DCSIMG
Skip Global Navigation to Main Content
المقالات

المغتربون في بلاد الشتات يسهمون في رخاء البلدان التي هاجروا منها وازدهارها

10 تشرين الثاني/نوفمبر 2009
ليل ريدل الأستاذة الباحثة في جامعة جورج واشنطن

ليل ريدل الأستاذة الباحثة في جامعة جورج واشنطن

من فيليب كوراتا، المحرر في موقع أميركا دوت غوف

واشنطن،- تشكل الجاليات التي تعيش في بلاد المهجر والشتات مصادر مقتدرة للاستثمار في البلاد الأم التي هاجروا أو شرّدوا منها.

فقد جاء في مقال كتبته ليل ريدل الأستاذة الباحثة في جامعة جورج واشنطن في العاصمة واشنطن بعنوان: "المشتتون: استقصاء نمو وتطور إمكانياتهم" أن "الابتكارات التي طرأت على ميداني المواصلات وتكنولوجيا الاتصالات صارت تمكّن المهاجرين المغتربين الآن من الاتصال معنويا وماديا مع بلدانهم الأصلية وبوسائل وأساليب لم تكن في حدود التصور في الماضي. ومع أن صفة "الشتات" اقتصرت تاريخيا على اليهود الذين تفرقوا وتشتتوا في الأرض، فقد أصبحت في ما مضى من السنين القريبة صفة تشمل نزوح أي جماعة أو شعب والتشتت في بلاد أو مناطق خارج بلدانهم وأوطانهم الأصلية.

كتبت ريدل أن المهاجرين ينزعون إلى اكتساب معارف جديدة ومهارات خاصة ويقيمون صلات اجتماعية وينمون مواردهم المالية في البلدان التي تصبح مقر سكنهم. وهم يتمتعون في الغالب برفاه وثراء أكثر مما لأبناء وطنهم وأقرانهم الذين يظلون مستقرين في بلدانهم، وغالبا ما يكون لدى الكثيرين منهم حافز على مساعدة أبناء أوطانهم الأقل حظا. وترى ريدل أن من الأرجح أن يحتفظ المستثمرون من المهجرين بالتشتت بمكاسبهم المالية وأرباحهم في بلد معين بحد ذاته ولا يحولونها إلى أوطانهم الأصلية، حتى في الأزمات، كما يفعل المستثمرون الأجانب.

وقالت الأستاذة الجامعية في مقابلة لها مع موقع أميركا دوت غوف إن من المستحيل التوصل إلى حقائق ثابتة أو إحصائيات وأرقام لتدفق استثمارات مهاجري الشتات من بلدان الاغتراب وذلك بسبب عدم توفر المعلومات. وأوضحت أن "تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة في بلد ما لا تسجل على أنها قادمة من مغترب ’مشتت‘ أو ’غير مشتت‘ كما أن التحويلات المالية لا تسجل على أنها واردة للاستثمار أو لغيره من الأغراض." إلا أنه بدأ العمل لجمع معلومات أكثر دقة وتفصيلا في هذا المجال.

تغير العقليات

عمدت كل من الهند وإثيوبيا مؤخرا إلى تصنيف أنواع من التأشيرات (الفيزا) مخصصة للمستثمرين من أصل هندي وإثيوبي، بينما تسأل أيرلندا المستثمر فيها ما إذا كان متحدرا من أصل أيرلندي. وتقول ريدل "لقد بدأنا لتونا في الحصول على المعلومات التي سنقوم بتحليلها عن مهاجري الشتات ومقارنتها بالمعلومات عن الاستثمارات من غير المشتتين في بلدان معينة."

وأشارت ريدل إلى أن المستثمرين المهاجرين عمدوا منذ نحو عقد من الزمن إلى ابتكار أساليب خلاّقة للاستثمار في الشركات الصغرى والمؤسسات الصغيرة العاملة في مجال الخدمات مثل صالونات قص الشعر والتجميل وشركات خدمات النقل بسيارات التاكسي والمطاعم وغيرها من مؤسسات الخدمات. وتقول ريدل إن "الأشخاص الذين أسسوا أعمالا تجارية هنا في الولايات المتحدة يعودون في كثير من الأحيان إلى بلدانهم ويؤسسون أعمالا مماثلة في أوطانهم، وهي عادة مصالح عائلية يعمل فيها أفراد الأسرة. وقد أسس البعض سلسلة من المحال أو الأعمال جالبين معهم حقوق العلامات التجارية وأصناف السلع المرغوبة ويضغطون في الوقت ذاته من أجل إصلاح قوانين الأعمال التجارية لحماية امتيازاتهم وتراخيصهم.

ولم تعر حكومات معظم البلدان النامية حتى عهد قريب اهتماما كبيرا بالاستثمارات على المستوى الصغير التي يقوم بها المقيمون السابقون فيها لأن تلك الحكومات شعرت أن المبالغ المستثمرة ليست من الأهمية التي يمكن أن يكون لها تأثير وفائدة اقتصادية.

إلا أنه "لسوء الحظ" كما تقول الأستاذة الباحثة في جامعة جورج واشنطن "كانت (الحكومات) في الماضي عندما تفكر في استثمارات المغتربين، ينحصر تفكيرها في الأغنياء أصحاب الملايين أو البلايين العائدين جالبين معهم صناعات كبرى. ولذا غالبا ما أصيبت بخيبة أمل."

غير أن استثمارات الشتات العائدة وإن لم تعد في معظم الأحيان بثروات ضخمة، فإنها توفر إمكانية انتقال كثير من رأس المال البشري كالامتيازات التجارية والأصناف والعلامات التجارية والمهارات في العمل التجاري وإدارة الأموال النقدية والعلاقات مع الزبائن والتسويق. وتقول ريدل إن "هذه أمور يصعب حصرها وقياسها ولكنها أدوات ذات قوة اقتصادية كبيرة."

وبدأت الحكومات في البلدان النامية مع يقظتها للإمكانيات الاقتصادية الكامنة في أهل الشتات في إقامة شراكات مع منظمات التنمية والجماعات والشركات التجارية في المهاجر لاجتذاب رأس المال. من الأمثلة على ذاك أن فيتنام أسست بمشاركة مع الأمم المتحدة برنامجا اسمه "توكتين" اختصارا لاسمه باللغة الإنجليزية الذي يعني "انتقال المعرفة عن طريق المواطنين المغتربين" وذلك بهدف استعادة المهنيين والمحترفين أصحاب الخبرات من بلدان الاغتراب إلى فيتنام. ويعتبر مكتب برنامج توكتين مركز الحكومة الفيتنامية للتفاعل مع جماعات الفيتناميين المغتربين والمشتتين ويمارس ضغطا على الحكومة الفيتنامية كي توضح وتصلح إجراءاتها الضريبية وتحارب الفساد. وتقول ريدل إن جماعات كثيرة من المغتربين الفيتناميين تعرب عن الرغبة الشديدة في الاستثمار في بلدها الأصلي لكن أعضاءها يترددون كي لا يؤول مصير أموالهم في النهاية إلى جيوب المسؤولين الفاسدين.

ومن ناحية أخرى، تنوي حكومة جمايكا إصدار سند مالي في العام 2010 يستهدف استقطاب المستثمرين الجمايكيين المغتربين في الشتات.

وفي عالم التجارة وإدارة المال قامت شركة وسترن يونيون، أكبر شركة لتحويل الأموال في العالم، بإنشاء شراكات مع منظمات التنمية والحكومات للمساعدة في جعل استثمارات المغتربين أكثر تأثيرا وفاعلية. ومن بين المبادرات التي اتخذت في هذا الصدد، اشتركت شركة وسترن يونيون مع الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في رعاية مسابقة سوق الشتات الأفريقية.

وتهدف المسابقة إلى استدراج مقترحات للأعمال التجارية من المهاجرين الأفارقة المغتربين في الولايات المتحدة، وهي مقترحات تهدف على الأخص إلى إيجاد أعمال تجارية جديدة في الدول الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى. وسيعلن عن الفائزين في المسابقة في كانون الثاني/يناير 2010. وسيحصل كل فائز سواء كان رجلا أو امرأة من الفائزين الذين سيتراوح عددهم بين 10 متسابقين و20 متسابقا على مبلغ يتراوح بين 50 ألف و100 ألف دولار لتمويل مشروعه التجاري.