DCSIMG
Skip Global Navigation to Main Content
المقالات

البلدان تتعاون لمواجهة حلقات الجريمة

21 كانون الأول/ديسمبر 2010

من أندريه زفانيتسكي، المحرر في موقع أميركا دوت غوف

 واشنطن،- في منتصف سنة 2000، عندما قضت الولايات المتحدة وباناما وكولومبيا سوية على جماعة إجرامية كبرى مقرها في كولومبيا، لم يكن التعاون في محاربة حلقات الإجرام الدولية أمراً شائعاً. ولا أيضاً مستوى عمليات الجماعة الإجرامية – التي كانت تهرّب المخدرات والبشر وتزوّد الأسلحة إلى المنظمات الإرهابية.

منذ القضاء على هذه المجموعة، نظمت الولايات المتحدة وحكومات أخرى عدداً من العمليات المشتركة الناجحة ضد الجريمة المنظمة العابرة للدول والمتزايدة في قدراتها التقنية. لمكافحة ذلك بقوة أشد، تقوم إدارة أوباما بتطوير شراكات عالمية مبتكرة عبر المحيطين الهادئ والأطلسي وعن طريق استخدام الاتفاقيات والمؤسسات الدولية القائمة لتعزيز التعاون بين البلدان.

إن مثل هذه الجهود ضرورية لأن العصابات الإجرامية نفسها تبحث دائماً عن شركاء فاعلين في الجريمة. قال ديفيد إم لونا، مدير برامج مكافحة الجريمة في مكتب شؤون مكافحة المخدرات الدولي وفرض تطبيق القانون (INL)، التابع لوزارة الخارجية، "إننا نحاول باستمرار استباق العصابات الإجرامية ومواجهتها."

لكن مكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة (UNODC) قال في تقريره في حزيران/يونيو إن البلدان بحاجة للعمل أكثر ضد العصابات الإجرامية العابرة للدول التي نمت وأصبحت أقوى من أي وقت مضى. وصف أنطونيو كوستا، رئيس مكتب مكافحة المخدرات والجريمة التابع للأمم المتحدة، موقف عدد كبير جداً من الدول بأنه "إهمال غير خبيث."

وقال لونا، "إننا نعمل مع شركاء على النطاق العالمي لتقوية الإرادة السياسية لمواجهة التهديدات الإجرامية العابرة للدول والشبكات غير المشروعة."

عولمة الجريمة

خلال السنوات الأخيرة، حوّلت المؤسسات الإجرامية صاحبة الخبرة نفسها إلى منظمات مطلعة على الأسواق والتكنولوجيا ومتمددة حول العالم وتعمل ضمن الاقتصادات الشرعية. وصف الجنرال جيمس جونز، مستشار الأمن القومي السابق، هذا التطور "بالمذهل" بعد إجراء مراجعة لتقديرات استخباراتية وطنية لسنة 2010 متعلقة بالموضوع.

الجريمة المنظمة التي تولد تريليونات الدولارات سنوياً من النشاطات غير المشروعة مثل الاتجار بالمخدرات وتزوير المنتجات، تُقتطع من عائدات الشركات القانونية ومن عائدات الضرائب الحكومية، وتُقوّض النظام المالي العالمي، وتضعف حكم القانون، وتهدّد الأمن والاقتصاد والنمو الاقتصادي للعديد من البلدان.

أما العواقب الأخرى، وإن كانت لا زالت احتمالاً فقط، فهي مُخيفة بدرجة أكبر. فقد تكون لبعض المنظمات الإجرامية القدرة على حيازة وبيع مواد مُشّعة أو أسلحة دمار شامل، وفقاً لديفيد جونسون، مساعد وزير الخارجية لمكتب شؤون مكافحة المخدرات الدولي وفرض تطبيق القانون التابع لوزارة الخارجية. ويقول المحللون إنه مع تحول الإرهابيين والمتمردين المسلحين المضغوطين من جراء العقوبات الدولية إلى الجريمة للحصول على المال وإلى المنظمات الإجرامية لأجل الدعم اللوجستي، يصبح مثل هذا السيناريو أكثر احتمالاً.

قالت ريتا غروسمان – فيرماس من صندوق السلام، إن العصابات الإجرامية تُدير أعمالها عبر مختلف القطاعات والحدود بصورة أفضل مما تدير الحكومات شؤونها عبر مختلف الدوائر والسلطات. وصندوق السلام هو مجموعة غير حكومية تعمل لأجل منع الحروب وتخفيف الظروف التي تسبب النزاعات.

قالت غروسمان – فيرماس، "إن الحكومات تلعب دائما لعبة ’محاولة اللحاق’ بالجريمة المنظمة."

قالت غروسمان فيرماس، إن القوانين القومية المختلفة تجعل التعاون الدولي صعباً. كما أن بعض الدول النامية قد لا ترى في الجريمة المنظمة أولوية قصوى أو أنها قد تفتقر إلى قدرة الحكم اللازمة للتعامل معها. وأضافت، أن مساعدة حكومات تلك الدول تقوم على فهم مصالحها الحيوية لمواجهة الجريمة المنظمة كما أن تعزيز قدراتها على فعل ذلك سوف يأخذها بعيداً.

وقالت، إن "بناء قدرات الحكم يساعد في تخفيف نفوذ الجريمة المنظمة وجاذبية المناطق والبلدان للشبكات الإجرامية/الإرهابية."

السعي لتركيز جديد، الائتلافات

يخلص تقرير مكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة (UNODC) إلى أن المواجهة القومية الخالصة لتصاعد الجريمة المنظمة غير كافٍ لأنه غالباً ما يُحوّل المشكلة من بلد إلى آخر. فما يحتاج إليه الأمر هو استراتيجية متعددة الأطراف ومتعددة الأبعاد تشمل تبادلا أكبر للمعلومات والاستخبارات الدولية والتعاون في فرض تطبيق القانون.

وفقاً للويز شِيلّي، مديرة مركز دراسات الإرهاب والجريمة العابرة للدول والفساد في جامعة جورج ميسون، فإن "الأسلوب المتعددة الأبعاد" سيتطلب تفاعل مختلف قطاعات المجتمع المدني وتشكيل شراكات بين القطاعين العام والخاص. ويجب أن يقود مجتمع الأعمال هذه الجهود.

وقال لونا، واصفاً جهود المسؤولين الأميركيين للعمل مع الآخرين لكسر العصابات الإجرامية، إن "شركات الأعمال هي أول المستجيبين لنداءاتنا لأنها تملك معلومات تصل إليها في الوقت المناسب."

ويقول التقرير، على البلدان أيضاً أن تحوّل تركيزها عن المجرمين والمافيا إلى الأسواق حيث تستمد هذه الأخيرة عائداتها غير المشروعة. إن كسر حلقات الإجرام وسجن أعضائها ليست له آثار دائمة طالما أن حوافز السوق بقيت قائمة، ذلك أن مجرمين جدد ومجموعات جديدة يمكنهم سدّ الفراغ بسرعة.

ولقد اقتنع بذلك مجتمع الأعمال. قالت شيلّي إنها شاهدت خلال السنة أو السنتين الماضيتين مجتمع الأعمال يأخذ زمام المبادرة. مثلاً، تعاونت كيانات من القطاع الخاص في نيويورك مع حكومة المدينة لأجل طرد الشركات التي تسللت الجريمة إلى نشاطاتها ومنعها من مزاولة العمل فيها. وشيلّي نفسها هي جزء من برنامج جديد حول الجريمة المنظمة أطلقه المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يجمع معاً مجتمع الأعمال والمجموعات غير الحكومية.

إن ضرب الفساد هام بنوع خاص. فالفساد لا يُسهل الجريمة المنظمة وحسب إنما يسمح أيضاً للعصابات الإجرامية بالتوسع عبر حدود الدول واختراق الاقتصادات الشرعية. قال كوستا، رئيس مكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة (UNODC)، "إن المجرمين يستخدمون السلاح والعنف، ولكن أيضاً المال والرشاوى لشراء الانتخابات، والسياسيين، والسلطة – وحتى العسكريين."

يدعم المسؤولون الأميركيون وجهة النظر هذه. لهذا السبب تكثّف الكفاح الدولي لمناهضة الفساد خلال السنوات الأخيرة. وقال لونا، "إننا نحقق تقدماً." في تشرين الأول/أكتوبر، أشادت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بجهود الولايات المتحدة في فرض تطبيق قوانين مكافحة رشوة المسؤولين الأجانب والدعم المتعلق بها على أعلى المستويات.

لمعرفة المزيد حول الجهود الدولية لمكافحة الفساد، انظر "مكافحة الفساد بلا حدود".

تقرير مكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة (UNODC) حول الجريمة المنظمة العابرة للدول (PDS, 10.5MB) متوفر على موقع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC). مُلخص ندوة حول تفكيك الشبكات غير المشروعة العابرة للدول على ضفتي المحيط الهادئ لسنة 2009 متوفر على الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية.