DCSIMG
Skip Global Navigation to Main Content
المقالات

فهم كيفية إنتاج الطاقة

إنتاج الطاقة دون تلويث البيئة هو تحد عالمي

19 تشرين الثاني/نوفمبر 2009

من دانيال غورليك، المراسل الخاص لموقع أميركا دوت غوف

واشنطن— غالبية معامل الطاقة هي عبارة عن معامل معقدة لغلي الماء وتوليد الطاقة الكهربائية وكثيرا ما يعتمد على غلي الماء واستخدام بخاره لتشغيل دوران توربيات المولدات.

والجزء الأكبر من الكهرباء ناتج عن عملية تعرف بالتسخين الكهرومغناطيسي حيث يعمل المغناطيس المتحرك على توليد الكهرباء. وفي العام 1831 لاحظ العالم البريطاني مايكل فارادي هذه الظاهرة حينما دوّر قرصا نحاسيا بين قطبي مغناطيس وتبين أن القرص يولد الكهرباء. وقاده ذلك إلى اختراع المولد الكهربائي الذي تدور فيه قطع مغناطيسية حول معدن مثل النحاس الذي يوصّل الكهرباء. كما أن المولدات تحول الطاقة الميكانيكية (مع القطع المغناطيسية الدائرة) إلى كهرباء، أي التيار الذي ينتقل عبر الأسلاك. ويعمل هذا على نقيض المحرك الذي يحول الكهرباء إلى طاقة ميكانيكية.

أما الطاقة الميكانيكية التي تشغل مولد الطاقة الكهربائية فيمكن أن يكون مصدرها الماء أو الريح أو البخار. وفي معمل كهرمائي مثلا فإن الماء يتدفق عبر توربينة دافعة تشغل المولد وتنتج الكهرباء بواسطة الماء الجاري. التوربينات الهوائية تشغل بواسطة الريح في حين تعمل التوربينات البخارية على البخار إذ تغلي الماء وتنتج البخار.

الطريقة المثلى لغلي الماء

الوقود المستمد من الأحافير مثل الفحم الحجري يحترق بسهولة، وفي معامل الطاقة التي تشغل بواسطة الفحم الحجري يجري حرق الفحم في أفران ضخمة. وتستخدم الحرارة الناتجة عن عملية الحرق هذه لغلي الماء الذي يشغل توربينة بخارية التي تولد بدورها الكهرباء. وفي معامل الغاز الطبيعي يولد البخار مباشرة من الغاز المشتعل دون الحاجة لغلي ماء. أما البترول فيستخدم كبنزين للسيارات او وقود السفن والطائرات وأجهزة تدفئة المنازل، لكنه يستعمل في كثير من الأحيان لتوليد الطاقة الكهربائية أيضا.

ولدى المعامل النووية أساليب أكثر تعقيدا لغلي الماء داخل مركزها. إذ يتم تعريض الذرات لزخات من النيوترونات فينشطر اليورانيوم، مطلقا أشعة غاما والنيوترونات والحرارة في عملية انشطار نووي. وتستخدم الحرارة لتسخين الماء وإنتاج البخار مما يدفع التوربينات ويولد الكهرباء. والنيوترونات التي تنتج عن عملية الإنشطار يمكن أن تنقسم إلى عدد أكبر من ذرات اليورانيوم فتولد مزيدا من الحرارة.

وهناك المعامل الحرارجوفية التي تستغل الحرارة المخزنة في باطن الأرض. وفي معامل البخار الجاف فإن البخار المتدفق من آبار باطنية في الأرض يشغل التوربينات. وفي معامل الدورات ثنائية الأجزاء فإن سوائل حرارية باطنية، او حرارجوفية، ساخنة لكن ليست بخارية (تتطلب حرارة تقل عن 200 درجة مئوية) تُسحب إلى السطح وتستخدم لتسخين السائل -- الذي عادة ما يكون من نوع البيوتين اوالبنيتين -- والذي يغلي بحرارة أقل من الحرارة التي يغلي بها الماء. وهذا السائل الجيوحراري قد لا يكون ساخنا إلى حد يمكن معه غلي الماء لكنه قادر على غلي البيوتين او البنيتين فينتج بخارا يشغل التوربينات لتوليد الطاقة الكهربائية.

 وفي معامل الطاقة الشمسية المكثفة تستخدم المرايا أو العدسات لتسخين الماء (أو اي سائل آخر) وتوليد البخار. وقد شيد اول معمل للطاقة الشمسية المكثفة لأغراض تجارية خارج مدينة إشبيلية الإسبانية في عام 2005، حيث تعكس مئات المرايا التي تتقفى ضوء الشمس والتي تعرف بأجهزة هيليوستات ضوء الشمس على برج مركزي. وتعمل الأشعة المكثفة لضوء الشمس على تسخين السوائل وتولد بخارا فيشغل التوربينات وينتج الكهرباء.

الوقود الأحيائي هو وقود سائل مستمدة من النباتات. وشأن مثيلاته من وقود الأحافير فإن الوقود الأحيائي يشتعل تلقائيا ويمكن أن يستعمل لتشغيل السيارات او لدفع التوربينات البخارية وتوليد الكهرباء. وتستخدم هذه المرافق مواد كيميائية لاستخراج السكر من النباتات. ويمزج السكر مع كائنات مجهرية لغرض تخميره فينتج مادة الإيثانول او غيرها من المواد الكحولية. (وتستخدم عملية شبيهة لإنتاج الجعة). ويمكن مزج الإيثانول مع البنزين ليستخدم كوقود سيارات تنبعث منه كميات أقل من أول أكسيد الكربون والدخان. كما يمكن حرق الإيثانول لإنتاج البخار الذي يعمل على تشغيل المولدات التي تنتج الطاقة الكهربائية.

الكهرباء اللاميكانيكية

وتعمل لوحات شمسية فوتوفولتية (أي القادرة على توليد الطاقة الكهربائية عند تعرضها للضوء) على تحويل طاقة الشمس إلى كهرباء مباشرة ولا تتطلب طاقة ميكانيكية. وفي هذه الحال يتم ضرب الفوتونات الضوئية (وحدات طاقة ضوئية) بالإلكترونات فتدفع بها إلى مرحلة طاقة أعلى وتولد الكهرباء. وهذه الطاقة الشمسية استخدمت بادىء الأمر لتشغيل الأقمار الصناعية في الفضاء الخارجي لكنها تستخدم الآن لتوليد الكهرباء على الأرض. ولا تعتمد اللوحات الفوتوفولتية على أي تسخين كهرومغناطيسي.

الطاقة والتلوث:

كل هذه الأساليب لتوليد الطاقة ذات سمات سلبية، فإما أنها تطلق منتجات جانبية سميّة او أنها غالية الثمن. الفحم الحجري زهيد الثمن لكن حرقه يتسبب في نتائج جانبية سمية او ضارة بالبيئة مثل بث ثاني أكسيد الكربون؛ او غازات الدفيئة؛ او أكسيد الكبريت الذي يتسبب في المطر الحمضي الذي يؤذي جهاز التنفس لدى الإنسان؛ وأكسيد النيتروجين الذي يشكل الأوزون والدخان؛ والرماد المتطاير الذي يحتوي على مواد سامة للبيئة مثل الزرنيخ.

وفي 2007 كانت حوالي نصف كميات الكهرباء في الولايات المتحدة تولد من الفحم الحجري، طبقا لإحصاءات وزارة الطاقة الأميركية. وكما ذكر وزير الطاقة ستيفن تشو في الكونغرس في كانون الثاني/يناير من العام الحالي أثناء جلسة تثبيته في منصبه: "إن الفحم هو مصدر وافر في العالم ومن الضرورة الملحة بمكان أن نستنبط طريقة لاستخدام الفحم بالصورة الأكثر نظافة قدر الإمكان."

إن حرق الغاز الطبيعي ينتج عنه كميات من ثاني أكسيد الكربون وجزيئات سامة أقل من حرق الفحم الحجري—نسبة 43 في المئة أقل من ثاني أكسيد الكربون مقارنة بالفحم لكل وحدة طاقة منتجة، حسبما يقول اتحاد العلماء المعنيين. لكن حرق الغاز الطبيعي يولد مواد ملوثة مثل أول أكسيد الكربون وأكسيدات النيتروجين. ويحتوي الغاز الطبيعي على الميثان وهو غاز دفيئة أشد فعالية من ثاني أكسيد الكربون. ويشار إلى أن أول وثاني أكسيد الكربون هما من النتائج الجانبية لتكرير النفط وحرقه.

ولا تنتج عن معامل الطاقة النووية غازات دفيئة مسببة للإحتباس الحراري ولا تولد مواد كيميائية تشكل الأوزون والدخان. لكن من المنتجات الجانبية لعمليات الإنشطار المخلفات المشعة التي يتعين تخزينها واحتواؤها بصورة مناسبة بما يجنب إلحاق الضرر بالنبات والحيوان. كما أن المخلفات المشعة من معامل الطاقة النووية تظل تحتفظ بخصائص سامة على مدى آلاف السنوات. وحاليا لا يوجد أسلوب تخزين طويل الأجل لهذه المواد متفق عليه على نطاق واسع.

وكلا نوعي معامل الطاقة الشمسية لا ينتج غازات دفيئة او يسبب تلويثا بيئيا. لكن تكاليف المواد المستخدمة في المعامل، وتركيب هذه المعامل، تجعل من الطاقة الشمسية أغلى من استخدام وقود الأحافير لتوليد الطاقة. كما أن تصنيع لوحات فوتوفولتية يتطلب مواد كيميائية سمية ويكون توليد الكهرباء غير كفؤ. فاللوحات الشمسية التجارية تحول نسبة أقل من ثلث ضوء الشمس الساطع إلى كهرباء.

ونفس هذا القول ينطبق على الريح والطاقة الحرارية الباطنية. فالإثنان تنبعث منهما منتجات جانبية طفيفة -- هذا إذا انبعثت منهما أصلا. فالبخار الجاف تنبعث منه بعض الملوثات وغازات الدفيئة من تحت سطح الأرض إلى أجواء الأرض. لكن الإثنين عموما أغلى ثمنا من استخدام وقود الاحافير. كما يمكن تشييد معامل طاقة حرارة باطنية وطاقة ريح فقط في المواقع التي تتوفر فيها هذه الأنواع من الطاقة بكميات وافرة أو تكون عرضة للرياح.

إمدادات محدودة

هناك كميات محدودة من الفحم الحجري والنفط والغاز الطبيعي على سطح الأرض. ولأن تشكل وقود الأحافير يستغرق مئات ملايين السنوات فإنه وقود غير قابل للتجديد فعلا. أما معدن اليورانيوم الذي يستخدم كوقود في معامل الطاقة النووية وعمليات الإنشطار فإنه متوفر بكميات ضئيلة في الأرض ويتولد حينما تتفجر النجوم ما يعني كذلك إن إمدادات هذا المعدن في الأرض غير قابلة للتجديد. وطبقا للوكالة العالمية للطاقة الذرية "يوجد ما يكفي من اليورانيوم كوقود لكامل المفاعلات النووية في العالم، وطبقا لمعدلات الإستهلاك الراهنة، لفترة قرن على الاقل."

وهكذا فإن الطاقة المائية وطاقة الريح والطاقة الشمسية والوقود الأحيائي هي مصادر طاقة متجددة. ويجري استبدال ما يستخدم منها، ولن تنفد أبدا.

فالشمس ستظل تشع لبلايين السنين. كما أن الريح طاقة شمسية تتولد عن طريق تسخين الشمس للغلاف الجوي، ونتيجة لدوران الأرض والاضطرابات التي تحدث على سطح الأرض. أما الماء فسيظل يجري باستمرار فيما تولد الأرض الحرارة بصورة منتظمة. والنباتات او المحاصيل التي يتم حصادها لإنتاج وقود أحيائي تنمو ثانية خلال فترة أشهر قليلة.