واشنطن—قالت باحثة أميركية إن مدن العالم معرضة بوجه خاص للأضرار الناتجة عن آثار التغير المناخي، وهي لا تقوم إلا بالقليل من أجل التحضير لمواجهة هذه الظاهرة.
كما أن المدن قصرت في تقليص الأضرار التي تسببها نتيجة لانبعاثات غاز الكربون، بحسب ما ذكرته الباحثة.
وجاءت هذه التحذيرات من الخبيرة في علم الاجتماع، باتريشا روميرو-لانكاو، التي تعمل لدى المركز القومي لأبحاث الغلاف الجوي الذي يتخذ من مدينة بولدر، كولورادو، مقرا له. وقد أيدت هذه التحذيرات المؤسسة القومية للعلوم التي تدعمها الحكومة الأميركية. وبالعمل مع ما يعرف ببرنامج المستوطنات البشرية للأمم المتحدة قامت الباحثة بدراسة سياسات دول من حول العالم وتبينت أن الكثير من المناطق العمرانية لا سيما في البلدان النامية ستعاني من مشاكل بصورة لا تتناسب مع مشكلة ارتفاع حرارة الأرض وسخونتها.
وتتفاوت الأخطار من مكان إلى آخر في العالم: فمن العواصف العاتية التي تضرب مدنا ساحلية وحرائق الغابات خلال فترات الجفاف في بعض الأماكن إلى زيادة المعاناة من مواسم الجفاف، وزيادة المعاناة من الموجات الحرارية والتلوث في مناطق أخرى.
وأشارت روميرو-لانكاو إلى أنه إذا ما تم تشييد حاجز قادر على مقاومة فيضانات لم تكن تحدث سوى 100 عام، فقد باتت تحدث الآن 3 أو 4 فيضانات من هذا القبيل أو ربما أشد هولا، ولم تعد تلك البنية التحتية قادرة على مقاومة التقلبات المناخية." وتجابه كل مدينة "مجموعة من الضغوط المناخية" الخاصة بها.
وقالت إن العديد من المسؤولين في المدن قد تحدثوا عن مجابهة أخطار التغير المناخي إلا أن أفعالهم "لم تكن ناجعة كثيرا". وقد أدخلت بعض المدن تغييرات لغرض الحد من انبعثات غاز الكربون—من خلال اشتراطها أن تكون المباني الحديثة أكثر كفاءة في استخدام الطاقة، مثلا، أو من خلال زيادة استعمال وسائل النقل العام عوضا عن السيارات-- لكنها لم تفعل الكثير من أجل التكيف مع التغييرات المتوقعة.
وأكدت روميرو-لانكاو أن المشكلة هي "عدم التطابق في المقاييس. "فالناس يكترثون بمسائل قصيرة الأمد ومسائل ملحة لكن مسائل التغير المناخي تقتضي أن يفكر المرء بمقاييس وأبعاد قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد." وحينما تتسم الأخطار الناتجة عن التغير المناخي بإلحاحية أو تكون ذات طبيعة آنية سيكون قد فات الأوان لتبني التغييرات الضرورية لحماية الناس من آثارها.
كما أن المدن السريعة النمو في العالم النامي أمامها فرص—حين تتوفر المساعدة الضرورية -للتأقلم مع التغير المناخي بالترافق مع نموها، إذ بمقدورها أن تؤسس منظومات النقل العام وشبكات الصرف الصحي التي سيحتاج إليها السكان وقد يمكنها إضافة الفسحات الخضراء إلى مخططات البناء ويمكنها أن تمنع البناء في مواقع محفوفة بأخطار كونها ملاصقة لواجهات بحرية.
كما أن من العوامل الحاسمة في كيفية حسن تجاوب المدن هي مدى انفتاح حكوماتها وصدقيتها وبالتالي مدى الصعوبة أمام مطوري المشاريع أو مصالح أخرى في التأثير على السياسات من أجل مصالحهم قصيرة المدى.
وفي حين يقطن أكثر من نصف سكان العالم في المدن، قالت روميرو-لانكاو إنه بحلول 2020 سيبلغ عدد سكان المدن في 500 مدينة ما لا يقل على مليون نسمة.
ويشير ديفيد مورلي وهو باحث مشارك في جمعية التخطيط الأميركية بواشنطن إلى أن المدن "الثرية والفقيرة على حد سواء حول العالم لا تقوم بما يكفي، وبالسرعة المطلوبة لتحقيق فوارق جوهرية."
وأضاف: "الجزء الأعظم من التخطيط الحضري تمحور حول تقليص الأخطار، أو بمعنى آخر: ماذا يمكننا أن نقوم به كي لا نبعث الكثير من ثاني أوكسيد الكربون وغيره من غازات الاحتباس الحراري إلى الغلاف الجوي؟ وردا على ذلك حسب قول مورلي، "أعتقد بأننا بدأنا نلمس وعيا أكبر بأهمية التكيف مع التغير المناخي أو بمعنى آخر: ماذا يمكننا أن نفعله لحماية البنى التحتية الحاسمة لدينا ضد آثار التغير المناخي الذي قد يكون لا مفر منه في هذه اللحظة وكيف يمكننا أن نكفل بقاء الناس في هذه البنى التحتية الحاسمة بعيدين عن الأخطار بأكبر قدر ممكن؟"
وقد اعتمدت بعض المدن خطط عمل حيال المناخ أو أنها دمجت ذلك النهج في خططها الشاملة ونظمها. وتحتفظ جميعة مورلي ببنك معلومات حول هذه الخطط على موقعها الإلكتروني.
يمكن مطالعة استنتاجات روميرو-لانكاو في المجلتين العلميتين التاليتين:

