا. ورجوعاً إلى التسعينيات من القرن العشرين، قام النائب جاك كيمب، الذي ترشح مرة للفوز بترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة، بالتكلم أمام الكونغرس للتنديد باللعبة: "ينبغي التمييز على أن كرة القدم الأميركية هي ديمقراطية، ورأسمالية، في حين ان لعبة كرة القدم الأوروبية (السوكر) هي رياضة اشتراكية أوروبية"، أو كما وصفها كاتب عمود في صحيفة يو اس آيه توداي" حيث قال، "إن الكراهية لكرة القدم الأوروبية (السوكر) هو شيء أميركي أكثر من فطيرة التفاح، ومن قيادة سيارة بيك آب، أو قضاء بعد ظهر السبت في التنقل بين اقنية التلفزيون بواسطة جهاز التحكم عن بعد."

فلماذا كان يظهر هذا الشعور الرديء الواسع جداً تجاه هذه اللعبة؟ فلكي نفهم فحوى القصة، يجب ان نتخلى عن بعض الحكمة التقليدية حول الولايات المتحدة. ففي السرد التقليدي، تُصدّر الولايات المتحدة ثقافتها إلى العالم من خلال أفلام هوليوود، وبرنامج "باي واتش" التلفزيوني، ومطاعم ماكدونالدز السريعة [ارجع إلى نشرة وزارة الخارجية المعنونة "الثقافة الشعبية مقابل أميركا الحقيقية"]. ولا يمكن مقاومة، وإغراء هذه القوى ببساطة وهي تدوس بقدميها كل ثقافة أهلية أخرى تصادفها. هناك بالتأكيد بعض الحقيقة في تلك الرواية ولكن هذا لا يمثل القصة الحقيقية بكاملها.

تملك الولايات المتحدة في الحقل الرياضي عادات وثقافات خاصة بها، طورتها بمعزل عن بقية العالم. فنحن نمارس لعبة البيسبول وأسلوبنا الخاص في لعبة كرة القدم. وتشكل هاتان اللعبتان جزءاً كبيراً من نسيج الحياة الأميركية، وهي وسيلة لنقل القيم والموروثات التي جرى نقلها عبر الأجيال. وهي تجد نفسها مهددة أيضا بسبب دخول كرة القدم (السوكر) إلى الميدان.

كل طفل تقريبا في الولايات المتحدة يلعب الآن في اتحادات كرة القدم (السوكر) للشباب، وهو ازدهار جاء بوضوح على حساب البيسبول. لقد تراجعت تقديرات التلفزيون لمشاهدي البيسبول مع مرور الزمن لعدة أسباب - ولكن، ليس وفق قدر صغير من ذلك، بسبب الاثر الذي فرضته لعبة السوكر للشباب على شركات الاتحاد الصغير للبيسبول، البوابة الأساسية لدخول هواة جدد. وقد ترافقت هذه الحشود المتعاظمة للأطفال الذين يركضون وراء الكرات في صباح كل يوم سبت مع عقود عديدة من الهجرة من عالم لعبة كرة القدم (السوكر)- وهو مزيج ديموغرافي جعل من الولايات المتحدة الفرصة الوحيدة الأكثر وعداً للسوكر على وجه الكوكب.

وباختصار، اننا نشهد الآن عولمة الولايات المتحدة - شركات متعددة الجنسيات ووسائل إعلام ضخمة تدفع جميعها باتجاه نجاح السوكر هنا، حتى لو كان ذلك على حساب هواياتنا القومية في التسلية. تكون هذه الأشكال من التحولات مؤلمة دائما وتثير دائماً ردود فعل غاضبة. ولكنها لن تدوم طويلا. فمن المحتمل ان تكون لعبة السوكر قد اجتازت نقطة ترجيح الكفة الثقافية هنا. فقد باشر لاعبون أميركيون يغمرون صفوف الفرق الأوروبية. فشركة والت ديزني– مالكة شركتي أي بي سي وإي سي بي إن تستثمر بكثافة في الترويج لهذه اللعبة. تعرض شبكات التلفزيون لديها مشاهد مباريات كأس العالم لكرة القدم بطريقة رائعة وتعرض الآن بصورة أسبوعية مشاهد مباريات الاتحاد البريطاني الأول. كما اكتشف ملياردريون أميركيون الفرصة المالية التي تمثلها اللعبة. وفي السنوات الأخيرة، التهموا أسهم نوادي مثل مانشستر يونايتد، وارسنال، وليفربول.

الولايات المتحدة باتت قريبة من احتلال مكانها الطبيعي في المجتمع العالمي لكرة القدم (السوكر). والسؤال الوحيد المتبقي هو: هل ان العالم مستعد لذلك؟

فتيان يلعبون كرة القدم الدولية (السوكر)

فتيان يتنافسون لقبولهم في أكاديمية تنمية الشباب التابعة لنادي شيكاغو لكرة القدم الدولية (السوكر). من اصل 18 مليون أميركي يلعبون كرة القدم، هناك نسبة 78 ٪ منهم تحت سن 18 عاما.