واشنطن- صرحت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون بأن شبكة إنترنت مأمونة تكون في متناول الجميع أمر ضروري حاسم الأهمية للرخاء الاقتصادي.
وقالت في كلمة ألقتها بجامعة جورج واشنطن يوم 15 شباط/فبراير "نحن جميعا على قناعة بأن شبكة إنترنت مفتوحة تروج للسلام والتقدم والرخاء في المدى البعيد. لكن شبكة إنترنت يمكن حجبها وفرض رقابة عليها يمكن أن تعطل فرص السلام والتقدم ويمكن أن تثني الناس عن الإبداع وريادة الأعمال."
وأضافت أن جهود الحكومات القمعية في "حجب" مواقع معينة من الإنترنت مصيرها الفشل. فبوجود بليوني إنسان يستخدمون الشبكة الآن فإنهم سيجدون طرقا للتحايل على العقبات ليس هذا فحسب، بل إن خنق التعبير الحر على شبكة الإنترنت سيعيق الابتكار الاقتصادي ويفتح المجال أمام قدر أكبر من الفساد.
وفي حين شبهت كلينتون الإنترنت بساحة بلدة معاصرة حيث يختلط الناس ويتبادلون الأفكار قالت إن التحدي الذي يواجه العالم اليوم يتمثل في الموازنة بين احتياجات تبدو متناقضة مثل حماية الشفافية وحرية الكلام و صون الأمن والسرية فلي الوقت ذاته. وسلمت كلينتون بأن الإنترنت يمكن أن يستغلها المتطرفون وجميع أنواع المجرمين بنفس السهولة التي يستخدمها ناشطو الحقوق الإنسانية والصحفيون ومؤسسات الأعمال المشروعة. وأضافت أن مسألة "شبكة الإنترنت ليست كونها جيدة أو سيئة، لكن ما يهم هو ما يقوم به الناس الذين يستخدمونها وما هي المبادئ التي ينبغي أن نسترشد بها حين نلتقي جميعا في الفضاء الإلكتروني."
ومضت قائلة: "إن ولاءنا لسيادة القانون لا يتبدد في الفضاء الإلكتروني، ولكنه لا يتبدد كذلك التزامنا بحماية الحريات المدنية وحقوق الإنسان."
وأشارت إلى أن حريات التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات إلكترونيا تشكل "حرية التواصل" والولايات المتحدة تدعم هذه الحرية للناس في كل مكان وقد دعونا أمما أخرى لعمل الشيء ذاته."
وقالت الوزيرة إن "هناك نقاشا يدور حاليا في بعض الأوساط حول ما إذا كانت الإنترنت تشكل قوة للتحرر أم للقمع." إلا أنها أضافت قولها "لكنني أعتقد أن النقاش في معظمه خارج عن الموضوع." فاستخدام الإنترنت والوسائل الإعلامية الاجتماعية في الاحتجاجات التي قام بها المواطنون المصريون والإيرانيون مؤخرا ولقيت دعاية واسعة لم تسبب اضطرابا عاما.
واستطردت كلينتون قائلة إن "الشعب احتج في كل حالة من الحالات بسبب شعوره الشديد بالإحباط وخيبة الأمل من أحواله السياسية والاقتصادية والمعيشية." وفي حالة هذين البلدين عبّرت الطريقة التي استعمل بها المواطنون والسلطات الإنترنت عن قوة الاتصالات التكنولوجية كعامل تسريع للتغيير السياسي والاجتماعي والاقتصادي من جهة، وكوسيلة لتعطيل وإطفاء أوار التغيير وإخماده من الناحية الأخرى."
وقالت كلنتون إنه "لكي يكون للإنترنت قيمة يجب أن تعمل بانتظام ومساواة وبشكل يعول عليه." وأكدت أن الولايات المتحدة لذلك تدعم "النظام المتعدد المصالح الذي يحكم الإنترنت ويسيطر عليها اليوم والذي أبقاها عاملة بثبات واستمرار عبر كل أشكال الانقطاع الذي شهدته الشبكات، وعبر الحدود والمناطق."
وأشارت الوزيرة كلينتون إلى أن الولايات المتحدة وجدت بين عديد من الحكومات في العالم شركاء أقوياء في الحفاظ على الإنترنت منفتحة، ووجدت ما يشجعها في مبادرة الشبكة العالمية التي تصل بين الشركات والأكاديميين والمنظمات غير الحكومية وتجمع بينهم لمعالجة المشاكل مثل مشكلة الرقابة الحكومية واستخدام التكنولوجيا بطرق قد تنتهك حقوق الإنسان.
تدعم الولايات المتّحدة استخدام الإنترنت من قبل المجتمع المدني وذلك عن طريق ما يعرف بـ"مبادرة المجتمع المدني 2.0" التي تربط بين المنظمات غير الحكومية وتنادي بإيجاد التكنولوجيات والتدريب التي تدعم عملها. وقالت كلينتون "إن الولايات المتحدة تواصل مساعدة الناس الذين يعيشون في ظل بيئات قمعية في مجال الانترنت على تجنب مرشحات الغربلة الرقابية والحفاظ على تقدمهم خطوة واحدة على الرقباء والمتسللين من لصوص الكومبيوتر والبلطجية المجرمين الذين يقومون بضربهم أو سجنهم بسبب ما يقولونه على شبكة الإنترنت.
وأضافت تقول "إننا ونحن نتطلع إلى الأمام، دعونا نتذكر أن حرية الإنترنت لا تعني فقط نشاطا واحدا بعينه يجري على الإنترنت. ولكنها تعني ضمان أن تظل الإنترنت الحيز الفضائي الذي يمكن أن تتم فيه جميع أنواع الأنشطة من الحملات الكبرى، و الرائدة، والتاريخية إلى الأعمال الصغيرة، والشؤون العادية التي ينخرط فيها الناس بشكل يومي."
وختمت كلينتون بقولها إنّ النضال من أجل حرية الإنترنت هو نضال من أجل حقوق الإنسان وحرية الإنسان وكرامته.
